الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أجواء المدينة سحابًا من الحزن والوجوم .. النجاشى اليوم ثقيل طريح الفراش والحبشة حزن عليه.
مات النجاشى رحمه الله ورضي عنه
خبر تكدر له جعفر وأصحاب السفينة والنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون جميعًا .. خبر يجعل اليوم ثقيلًا تحسب ساعاته بالدموع لم يأت الخبر فوق سفينة أو بعير .. جاء الخبر من السماء فتكدر له أهل الأرض ولا أدري كم من الدموع سفحت على ذلك الملك الإنسان العادل الصالح الذي كان خير معين عندما عز المعين .. وكان خير مجير عندما ضاقت الديار والأهل بمن يقول:
لا إله إلا الله .. أصحمة النجاشى تحت الثرى لتنزل من السماء سنة جديدة مع خبر وفاته .. يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال استغفروا لأخيكم"(1)
وقال لهم: "مات اليوم رجل صالح"(2)"مات اليوم عبد لله صالح"(3).
ثم قال: "صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم .. قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: أصحمة النجاشى"(4) ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه "فخرج
(1) صحيح مسلم 2 - 657.
(2)
صحيح البخاري3 - 1407.
(3)
صحيح مسلم 2 - 657.
(4)
سنده صحيح رواه أحمد 4 - 7 من طرق عن قتادة عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم فقاموا فصلوا عليه. أبو الطفيل وحذيفة صحابيان.
بهم إلى المصلى" (1). والمصلى غير المسجد فالمصلى في الصحراء وليس له جدران ..
ثم "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف بهم بالمصلى فصلى فكبر عليه أربع تكبيرات"(2) ليس فيها ركوع أو سجود يقول جابر: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث"(3) استغرب بعض المصلين تلك الصلاة وذلك الاستغفار لرجل لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره النبي ولم يهاجر إليه ولم يبايعه بل ظنوه مازال علجًا نصرانيًا يقول أنس بن مالك: "لما توفي النجاشى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفروا لأخيكم فقال بعض الناس يأمرنا أن نستغفر لعلج مات بأرض الحبشة فنزلت {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)} "(4) علم أولئك المتسائلون مكانة النجاشي عند ربه وشهادته له التي أنزلها من فوق سبع سماوات .. الحبشي الكريم الذي كان ذات يوم يلتقط عودًا من الأرض ويرفعه ليخاطب من حوله من النصارى والوثنيين المؤمنين الذين لاذوا بعدله وطمعوا في حمايته من بطش طواغيت قريش .. تحدث حينها فاضحًا شوقه للنبي صلى الله عليه وسلم: "تناول النجاشي عودًا من
(1) صحيح مسلم 2 - 656.
(2)
صحيح البخاري 1 - 443.
(3)
صحييم مسلم 2 - 657.
(4)
حديث صحيح رواه كما قال ابن كثير في تفسيره 1 - 444: ابن أبي حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ورواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق أخرى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواه ابن مردويه من طرق عن حميد عن أنس بن مالك نحو ما تقدم وهذه الأسانيد صحيحة إلا سند الحسن فهو مرسل لكنه قوي بها.