الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معهودين لهما كذلك. ولا شيء من ألفاظ السؤال الحالية تشير إلى المراد إلا: "أل"؛ فإنها هي التي توجه الذهن إلى المطلوب. وهذا هو ما يسمى: "العهد الذهني" أو: "العهد العِلمي".
3 -
وقد يكون السبب في تعريف تلك النكرة حصول مدلولها وتحققه في وقت الكلام، بأن يبتدئ الكلام خلال وقوع المدلول وفى أثنائه؛ كأن تقول:"اليوم يحضر والدي". "يبدأ عملي الساعة"، "البرد شديد الليلة"
…
تريد من "اليوم" و"الساعة" و"الليلة"؛ ما يشمل الوقت الحاضر الذي أنت فيه خلال الكلام. ومثل ذلك: أن ترى الصائد يحمل بندقيته فتقول له: الطائر. أي: أصبْ الطائر الحاضر وقت الكلام. وهذا هو"العهد الحضوري".
فأنواع العهد ثلاثة: "ذِكْرِيّ"، و"ذهنيّ أو علميّ"، و"حضوري"
…
).
قال السيوطي في "الإتقان "(1/ 439): (العهدية إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا نحو {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ} وضابط هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها أو معهودا ذهنيا نحو {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} أو معهودا حضوريا نحو {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} قال ابن عصفور وكذا كل واقعة بعد اسم الإشارة، أو أي في النداء وإذا الفجائية، أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن)(1).
فائدة:
قال ابن بدران في "نزهة الخاطر"(2/ 82): (ما عرف بلام العهد لا يكون عاما؛ لأنه يدل على ذات معينة نحو لقيت رجلا فقلت للرجل)(2).
وقال ابن النجار في "شرح الكوكب المنير"(3/ 132): (و "لا" يعم " - أي: "اسم جنس معرف تعريف جنس" - مع قرينة عهد" اتفاقا. وذلك كسبق تنكير نحو قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} لأنه يصرفه إلى ذلك فلا يعم إذا عرف ونحو قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا}
…
).
(1) - وانظر: الأشباه والنظائر للسبكي (2/ 119)، همع الهوامع للسيوطي (1/ 309).
(2)
- انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 466)،