الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان واعتذار
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى.
وبعد ..
فإن أصل هذا الشرح دروس كنت قد ألقيتها في إحدى الدورات العلمية على بعض طلاب العلم ممن سبق لهم التوسع نوعا ما في دراسة علم الأصول عامة، ورسالة الشيخ موضوع الشرح خاصة.
وتزامن قبل الشروع في هذا الشرح أن قمت بشرح مقدمة ابن قدامة المنطقية من الروضة.
ثم بدا لي أن أتخير متنا أصوليا وأقوم بشرحه محاولا من وراءه تحقيق الأهداف التالية:
1 -
تطبيق قواعد المنطق والتي سبق وأن درسها الطلاب نظريا على الحدود.
2 -
تنمية ملكة الاستنباط واستخراج الفوائد والمسائل من العبارات موضوع الشرح.
3 -
تنمية ملكة النقد.
4 -
بيان العلاقة بين أصول الفقه وأصول الدين ببيان المسائل التي أدخلها المتكلمون، وبيان ألفاظهم التي استعملوها في الحدود انتصارا لمذهبهم الكلامي الفاسد.
5 -
إعداد مدرسين يستطيعون تدريس هذا المتن لغيرهم من طلاب العلم.
وقد وقع اختياري على رسالة الأصول من علم الأصول، وهي وإن كانت قد سبق تدريسها بطريقة مبسطة، إلا أن الدراسة المتوسعة لها سوف تحقق الأهداف السابقة وخاصة وأنها سهلة العبارة ولن نبذل جهدا كبيرا في حل عبارتها.
وأما ما كان من الهدف الرابع فبأضدادها تتميز الأشياء، فمن خلال مناقشة حدود الشيخ فسوف نتبين الخلل في الحدود الكلامية الأخرى.
ومن ثمَّ فقد تم اختيار بعض طلاب العلم المتميزين، وشرح رسالة الأصول من علم الأصول بتوسع لهم.
وبعد أن منَّ الله عليّ بتمام هذه الدورة، وجدت أن الشرح قد بدأ ينتشر بين طلاب
العلم، فراودتني فكرة طباعته؛ فاستخرت الله العظيم في ذلك فانشرح صدري، وبدأت أعيد النظر فيه، ولكنني عندما عرضت الأمر على بعض أساتذتي استبشر خيرا وأبدى سرورا بهذا الجهد المبذول لخدمة هذا المتن - والذي أحتسبه عند الله - إلا أنه أبدى قلقا من جهتين:
الأولى - أن الشيخ رحمه الله قد وضع هذا المتن مبسطا لطلاب المعاهد الثانوية بما يتناسب مع مستواهم التحصيلي فكيف نطوله ونعرض فيه للخلاف، ومناقشة الحدود بما يخرج المتن عن مقصوده الأصلي.
الثانية - أن تطويل الشرح بهذا الحجم الكبير لهذا المتن المختصر خروج عن المعهود، وأيضا عن مقصود الشيخ.
فقلت بيانا لوجهة نظري:
أما أن يكون هذا الشرح خروجا عن مقصود الشيخ رحمه الله فإنني لم أتعد على الكتاب الأصلي بتغيير، أو تحريف، غاية الأمر أنني شرحته ببعض التوسع، مع سهولة الألفاظ وعرض المسائل، وكما هو معلوم أن من طبيعة الشرح أن يدور بين التطويل والتوسط والاختصار، وكل هذا لا يعدو أن يكون خدمة للمتن.
وأما ما كان من كبر حجم الشرح فما زالت طرائق العلماء منذ القدم مختلفة فمنهم من يجنح للاختصار، ومنهم من يتوسط، ومنهم من يطول.
ومن وجهة نظري فإنه لا إشكال في التطويل للمختصرات بحد ذاته، ولكن الإشكال يكمن في تحميلها ما لا تحتمل، والتوسع بالخلاف عند من لا يفهمه ولا يتحمله من صغار طلاب العلم.
كما أن طريقة التطويل، نافعة لطلاب العلم غير المبتدئين كما لا يخفى، وهي أيضا مفيدة للمبتدئين لما فيها من التطويل في التأسيس.
وقد شرح الشيخ نفسه رسالته في مجلد كبير.
وشرح الشيخ أحمد بن قاسم العبادي شرح المحلى على الورقات شرحا كبيرا، وآخر متوسطا، كما شرح الورقات الشيخ إبراهيم الحلبي شرحا مختصرا، وآخر متوسطا، وثالث مطولا.
وقد شرح الإمام الشيرازي رسالته اللمع في شرح كبير طبع فيما يزيد على الألف