الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بطل آخر إلى النار
فبعد أن وصل أبو هريرة إلى أرض خيبر قال: "شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممّن يدعي الإِسلام، هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى النار. قال فكاد بعض الناس أن يرتاب"(1).
أخذ هذا الرجل إلى مكان آخر لمداواته، لذلك سنتركه لنتابع أحداث المعركة على أن نعود إليه لاحقًا .. فقصته مثيرة ومؤثرة لكن الساحة الآن تشهد انحسار اليهود وتساقط أسوارهم .. قتل منهم من قتل ولاذ من بقي منهم بآخر حصونهم وأمنعها .. يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى مقرهم .. فغلب على الأرض والنخل والزرع"(2) ولم يبق لليهود سوى المقاومة أو الاستسلام .. فحول هذا السور فرسان كالموت الأحمر أحدهم:
بريدة والموت الأحمر
بريدة رضي الله عنه توهج ذلك اليوم .. لكنه يرى أن توهجه ذلك كان أعظم ذنب ارتكبه في حياته منذ أسلم .. أما لماذا فالسؤال لا يعرف الإجابة عليه سوى بريدة حيث يقول:
"شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر .. فكنت فيمن صعد الثلمة ..
(1) صحيح البخاري 3 - 1114.
(2)
سنده صحيح رواه أبو داود في السنن 3 - 157 وغيره من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر قال أحسبه عن نافع عن ابن عمر أن النبي .. وهذا سند كله أئمة ثقات وهو على شرط مسلم.
فقاتلت حتى رئي مكاني .. وأبليت وعلي ثوب أحمر .. فما علمت أني ركبت في الإِسلام أعظم منه .. قال: للشهرة" (1) فمهما كانت إنجازات المسلم عظيمة .. ومشاريعه عملاقة في تكريس هذا الدين إلا أنها تتوقف على بوابة القبول حتى تحصل على بطاقة يقال لها .. النقاء والإخلاص .. كما أن هذا النقاء لا يكفي إلا إذا كان العمل المصاحب له سليمًا من التحريف - بدعة أو نقصًا .. يقول سبحانه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وهذا الأخير هو ما جعل بريدة قلقًا على جهاده يوم خيبر .. لقد خشي أن يكون شيئًا من الرياء قد تسرب إلى صفاء نيته فأفسده .. وأحبط عمله .. رقابة وضعها الإِسلام داخل أعماق أتباعه المخلصين وداخل أعمالهم لتبقى نقية بالتوحيد .. وكما خشي بريدة من انهيار عمله بسبب شعوره بالتفوق على الآخرين فإن رجلًا آخر لم تسعفه نيته عندما لوثها بتصرف لا يليق بمسلم .. ذلك هو الجريح الذي يعاني آلامًا شديدة من جراحه في المعركة .. فعندما جن عليه الليل جن جنونه من جرحه وآلامه فأراد أن يطلق رصاصة العذاب على تلك الآلام .. أراد أن يضع حدًا لمعاناته .. لكنه أساء العمل فحطم في الليل ما أنجزه في النهار .. يقول أبو هريرة رضي الله عنه:
"شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر .. فقال -يعني لرجل يدعي الإِسلام-: هذا من أهل النار .. فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحة فقيل: يا رسول الله الرجل الذي قلت له: إنه من
(1) سنده قوي رواه الروياني 1 - 79 وابن عدي في الكامل 2 - 34 من طريق محمد بن مزاحم حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال ومقاتل صدوق من رجال مسلم: التقريب 2 - 272 وتلميذه بكير صدوق وجرحه غير مفسر. انظر ترجمته في التهذيب .. وابن مزاحم أبو وهب صدوق من رجال التقريب 2 - 206.