الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأقامت ثقيف بعد قتله أشهرا، ثمّ ائتمروا بينهم، ورأوا أنّه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، وقد بايعوا وأسلموا، فأرسلوا وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لا هوادة مع الوثنية:
وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب عليهم قبة في ناحية مسجده، وأسلموا.
وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم «اللّات» لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى سألوا شهرا واحدا بعد قدومهم، فأبى عليهم إلّا أن يبعث أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة- وهو من قومهم- يهدمانها.
وسألوه أن يعفيهم من الصلاة، فقال:«لا خير في دين لا صلاة فيه» .
ولمّا فرغوا من أمرهم وتوجّهوا إلى بلادهم راجعين، بعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة، فهدمها المغيرة، وانتشر الإسلام في ثقيف، حتى أسلم أهل الطائف عن آخرهم «1» .
إسلام كعب بن زهير:
لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف، جاءه كعب بن زهير- الشاعر بن الشاعر- وكان قد هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ ضاقت به الأرض، وضاقت عليه نفسه، وحثّه أخوه «بجير» على أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم تائبا مسلما، وحذّره من سوء العاقبة إن لم يفعل ذلك، فقال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي اشتهرت ب «قصيدة بانت سعاد» .
(1) زاد المعاد: ج 1، ص 458- 459 ملخصا.
فقدم المدينة، وغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلّى الصبح، ثمّ جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ كعب بن زهير جاء يستأمنك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه؟ فوثب عليه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله دعني وعدوّ الله أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«دعه عنك» فقد جاء تائبا نازعا، وأنشد كعب قصيدته اللامية التي أولها:[من البسيط]
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
…
متيّم إثرها لم يفد مكبول
وقال مادحا فيها:
إنّ الرّسول لنور يستضاء به
…
مهنّد من سيوف الله مسلول
فخلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردته «1» .
(1) زاد المعاد: ج 1، ص 466- 468. قال القسطلاني في «المواهب» (: ج 3، ص 70) في رواية أبي بكر بن الأنباري أنه لمّا وصل إلى قوله:[من البسيط]
إنّ الرسول لنور يستضاء به
…
مهنّد من سيوف الله مسلول
رمى عليه الصلاة والسلام بردة كانت عليه، وأن معاوية بذل فيها عشرة آلاف، فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا، فلما مات كعب، بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم، قال: وهي البردة التي عند السلاطين.
خريطة غزوة العسرة رجب 9 هجرية