الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسلمين، قد تحتّم الآن على القبائل العربية واليهود أن يتأملوا مرة بعد مرة قبل أن يقدموا على غدر أو نقض عهد، لأنّهم قد عرفوا عواقبه الوخيمة وشاهدوا أن محمدا يستطيع أن ينفّذ ما يريده» «1» .
وقد كان من فوائد القضاء على آخر حصن من حصون اليهود في المدينة الضعف الذي طرأ على معسكر النفاق، ونشاط المنافقين، فقد أثّر ذلك في معنوياتهم، وأفقدهم الشيء الكثير من الثقة والآمال الواسعة، فقد كانوا آخر معقل من معاقلهم الكبيرة، يقول الدكتور إسرائيل ولفنسون معلّقا على غزوة بني قريظة:
العفو عمّن ظلم وعطاء من حرم:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت بثمامة بن أثال- سيّد بني حنيفة- فربط إلى سارية من سواري المسجد.
The Messenger -The Life Mohammad) London 6491 (PP. 202 -302. (1)
(2)
اليهود في بلاد العرب: ص 155. وقد أصاب الأستاذ محمد أحمد باشميل إذ قال: «غزوة الأحزاب- بحد ذاتها- ليست إلّا غزوة يهودية صرفة خطّط لها التفكير الإسرائيلي في خيبر، وقام بتمويلها المال اليهودي، الذي لا ينفق (إن أنفق) إلّا على إثارة الحروب، وشراء الذمم لبسط النفوذ اليهودي. وغزوة بني قريظة في حد ذاتها امتداد لمعركة الأحزاب، فقد كان يهود بني قريظة يمثلون الجناح الثالث للاتحاد العسكري الوثني اليهودي الذي قام لسحق المسلمين وإبادتهم إبادة كاملة» (غزوة بني قريظة: ص/ 149- 155) .
خريطة إجلاء بني قريظة سنة 5 هجرية
ومرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما عندك يا ثمامة؟
قال: يا محمد! إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فاسأل تعط ما شئت.
فتركه، ثمّ مرّ به أخرى، وقال له مثل ذلك، فردّ عليه كما ردّ عليه أولا، ثم مرة ثالثة، فقال:«أطلقوا ثمامة» فأطلقه.
وذهب ثمامة إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم جاءه فأسلم، وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ، والله ما كان على وجه الأرض دين أبغض إليّ من دينك، فقد أصبح دينك أحبّ الأديان إليّ، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر.
فلمّا قدم ثمامة على قريش، قالوا: صبوت يا ثمامة! قال: لا والله، ولكنّي أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم، لا والله ما يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتّى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت اليمامة ريف مكة.
فانصرف إلى بلاده، ومنع الحمل إلى مكة، حتّى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يكتب إلى ثمامة يخلّي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» .
(1) زاد المعاد: ج 1، ص 377؛ وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب «الإمداد بالملائكة يوم بدر» [برقم (1764) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] .