الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخرج بقولنا: " طلب الفعل " النهي؛ لأنه طلب ترك، وليس المقصود بالفعل هنا قسيم القول، بل المراد بالفعل هنا الإيجاد ولو كان قولا. فإذا قلت لك: قل لاإله إلاالله، فهذا أمر؛ لأنني أمرتك أن توجد هذا القول، فيسمى أمرا.
وخرج بقولنا: " على وجه الاستعلاء " الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من صيغة الأمر بالقرائن.
الالتماس يكون من مساو، أما الدعاء فيقولون إن كان من أدنى إلى أعلى فهو دعاء وهو صحيح بالنسبة لله عزوجل، فلا شك أنه دعاء، أننا إن سألنا الله عزوجل فإننا ندعوه. لكن إن كان من أدنى إلى أعلى فينبغي أن لا نسميه دعاء، بل نسميه سؤالا؛ لأنه لا ينبغي أن يكون الدعاء إلا إلى الله عزوجل.
تنبيهات:
التنبيه الأول - معنى العلو والاستعلاء:
هناك ألفاظ تترد عند الكلام على تعريف الأمر وهي: العلو، والاستعلاء وبينهما فرق وقد اختلف الأصوليون في اشتراطهما، أو أحدهما في حد الأمر على أقوال أربعة يأتي بيانها بإذن الله في التنبيه التالي.
قال المرداوي في التحبير (5/ 2176): (قوله: {فالاستعلاء طلب بغلظة، والعلو كون الطالب أعلى رتبة، قاله القرافي} . فقال في ' التنقيح ': الاستعلاء هيئة في الأمر من الترفع وإظهار القهر والعلو يرجع إلى هيئة الآمر من شرفه وعلو منزلته بالنسبة إلى المأمور. انتهى
…
قال ابن العراقي: فالعلو صفة للمتكلم، والاستعلاء صفة للكلام).
التنبيه الثاني - الخلاف في اشتراط العلو أو الاستعلاء في حد الأمر:
الشيخ رحمه الله اختار اشتراط الاستعلاء دون العلو وهو واضح من تعريفه، وقال في شرح الأصول (ص/137): (والعلماء اختاروا "على وجه الاستعلاء"؛ لأنها أصح من كلمة "على وجه العلو".
ثم الاستعلاء إما أن يكون بجدارة وأحقية، وإما أن يكون بالسيطرة والقوة.
فالاستعلاء إما أن يكون بحق وجدارة كالأوامر الواردة من الله إلينا وكذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا، وكذلك من الأب لابنه، وما أشبه ذلك، فهذا
واضح أن المستعلى فيها أهل للعلو، وعال على مرتبة المأمور، وقد يكون من باب الادعاء والسيطرة بلا حق).
وقال الشيخ في "شرح نظم الورقات"(ص/80) معقبا على اشتراط العمريطي للعلو في حد الأمر: (وقوله رحمه الله: (ممن كان دون الطالب) أي لابد أن يكون الآمر أعلى من المأمور، وهذه العبارة فيها تسامح، وذلك لأن الأدنى قد يأمر الأعلى استذلالا له، ولهذا عبر بعضهم بقوله: على وجه الاستعلاء؛ ليشمل من وضع نفسه أعلى من المأمور، وليس بعالٍ.
فلو أن الرقيق انفرد بسيده وقال له: افعل كذا وإلا رميتك بهذا السهم، وهو يقدر على هذا فماذا يكون هذا؟ هو أمر، لذا فغن السيد سوف ينفذ؛ لن العبد يرى نفسه الآن أعلى من سيده. ولذلك نقول: تحرير العبارة على وجه الاستعلاء).
وقال المرداوي في التحبير (5/ 2172): (قوله: {فائدة اعتبر أبو الخطاب، والموفق، و} أبو محمد {الجوزي، والطوفي، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وابن برهان} في ' الأوسط '، {و} الفخر {الرازي، والآمدي، وغيرهم فيه الاستعلاء} ، وهو قول أبي الحسين من المعتزلة، وصححه ابن الحاجب، وغيره. {و} اعتبر أكثر أصحابنا، منهم:{القاضي، وابن عقيل، وابن البنا، والفخر} إسماعيل {والمجد} ابن تيمية {وابن حمدان} وغيرهم، ونسبه ابن عقيل في ' الواضح ' إلى المحققين، {وأبو الطيب} الطبري، وأبو إسحاق {الشيرازي} - نقل عنه البرماوي -، {والمعتزلة: العلو، فالمساوي} عندهم {التماس} ، أعني: أمر المساوي لغيره يسمى عندهم التماسا، {والأدون سؤالا} . ونقله البرماوي عن ابن الصباغ، وحكاه ابن الصباغ عن أصحابهم، والباقلاني، وعبد الوهاب في ' الملخص '، وأبو الفضل ابن عبدان. قال القاضي عبد الوهاب في ' الملخص ': هذا عليه أهل اللغة وجمهور أهل العلم. واعتبر الاستعلاء والعلو معا ابن {القشيري والقاضي عبد الوهاب} المالكي، نقله عنهما البرماوي.
تلخص في المسألة أربعة أقوال: أحدها: اعتبار العلو والاستعلاء، والثاني: عكسه، والثالث: اعتبار الاستعلاء فقط، والرابع: اعتبار العلو فقط).
والراجح من هذه الأقوال ما اختاره الشيخ العثيمين وهو اشتراط الاستعلاء لا العلو