الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النسخ إلى أخف مثل آية المصابرة، لما أوجب الله على المسلمين أن يقاوم الواحد منهم عشرة كان في هذا صعوبة فلما تحول الحكم إلى أن يقابل الواحد اثنين مع زيادة العدد صار في هذا تخفيف.
إذًا فعلى الإنسان أن يشكر الله على هذه النعمة فإذا كان النسخ إلى أثقل فعليه أن يصبر وأن يقول سمعنا وأطعنا، لا يكون متبعًا لهواه: إذا جاءه الحكم موافقًا له قبل وإذا كان مخالفًا لا يقبل، فالمؤمن هو الذي يتبع الهدى لا الهوى: أما أن يتبع الهوى إن كان شيئًا خفيفًا قبله، وإن كان شيئًا ثقيلاً تركه، فهذا ليس بمؤمن حقيقة (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنّ) [المؤمنون: 71] فهذه أربع حكم من حكم النسخ).
الأخبار
تعريف الخبر:
أ- لغة:
قال الشيخ: (تعريف الخبر:
الخبر لغة: النبأ).
قال الزبيدي في "تاج العروس (مادة: ن ب أ): ((النَّبَأُ مُحَرَّكَةً: الخَبَرُ) وهما مترادفانِ، وفرَّق بينهما بعضٌ، وقال الراغبُ: النَّبأُ: خَبَرٌ ذو فائدةٍ عظيمةٍ، يَحْصُل بهِ عِلْمٌ أَو غَلَبَةٌ ظَنَ، ولا يُقال للخَبَر في الأَصْلِ نَبَأٌ حتى يَتَضَمَّنَ هذه الأَشياءَ الثلاثةَ ويَكونَ صادِقاً
…
) (1).
ب- المراد به هنا:
قال الشيخ: (والمراد به هنا: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو ووصف).
قال الشيخ في "شرح الأصول"(ص/435): (فيكون مرادفا للسنة). مقصود الشيخ هنا التكلم على السنة كمصدر للتشريع وأعقب هذا الباب بالكلام على الإجماع
(1) انظر: مادة (ن ب أ) في مفردات القرآن للراغب، والفروق اللغوية (ص/523).
ثم القياس، ولم يتكلم على القرآن كمصدر أول للتشريع.
لم يتكلم الشيخ هنا عن تعريف الخبر اصطلاحا، فقد سبق تعريفه في باب الكلام، وإنما تكلم عن تعريفه المراد هنا، وهو أنه مرادف للسنة، ولا مشاحة في الاصطلاح وقد اختلف العلماء في الخبر، والحديث، والسنة أيهم أعم من الآخر على أقوال:
قال القارئ في "شرح نخبة الفكر"(ص/ 153): (الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث) وهو في اللغة ضد القديم وفي اصطلاحهم: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعله، وتقريره، وصفته حتى في الحركات، والسَّكَنَات، في اليقظة، والمنام ذكره السخاوي، وفي ' الخلاصة ': أو الصحابي، أو التابعي
…
إلخ. ويرادفه السُّنة عند الأكثر. وأما الأثر: فمن اصطلاح الفقهاء: فإنهم يستعملونه في كلام السلف، والخبر في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام. وقيل: الخبر والحديث: ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. والأثر: أعم منهما، وهو الأظهر
…
).
قال الشيخ طاهر الجزائري في " توجيه النظر"(1/ 40): (وأما السنة فتطلق في الأكثر على ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير فهي مرادفة للحديث عند علماء الأصول).
شرح التعريف:
وقد فصل ابن النجار في تعريف السنة اصطلاحا، وزاد الهم ولم يذكر الوصف، وسيأتي بإذن الله بعد ذكر كلامه الكلام على الهم والوصف.
فقال في "مختصر التحرير" في تعريف السنة: (اصطلاحا قول النبي صلى الله عليه وسلم غير الوحي ولو بكتابة وفعله ولو بإشارة وإقراره وزيد الهم).
وشرحها في "شرح الكوكب المنير"(2/ 160)(1) بقوله: (السنة في اصطلاح علماء الأصول (قول النبي صلى الله عليه وسلم غير الوحي) أي غير القرآن (ولو) كان أمرا منه (بكتابة)(كأمره صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه بالكتابة يوم الحديبية)، وقوله صلى الله عليه وسلم (اكتبوا لأبي شاه) يعني الخطبة التي
(1) وانظر التحبير (3/ 1421).
خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بالكتابة إلى الملوك ونحو ذلك.
(وفعله) صلى الله عليه وسلم. واعلم أن القول وإن كان فعلا فهو عمل بجارحة اللسان، والغالب استعماله فيما يقابل الفعل كما هنا، حتى (ولو) كان الفعل (بإشارة) على الصحيح؛ لأنه كالأمر به، كما في حديث كعب بن مالك:(لما تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وارتفعت أصواتهما، حتى سمعها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في بيته، فخرج إليهما، حتى كشف حجرته فنادى فقال يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله - فأشار إليه بيده - أن ضع الشطر من دينك، فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم فاقضه) رواه البخاري ومسلم.
واسم ابن أبي حدرد: عبد الله، واسم أبيه سلامة بن عمير، ومنه (إشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أن يتقدم في الصلاة) متفق عليه. (وطاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير، كلما أتى على ركن أشار إليه).
ومن الفعل أيضا: عمل القلب، والترك فإنه كف النفس، وقد سبق أنه لا تكليف إلا بفعل.
فإذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أراد فعل شيء كان من السنة الفعلية، كما في حديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينحي مخاط أسامة، قالت عائشة: دعني يا رسول الله حتى أكون أنا الذي أفعل. قال: يا عائشة، أحبيه فإني أحبه) رواه الترمذي في المناقب.
وحديث أنس (أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى رهط - أو أناس - من العجم. فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من فضة) رواه البخاري ومسلم.
ومثله حديث جابر (أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بيعلى، أو ببركة، أو أفلح، أو يسار أو نافع ونحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنه، فلم يقل شيئا، ثم قبض ولم ينه عن ذلك) رواه مسلم.
وإذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك كذا، كان أيضا من السنة الفعلية، كما ورد (أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه الضب فأمسك عنه وترك أكله: