الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثًا - التخصيص بالصفة:
قال الشيخ: (ثالثاً: الصفة وهي: ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام من نعت أو بدل أو حال).
أولا - تعريفها:
الصفة المرادة هنا التي تخصص العام عند الأصولين ليس المقصود بها النعت فقط، بل ما هو أعم من ذلك، فكل وصف أو معنى يمكن أن يحصر عموم العام في بعض الأفراد أو يخرج بعض الأفراد هذا يسمونه صفة، سواءً كان جاراً ومجروراً أو كان نعتاً أو كان حالاً فهذه كلها يعدونها من التخصيص بالصفة (1).
وعرفها الشيخ بقوله: (ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام).
وعرفها ابن النجار (2) بقوله: (ما أشعر بمعنى يتصف به أفراد العام).
وعرفها المرداوي (3) بقوله: (ما أشعر بمعنى ينعت به أفراد العام) وكلاهما فيه دور فتعريف الشيخ أفضل من تعريفهما.
وعليه فالتعريف المختار للصفة هنا: (ما أشعر بمعنى يختص به بعض
أفراد العام).
ثانيا - أمثلة عليها:
ومثل لها الشيخ بقوله: (من نعت أو بدل أو حال)
1 -
(من نعت):
وقال في "الأصل"(ص/41): (مثال النعت: قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)[النساء: 25]).
فلفظ (فَتَيَاتِكُمُ) هنا جمع مضاف إلى معرفة وهي من صيغ العموم، ثم قال في وصفهن:(المُؤْمِنَاتِ) هذا قيد خصص عموم قوله (فَتَيَاتِكُمُ) فذهب جمهور العلماء إلى أن من لم يستطع مهر الحرة يجوز له أن يتزوج أمة لكن لابد وأن تكون مؤمنة.
(1) انظر شرح الشيخ السلمي على الورقات.
(2)
شرح الكوكب (3/ 347).
(3)
التحبير (6/ 2626).
2 -
(أو بدل):
قال في "الأصل": (ومثال البدل: قوله تعالى: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[آل عمران: 97]).
البدل نوع مستقل من المخصصات المتصلة ولم أقف على من ذكره كمثال للتخصيص بالصفة غير الشيخ، بل ما وقفت عليه من كلامهم التفريق بينهما.
قال الزركشي في البحر المحيط (2/ 486): (البدل قائم بنفسه وليس تبيينا للأول كتبيين النعت الذي هو تمام المنعوت وهو معه كالشيء الواحد)
وقد اختلف العلماء في عده من المخصصات المنفصلة.
قال المرداوي في "التحبير"(6/ 2529): (قوله: {فالمتصل: استثناء متصل [وشرط]، وصفة، وغاية، وزاد الآمدي ومن تبعه} - كابن الحاجب - {بدل البعض} . أما الأربعة الأول فلا خلاف في أنها من المخصصات، وأما بدل البعض فذكره الآمدي ومن تبعه من المخصصات. قال الأصفهاني في ' شرح المختصر ' وغيره: وقد زاد المصنف بدل البعض عن الكل؛ لأنه إخراج بعض ما يتناوله اللفظ. قال: وفيه نظر، فإن المبدل في حكم المطرح والبدل قد أقيم مقامه فلا يكون مخصصا له
…
انتهى. قال البرماوي: من المخصصات المتصلة بدل البعض من الكل، مثل:(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)[آل عمران: 97]، (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ) [المزمل: 2، 3]، (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ) [المائدة: 71]، عده ابن الحاجب من المخصص، وأنكره الصفي الهندي في ' الرسالة السيفية '، قال: لأن المبدل منه كالمطرح فلم يتحقق فيه معنى الإخراج والتخصيص لا بد فيه من الإخراج، فلذلك قدروا في آية الحج: ولله الحج على المستطيع. وكذا انظر الأصفهاني كما تقدم، ومن ثم لم يذكره الأكثر - منهم: السبكي -، وعللوه بما تقدم. لكن قال البرماوي: فيما قالوه نظر من وجهين: أحدهما: أن أبا حيان نقل التخصيص بالبدل عن الشافعي؛ إذ قال في قصيدته التي مدح فيها الشافعي: إنه هو الذي استنبط الفن الأصولي، وإنه الذي يقول بتخصيص العموم بالبدلين. ومراده بدل البعض، وبدل الاشتمال، فاستفدنا منه أن بدل