الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجاء في المعجم الوسيط مادة قلد: ((قلد) الشيء قلدا لواه يقال قلد الحديدة رققها ولواها على شيء والحبل فتله والماء في الحوض ونحوه جمعه فيه والحمى فلانا أخذته كل يوم والزرع سقاه.
(أقلد) البحر عليهم غرقهم وأطبق عليهم.
(قلده) القلادة جعلها في عنقه والبدنة علق في عنقها شيئا ليعلم أنها هدي وفلانا السيف ألقى حمالته في عنقه ويقال قلد فلانا نعمة أعطاه عطية أو أسدي إليه معروفا وقلده قلادة سوء هجاه هجاء يلازمه أثره وفلانا الأمر أو العمل فوضه إليه وألزمه إياه ويقال قلد الشيخ حبله خرف فلا يلتفت لرأيه وفلانا اتبعه فيما يقول أو يفعل من غير حجة ولا دليل وحاكاه يقال قلد القرد الإنسان.
(تقلد) القلادة لبسها والسيف علقه عليه والأمر احتمله.
(القلادة) ما يجعل في العنق من حلي ونحوه ووسام يجعل في العنق تمنحه الدولة لمن تشاء تقديرا له (محدثة)(ج) قلائد وقلائد الشعر البواقي على الدهر منه
…
) (1).
تعريف التقليد اصطلاحا:
عرفه الشيخ بقوله: (إتباع من ليس قوله حجة).
صدر الشيخ تعريف التقليد بأنه إتباع، وهذا يجرنا للكلام على
التقليد والإتباع
.
التقليد والإتباع:
الإتباع لغة:
قال الزبيدي في "تاج العروس" مادة (ت ب ع): (تَبِعَهُ، كفَرِحَ يَتْبَعُهُ تَبَعاً، مُحَرَّكَةً، وَتَبَاعَةً، كسَحَابَةٍ: مَشَى خَلْفَهُ أَوْ مَرَّ به فمَضَى مَعَهُ، يُقَالُ: تَبعَ الشَّيْءَ تَبَاعاً، فِي الأَفْعَالِ. وتَبِعَ الشَّيْءَ تُبُوعاً: سارَ في إِثْرِهِ
…
).
معنى الإتباع في الاصطلاح:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في رسالة "الخلاف بين العلماء": (الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
1 ـ عالِم رزقه الله عِلماً وفهماً.
(1) انظر مادة (ق ل د) في: تهذيب اللغة، الصحاح، المحيط في اللغة، لسان العرب، تاج العروس.
2 ـ طالب علم عنده من العلم، لكن لم يبلغ درجة ذلك المتبحِّر.
3 ـ عامي لا يدري شيئاً.
أما الأول: فإن له الحق أن يجتهد وأن يقول، بل يجب عليه أن يقول ما كان مقتضى الدليل عنده مهما خالفه مَن خالفه من الناس، لأنه مأمور بذلك. قال تعالى:(لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)[النساء: 83] وهذا من أهل الاستنباط الذين يعرفون ما يدل عليه كلام الله وكلام رسوله.
أما الثاني: الذي رزقه الله علماً ولكنه لم يبلغ درجة الأول، فلا حرج عليه إذا أخذ بالعموميات والإطلاقات وبما بلغه، ولكن يجب عليه أن يكون محترزاً في ذلك، وألا يقصِّر عن سؤال مَن هو أعلى منه من أهل العلم؛ لأنه قد يخطأ، وقد لا يصل علمه إلى شيء خصَّص ما كان عامًّا، أو قيَّد ما كان مطلقاً، أو نَسَخَ ما يراه محكماً. وهو لا يدري بذلك.
أما الثالث: وهو مَن ليس عنده علم، فهذا يجب عليه أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى:(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[النحل: 43]، وفي آية أخرى:(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) [النحل: 43، 44]. فوظيفة هذا أن يسأل
…
).
مرتبة الإتباع هي لمن هو قاصر عن مرتبة الاجتهاد، فهو يفهم الحجة ويعرف الدليل ولكنه في نفس الوقت ليس عنده القدرة على الاستقلال بفهم الأدلة واستنباط الأحكام منها، وقد لا يكون قادراً على دفع الشُّبَه عن الدليل والجواب عن أدلة القول الآخر.
فهذا فيه شبه بكلا الطرفين - أي المجتهد والمقلد -، والأقوى عندي حفاظا على جانب الفتوى، وللأدلة التي ساقها الآمدي أنه يلحق بجانب المقلد، قال الآمدي في " الإحكام" (4/ 234): (العامي ومن ليس له أهلية الاجتهاد وإن كان محصلا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد يلزمه إتباع قول المجتهدين والأخذ بفتواه عند المحققين من الأصوليين ومنع من ذلك بعض معتزلة البغداديين وقالوا لا يجوز ذلك الا بعد أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله ونقل عن الجبائي أنه أباح ذلك في مسائل الاجتهاد دون غيرها كالعبادات الخمس والمختار إنما هو المذهب الأول ويدل عليه النص والإجماع
والمعقول: أما النص فقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[النحل: 43] وهو عام لكل المخاطبين ويجب أن يكون عاما في السؤال عن كل ما لا يعلم بحيث يدخل فيه محل النزاع وإلا كان متناولا لبعض ما لا يعلم بعينه أو لا بعينه والأول غير مأخوذ من دلالة اللفظ والثاني يلزم منه تخصيص ما فهم من معنى الأمر بالسؤال وهو طلب الفائدة ببعض الصور دون البعض وهو خلاف الأصل
وإذا كان عاما في الأشخاص وفي كل ما ليس بمعلوم فأدنى درجات قوله (فَاسْأَلُوا) الجواز وهو خلاف مذهب الخصوم. وأما الإجماع فهو أنه لم تزل العامة في زمن الصحابة والتابعين قبل حدوث المخالفين يستفتون المجتهدين ويتبعونهم في الأحكام الشرعية والعلماء منهم يبادرون إلى إجابة سؤالهم من غير إشارة إلى ذكر الدليل ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير فكان إجماعا على جواز إتباع العامي للمجتهد مطلقا. وأما المعقول فهو أن من ليس له أهلية الاجتهاد إذا حدثت به حادثة فرعية إما أن لا يكون متعبدا بشيء وهو خلاف الإجماع من الفريقين وإن كان متعبدا بشيء فإما بالنظر في الدليل المثبت للحكم أو بالتقليد الأول ممتنع لأن ذلك مما يفضي في حقه وفي حق الخلق أجمع إلى النظر في أدلة الحوادث والاشتغال عن المعايش وتعطيل الصنائع والحرف وخراب الدنيا وتعطيل الحرث والنسل ورفع الاجتهاد والتقليد رأسا وهو من الحرج والإضرار المنفي بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[الحج: 78] وبقوله عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) وهو عام في كل حرج وضرار ضرورة كونه نكرة في سياق النفي
…
).
وقال عضد الدين الإيجي في "شرح مختصر المنتهى"(3/ 634): (من لم يبلغ درجة الاجتهاد يلزمه التقليد سواء كان عاميا أو عالما بطرف صالح من علوم الاجتهاد).
وقد عرض الشاطبي للقولين فيه حيث قال في "الاعتصام"(2/ 343): (المكلف بأحكامها - أي الشريعة - لا يخلو من أحد أمور ثلاثة:
أحدها - أن يكون مجتهدا فيها فحكمه ما أداه إليه اجتهاده فيها.
والثاني - أن يكون مقلدا صرفا خليا من العلم الحاكم جملة فلا بد له من قائد يقوده وحاكم يحكم عليه وعالم يقتدي به.