الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رحلها [فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسترها .. قال: فأتيناه .. فقال: لم نضر] .. فركبنا ثم اكتنفناه أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فلما أشرفنا على المدينة أو كنا بظهر الحرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آيبون عابدون تائبون لربنا حامدون فلم يزل يقولهن حتى دخلنا المدينة" (1) "فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها" (2) "ثم نظر إلى المدينة فقال اللَّهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة اللَّهم بارك لهم في مدهم وصاعهم" (3).
كان الجميع بانتظار هؤلاء الفرسان وفتوحاتهم المجيدة .. وكان صلى الله عليه وسلم يبادلهم ويبادل مدينتهم الجميلة شوقا وعاطفة .. وكانت:
المدينة تعد مفاجأة للنبي صلى الله عليه وسلم
فقد فتح النبي صلى الله عليه وسلم عينيه على فرحة كفرحة خيبر .. فالذي يقف أمامه الآن حبيب طالما انتظر قدومه .. إنه ابن عمه جعفر بن أبي طالب شقيق على ومعه من تبقى من المهاجرين .. قدموا من الحبشة قبل أيام .. ومعهم من هاجر من اليمن إلى الحبشة أبو موسى الأشعري كان أحدهم .. كانت مفاجاة سارة جدًا للنبي صلى الله عليه وسلم عبر عنها بكلمات من مشاعر "جابر بن عبد الله قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري بأيهما أنا أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر"(4).
(1) حديث صحيح رواه البخاري 5 - 2224 والامام أحمد بن حنبل 187/ 3 حدثنا عبد الله حدثنى أبي عن يحيى بن أبي إسحاق سمعت أنس وهو طريق البخاري واللفظ لأحمد والزيادة الأولى لمسلم 2 - 1045 والثانية للبخاري والثالثة لمسلم 2 - 1047.
(2)
حديث صحيح رواه مسلم 2 - 1047.
(3)
حديث صحيح رواه البخاري 3 - 1059.
(4)
حديثٌ حسنٌ رواه الحاكم 2 - 681 و 3 - 233 من طريق أجلح عن الشعبى عن جابر =
الصحابة كلهم فرحوا بمقدم إخوانهم من بلاد الغربة والمعاناة .. وقد قدر عليه السلام تلك المعاناة وأحب أن يرحب بهم بطريقة تخفف شيئًا من فقرهم ومعاناتهم فميزهم عن غيرهم بعطاء كريم .. يقول أحدهم وهو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه "بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وإخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال بضعًا وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي .. فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشى بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده .. فقال جعفر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا ها هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا .. فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال: أعطانا منها .. وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم فكان ناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة نحن سبقناكم بالهجرة"(1) إلى المدينة .. وكأنهم يعنون أنهم أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء المبحرين من أرض إفريقيا السخية .. وكان أبرز من قال ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. قالها مُرحَّبًا ومُمازحًا زوجة جعفر بن أبي طالب المهاجرة العظيمة: أسماء بنت عميس التي تزور الآن ابنته حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها .. لكن تلك المداعبة حركت داخل أسماء آمالًا بتثمين مرارة الغربة ومعاناة التشرد في سبيل الله .. فليس هناك من تشكو إليه عمر سوى النبي عليه السلام ..
= وقد جاء من مرسل الشعبى عند غيره بسند صحيح إلى الشعبي وله شواهد لا تخلو من ضعف وعند الطبراني بسند لا بأس به 22 - 100 عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه وروي بسند ضعيف عن عائشة رضي الله عنها في الإخوان 179 وقد فصلت تخريجه في الموسوعة وصحيح الموسوعة.
(1)
حديث صحيح رواه مسلم 4 - 1946.