الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال سهيل: أمّا «الرّحمن» فو الله ما ندري ما هو، ولكن اكتب:
«باسمك اللهمّ» كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها، إلّا «بسم الله الرحمن الرحيم» ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«اكتب باسمك اللهمّ» .
ثمّ قال: «اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقال سهيل: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله.
فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّي رسول الله وإن كذّبتموني، اكتب محمد بن عبد الله» ، فأمر عليّا أن يمحوها، فقال عليّ: لا والله لا أمحوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أرني مكانها» فأراه مكانها، فمحاها «1» .
صلح وامتحان:
فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «على أن تخلّوا بيننا وبين البيت، فنطوف به» .
فقال سهيل: والله لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب.
قال سهيل: وعلى ألّا يأتيك منّا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلما؟!
وبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل، يرسف في قيوده، قد
(1) أخرجه مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية [برقم (1783) وابن أبي شيبة في المصنّف (7/ 383) ، وابن حبان في الصحيح (11/ 212) برقم (4869) والبيهقي في السنن (9/ 220) برقم (18589) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه] .
خرج من أسفل مكة، حتّى رمى بنفسه بين ظهور المسلمين.
قال سهيل: هذا يا محمّد أول ما أقاضيك عليه على أن تردّه.
قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّا لم نقض الكتاب بعد» .
قال: فو الله إذا لا أقاضيك على شيء أبدا.
قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «فأجزه لي» .
قال: ما أنا بمجيزه لك.
قال: «بلى، فافعل» .
قال: ما أنا بفاعل.
قال أبو جندل: يا معشر المسلمين! أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد عذّب في الله عذابا شديدا «1» ، وردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد اصطلح الفريقان على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهنّ الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض، وعلى أنّه من أتى محمّدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد، لم يردوه عليه، وأنّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه «2» .
(1) زاد المعاد: ج 1، ص 383، وأخرجه البخاري في الجامع الصحيح في كتاب الشروط، باب «الشروط في الجهاد» [برقم (2731) و (2732) ، وأحمد في المسند (4/ 328- 329) ، وعبد الرزاق في المصنّف برقم (9730) ، وأبو يعلى في المسند برقم (42) من حديث مروان بن حكم، والمسور بن مخرمة] .
(2)
سيرة ابن هشام: ج 2، ص 317- 318.