المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تكاليف القرآن العظيم: - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي - جـ ١

[الحجوي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌المقدمات

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌ترجمة المؤلف:

- ‌تقريظات الكتاب:

- ‌تقدمة المؤلف:

- ‌التمهيد الأول: في مسمى الفقه، وهل هو علم ديني أو دنيوي

- ‌التمهيد الثاني: الفقه قبل الإسلام، وهل كان عند العرب فقه وفقهاء أم لا

- ‌التمهيد الثالث: منزلة الفقه في الإسلام

- ‌القسم الأول: في الطور الأول للفقه

- ‌مدخل

- ‌مادة الفقه الإسلامي:

- ‌القرآن العظيم

- ‌مدخل

- ‌نزول القرآن منجمًا والحكم فيه:

- ‌كتابة القرآن:

- ‌تكاليف القرآن العظيم:

- ‌السنة النبوية

- ‌مدخل

- ‌السنة مستقلة في التشريع:

- ‌شروط العمل بالسنة:

- ‌السنة يقع فيها النسخ كالقرآن:

- ‌تدوين السنة:

- ‌أخذ أحكام الفقه الخمسة من القرآن والسنة:

- ‌الإجماع:

- ‌القياس

- ‌مدخل

- ‌هل استعمل الصحابة القياس في العهد النبوي:

- ‌الفرق بين تخريج المناط وتحقيق المناط وتنقيح المناط

- ‌هل وقع القياس منه عليه السلام:

- ‌الشريعة الإسلامية ديموقراطية

- ‌الاستدلال في زمنه عليه السلام:

- ‌المصالح المرسلة:

- ‌سد الذرائع:

- ‌قول الصحابي:

- ‌البراءة الأصلية والاستدلال بها في العصر النبوي:

- ‌أصول أخرى عامة غير ما تقدَّم بني الفقه عليها:

- ‌تاريخ تشريع بعض الأحكام المنصوصة

- ‌مدخل

- ‌الصلاة:

- ‌النكاح:

- ‌القتال:

- ‌تحريم التطفيف في الكيل والوزن:

- ‌الصيام:

- ‌صلاة العيدين، زكاة الفطر، التضحية:

- ‌الزكاة المالية:

- ‌تحويل القبلة:

- ‌الغنائم وتخميسها، النفل، فداء الأسرى:

- ‌الميراث:

- ‌الطلاق والرجعة والعدة:

- ‌قصر الصلاة في السفر وصلاة الخوف:

- ‌الرجم من الزنا، الإقطاع في الأراض وغيرها، صلاة خسوف القمر، التيمم

- ‌حد القذف، الحجاب والاستيذان:

- ‌الحج والعمرة:

- ‌صلاة الاستسقاء، الإيلاء، أحكام الصلح والسلم:

- ‌أحكام المحصر، جزاء الصيد وصيد المحرم:

- ‌تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام:

- ‌الظهار، المسابقة:

- ‌الوقف، حد الحرابة وهي إفساد السابلة:

- ‌تحريم لحوم الحمر الإنسية ونحوها، المزارعة والمساقاة، حرمة مكة

- ‌القصاص:

- ‌منع بيع الخمر، نكاح المتعة:

- ‌الحدود والتعازير:

- ‌ زيارة القبور

- ‌الآداب الاجتماعية:

- ‌اتخاذ المنبر، ستر العورة:

- ‌التوبة، اللعان:

- ‌صلاة الجنازة وتكبيراتها، منع المشركين من دخول مكة

- ‌صلاة كسوف الشمس، حديث جبريل في الإيمان والسلام والإحسان:

- ‌الوصية بالثلث، أبواب المعاملات وحرمة الربا:

- ‌الذكاة والصيد:

- ‌الكلالة في الميراث:

- ‌وقوع الاجتهاد في العصر النبوي

- ‌مدخل

- ‌أصول الفقه انتهت في العهد النبوي، والفروع لا تنتهي أبدًا، لذلك شرِّع الاجتهاد:

- ‌إباحة الاجتهاد بعده عليه السلام بل وجوبه، كفاية على أهله صحابة وغيرهم:

- ‌القضاة والحكام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌المفتون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌ترجمة أبو بكر الصديق:

- ‌ترجمة أبو حفص سيدنا عمر بن الخطاب القرشي العدوي:

- ‌ترجمة أبو عبد الله سيدنا عثمان بن عفان القرشي الأموي

- ‌ترجمة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

- ‌ترجمة عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي:

- ‌ترجمة عبد الله بن مسعود الهذلي:

- ‌ترجمة زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي النجاري:

- ‌ترجمة معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي:

- ‌ترجمة أُبَيّ بن كعب الأنصاري الخزرجي النجاري:

- ‌ترجمة أبو موسى عبد الله بن قيس:

- ‌ترجمة أبو الدرداء عويمر بن عامر الأنصاري:

- ‌ترجمة عبادة بن الصامت الأنصاري:

- ‌ترجمة عمار بن ياسر:

- ‌ترجمة حذيفة بن اليمان واسمه حسيل:

- ‌ترجمة سلمان الفارسي أبو عبد الله:

- ‌ترجمة أبو عبيدة بن الجراح القرشي الفهري:

- ‌ترجمة مصعب بن عمير القرشي العبدري:

- ‌ترجمة سالم بن معقل مولى أبي حذيفة بن عتبة القرشي:

- ‌ترجمة سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي:

- ‌ترجمة عثمان بن مظعون القرشي الجمحي:

- ‌ترجمة جعفر بن ابي طالب صنو علي رضي الله عنهما:

- ‌ترجمة زيد بن حارثة الكلبيّ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌ترجمة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي:

- ‌ترجمة خبيب بن عدي الأنصاري الأوسي:

- ‌ترجمة عبد الله بن جحش الأسدي القرشي:

- ‌ترجمة حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ترجمة سيدتنا فاطمة بنت مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌ترجمة خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي الخطمي:

- ‌ترجمة خالد بن الوليد القرشي المخرومي

- ‌ترجمة عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي:

- ‌ترجمة أسامة بن زيد بن حارثة، حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه:

- ‌ترجمة أبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي

- ‌ترجمة عمرو بن العاص القرشي السهمي:

- ‌ترجمة أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي الخزرجي

- ‌ترجمة قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي:

- ‌ترجمة أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أمية:

- ‌ترجمة أم المؤمنين زينب بنت جحش

- ‌صناعة التوثيق في العهد النبوي:

- ‌القسم الثاني: من الفكر السامي

- ‌مدخل

- ‌تاريخ إجمالي لعصر الخلفاء من الصحابة:

- ‌الفقه زمن الخلفاء الراشدين:

- ‌تحليق الناس لدرس العلم في المسجد:

- ‌أمثلة من اجتهاد الخلفاء رضي الله عنهم

- ‌اجتهاد أبي بكر

- ‌اجتهاد عمر

- ‌مدخل

- ‌أعمال عمر في تنظيم المالية:

- ‌عمله في القضاء:

- ‌اجتهاد عليٍّ رضي الله عنه

- ‌اجتهاد عثمان رضي الله عنه:

- ‌من اشتهر بالفتية من الصحابة والتابعين، زمن الخلفاء:

- ‌ترجمة عائشة، وحفصة:

- ‌ترجمة أنس، أبي هريرة:

- ‌ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص السهميّ القرشي:

- ‌ترجمة أبي أيوب، أم المؤمنين ميمونة، سعد بن أبي وقاص:

- ‌ترجمة سعيد بن زيد، الزبير بن العوام:

- ‌ترجمة طلحة بن عبيد الله، جابر بن عبد الله، عتبة بن غزوان

- ‌ترجمة بلال، عقبة بن عامر:

- ‌ترجمة عقبة بن عمرو، عمران بن حصين، معقل بن يسار:

- ‌ترجمة أبي بكرة الثقفي:

- ‌التابعون الذين اشتهروا بالفتوى أيام الخلفاء الراشدين وقريبا من ذلك

- ‌ترجمة القاضي

- ‌ترجمة علقمة النخعي، مسروق:

- ‌ترجمة الأسود النخعي، عبد الرحمن بن غنم، أبي إدريس الخولاني، عبيدة السلماني:

- ‌ترجمة سويد بن غفلة، عمرو بن شرحبيل، عبد الله بن عتبة:

- ‌ترجمة عمرو بن ميمون، زر بن حبيش، الربيع بن خيثم:

- ‌ترجمة عبد الملك بن مروان، الأسود بن هلال:

- ‌ما تمّيز به فقه عصر الخلفاء الراشدين:

- ‌صورة وقوع الخلاف في عهد الخلفاء الراشدين:

- ‌عصر صغار وكبار التابعين بعد الخلفاء الراشدين إلى آخر المائة الأولى:

- ‌مشاهير أهل الفتوى في هذا العصر من الصحابة رضي الله عنهم:

- ‌ترجمة ابن عباس:

- ‌ترجمة ابن عمر:

- ‌ترجمة معاوية بن أبي سفيان الأموي:

- ‌ترجمة عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي:

- ‌مراتب الصحابة في الإكثار من الفتوى:

- ‌صور من الخلاف الواقع في هذا العصر

- ‌هل كان الصحابة كلهم مجتهدين:

- ‌عدالة الصحابة:

- ‌مشاهير أهل الفتوى في هذا العصر من التابعين

- ‌ترجمة سعيد بن المسيب

- ‌ترجمة عبيد الله بن عبد الله، عروة بن الزبير، القاسم بن محمد:

- ‌ترجمة أبي بكر المخزومي، سليمان بن يسار، خارجة بن زيد:

- ‌ترجمة سالم بن عبد الله، أبي سلمة بن عبد الرحمن، إبراهيم النخعي:

- ‌ترجمة أبي العالية، حميد الحميري، مطرف بن عبد الله:

- ‌ترجمة زرارة بن أوفى، أبان بن عثمان، أبي قلابة:

- ‌ترجمة أبي الشعثاء، رفيع بن مهران، علي بن الحسين:

- ‌ترجمة مجاهد بن جبر، عكرمة مولى ابن عباس:

- ‌ترجمة عطاء بن أبي رباح، سعيد بن جبير:

- ‌ترجمة الحسن البصري، محمد بن سيرين:

- ‌ترجمة الحكم بن عتيبة، قتادة السدوسي:

- ‌ترجمة مكحول، رجاء بن حيوة، عمرو بن دينار:

- ‌ترجمة محارب بن دثار، عمر بن عبد العزيز:

- ‌ترجمة مرثد اليزني، قيس بن أبي حازم:

- ‌ترجمة شقيق بن سلمة، أبي بردة، طاوس:

- ‌ترجمة أبي عبد الرحمن الحبلي، إسماعيل بن عبيد:

- ‌ترجمة خالد بن معدان، مسلم بن خالد، عبد الرحمن بن رافع، عبد الله بن أبي زكريا:

- ‌ترجمة سليمان بن موسى، نافع مولى ابن عمر:

- ‌الفرق بين هذا العصر والذي قبله:

- ‌حالة الفقه في زمن صغار الصحابة وكبار التابعين رضي الله عنهم:

- ‌افتراق الأمة إلى مذاهب الخوارج والشيعة وغيرهم، وظهور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌افتراق الفقهاء إلى عراقيين وحجازيين:

- ‌النزاع بين أهل الحديث والرأي

- ‌هل أحكام الشرع معقول المعنى

- ‌من مناظراتهم في ذلك

- ‌من أحوال الفقه في هذه الطبقة:

- ‌اختلاط اللغة ومصيرها وتأثيره على الفقه، وشيء من تاريخ مشاهير علمائها:

- ‌ترجمة أبي الأسود الديلي:

- ‌ترجمة أبي عمرو المازني، الخليل بن أحمد، سيبويه:

- ‌ترجمة الكسائي، معاذ بن أبي مسلم الهراء، الفراء:

- ‌ترجمة الأصمعي، المبرد، ثعلب:

- ‌ترجمة ابن دريد، القالي، الجرجاني، الفارسي:

- ‌ترجمة الرماني، ابن جني، الجوهري:

- ‌ترجمة الزمخشري، ابن خروف، الجياني، ابن منظور:

- ‌ترجمة ابن هشام، الفيزوز آبادي، الزبيدي:

- ‌ترجمة أحمد فارس بن يوسف الشدياق اللبناني:

- ‌ترجمة أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الهروي:

- ‌المائة الثانية الهجرية، مجمل التاريخ السياسي:

- ‌تعريب كتب الفلسفة:

- ‌الفقه وابتداء تدوينه في عصر صغار التابعين ومن بعدهم إلى آخر المائة الثانية هجرية:

- ‌ترجمة ابن شهاب الزهري:

- ‌ترجمة أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني:

- ‌ترجمة الربيع بن صبيح، سعيد بن أبي عروبة:

- ‌الموطأ:

- ‌من ألفوا في عصر مالك:

- ‌الفقه الأكبر:

- ‌المذاهب الفقهية التي دونت في هذا العصر

- ‌مدخل

- ‌ترجمة أبي حنيفة

- ‌مدخل

- ‌مسند أبي حنيفة:

- ‌ثناء الناس عليه:

- ‌عقيدته:

- ‌مقدرة أبي حنيفة وسرعة خاطره:

- ‌إحداث أبي حنيفة للفقه التقديري:

- ‌حكم الله في ذلك:

- ‌اقتباس مذهب أبي حنيفة:

- ‌قواعد مذهب أبي حنيفة في الفقه:

- ‌خبر الواحد عند أبي حنيفة:

- ‌القياس عند أبي حنيفة:

- ‌الاستحسان في المذهب الحنفي:

- ‌تألب الأثريين ضده:

- ‌انتقاد القياس والاستحسان وجوابه:

- ‌الحيل عند الحنفية:

- ‌ترجمة خامسهم الإمام أبو الحرث الليث بن سعد الفهمي

- ‌مدخل

- ‌كتابه لمالك:

- ‌عمل أهل المدينة:

- ‌الجمع ليلة المطر:

- ‌القضاء بشاهد ويمين ومؤخر الصداق لا يقبض إلّا عند الفراق:

- ‌الإيلاء بعد الأربعة الأشهر إذا لم يفئ طلاق من غير احتياج إلى تطليق:

- ‌التمليك تطليق، بعض المسائل:

- ‌ترجمة سادسهم الإمام العلم إمامنا وإمام دار الهجرة وأمام الأئمة مالك بن أنس

- ‌مدخل

- ‌قواعد مذهب مالك:

- ‌عمل أهل المدينة:

- ‌قول الصحابي:

- ‌ترجمة سابعهم الإمام أبو محمد سفيان بن عيينة:

- ‌ترجمة ثامنهم الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس

- ‌مدخل

- ‌مسند الشافعي:

- ‌قواعد مذهب الشافعي:

- ‌سبب انتشار مذهب الشافعي:

- ‌اختراع الشافعي لعلم أصول الفقه الذي هو كفلسفة الفقه:

- ‌ترجمة أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني

- ‌ترجمة ثابت البناني، السبيعي:

- ‌ترجمة عبد الرحمن بن القاسم، يزيد الأزدي، يحيى بن أبي كثير:

- ‌ترجمة محمد بن المنكدر، أبي الزبير المكي:

- ‌ترجمة مالك بن دينار، أيوب السختياني:

- ‌ترجمة عبد الله بن ذكوان، عطاء الخراساني، عطاء الثقفي:

- ‌ترجمة العلاء الحضرمي، يونس بن عبد، خالد بن مهران:

- ‌ترجمة أشعث الحمراني، أبي معتمر، إسماعيل بن أمية، عبد الله بن شبرمة:

- ‌ترجمة هشام بن عروة، أبي عبد الله سوار القاضي:

- ‌ترجمة أبو عثمان عبيد الله بن عمر بن حفص:

- ‌ترجمة الحجاج بن أرطأة، جعفر الصادق، عمرو بن الحارث، ابن أبي ليلى:

- ‌ترجمة هشام بن حسان، زكريا بن أبي زائدة:

- ‌ترجمة أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الكاهلي:

- ‌ترجمة عبد الملك بن عبد العزيز، عبد الله بن عون، محمد بن إسحاق:

- ‌ترجمة معمر بن راشد، مسعر بن كدام:

- ‌ترجمة سعيد بن أبي عروبة، حيوة بن شريح، ابن أبي ذئب:

- ‌ترجمة شعبة بن الحجاج، وشعيب بن أبي حمزة:

- ‌ترجمة همام بن يحيى، عبد العزيز بن أبي سلمة:

- ‌ترجمة حماد بن سلمة بن دينار القرشي:

- ‌ترجمة التنوخي، عبد الله بن الحسن، الحسن بن صالح، جرير بن حازم:

- ‌ترجمة الوضاح بن عبد الله، ابن لهيعة، القاسم بن معن، شريك القاضي:

- ‌ترجمة أبو محمد سليمان بن بلال التيمي:

- ‌ترجمة أبي وهب، أبي عبيدة التميمي، ابن المبارك:

- ‌ترجمة يزيد بن زريع، إبراهيم بن سعد، هشيم:

- ‌ترجمة أبي إسحاق الغزاري، المعتمر التيمي، الفضيل:

- ‌ترجمة بشر بن المفضل الرقَّاشي مولاهم البصري:

- ‌ترجمة عبد العزيز بن محمد، السبيعي، أبي بشر الأسدي:

- ‌ترجمة عبد الله بن إدريس، أبي بكر الخياط، مطرف بن مازن:

- ‌ترجمة عبد الوهاب بن عبد المجيد، الوليد بن مسلم، وكيع:

- ‌ترجمة حماد بن زيد، هشام بن يوسف، سماك بن الفضل:

- ‌ترجمة بقية بن الوليد، عبد الرحمن بن مهدي:

- ‌ترجمة يحيى القطان، ابن الجارود:

- ‌ترجمة يحيى بن آدم، يزيد بن هارون، الحسن بن موسى:

- ‌ترجمة عبد الرزاق، عبد الله بن داود:

- ‌ترجمة أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي الأسدي المكي:

- ‌الذين نشروا مذهبه في القرن الثاني منهم:

- ‌ترجمة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري:

- ‌ترجمة محمد بن الحسن الشيباني:

- ‌ترجمة زفر بن الهذيل، الحسن اللؤلؤي:

- ‌ترجمة أبو إسماعيل حمَّاد بن أبي حنيفة:

- ‌أصحاب مالك في القرن الثاني

- ‌ترجمة عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي

- ‌هل كان ابن القاسم مجتهدًا مستقلًّا:

- ‌ترجمة أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفهمي القرشي

- ‌ترجمة علي بن زياد، المغيرة بن عبد الرحمن، عبد الله بن نافع:

- ‌ترجمة عبد الله بن نافع الأصغر، موسى بن قرة:

- ‌ترجمة زياد القرطبي، معن بن عيسى، سعيد المعافري:

- ‌ترجمة أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي:

- ‌الفهارس:

- ‌فهرس أبواب القسم الأول من الفكر السامي:

- ‌فهرس أبواب القسم الثاني من كتاب الفكر السامي:

الفصل: ‌تكاليف القرآن العظيم:

‌تكاليف القرآن العظيم:

تمتاز تكاليف القرآن عن السنة بسهولتها ورفقها وإمكام القيام بها من غير مشقة.

قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} 1.

وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} 2.

وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 3.

وقال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} 4.

وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} 5. إلى غير ذلك.

وها أنت رأيت أن الله نهاهم عن السؤال لئلَّا ينزل التكليف، وإنما كثرت التكاليف واتسعت الشريعة بالسنة حيث أكثروا من السؤال.

بل كانوا إذا نزل حكم ثقيل في القرآن وسألوا التخفيف عنهم كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} 6، فلما شقَّ عليهم التحرز عنه كليًّا نزل قوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} 7. الآية. ولما نزل قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} 8 الآية.

شقَّ ذلك عليهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، فنزل الله قول تعالى:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} كما في الصحيح9.

1 البقرة: 286.

2 البقرة: 185.

3 النساء: 28.

4 المائدة: 6.

5 الحج: 78.

6 الأنعام: 152.

7 البقرة: 220.

8 البقرة: 284.

9 انظر البخاري، كتاب التفسير "ج6/ 41".

ص: 91

وربما نزل التخفيف بدون سؤال، قال تعالى:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} 1.

وربما نزل الحكم الذي لا بُدَّ منه وهو ثقيل تدريجًا؛ كحرمة الخمر، فإنه حُرِّمَ أولًا عند الصلاة، ثم حُرِّمَ كليًّا، ومن الأحكام التي نزلت تدريجًا الربا؛ حُرِّمَ أولًا كثيره، ثم حُرِّمَ كليًّا، وكل ذلك رفق ورحمة بالأمة، ولذلك جعلت الاستثناءات في الأحكام لهذا المعنى كقوله تعالى:{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} 2، وقوله:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} 3 وشرط القرآن الاستطاعة عمومًا فقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} 4، ثم نصَّ عليها فيما هو مظنة المشقة خصوصًا كقوله:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} 5.

وقوع النسخ في القرآن:

قدمنا أن القرآن حجة بإجماع، فيشكل على ذلك مسألة النسخ فنقول:

النسخ: لغةً الإزالة والتبديل، وفي الشرع: رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه، وهو جائز عقلًا بلا خلاف، واقع في الكتاب والسنة خلافًا لأبي مسلم الأصفهاني، وقد جهَّلوه في دعوى أنه لم يقع في القرآن.

وحكمة النسخ أن شرع الأحكام كثيرًا ما يكون لمقتضيات وقتية، فإذا تغيَّرت وناسب تغير الحكم لتغيرها رحمة وتخفيفًا من الحق سبحانه وتعالى، وقد لا تغير حال، ولكن يكون القصد التخفيف فقط، وقد يكون القصد التشديد في بعض الأحكام كنسخ فدية الصوم بتعين الصوم، وحيث أثبتت المعجزة صدق الرسول، فإن الله لا يُسْأَل عمَّا يفعل، ينسخ ما يشاء ويحكم ما يريد.

1 الأنفال: 66.

2 البقرة: 196.

3 البقرة: 196.

4 التغابن: 16.

5 آل عمران: 97.

ص: 92

أما حكمة بقاء تلاوة المنسوخ فهو التذكير بحكمة التخفيف والامتنان بتلك النعمة، واستحضار تلك السابقة، وثواب التلاوة، والتعبد والإعجاز وفوائد أدبية.

إذا علمت هذا، فالآية المنسوخة مهما وردت أخرى ناسخة لها، فذلك النسخ رفع لحكم الأولى على ما هو المختار، فالاحتجاج في الأحكام بالناسخ، أما المنسوخ فغير محتج به فيها، فهو مستثنى من الحجية بدليل قوله تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} 1، وقال تعالى:{مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} 2، وقال تعالى:{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} 3، وفي صحيح مسلم في الوضوء عن العلاء بن الشخير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضًا، كما ينسخ القرآن بعضه بعضًا4.

فالنسخ وقع في القرآن بلا شك، بمعنى رفع حكم آية عن جميع محالها، والمتحقق من ذلك اثنتا عشرة آية أو نحوها.

الأولى: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} 5 الآية. نسخها قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} 6 إلخ. آيات المواريث، وقيل إنها منسوخة بحديث "لا وصية لوارث" 7 إذا قيل بتواتره، وقيل: نسخها الإجماع، والتحقيق أن الأجماع لا يكون ناسخًا، وإنما الناسخ دليله، وأن الحديث المذكور ليس بناسخ، وأن الناسخ آيات الميراث حيث بينت ما يجب للوالدين

1 البقرة: 106.

2 يونس: 15.

3 النحل: 101.

4 مسلم في الحيض باب إنما الماء من الماء "1/ 185".

5 البقرة: 180.

6 النساء: 11، 12.

7 الحديث بهذا اللفظ رواه أبو داود "ج3/ 114" ط. التجاربة، والترمذي "ج4/ 434"، وابن ماجة "ج2/ 905" ط. الحلبي، كلهم عن أبي أمامة الباهلي، وبوَّب البخاري بهذا اللفظ فقال في الصحيح: باب لا وصية لوارث، ثم ذكر حديث ابن عباس بمعناه "ج4/ 4" ط. استنبول.

ص: 93

والأقربين، فلم يبق احتياج لوجوب الوصية، بل نسخ وجوب الوصية بقوله:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} إذ مفهوم يوصي به أنه إذا لم يوص بها فلا نفاد للوصية، نعم إطلاق لفظ وصية المتناول الوصية للوارث قيد بحديث "لا وصية لوارث" هكذا ظهر لي في الآيتين والحديث، وعليه فلم يبق هناك مثال يتحقق فيه نسخ القرآن بالسنة الآحاد، وإنما يوجد التقييد أو التخصيص أو التعميم وأمرها سهل. وكل منها واقع بالسنة، ومن ذلك حديث عبد الرحمن بن عوف في الصحيح1 أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، فهو دال على تعميم آية الجزية من أهل الكتاب، وأن القيد بأهل الكتاب فيها خرج مخرج الغالب لنزولها في اليهود، وليس ذلك بنسخ.

الثانية: قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} 2 نسختها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 3.

الثالثة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} 4 نسخ الوصية آية الميراث السابقة، ونسخ عدة الوفاة بالحول الآية قبلها {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} 5 وقدمت الناسخة على المنسوخة؛ لأن ترتيب آيات المصحف لم يكن على ترتيب النزول، بل هو بأمر خاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع.

الرابعة: قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} 6، نسختها آية:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} 7.

الخامسة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} 8 نسختها آية: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} 9.

السادسة: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} 10 الآية

1 البخاري باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب "ج4/ 177".

2 البقرة: 184، وفي المتواتر قراءة {مسكين} بالإفراد والجمع.

3 البقرة: 185.

4 البقرة: 240.

5 البقرة: 234.

6، 7 البقرة: 284، 286.

8 النساء: 33، والقراءة بالألف بعد العين متواترة.

9 الأحزاب: 6.

10 النساء: 15.

ص: 94

نسختها آية النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} 1 الآية مع آية الرجم التي نسخ لفظها وبقي حكمها، لكنه يؤول إلى نسخ القرآن بالسنة لعدم تواتر الناسخة الآن، وإن كانت متواتر في وقت الصحابة، أو يقال: نسخها دليل الإجماع؛ لأن الإجماع من الصحابة وعلماء الأمصار على رجم المحصن العالم العاقل المختار. ولم يخالف إلّا الخوارج والمعتزلة قالوا: لم نجده في القرآن، وأما ما في البخاري2 من أن عبد لله بن أبي أوفى سئل هل رجم النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول سورة النور أو بعدها فقال: لا أدري، فلا يلزم من عدم معرفته هو عدم اطِّلاع غيره، ففي الصحيح3 من حديث أبي هريرة وعقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي قال له: إن ابني كان عسيفًا على هذا، وزنى بزوجته:"إن على ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على زوجة هذا، فإن أقرّت فارجمها" وقال عليّ: رجمت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصحيح4، وعن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال:"إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه القرآن، فكان مما أنزل عليه الرجم" أخرجه البخاري5، وأخرج مسلم عن عباة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلًا، الثيب بالثيب جلد مائة والرجم"6.

السابعة: آية المائدة: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَام} 7 وآية القتال: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} 8 نسختها آية البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} 9، لكن يشكل عليه أن المائدة متأخرة في النزول عن البقرة، بل قال ابن عباس: إن المائدة آخر ما نزل، ويجاب بأنها آخر ما

1 النور: 6، 7، 8، 9، وهي آيات الملاعنة، أما آية الرجم التي أشار إليها، فهي قوله: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة

" وسيذكر المصنف بعد في حديث البخاري.

2 البخاري في المحاربين "ج8/ 204".

3 المصدر السابق "ج8/ 207"، ومسلم في الحدود "ج5/ 121".

4 البخاري في المحاربين "ج8/ 204".

5 المصدر السابق "ج8/ 209".

6 مسلم "ج5/ 115"، وأبو داود "ج4/ 144"، والترمذي "ج4/ 41"، وابن ماجة "ج2/ 853" وانظر تحقيق أحاديث الرجم في نيل الأوطار "7/ 86".

7 المائدة: 2.

8 التوبة: 5.

9 البقرة: 217.

ص: 95

نزل من السورة دون الآيات، فلا ينافي ذلك وجود المنسوخ فيها.

الثامنة: قوله تعالى في المائدة: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} 1 نسختها آية: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} 2، وبه يرد قول أبي عبيدة عن الحسن ليس في المائدة منسوخ، وقاله عمر بن شرحبيل وعائشة وغيرهم.

التاسعة: قوله تعالى في المائدة: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُم} 3 نسختها آية: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} 4 ويرد عليه ما تقدَّمَ أيضًا، على أن بعض المالكية وأهل الظاهر وابن حنبل وكثيرًا من التابعين لا يقولون بنسخها، حكم بها أبو موسى الأشعري وغيره، وانظر بسط القول في هذه الآية في عدد "166" من الطرق الحكمية لابن القيم5.

العاشرة: قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} 6 نسختها الآية بعدها: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} 7، ولفظ الآيتين خبر ولكن معناهما الأمر، بدليل أول الآية:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} فوقع التحديد للعدد الذي يجب الثبات والصبر للقائه، ولا يرخص في الفرار منه.

الحادية عشرة: قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} 8 نسختها آيات العذر وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة} 9.

الثانية عشرة: قوله: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} 10 نسختها الآية بعدها.

الثالثة عشرة: قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ

1 المائدة: 42.

2 المائدة: 49.

3 المائدة: 106.

4 الطلاق: 2.

5 ص "165-174" ط. العلمية بالمدينة المنورة.

6، 7 الانفال: 65، 66.

8 التوبة: 41.

9 التوبة: 122.

10 المجادلة: 12.

ص: 96

وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} 1 نسختها الآية بعدها، وهي قوله تعالى:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} 2 الآية. ويمكن النزاع في نسخ هذه الآية أيضًا؛ لأنها ليست بصريحة في وجوب التهجد على من معه حتى يكون نسخًا.

الرابعة عشرة: قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} 3 نسخها عموم: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} 4 الأية.

وفي ذلك نزاع أيضًا إذ يحتمل أن تكون آية الزاني {لا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً} معناها: أن شأنه ذلك تنفيرًا، لا أنه حكم ونهي، فلا نسخ.

الخامسة عشرة: قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْد} 5 الآية.

نسختها آية: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} 6 الآية، وفيها نزاع أيضًا، فهذه الآيات قد تحقَّق النسخ في الجل منها إما بمعنى الإزالة أو التبديل، على أن البعض منها قد يمكن النزاع فيه والتخلص من النسخ كما سبق ولكنه قليل، وجميع ما ذكروا فيه النسخ مما سواه كله، إما من باب التخصيص، وهو إزالة الحكم عن بعض الأفراد دون بعض، أو من باب التقييد أو نحو ذلك، وكان الأقدمون كابن حزم يتسمحون فيسمونه نسخًا، كقوله:{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَاب} 7 فإنهم يقولون: إنها ناسخة قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} 8 الآية.

والحق أن لا نسخ، وأنما هو تخصيص؛ لأن الحكم لا زال باقيًا لبعض الأفراد، ومن هذا المعنى ما قاله ابن العربي من أن آية {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين} نسخت مائة وأربعًا وعشرين آية فيها الصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم، قال: ومن العجب ان آية القتال نسخ آخرها وأولها، فإن ما ذكره في النسخ في آيات الصفح والكف غير متعيّن كما يعلم بالوقوف عليها في محلها.

وعلى كل حال، فإن المفسرين مهما رأوا منافاة ظاهرة آية لأخرى إلّا ويدعون

1، 2 المزمل:20.

3 النور: 3.

4 النور: 32.

5 الأحزاب: 52.

6 الأحزاب: 50.

7 الفرقان: 68، 69.

8 النساء: 93.

ص: 97

النسخ مجازفة، وليس بصواب، فالنسخ له شروط، منها عدم إمكان الجمع بين مدلولي الآيتين، وتواردهما على محل واحد، وبعبارة تحقق وجود الوحدات الثمان التي يشترطها المناطقة في التناقض، ومنها تحقيق التاريخ إما بنص صريح، أو بأن يجمعوا على العمل بالأحرى، كأكثر الآيات "15" السابقة، إلى غير ذلك من الشروط المبسوطة في محلها من الأصول وهي تقارب العشرة.

قال ابن الحصَّار: لا يعمل في النسخ إلّا بنقل صريح عن رسول الله أو عن صحابي يقول: آية كذا نسخت كذا؛ لأنهم عاينوا النزول، ولا يعمل بقول المفسرين من غير دليل، ولا بقول المجتهدين، فإن المجتهد قد يخطئ ويصيب؛ لأن النسخ يتضمَّن رفع حكم تقرر في زمنه صلى الله عليه وسلم، ويتضمن حرمة العمل به ونفيه عن الشريعة، فلا بُدَّ فيه من نقل بتواتر أو آحاد عدول. والمسألة طويلة الذيل وليس المحل محل بسطها، ولكن لما لخصته هنا قيمة لا يستهان به.

ثم النسخ أقسام: ما نسخ لفظه وبقي حكمه نحو: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله" وهي آية كانت في الأحزاب كما في الصحيح1، ومن نسخ لفظه وحكمه كعشر رضعات معلومات، وما نسخ حكمه وبقي لفظه كالآيات "15" السابقة.

والنسخ يكون نسخ قرآن بقرآن، وسنة بسنة، وسنة بقرآن، وقرآن بسنة متواترة لا بخبر واحد كما يأتي.

ولا نسخ بالعقل ولا بالإجماع؛ لأنه لا يكون إلّا بعده عليه السلام، ولا نسخ بعده، ولكن إجماعهم إن خالف نصًّا فقد تضمَّن ناسخًا وهو مستند الإجماع.

وهناك نوع آخر من النسخ، وهو إزالة الآية أو الآيات من القرآن لفظًا ومعنًى، أو لفظًا فقط، فتُنْسَى ولا تبقى مقروءة، وعلى هذا حمل قوله تعالى: {أَوْ

1 الذي في صحيح البخاري "ج8/ 209"، وفي مسلم "ج5/ 116" حديث عمر بن الخطاب، وذكر فيه آية الرجم ولم يذكر نصها، ولا السورة التي نزلت فيها، أما نص الآية فرواه أُبَيّ بن كعب، وأخرج حديثه ابن حبان في صحيحه، ورواه أبو أمامة بن سهل عن خالته العجماء، وأخرج حديثه أحمد والطبرني في الكبر "نيل الأوطار "ج7/ 91".

ص: 98

نُنْسِهَا} 1 في أحد القولين، ومنه حديث أبي موسى في صحيح مسلم2 أنه بعث إلى قراء البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنَّا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها، غير أني فد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب، وكنا نقرأ سورة كنا نشببها بإحدى المسبحات فأنسيتها، غير أني حفظت منها:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} فتكبت شهادة في أعناقكم فتسألون عنه يوم القيامة.

1 البقرة: 106.

2 مسلم في الزكاة: "ج3/ 100".

ص: 99