الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فانطُلِقَ بها، فضرب عنقها، فكانت عائشة تقول: والله ما أنسى عجبًا منها، طيب نفسها، وكثرة ضحكها، وقد عرفت أنها تقتل) (1).
هذا هو حكم الله في هؤلاء اليهود الذين كادوا ينشرون الموت والرعب في كل شبر في المدينة لو انتصر الأحزاب .. حكم عاجل وحازم وحاسم .. أخرج نبيه من بيته .. من استراحته .. وأمره على الفور بالخروج لتنفيذ هذا الحكم العادل .. قد يتعاطف أحد مع يهود بني قريظة ويقول: لماذا هذا الحزم مع اليهود .. لماذا كل هذه الشدة .. ولا أجد جوابًا أعظم من أنه حكم الله وحده لا شريك له .. لكن هناك إضافة يسيرة وجدتها في توراة القوم .. تخول اليهود أن يفعلوا ما يشاءون بأعدائهم .. إذا بدرت منهم إساءة لليهود فكيف إذا كانوا في نظرهم كفارًا كالمسلمين ..
هذه الإضافة تجدها في:
قصة دينة بنت يعقوب
تقول القصة إن يعقوب عليه السلام وأبناءه سكنوا مدينة "شكيم" واشتروا أراضي لهم .. فخرجت دينة ذات يوم تتمشى فرآها ابن الملك "حمور" واسمه "شكيم" فاغتصبها ثم طلب من أبيه أن يخطبها .. فتكدر يعقوب عليه السلام لما حدث لابنته وسكت حتى جاء أبناؤه .. وقال لهم إن الملك عرض عليه الإقامة الدائمة والمصاهرة بين العائلتين .. فتظاهر الأبناء -وهم أعظم أنبياء اليهود- بالموافقة .. لكن اشترطوا أن يختتن كل
(1) سنده صحيح رواه ابن إسحاق (ابن هشام-3/ 147) وأبو داود (2671) وغيره من طريق ابن إسحاق .. واللفظ لابن هشام والزيادة عند أبي داود: حدثنى محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة .. ومحمَّد ثقة من رجال الشيخين التقريب (2/ 150) وشيخه إمام معروف مر معنا كثيرًا جدًا.
من أراد الزواج منهم .. ولما اختتن الملك وابنه ورجال شعبه .. وأثناء فترة آلام الختان هجم بنو يعقوب وغدروا بالملك رغم العهود والمواثيق .. وقتلوا كل ذكر .. ثم نهبوا حميرهم وبقرهم وغنمهم وجميع ثروتهم وكل أطفالهم ونسائهم وكل ما في بيوتهم (1).
إذا كان هذا ما ينسبونه لأعظم أنبياء بني إسرائيل .. والذين إليهم ينسب كل اليهود .. إذا كان الغدر هو مبدؤهم -كما يقول كاتب التوراة- فكيف بالرعاع والحاقدين من بني قريظة .. ما هو حجم الكارثة التي سيرتكبها اليهود في المدينة .. لا أحد يعلم إلا الله .. ولا شئ يردع تهور اليهود ودسائسهم سوى السيف .. وها هو السيف يبطش بهم في سوق المدينة .. وها هى المرأة الخائنة تقتل في سوق المدينة .. ويقتل رجال بني قريظة ومحاربوها .. وقد كان هناك حدٌ للمحارب يعرف به ويميز .. يذكره لنا أحد الذين نجوا من ذلك الحكم لأنه لم يبلغ ذلك الحد .. إنه فتى صغير يدعى عطية القرظي وقد أسلم فيما بعد وأصبح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم .. يقول رضي الله عنه: (كنت في سبي بني قريظة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أنبت أن يقتل، فكنت فيمن لم ينبت فتركت)(2).
وهكذا أهال الإِسلام التراب على جسد الخيانة القرظية المتعفن .. وأراح العالم منه .. وبقي من بني قريظة من اختار الحياة والإِسلام والهواء النقى من كل خبث ودسيسة .. فعاشوا أحرارًا بالإِسلام .. إلا من أبى ..
رأى المنافقون السيوف تجتث رقاب أصدقائهم اليهود .. الذين طالما
(1) انظر تفاصيل القصة في (التوراة -التكوين- 34).
(2)
سنده صحيح رواه ابن إسحاق والبيهقيُّ (4/ 25) من طريق: شعبة بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير عن عطية: وشعبة يلقب بأمير المؤمنين في الحديث (التقريب- 1/ 351) وشيخه تابعى وثقة فقيه التقريب (1/ 521).