الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصاهرة والزواج، أو بحكم النشأة في البيئة اليهودية، وقد كان في يهود العرب جميع هذه الأنواع، وقد ثبت أنّ التاجر اليهوديّ الكبير والشاعر المشهور كعب بن الأشرف الذي يعرف بالنّضريّ كان من قبيلة «طيىء» تزوّج أبوه في «بني النضير» ، فنشأ كعب بن الأشرف يهوديا متحمّسا. قال ابن هشام:«وكان رجلا من طيىء، ثم أحد بني نبهان، وكانت أمّه من بني النّضير» «1» .
وكان بعض من لا يعيش له ولد من العرب ينذر، إذا ولد له ابن وعاش هوّدوه، وكان في المدينة عدد من العرب الذين دخلوا في اليهوديّة عن هذا الطريق.
روى الإمام أبو داود السّجستاني بسنده عن ابن عباس قال: «كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد، أن تهوّده، فلمّا أجليت بنو النّضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [البقرة: 256] . قال أبو داود: المقلات: التي لا يعيش لها ولد» «2» .
الأوس والخزرج:
تنتمي بطون الأوس والخزرج- سكّان المدينة العرب- إلى القبائل الأزدية اليمنيّة، وكانت موجات هذه الهجرة من اليمن إلى يثرب متفرّقة في أوقات مختلفة، وكانت لعوامل متعدّدة، منها اضطراب أحوال اليمن وغزو الأحباش، وإهمال أمر الإرواء، بخراب سدّ «مأرب» .
(1) سيرة ابن هشام: ج 2؛ ص 51.
(2)
راجع: سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب «في الأسير يكره على الإسلام» [برقم (2682) ] .
وعلى هذا فالأوس والخزرج أحدث عهدا في المدينة من اليهود «1» .
وقد سكنت بطون الأوس في المنطقة الجنوبية والشرقية، وهي منطقة العوالي من يثرب، بينما سكنت بطون الخزرج المنطقة الوسطى الشمالية، وهي سافلة المدينة، وليس وراءهم شيء في الغرب إلى خلاء حرة الوبرة «2» .
وانقسم أمر الخزرج إلى أربعة أبطن، وهم: مالك، وعديّ، ومازن، ودينار، كلّها من بني النجّار المعروف ب «تيم اللات» ، وقد سكنت بطون بني النجار في المنطقة الوسطى التي حول مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقد سكن الأوس المناطق الزراعية الغنية في المدينة، وجاوروا أهمّ قبائل اليهود وجموعهم، واستوطن الخزرج مناطق أقلّ خصبا، وقد جاورهم قبيلة يهوديّة كبيرة واحدة، وهي «القينقاع» «3» .
ليس من السّهل الحصول الآن على إحصاء دقيق عن عدد رجال الأوس والخزرج، ولكنّ الباحث المتتبع للحوادث يستطيع تحديد قوّتهم الحربية من المعارك التي خاضوها بعد الهجرة، فقد بلغ عدد محاربيهم في يوم فتح مكة أربعة آلاف مقاتل «4» .
وكان العرب في وقت الهجرة النبويّة أصحاب الكلمة العليا في يثرب، وبيدهم كان توجيه الأمور بها، ولم يستطع اليهود مقابل ذلك أن يجمعوا كلمتهم، ويقفوا صفّا واحدا في وجه خصومهم، فتفرّقت بطونهم، ودخل
(1) راجع «مكة والمدينة» ؛ ص 315- 316.
(2)
مكة والمدينة: ص 311.
(3)
المصدر السابق: ص 313.
(4)
إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع: لتقي الدين أبي محمد المقريزي، ج 1، ص 364 (طبع القاهرة 1941 م) .