الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويشمل أيضا ما ليس له فرع، كالقسامة فهي أصل للأيمان التي تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم، وذلك لأنها سبب في إيجاد الأيمان.
ويدخل فيه ما يبنى عليه غيره، كالأساس فهو أصل للجدار؛ لأنه كان سببا في إيجاده.
ويدخل فيه ما لا يبني عليه غيره، كالأب أصل لابنه، ولا يقال: إن الولد يبنى على الوالد، والوالد سبب في إيجاد ابنه، وهكذا.
تعريف الفقه
لغة:
ثم ثنى الشيخ بتعريف المضاف إليه وهو كلمة (الفقه) فعرفه بقوله: (والفقه لغة: الفهم).
وتعريف الفقه لغة بالفهم هو قول الأكثر، وقد عرض المرداوي لذكر الأقوال في تعريف الفقه لغة وصل بها إلى سبعة أقوال، وهي: الفهم، والعلم، والفهم والعلم، ومعرفة قصد المتكلم، وكل ما تقدم، وفهم ما يدق، والتوصل إلى علم غائب بعلم شاهد. وقد نسب هذه الأقوال ومثل لها، وكلامه لا يخلو من فائدة وإليك نصه:
قال في "التحبير"(1/ 153): (قوله: {الفقه لغة: الفهم، عند الأكثر}. الفقه: مصدر فقه، يقال: فقه بكسر القاف وضمها وفتحها. فالأول لمطلق الفهم، والثاني إذا كان له سجية، والثالث إذا ظهر على غيره، قاله القرافي وجماعة. قال في ' القاموس ': (فقه ككرم وفرح فهو فقيه، وفقه كندس)، وقال في ' المصباح المنير ':(الفقه: فهم الشيء)، قال ابن فارس:(وكل علم بشيء فهو فقه). والفقه على لسان حملة الشرع: علم خاص. وفقه فقهاً من باب تعب: إذا علم، وفقه - بالضم - مثله، وقيل: الضم: إذا صار الفقه له سجية. قال أبو زيد: ' رجل فقه - بضم القاف وكسرها -، وامرأة فقهة بالضم '.) انتهى.
إذا علم ذلك؛ فله معنيان: معنى في اللغة، ومعنى في الاصطلاح. فأما معناه في اللغة فاختلفوا في تفسيره على أقوال:
أحدها: أنه الفهم، قاله الأكثر؛ لأن العلم يكون عنه، قال الطوفي: (ومما يدل
على تغايرهما؛ أن الفقه يتعلق بالمعاني دون الأعيان، والعلم يتعلق بهما، فيصح أن يقال: علمت معنى كلامك وفهمته). قال الجوهري: (الفقه لغة: الفهم). قال أبو الفرج في ' الإيضاح ': (يقال في اللغة: فلان فقيه، أي: فهم، وفلان يفقه عني ما أقول، أي: يفهم عني ما أقول، وقد قال الله تعالى: (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا)[النساء: 78]، (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء: 44]، (مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ) [هود: 91]، أي: لا يكادون يفهمون، ولكن لا تفهمون، وما نفهم كثيراً مما تقول، ونحوه قوله:{وهو إدراك معنى الكلام} . يعني: معنى الفهم: إدراك معنى الكلام، زاد ابن عقيل في ' الواضح ':(بسرعة)، ولا حاجة إليها؛ لأن من يفهم بعد حين يقال: فهم. قال القطب الشيرازي - أي: في ' شرح المختصر ' -: (المراد بالفهم الدرك لا جودة الذهن من جهة تهيئه لاقتناص ما يرد عليه من المطالب. والذهن: قوة النفس المستعدة لاكتساب الحدود والآراء).
والثاني قاله القاضي في ' العدة '، وابن فارس في ' المجمل '، وأبو المعالي في ' التخليص '، والكيا، والقشيري، والماوردي وغيرهم، وحكي عن الأصحاب: العلم. لم أعلم من أين نقلت أن هذا القول حكي عن الأصحاب الآن. قال ابن فارس في ' المجمل ': (الفقه العلم، وكل علم بشيء فهو فقه).
والثالث قاله ابن الصيقل، وصاحب ' روضة فقهنا '، والغزالي، والآمدي: هما، أي: الفقه لغة: الفهم والعلم. قال في ' القاموس ': (الفقه بالكسر العلم بالشيء والفهم)،ولم يحك خلافاً. يقال: فلان يفقه الخير والشر، ويفقه كلام فلان، أي: يفهمه ويعلمه.
والرابع قاله القاضي في ' الكفاية ': (معرفة قصد المتكلم). قال الرازي في ' المحصول ' و ' المنتخب ': (هو فهم غرض المتكلم من كلامه). قال ابن حمدان في ' المقنع ' عن كلام القاضي في ' الكفاية ': (يبطل بكلام من لا قصد له كالنائم والصبي والمجنون).
والخامس، قاله أبو الخطاب في ' التمهيد ':(الكل). أي: يطلق على الكل الذي تقدم. قال في ' التمهيد ': (يقال ' فهمت كلامك، إذا عرفته وفهمته وعلمته، كل ذلك بمثابة واحدة) انتهى. قال القرافي: (الفقه هو الفهم والعلم والشعر والطب لغة، وإنما اختصت بعض الألفاظ ببعض العلوم بسبب العرف)، وحكاه عن