الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن أنس- رضي الله عنه «أنّ رجلا سأله، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى بلاده، وقال: أسلموا، فإنّ محمدا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة» .
وحمل إليه صلى الله عليه وسلم تسعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثمّ قام إليها يقسّمها، فما ردّ سائلا حتى فرغ منها» .
مع الناس:
وكانت لا تمنعه هذه العبادة والزهد في الدّنيا، والإقبال على الله بقلبه وقالبه، والاشتغال به، ومناجاته، عن دوام البشر، وطلاقة الوجه، وتفقّد القلوب، وملاطفة الناس، وإيتاء كلّ ذي حقّ حقّه، وذلك شيء لا يقوى عليه غيره.
وقد كان يقول: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «1» .
وقد كان أوسع الناس صدرا، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، وكان يمازح أصحابه، ويخالطهم ويحادثهم، ويداعب صبيانهم، ويجلسهم في حجره، ويجيب دعوة الحرّ والعبد، والأمة والمسكين، ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر «2» ولم ير مادّا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيّق بهما على أحد.
- الفضائل، باب جوده صلى الله عليه وسلم، برقم (2308) وغيرهما] .
(1)
متفق عليه [أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم..» برقم (6485) ومسلم في كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله..، برقم (2359) ]
(2)
من كلام أنس بن مالك رضي الله عنه، رواه أبو نعيم في الحلية.
يقول عبد الله بن الحارث- رضي الله عنه: ما رأيت أكثر تبسّما من رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» .
وعن جابر بن سمرة- رضي الله عنه قال: «جالست رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مئة مرّة، فكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهليّة، وهو ساكت وربّما تبسّم معهم» .
ويقول الشّريد الثّقفي: «استنشدني نبيّ الله شعر أميّة بن أبي الصّلت فأنشدته» «2» .
وكان حنونا ودودا، تجلّت فيه العواطف الإنسانية، والمشاعر اللطيفة في أسمى مظاهرها وأجملها.
يقول أنس بن مالك- رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
لفاطمة: ادعي لي ابنيّ (يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما فيشمّهما ويضمّهما إليه «3» ، ودعا سبطه حسن بن عليّ مرة، فجاء يشتدّ، فوقع في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ أدخل يده في لحيته، ثمّ جعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفتح فاه، فيدخل فاه في فيه» «4» .
وتقول عائشة- رضي الله عنها: «قدم زيد بن حارثة (وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، فأتاه، فقرع الباب، فقام
(1)[أخرجه الترمذي في أبواب المناقب، باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3641) ، وفي «الشمائل» في باب ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (230) ] .
(2)
[أخرجه مسلم في كتاب الشعر، باب: في إنشاد الأشعار..، برقم (2255) ، وابن ماجه في أبواب الأدب، باب الشعر، برقم (3758) من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه] .
(3)
أخرجه الترمذي في أبواب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما، [برقم (3772) ] .
(4)
[أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» في باب الاحتباء، برقم (1183) ] .
إليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم عريان، يجرّ ثوبه، فاعتنقه وقبّله «1» .
وعن أسامة بن زيد- رضي الله عنه أنّ ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه أنّ ابني قد احتضر، فاشهدنا، فأرسل يقرأ السّلام، ويقول:«إنّ لله ما أخذ وما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى، فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تقسم عليه، فقام وقمنا معه، فلمّا قعد رفع إليه، فأقعده في حجره، ونفس الصبيّ تقعقع «2» ، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟! قال: «هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنّما يرحم الله من عباده الرّحماء» «3» .
ولمّا شدّ وثاق العباس في أسرى بدر، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يئنّ لم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار، فأطلقه الأنصار، ولم تحمله تلك الشفقة على التمييز بينه وبين سائر أسرى بدر، فلمّا فهم الأنصار رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفكّ وثاقه، سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه، فلم يجبهم إلى ذلك «4» .
وجاء أعرابيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبّلون الصّبيان؟ فما نقبّلهم؟
فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «أو أملك لك إذا نزع الله الرحمة من قلبك؟» «5» .
(1) أخرجه الترمذي في أبواب الاستئذان، باب ما جاء في المعانقة، [برقم (2732) ] .
(2)
[أي تضطرب وتتحرّك. أراد: كلّما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقرّبه من الموت] .
(3)
أخرجه البخاري في كتاب المرض، باب عيادة الصبيان، برقم (5655) ، وفي كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:«يعذّب الميّت ببعض بكاء أهله» ، [برقم (1284) ، وأحمد في المسند (6/ 245) ] .
(4)
فتح الباري: ج 8، ص 324 (الطبعة المصرية)[وأخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرا، برقم (4018) من حديث أنس رضي الله عنه] .
(5)
أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: رحمة الوالد، [برقم (5998) ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال..، برقم (2317) ، وابن ماجه في-
وكان عطوفا على الصبيان، رفيقا بهم.
روي عن أنس- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على صبيان يلعبون، فسلّم عليهم «1»
يقول أنس بن مالك: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتّى يقول لأخ لي صغير:
«يا أبا عمير! ما فعل النّغير «2» » «3» .
وكان شديد الرّأفة بالمسلمين، كثير المراعاة لاختلاف أحوالهم، وما يعتري النفوس من فتور وملل.
يقول ابن مسعود- رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوّلنا «4» بالموعظة كراهة السامة علينا «5» ، وكان مع شدّة ولعه بالصلاة يتجوّزها إذا سمع بكاء صبيّ، فقد روي عنه أنّه قال: «إنّي لأقوم في الصلاة أريد أن
- أبواب الأدب، باب برّ الوالدين والإحسان إلى البنات، برقم (3665) من حديث عائشة رضي الله عنها] .
(1)
أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، [باب التسليم على الصبيان، برقم (6247) ، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب السلام على الصبيان، برقم (2168) ، والترمذي في أبواب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على الصبيان، برقم (2696) ] .
(2)
[النّغير: هو تصغير النّغر، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار] .
(3)
[أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» في باب المزاح مع الصبي، برقم (269) ، وأخرجه في الصحيح في كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس، برقم (6129) ، ومسلم في كتاب الآداب، باب جواز تكنية من لم يولد له..، برقم (2150) ، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في الرجل يتكنى وليس له ولد، برقم (4969) ، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على البسط، برقم (333) ] .
(4)
[يتخوّلنا: أي يتعهّدنا] .
(5)
[أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب الموعظة ساعة بعد ساعة، برقم (6411) ، ومسلم في كتاب صفات المنافقين، باب الاقتصاد في الموعظة، برقم (2821) ، والترمذي في أبواب الأدب، باب ما جاء في الفصاحة والبيان، برقم (2855) ] .
أطوّل فيها، فأسمع بكاء الصبيّ فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشقّ على أمّه» «1» .
وعن ابن مسعود- رضي الله عنه أنّ رجلا قال: والله يا رسول الله! إنّي لأتأخّر عن صلاة الغداة من أجل فلان ممّا يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشدّ غضبا منه يومئذ، ثمّ قال:«إنّ منكم منفّرين، فأيّكم صلّى بالناس فليتجوّز، فإنّ فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» «2» .
ومن ذلك أنّ أنجشة «3» كان يحدو بالنساء، وكان حسن الصوت، والإبل تسرع إذا سمعت الحداء «4» ، فيشقّ ذلك على النساء، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:
«يا أنجشة! رويدك سوقك بالقوارير «5» » «6» .
وقد برّأه الله من الحقد، ومن أن يضمر لأحد سوءا.
روي عنه أنّه كان يقول: «لا يبلّغني أحد منكم من أصحابي شيئا، فإنّي
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، [برقم (707) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة. برقم (789) ، وابن ماجه في أبواب إقامة الصلوات، باب: من أمّ قوما فليخفف، برقم (984) ] .
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: تخفيف الإمام القراءة، [برقم (702) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، برقم (466) ، وابن ماجه في أبواب إقامة الصلوات، باب: من أمّ قوما فليخفف، برقم (984) ] .
(3)
[هو غلام أسود كان حاديا، وكان حسن الصوت بالحداء، يكنى أبا مارية] .
(4)
[الحداء: سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء، ويكون بالرجز غالبا] .
(5)
[أراد بالقوارير: النساء، شبّههنّ بها من الزجاج، لأنه يسرع إليها الكسر، وهو من المجاز] .
(6)
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» [في باب المزاح، برقم (264) وأخرجه في الصحيح في كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز..، برقم (6149) ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء..، برقم (2323) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه] .