الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقريظات الكتاب:
تقاطرت على المؤلف تقاريظ كثيرة من أعظم علماء الأقطار الناهضة شرقًا وغربًا، ولطول تتبعها نقتصر على ما لا بد منه، إذ ما لا يدرك كله لا يترك جله، طالبين المعذرة ممن لم ينشر تقريظه.
تقريظ أمير شعراء المغرب وبلبله الصادح، الفقيه الأديب، البليغ البارع الأريب، الكاتب بوزارة الأوقاف المغربية، طائر الصيت بالديار الأفريقية، الشاعر المطبوع، ابن العباس الحاج عبد الله القباج، ونصه:
كم ذا تدافع في الورى وتحامي
…
عن حوزة الإيمان والإسلام
كم ذا تنافح عن شريعة أحمد
…
وتبين ما يخفى عن الأفهام
كم ذا تناضل عن سلالته وعن
…
أتباعه وصحابه الأعلام
وتذود عن أحبار ملته الأولى
…
صانوا محياها بخير لثام
وفَدَوْا حياة علومهم بنفوسهم
…
وحموا معابدها من الأصنام
وهووا محاسنها وأعلوا شأنها
…
وغدوا لها كالدرع والصمصام
أسهرت جفنك في بزوغ نجومهم
…
وطلعت بينهم كبدر تمام
وفتحت أبواب البصائر للهدى
…
منا وقلت لنا أدخلوا بسلام
في كل ما عام تجيء بآية
…
عظمى تسجل في سجل العام
ولكل شهر في الفنون مجلد
…
ضخم لديك سما عن الأسوام
يبدو لفاتحه بدو هلاله
…
من "فكرك" الحسن المنير "السامي"
فيسير في الدنيا مسير الشمس في
…
أقطارها والبرء في الأسقام
فإذا أتى الخضرا تسابق أهلها
…
للسكر منه بدون شرب مدام
وإذا أتى مصرًا تحقق أهلها
…
وأزاح عنهم سائر الأوهام
وإذا أتى للشام قال ذووه قد
…
هلَّ الهلال بأفق أرض الشام
وإذا أتى بغداد قال إمامهم
…
لست الإمام بل الإمام أمامي
وإذا أتى للهند أغنى الهند أو
…
للسند قال السند نلت مرامي
واليوم قد أيقنت أن مجددًا
…
بالمغرب الأقصى وبحرً طامي
وإذا أتى صقع الحجاز ومكة
…
ومدينة الممدوح في الأنعام
هادي الورى للحق والداعي إلى
…
ترك الخنا وتجنب الآثام
ورسول رب العالمين ونوره
…
في الكائنات ورحمة العلام
ومحب أصحاب الشجاعة والسخا
…
ومعين أهل البؤوس والأيتام
ومبيد أهل الظلم في الدنيا وهل
…
شيء أضر لها من الظلام
ومن الذي يؤذي العباد لسانه
…
كالحاسد المغتاب والنمام
أثنوا عليه حيال أشرف بقعة
…
ودعو لربه في أجل مقام
تفديه نفسي بالحياة فإن مضت
…
تفديه بعدي نفس كل همام
ولعل ذاك ما يحب ويبتغي
…
من سائر القراء في الإكرام
ولعل فكرك يا محمد الرضي
…
لم يبق في الأفكار من إبهام
ومن المحقق أن روحك فيه لا
…
تبلى ولا تفنى مع الأجسام
ولعله كان الدواء لعلتي
…
وقريحتي من آلم الآلام
ودليل ذلك أنني ألفيته
…
صبحًأ أغار على الدجا بحسام
وشعرت أن اللطف حيت تلوته
…
أضحى يلم وزاد في الإلمام
وجزمت أنه مرشد للنجح لا
…
يرشى ولا يخشى من اللوام
وبأن أمر الدين كالدنيا ولا
…
إصلاح للدنيا بدون "نظام"
بل شمت لما أن نقهت سجيتي
…
تنمو بجانها مع الأيام
وظفقت أنظِّم ما أشاء كأنني
…
أصبحت في عصري أبا تمام
فافخر وصل بصواب فكرك ولتثق
…
إن قلت إنه قد أصاب مرامي
لو لم يكن سهمًا لما قال الفتى
…
فكري يصيب كما تصيب سهامي
ولقد رميت وما رميت وإنما
…
رب السماء رمى بك المترامي
لا ريب في هذا لدى كل امرئ
…
يهوي الحقائق من سلالة سام
ومن الذي يرتاب فيما قلته
…
وبذاك تشهد ألسن الأقلام
فاهنأ أبا عبد الإله محمدًا
…
بالعلم والتوفيق والإلهام
فالعلم نور الله عند عباده
…
والكون دون العلم محض ظلام
والمرء مهما كان في ايامه
…
إن لم ينله يعد في الأنعام
وبه غدوت لدى الأمير مقرَّبًا
…
من صيد أهل النقض والإبرام
ورفلت في حلل الثناء وإنما
…
عدم الثناء نهاية الإعدام
ولأنت يا حَجَوي غيث نافع
…
لقلوبنا الموتى وللأحلام
والحافظ الفذ المحدث بيننا
…
بالصدق حجته على المتعامي
والفضل فضل الله لا يحصى وهل
…
تحصى نجوم الألفق بالأرقام
أعطاك ربك منه أشرف قسمة
…
والناس في الأخرى على أقسام
لله فيك عناية تكفي بها
…
عن حسن تدبير وحسن كلام
وسعادة محجوبة تغنيك عن
…
إثم اليدين وباطن الأقدام
من لم ينل ما نلت من طيب الثنا
…
لليدر ما للمجد من إعظام
وإذا أحب الله عبدًا صالحًا
…
أثنى بنو سام عليه وحام
صلى الإله عليك غير مودع
…
وسقى ثرى أبويك صوب غمام
وحباك عن هذا الصنيع مثوبة
…
كالأرض والسماوات والأجرام
وكجنة الرضوان لا طلل بها
…
يشجي ويبكي عروة بن حزام
ترضيك في بدء بدون نهاية
…
ونهاية تزهى بحسن ختام
تقريظ قاضي تونس سابقًا، وشيخ الإسلام للمالكية حالًا بالديار التونسية، وصدر أعيانها الشريف العلامة النظار البابغة سيدي الطاهر بن عاشور، أمتع الله به وبتآليفه الإسلام، ونصه:
الحمد لله الذي قيَّض لهذه الأمة نوابغ علمائها، وأضاء بهم أفق مجدها، ومحجة هديها، فكانوا نجوم سمائها، يتعاقبون بالظهور مغربًا ومشرقًا، فما انقضَّ كوكب إلّا بدا نظيرها متألقًا، ومن أبهر الكواكب التي أسفر عنها أفقنا الغربي في العصر الحاضر، وكان مصداق قول المثل:"كم ترك الأول للآخر" الأستاذ الجليل والعلامة النبيل، وصاحب الرأي الأصيل، الشيخ محمد الحجوي، المستشار الوزيري للعلوم الإسلامية بالدولة المغربية، فلقد مدَّ للعلم بيض الأيادي بتآليفه التي سار ذكرها في كل نادي، ها هو اليوم قد عززها بكتاب سماه:"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" كتاب طالعته مليًا، فوجدت سماه باسمه حريًا، وأعجبت بعرضه وتحريره، واستخلاصه من دلائل علم الفقه ومقاصده، وتاريخ الإسلام وتراجم رجاله، ورأيت منه ما لا يأتي مثله إلا لعالم روي من منابع الشريعة المختلفة المذاق بزلالٍ تنزه عن التكدر والامتذاق، حتى صار رأيه من فكره درًّا معينًا، ثم تبرزه الأقلام من أنامله درًّا ثمينًا، فلله درَّه ودرِّه، ومنه الرجاء أن تكثر آثار مؤلفه ويطول عمره.
وكتب محمد الظاهر بن عاشور، في 5 ربيع الثاني سنة 1348
تقريظ المفتى الأول الحنفي بالديار التونسية، ونخبة العلماء الحنفية بها، العلامة النحرير المتفنن، سيدي محمد بن يوسف -الله يبقيه، ونصه:
بسم الله، ما شاء الله، حمدًا لمن أظهر مواهب العلماء بنتائج الأفكار، ومدارك الأنظار، وخلَّد مآثرهم على صفحات القلوب، وصحائف الأسفار، فتنافست في اجتناء فوائدها، واقتناء فرائدها، أرباب البصائر والاعتبار، على تداول الأزمَّة والأعصار، وصلاة وسلامًا على ما تلألأت شريعته الغراء ومجبته البيضاء، مطالع ومظاهر الحكم والأسرار، سيدنا ومولانا محمد تاج الرسالة، وعين الرحمة المنثالة، النبي الصوة المختار، وعلى آله وأصحابه مصابيح الهدى، وأعلام الاهتداء، أمناء الوحي والآثار، أولئك هم الفضلاء الأخيار.
وبعد، فإن لإيضاح الحقائق فضيلة ومزية، والشمس عن مدح المادح غنية، ولكن الاختراع في إبرازها، وتمييز صدورها من أعجازها، هي المزية الأولى، وبموارد التصنيف الأجدر والأولى، يستلفت أريحية الناظر بعاطفة مستجدة، وطارفة من أفانين البلاغة مستمدة، فلا يزال كلفًا بما فيه، مغتبطًا بمنازعه وماحيه، ودونك ما سمحت به الأيام، وأهداه واضعه تحفة للأعلام، وغرة في جبين عالم الإسلام، كتاب "الفكر السامي"، فقد كساه الاختراع حللًا عبقرية، وقلده الإبداع من الجواهر حليه، وخلعت عليه الإجادة بهاءها، ومدت إليه الإفادة أضواءها، ناهيك به من ذخيرة صانها الدهر لهذا العصر، ما لمحاسنها من حصر، ومدون أحكم تاريخ الفقه الإسلام وفصله، وميز كل طور من أطواره بما انتمى إليه ووصله، فجاء بحمد الله كتابًا حافلًا مفيدًا، وفنًّا من الفنون الشرعية مبتكرًا جديدًا، ترتاح له الأسماع والنفوس، ويقول مجتليه: لا عطر بعد عروس، حيا الله جامعه، المبدي بدائعه، ألا وهو العلم الفرد والحهبذ الدراكة الأوحد، مفخر التخوم المغربية، وحامل راية العلوم الشرعية والأدبية، العمدة الهمام، العلامة المفضال أبو عبد الله الشيخ، سيدي محمد الحجوي -شكر الله سعيه، وأدام حفظه ورعيه، فلقد تقدَّم لاستنباط هذا الفن العزيز من مشارعه، واستخصله استخلاص الإبريز من معاهده ومواقعه، فأفرده ورسمه،
وأوضح مجمله وأبدى علمه، على أسلوب متين، وطراز ثمين، إلى تحرير، لم يحم حوله تحرير، وتحبير كأنه الروض النضير، شنف أعزه الله بما صنَّف، واستظهر بالغريب المصنف، نسأل الله سبحانه أن يعينه على أمثاله، ويحرس معاقد فضله وكماله، بمنِّه ونعمه.
حرره محب العلم وأهله، عبد الله محمد بن يوسف، المفتي الحنفي بالديار التونسية - لطف الله به، في "25" شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف.
تقريظ حافظ مصر وشيخ محدثيها النقَّاد مؤلف كتاب "الإيقاظ"، الذي أعجب به الحفاظ، وصاحب المكتبة العامة الشهيرة بمصر.
العلامة النحرير المتقن، سيدي أحمد رافع الحسين القاسمي الطهطاوي الحنفي -نفع الله به، ونصه:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا لأقوم سبيل، وأنزل شريعته الغراء بالغة الحكمة واضحة الدليل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المؤيد بالآيات الباهرة، والداعي إلى سعادتي الدنيا والآخرة، وعلى آله المتبعين سننه، وأصحابه المجاهدين في الله على بيننة.
أما بعد، فقد اطعلت على أجزاء من كتاب "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" لحضرة الأستاذ الفقيه الجليل، سيدي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، فألفيته كتابًا سلك في البحث عن تاريخ التشريع الإسلامي أحسن طريقة، ورمى عن قوس النظر السديد فأصاب الحقيقة، ومن أجلِّ مباحثه ما احتواه من تراجم كثيرة من حملة الشريعة الزاهرة، وذكر مآثرهم الجليلة الفاخرة، أورد كل هذا في عبارات رائقة وأساليب فائقة، فنشكره على هذه الهدية السنية شكرًا وافيًا، ونسأل الله تعالى أن يكثير من أمثاله، ويجعل عمله متقبلًا، وذخرًا باقيًا.
القاهرة، في يوم الأربعاء رابع من شوال من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف الهجرية، كتبه الفقير إليه سبحانه؛ أحمد رافع الحسيني القاسمي الطهطاوي الحنفي -عفا الله عنه.
تقريظ المجمع العلمي العربي بدمشق الشام على لسان مجلته بالجزء 8، من قلم عضوه العلامة الحقق ذي التآليف البديعة، الشيخ عبد القادر المغربي، ونصه:
النهضة العلمية في المغرب الأقصى، وشيء من آثارها الدالة عليها:
كلنا نعلم أن في تونس من بلاد المغرب نهضة علمية وأدبية، وكنا نتمنَّى مثله للجزائر ومراكش، فلم يخيّب الله ظنَّنَا، فقد أخذ يبلغنا من وقت ولآخر تارةً بالآثار العلمية القيمة التي يصنفها أبناء هذين وجود القطرين العظيمين، وتارة بما نسمعه من أفواه القادمين إلى بلادنا من ذينك البلدين وجود نهضة علمية، وقيام علماء مصلحين يعملون على تنوير بلادهم، وإن كان الدهر فجعنا بعضو مجتمعنا الكريم الأستاذ أبي شنب الجزائري، فقد عوَّض الله تلك البلاد عنه بالأساتذة الحجوي والكتابي والرجراجي والجزولي، وغيرهم من أبناء مراكش والجزائر، وإن للأستاذ محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي "مندوب المعارف العامة في مملكة مراكش ووزيرها وأستاذ العلوم العالية بالقرويين" اهتمامًا عظيمًا بأمر نشر العلم في تلك البلاد، وتنبيه الأفكار إلى وجوب إحداث نهضة عملية تتمشى مع النهضات الأخرى في سائر الأقطار الأخرى العربية، وهو يعمل دون ملل في هذه السبيل، فيكتب ويؤلف ويخطب، ويلقي المحاضرات الممتعة في الموضوعات المختلفة.
ومن آثار قلمه ما أهداه إلى مجتمعنا العلمي وهو كتاب "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" ألقى المؤلِّف ملخص كثير منه بشكل محاضرات في نادي الخطابة الأدبي بالمدرسة الثانوية، وموضوعه: كيف نشأ الفقه الإسلامي، إلى أن صار لما هو عليه الآن، فبيَّن فيه كيف كان فقه العرب، ثم مرتبته من العلوم في الإسلام، وأطواره الأربعة التي تطوَّر فيها الإسلام.
1-
طور الطفولية.
2-
طور الشباب.
3-
طور الكهولة.
4-
طور المشيب والهرم.
ثم يعقب ذلك الطور العتيد طور التجديد، هذا إلى ما يتعلق بالاجتهاد والتقليد، وقد وشَّح المؤلف كتابه بتراجم المجتهدين الثلاثة عشر مجتهدًا، وهم الذين دونت مذاهبهم في صدر الإسلام، وتراجم فقهاء الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من نخبة علماء المذاهب المقلدة، وبالجملة، فإن مضمون هذا
الكتاب فلسفة تاريخية أصولية للفقه الإسلامي، وتاريخ لأشهر مشاهير فقهاء الإسلام، ففيه تبيان لأصول الاجتهاد، وتدريب عليه، مع بيان المذاهب الأربعة، مملوء بالفوائد التي تتعلق بذلك جميعه.
فالقارئ الفطن يفهم مما تقدَّم فضل الأستاذ المؤلف، ومبلغ الحاجة إلى تأليفه، لا في البلاد المغربية فقط، بل في البلاد الإسلامية التي نهضت اليوم من مرقدها، تبغي لنفسها مكانًا اجتماعيًّا راقيًا يتلاءم مع الأمكنة التي تتبوؤها أمم العالم، وهذا وكتاب "الفكر السامي" المذكور، يتألَّف من أربعة أرباع، كل ربع منها يتضمَّن طورًا من الأطوار الأربعة الآنفة الذكر، وقد طبع منها ربعان فقط، كل منهما في جزء مستقل. "الربع الأول" طور الطفولية، من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم وفاته، "والربيع الثاني" طور الشباب، من زمان الخلفاء الراشدين إلى آخر القرن الثاني. أهدى المؤلف إلى مجمعنا هذين الربعين أو الجزئين الأول منهما في "160" صفحة، والثاني في "340" صفحة، وقد طبع في مطبعة النهضة بتونس، وإنا لنرجو أن يوفق المؤلف إلى طبع الربعين الأخيرين.
2-
ومن آثار الأستاذ الحجوي المهداة إلينا "المحاضرة الرباطية في إصلاح تعليم الفتيات في الديار المغربية" وقد ألقى الأستاذ هذه المحاضرة في معهد الدروس العليا بالمؤتمر الذي انعقد برباط الفتح سنة 1922، وقد نشرتها جريدة النهضة التونسية، ومن يوم إلقائها ونشرها تقدم: تعليم النبات بسرعة مدهشة، حتى في المدينة التي كانت متعصبة كفاس، كان عدد التلميذات "374"، فبلغ الآن نحو "1400" تلميذة رغمًا عن معارضة بعض الأعيان في ذلك، عندما سمعوا المحاضرة تلقى جهرًا في المؤتمر.
وكل من يهمه مطالعة موضوع المرأة المسلمة وتعليمها، ينبغي له مطالعة هذه المحاضرة المفيدة، وقد طالعتها واستفدت منها.
3-
ثم رسالة تتضمَّن المحاضرات التي ألقيت في المؤتمر سنة 1924، والخطب التي منها خطبة للمؤلف، ثم قال: ومن مضامين هذه الرسالة يتبيّن للقارئ مبلغ النهضة العلمية في المغرب الأقصى، وحسن اتجاهها إلى ما يرقِّي
الفكر، ويثقِّف العقول.
4-
رسالة تتضمن محاضرة الأستاذ الحجوي، وزير المعارف المشار إليه في المسامرات "المحاضرات" بحاضرة فاس، وموضوعها:"مستقبل تجارة المغرب" وقد ضمَّنَها أفانين من الأحوال التجارية من الوجهة الدينية والاقتصادية والتاريخية، وقد أوَّل كلام المؤرخ ابن خلدون في مقدمة تاريخه "إن التجارة نازلة عن خلق الرؤساء، وبعيدة عن المروءة" فقال: إن المراد بها تجارة أولئك الضواطرة الذين ينزلون الأسواق، وليس معهم آداب التجارة وعلومها، سوى الختل والخديعة.
الإمضاء المغربي
ثم جاء مكتوب خاص من حضرة العلامة المحقق السيد عبد القادر المغربي الدمشقي المذكور، ونصه:
بسم الله، إلى السيد السند الأجلِّ، مولانا الأستاذ محمد الحجوي الثعالبي -حرسه الله تعالى آمين.
بعد حمد الله والصلاة على نبيه، أعرض أنها وصلت هديتكم، وهي الجزء الثالث من تأليفكم "الفكر السامي"، وكنتم منذ حين أرسلتم إلينا الجزءين الأولين باسمنا، وآخرين باسم المجمع، إلى أن قال: ولعلي أوفق إلى أن أكتب عليه كتابة توفيه حقَّه، فإنه يعلم الله خير ما كتب في عصرنا هذا عن الدين الإسلامي، وسر التشريع فيه. وقد طالعت الجزءين الأولين، فأعجبني منهما حسن التنسيق، وجودة الاستنتاج، وغزارة المادة، وجزالة الفائدة، فلا زلت أيها السيد منارًا يهتدى به، ويستضاء بنور علمه، وأنا بعد لم أطالع الجزاء الثالث، فسأطالعه، وأنتظر الجزء الرابع حتى إذ وصلني عدت، فكتبت في تقريظ الكتاب ما يفي بحقه إن شاء الله، إلى أن قال: وأختم كتابي بالدعاء والسلام. الداعي المغربي.
تقريظ وزير المعارف بدولة الشام، ورئيس المجتمع العلمي العربي، العلامة النابغة ذي التآليف السائرة مسيرة الشعاع، أبي عبد الله محمد كرد علي -حرسه الله، ونصه:
دولة سورة وزارة المعارف، الديوان رقم 6، لحضرة الأستاذ المحقق سيدي محمد الحسن الحجوي الثعالبي وزير المعارف في المملكة الشريفة المحترم.
سيدي الأستاذ، وصلني الجزء الثالث من "الفكر السامي" الذي خطته براعتك، وأملاه علمك، وإن عالم الأدب العربي ليرحب بكل سفر يصدر من معدن فضلك، ويغتبط بأياديك البيضاء على العلم في بلادك، وفقني الله وإياك إلى ما فيه نفع المسلمين والعرب بمنِّه وكرمه.
دمشق في 13 ذي العقدة 1349، "1" آذار 1931.
وزير معارف سورية، ورئيس المجمع العلمي العربي، محمد كرد علي.
تقريظ العضو المتطوع بمجلس القروين، العضو بالجمع العلمي العربي الدمشقي.
العلامة المحدث الشيخ أبي عبد الأحد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الشهير، ونصه:
الحمد لله، إن أحسن ما تحلّت به الآذان والمسامع، واتخذ زينة للمحافل والمجامع، ما كان من الأوضاع جديد الاختراع، وأجادته يد الإبداع، ومن ذلك ما جادت به قريحة العبقري الأوحد، السري النابه الأسعد، الحلاحل العلامة، الذي جعل ضروب الرفعة مقامه، وابتزاز الفرائد اهتمامه، الأستاذ المشارك النابغة، مندوب المعارف أبي عبد الله محمد الحجوي، أقرَّ الله به أعين البلاد، وزيَّنَ به سماء الإصعاد، ورمى بقوسه الباتر عيون اهل الفساد والإفساد، في كتابه المعجب، فقد اجتليت مقاصد أجزائه الأولى، وتتبعت مضامينه المثلى، فوجدته أجاد فيها وأفاد وحرَّر وهذَّب وزاد، وجمع واختصر وقرر، وفصَّل وبوَّب وحرَّر.
فهكذا هكذا إلا فلا لا.
وإن موضوعًا شيقًا كالموضوع الذي انتدب له المواضيع الجديرة باهتبال العملة وإصغاء النقلة، واستفادة المستفيدين، وإقبال المقبلين؛ لأن فقهنا الإسلامي أحسن فقه، وأفضل قانون، وأكمل وحي يعمل به ليوم المنون، فالعلم بتاريخه يزيد وقعًا في القلوب، وشكرًا لواضعه علام الغيوب، ومبلغه أفضل نبي وأكبر مشرّع، أنالك أشرف مطلوب، فإذا ضمَّ لنفاسة الموضوع جزالة الترصيف والإتقان المرفوع، كأن الناظر والمستمع كالمستنشق أزهار بستان، والمستجلي عرائس أذهان، ونتائج قرائح وأطيب أفنان، فهاكه كتابًا عز مطلبًا، وجل رتبًا، فخذه من الشاكرين، واستجل محاسنه للنهابهين، والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
9 ذي القعدة "1349"، عبد الحي الكتاني.
تقريظ قاضي الجديدة سابقًا ومفتى فاس، وخطيب حرمها الإدريسي، العلامة المحقق سيدي العابد السودي القرشي حفظه الله، ونصه:
الحمد لله المانح لذوي الأفكار السامية من مواهب العلوم والمعارف، ما سنح لهم به الدخول إلى روضة الرقائق واللطائف، ذات التربية الباهرة، والمعادن الفاخرة، والزهور العاطرة، المرصَّعة الجوانب الشاسعة، والزوايا الواسعة، بالأشجار اليانعة الأغصان، المثمرة بأنواع الفواكه الحسان، صنوان وغير صنوان، فسبحان مولانا الذي هيأ لمن شاء من ذوي الأفكار السامية أسباب الاقتطاف من الزهور الجميلة الأوصاف، اليانعة بروض المعارف والعلوم، ومنحهم الاقتدار بمعونته على استخراجهم له من منطوق ومفهوم، وإبراز ما خفي من مكنون مبانيها، واستخلاص ما حوته من اليواقيت في خبايا معادنها، إلى أن اجتمع لديهم بحسن وضعه، ومهارة صنعه، عقول ذوي العقول، ويسلب كل ذي لب، بما أودع فيه كل ما يؤمل على الاستغراق والشمول، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل "أنا مدينة العلم وعليّ بابها"، وعلى آله وأصحابه، وكل من تعلق من أمته بعرى العلوم وأسبابها.
وبعد، فيقول أسير كسبه العبد الفقير إلى مولاه، العابد بن أحمد السودي القرشي، لا يزال يرفل في ظل رحمة مولاه ويمشي: لما ساعدتني الأقدار الإلهية
والمواهب الصمدانية بمطالعة التأليف المسمى "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"، الذي هو تأليف أخينا العزيز، والمبرز على منصَّة وزارة العلوم والمعارف الإسلامية أتمَّ تبريز، بما له من غزارة العلوم وحسن التدبير والتميز، البحر الخضم الذي لا يدرك ساحله، والبر الخصيب الذي لا تطوى مراحله، والطراد الشامخ الذي حنت إليه الفضائل السامية، السياسي الغيور المتمسك بالسنة النبوية العالية، الفرد الذي كسى بحرير تحريراته حرائر المعارف، وحلى بيواقيت أفكاره عرائس اللطائف، المشارك النحرير الذي لا يجارى في ميدان العرفان، الدراكة الشهير الذي لا يقابل عند المساجلة إلا بالتسليم والإذعان، النبيه المتيقظ الذي فاق كل من يكتب ويروي، أبي عبد الله سيدي محمد بن الأستاذ المنعم بكرم الله سيدي الحاج الحسن الثعالبي الشهير بالحجوي، حفظ الله مجادته وأعلى مقامه، ومهَّد له سبل المعالي مع السلامة، ومزيد الاستقامة، القائل لسان حال مؤلفاته:
تلك آثار تدل علينا
…
فانظروا بعدنا إلى الآثار
وتأملت جملة وافرة من مبانيه، وأمعنت النظر في تراكيب معانيه، فوجدته كما قال القائل:
وخريدة برزت لنا من خدرها
…
كالبدر يبدو من رقيق غمام
تسبي من العرب العقول بأسرها
…
وتطير لب الروم والأعجام
فاشتد للتعليق به هيامي، وأضرمت لتقريظه نار غرامي، فلم أشعر إلّا والنداء خلفي وأمامي، اتئد أيها النبيه، وهون على خلدك، فما عسى أن تقول فيه، ولسان حاله يصرخ بملء فيه، فقريض أبي الثناء تقريظه منه نفسه، فرجعت إلى نفسي وقلت لها: وايم الله ما خوطبت إلّا بمقالة صدق، ولا سمعت إلا صميم حق، فمعاينة الأثر تغني عن الخبر، فلله دره من مؤلف، ياله من مصنف، أسس على تحرير المناط، كأنه تحريرات القرافي وابن الشاط، ضمَّنه من الأفعال الصريحة والأحاديث الصحيحة ما تطمئن له النفوس، ويقول كل منصف: لا عطر بعد عروس، وكيف لا ولم يسبق لهذا الصنيع العجيب،
والميع الغريب، أحد من فحول السلف، ولا رمى مرماه حاذق الخلف، ولا اقترب من حماه مؤرخ نجيب، ولا صاحب المعية أريب، ولا اهتدى أحد من المبتكرين للإشارة لهذا المنزع المصيب، مع مسيس الحاجة إلى معرفة أحوال نشأة الفقه وتطوراته، وكيفية تأصيلاته وتفريعاته، فسبحان مولانا الذي ادَّخر هذه المنقبة العظيمة لهذا الرجل العظيم، ووفقه إلى استخلاص المناهج الفقهية والأدلة الشرعية وخلاصة السنة النبوية المرعية، وجعل علمه موضوع عمله المبرور، والسعي المشكور، مع تفوقه في بيان أساس المجتهدين، وما جرى به عمل الصحابة والتابعين، وكأني به يقول بلسان حاله الصريح، لمن يحاول تقريظ هذا المشروع: هيهات فإنك كمن يرى الناس محاسن القمر ليلة إبداره بإيقاد الشموع، يا له من مشروع سدلت عليه حلة الحمد والثنا، وأديرت كئوس معارفه على ذوي الإنصاف بالرحيق، وأضرمت حرارة شهبه في أكباد الحسدة من نار الحريق، فكشرًا لك أيها المؤلف بعد شكر من ألهمك لهذا الصنيع، وهنيئًا لك بهذا الغرس البديع، الذي رأيت نضارة محاسنه على نضارة رياض الربيع، لازلت ترفل في رياض العلوم غاديًا ورائحًا، وفي كل أعمالك السرية والجهرية ساعدًا ناجحًا، وأثابك على علمك بمضاعفة الحسنات، والعفو عن السيئات.
تقريظ مفتى فاس سابقًا، وابن مؤسسها وقاضي تازة سابقًا، ووجدة حالًا، العلامة المحرر مولاي إسماعيل الإدريسي الحسني، ونصَّ بعد الديباجة:
يظن كثير من الناس أن المغرب الأقصى شاغر من العلماء أرباب الأفكار الحكيمة، والأقلام السيالة بالحقائق الفلسفية الناصعة، مصورة بصورة المحسوس الملموس، والمفيدين بابتكار الموضوعات الهامة في التأليف والنشر، ومن حكماء ماهرين يحللون المعلومات تحليلًا كيمياويًّا يدل على حياة العلم في أقصى المغارب، ولكن لا يزال الزمان يرينا خلاف ذلك على طريق نقيض، يرينا أن بين ظهرانينا ومن فلذات كبد ذلك المغرب، ومن أبناء جلدتنا العلماء والحكماء والمفكرين والمبتكرين والمفيدين، وناهيك في هذا الباب بذلك العلامة الحلاحل، والأستاذ الفرد الأوحد، الوزير الأمثل، سيدي محمد الحجوي الثعالبي، وناهيك
دليلًا على ذلك ما أبداه من الفكر السامي، فإنه فكر وسام حقيقة، بل هو الآية الكبرى، وهو فلسفة، ولماذا فلسفة الفقه وعمر الدين مهذبه جامعة مقربة، أبرزها رافلة في حلل التحقق التحرير، والتنميق والتحبير، دالة على غلط ذلك الظن، وعلى أن للمغرب رجالًا حكماء، فشكرًا لك أيها الأستاذ، وكفانا فخرًا وجود أمثالكم، يتحلى بهم جيد العالمية بالمغرب الأقصى والسلام.
وجدة في 4 ذي الحجة 1349، قاضي وجدة إسماعيل الإدريسي.
تقريظ نابغة كتاب وشعراء القطر التونسي، وعين أعيانه رئيس التشريفات الملوكية سابقًا، وشيخ مدينة بنزرت، الجنرال وشيخ مدينة بنزرت، الجنرال السيد محمد بن خوجة، ونصه:
بعد الحمدلة والصلاة، العلامة النحرير، المتحلي من الكمالات بكثير، الأستاذ الأرضى، والهمام الأحظى، الشيخ سيدي محمد الحجوي، مندوب المعارف، والجامع بين تيدها والطارف، حرس الله مقامه، وأيد بنوره قوله وكلامه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد وصلنا -وصلتكم السعادة الحسنى وزيادة- الربع الثالث من كتاب "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"، وقد سرحنا طرف الطرف، فإذا هو غزير الفائدة، عميم الإجادة، جدير بالتهاني كشقيقه الأول والثاني، بحيث جاء متممًا لما تقدمه من التعريف بأصول التكليف، وبيان القول الصحيح منها من الضعيف، تلقاء مادة الروح الإسلامية، التي هي النطفة الفقهية المستمدة من الآيات الشريفة، المتممة لمبارك الأحاديث الصحيحة، والأقوال الراجحة النافعة التي هي للشبهات دافعة، وللكتاب والسنة راجعة، وأنه بلسان الحق لصنيعٍ مشكور، سيحفظ لكم إن شاء الله جميل الذكر مذ الأعوام والدهور، كيف لا وشهرة فضلكم وغزارة علمكم بعدت بمثلها العهود، وفي عالم الغيب والشهود، والرجاء بالله أن يعينكم على إنجاز مشروعكم، بإبراز الربع الرابع مع ما يتبعه من خاتمة الكتاب المشرئبة نحوها عيون الألباب، لأنها الركن الركين، لتعلقها بكيف يكون التجديد المتين، نسأل الله تعالى أن يديم لكم النفع دوام الوتر والشفع، وأن يحرس مهجتكم، ويصون بهجتكم، ومعاد السلام عليكم، من أخيكم المتهج
بكمالاتكم، المكرر لسانه لوافر حسناتكم، وجميل صفاتكم، فقير ربه، أمير الأمراء محمد بن الخوجة عامل بنزرت -لطف الله به- في 22 جمادى الأخيرة، وفي نوفمبر 1930-1349.
تقريظ الفقيه النبيه العلامة المتفنن الصوفي قاضي وجدة ثم الجديدة سابقًا، وقاضي سطات الآن، أشهر قضاة المغرب، سيدي الحاج أحمد سكيرج، ونصه:
بسم الله أصول وبحمده أقول، قد طالعت كثيرًا من كتب أهل العصر ، ولم أك ممن يعيض عن الاستفادة من تأليف أهل عصره، والاستطلاع على مخبآت مفارق علماء مصره، بل لي ولوع تامٌّ بصرف نفيس الأنفاس في مطالعة ما كتبوه، وبذل أنفس النفائس في اقتناء ما ألفوه، ولم آل جهدًا في محاربة عوامل النفس في إلزامها بتنزيل التناس منازلهم بما أمكنني، فلم أر منها منصفًا يخضع أمام أئمة العصر بإذعان تام، مثل المنصف الذي تجسدت فيه ذاتًا لطيفة ذات السنة، رطبة بالثناء الجميل من سائر الوجوه، حضرة مندوب العلوم والمعارف بالإيالة المغربية الشريفة، الشيخ الإمام أبي الحسن العلامة الشهير، سيدي محمد الحجوزي الثعالبي، عندما اطَّلعت على تأليفه المعنْوَن بالفكر السامي، ذلك لأنه مستحق لما أقول وفوق ما أقول، طالعت كتابه المذكور، فشاهدت أنوار المعارف مشرقة من خل ألفاظه الدرية، وبيان معانيه السحرية، وإن من البيان لسحرًا، فقد كادت قبل تصفح صفحاته أن تفصح عمَّا انطوت عليه، وتنظر العمي إلى سطوره، وتسمع الصم كلماته، في غيبته وحضوره، وهو السهل الممتنع عن الغير الإتيان بمثله.
ولقد حاولت تقريظه، فتلعثم مني اللسان، وارتعشت مني البنان، فأطرقت منه خجلًا، وأنشدت من بحر الخبب مرتجلًا.
الفكر السامي في الكتب
…
كالشمس ولكن لم تغب
طالعه تجده منطويًا
…
في العلم على كل العجب
يشفي من داء الجهل ولا
…
يبقى جهلًا من ذي طلب
فيه الآيات مبينة
…
للنا س الحق بلا ريب
ما الروض إذا الأفنان به
…
ازدهرت علياه مدى الحقب
وبه الأنوار تفوق شذا
…
وشدا فيها الحادي العربي
وأجابته الأطيار لا بما
…
يدع العشاق مع الطرب
وهم لعذارهم خلعوا
…
وانجلت عنهم كلُّ الكُرَبِ
طابت لهم أوقاتهم
…
في هذا الروض بلا نصب
في الناس بأبهج من هذا
…
"الفكر السامي" بين الكتب
لم لا ومؤلفه علم العـ
…
لم العالي أعلى الرتب
"الشيخ الحجوي" من شهدت
…
بالفضل لله أهل الحسب
ما من علم صعب إلا
…
وله أضحى ملقى السلب
ولديه ترى يجثو العظما
…
من بين يديه على الركب
فأفادهم علمًا جمًّا
…
وجلا عنهم كل الحجب
لله أبوه فقد كملت
…
فيه الحسنى مذ كان صبي
همم في العليا منه سمت
…
وبهم عن كل الضيم أبي
وأبان الحق ولا عجب
…
أن أحيا العلم مع الأدب
فالله يديم سلامته
…
ويقيه من كل النجب
ويديم به نفعًا فما
…
ويؤيده طول الحقب
وقلت أيضًا من بحر البسيط من الضرب المقطوع:
أنى لفكر سما في سلم الفهم
…
يعلو على فكرك السامي سما العلم
يا أيها السند الحجوي الذي شهدت
…
بفضله فضلاء العرب والعجم
لك التقدم في علم وفي عمل
…
وبحر صدرك بالدر المسني رمي
لله ما أنت مسد من عظيم جدًّا
…
أسراره قد سرت كالروح في الجسم
ألفت خير كتاب عُدَّ موقعه
…
بين التآليف مثل المخ في العظم
كتاب علم صحيح فيه معرفة
…
وحكمة أحكمت بمحكم الحكم
كتاب علم صحيح لست أمدحه
…
وحدي بما فيه من إنارة الفهم
إني أقول لمن قد رام يجحده
…
دع الجحود الذي عن الهدى يعمي
طالعه واحكم على ما قلت معترفًا
…
بالحق في حقه إن كنت ذا حزم
أبوابه كلها في العلم قد فتحت
…
مغالق الفهم والتفهيم للقوم
فصوله كلها في العلم جامعة
…
من دره ما علا وازدان في الرقم
ترى تراجمه يزداد رونقها
…
بما أجاد به في الحرب والسلم
يريك حسن صنيع منه جاد به
…
وكم به لمزيد العلم من غنم
من يدَّخره فقد تمت خزانته
…
من نقصها إن يرد علمًا بلا وهم
أما مطالعه ففي الجهالة قد
…
كفاه بالعلم ضر الهم والغم
بشر مطالعه بالعلم وهو به
…
له كفيل مع التحقيق بالجزم
فاشدد عليه يديك ثم عض عليها
…
بالنواجذ فهو فائق النظم
واظب عليه وحصل ما حواه لكي
…
تكون في العصر ممن فاق بالعلم
هذا زمان به شمس العلوم بدت
…
في الأفق تنفي ظلام الجهل والظلم
ولا ترقى إلّا بالعلوم ولا
…
ولاء للجهل عند صاحب الحزم
لا خير في الجهل في سرٍّ وفي علن
…
والجهل في كل حال خص بالذم
وخير داعية في قطرنا ظهرت
…
في عصرنا العالم الحجوي أخو الحلم
يغضي عن الجاحدين وهو يعمل ما
…
في طوقه في انتشار علمه الجم
يدعو إلى العلم وهو غير ملتفت
…
لما يصادفه في البدء والختم
فالله سبحانه يديم حرمته
…
وفي العلا دائمًا يعلو على النجم
أحمد سيكرج -أمَّنَه الله.
تقريظ الفقيه العلامة وقاضي دمنات الآن، أبي العباس أحمد بن محمد بن المدني السرغيني، ونصه:
الحمد لله مَنْ آتاه حِفْظَ الوصية، ومنحه نصيحة الرعية، وألهمه عدل القضية، وأنعم عليه بأن فوّض أمر العلماء إليه، حافظ الصعر المحدث الشهير، العلامة النحرير، السيد محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، بعد السلام التام، عن خير مولانا الإمام، فإن العصر الجديد صار قديمًا بما مر عليه بمؤثرات الانتظار، وأصبح الفكر يستنير بمصابح الاعتبار، ويستنصر بالأفكار، ويقول في عالم القوة والأقطار، إذا ما الفكر حار بتشويش تراتيب الأخطار، وإذا ما جهل التراجم جار، فلا ننسى مزية ضوء سامي الأفكار، فإنه لا فضل في جمع الحدث والاضطرار، بدون تأمل واعتبار، وإنما الفاضل من استطاع بملكة التصرف، وصناعة النقد والاختيار، فعلم الفقيه بما كتب، لا بما نصب، فإن استخدم العلوم والتفوق في علوم الآلات يطفئ حرارة البرية بالمنافع العصرية، لازلتم عصابة فضل تعقد على مدحكم الخناصر، وتختم على حبكم السرائر، لو كان بي أن أشكرك لظنَّ في تحسينه، أو أمدحك لرأي لك فيما أبدعت في تزيينه، لكان لقلمي مطمع أن يدنو من الوفاء بما يوجبه حقك، ويجري في الشكر إلى الغاية كما يطلبه فضلك، لكنك لم تقف بعرفك عندنا، بل عممت به من حولنا، وبسطت على القريب والبعيد من أبناء لغتنا، لازلت تنبه من العلماء الخامد، وتهز فيهم أريحية الجامد، بل لا تنفك تحيى من قلوبهم ما أماته التقهقر بالقسوة، وتقوم من نفوسهم ما أعوزت فيه الأسوة، حكمة أفاضها الله على يديك، فجردتها من ثوبها الغريب، وكسوتها حلة من نسج النصوح الحبيب، كتاب يتيم بين أترابه، عزيز بين طلابه، شاهد لنفسه بنفسه، بمعانيه المشرقة من آفاق ضمسه، تريق لفكر قارئه، بعلاج فنونه كيف يشاء، ويستفيد منه ما يشاء، فهو في خزانة الفقيه منفعة، وللمحدث في فهرسته دروس مودعة، يزداد به أهل
الفن في بلاغتهم وأدبهم، وأهل الحديث والتحديث في فصاحتهم، وليست هذه أول فائدة التقطت من هذه المائدة الكاشفة للعلماء عن المعاهد المشاهد، سبوح لها منها عليها شواهد.
وكتبنا هذا على نية الاعتذار، وقصد الإذكار ملتمسًا إتمام ما بدا، من شهرة الندا، بتعجيل ذلك المقتدى، ولكن في ذلك مأثرة في كل مكان، وتشكر بكل لسان.
بشرت دورسي بالذي قد رأيته
…
فما محنتي الإليال قلائل
وقلت لفكر السامي فينا مزية
…
فليس لنا من دهرنا ما ننازل
فلا برحت لعين العلم إنسانًا، ولازلت على المجد والفضل عنوانًا، يا بحر العلم الزاخر، لمثل هذه المآثر، جاز قولهم: كم ترك الأول للآخر، أبقاكم الله منفعة للإسلام، وعلى صميم المحبة والسلام.
في منتصف ربيع الأنور الأزهر عام 1348، إمام الضريح العباسي، أحمد بن محمد المدني السرغيني -سامحه الله بفضله.
تقريظ علامة القطر الجزائري، أشهر عالم مفكر فيه، ورئيس علمائه كافة، الشيخ عبد الحميد بن باديس، المدرس بقسنطينة، وصاحب مجلة الشهاب، ونصه:
حمدًا وصلاًة وسلامًا، قسنطينة في 10 رمضان عام 1345.
العلامة الأستاذ سيدي محمد الحجوي المحترم، سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:
فقد تشرفت بهديتكم النفيسة الغالية، الربع الأول من الفكر السامي من تاريخ الفقه الإسلامي، فنعم موضوعًا طرقتم، وأسلوبًا فيه سلكتم، وإن كتابكم هذا إن شاء الله هو أساس النهضة الفقيهة في جامع القرويين، المعمور نهضة تبنى على النظر والاستدلال، فيخرج بها العلم من جمود التقليد إلى سعة الاتباع
بالدليل، وإلى هذا فإني مدين لجنابكم بسبقكم إلى ربط سبب التعارف بيننا، لازلتم لكل فضل سابقين، فلكم على دوام العهد وإخلاص الود من قلب يمقت أشد المقت فئة المنافقين والمتملقين، والسلام معاد على فضليتكم، من أخيكم في الله:
عبد الحميد بن باديس -لطف الله به.
تقريظ الفقيه علامة طنجة ونواحيها، الأستاذ الشيخ سيدي عبد الصمد بن التهامي -حفظه الله، ونصه:
الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
مجادة الأخ في الله الفقيه الأجل العلامة المحدث الأستاذ المبجَّبل سيدي محمد الحجوي، رعاكم الله، وسلام عليكم ورحمة الله، بوجود مولانا علاه وبعد:
فقد وصلتنا هديتكم السنية، وتحفتكم البهية، كتابكم الوحيد، ومؤلفكم الفريد، المسمى "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" فانشرح لها الصدر، وابتسم لهما الثغر، ووقعت بمكان في الجنان، وفسحنا لها في خزانة العلم أرفع مكان، ناهيك به من مؤلف طرق موضوعًا من أشرف المواضيع، وتفجر ينبوع سلسبيله من أرفع الينابيع، يا له من كتاب هو في الفقه الإسلامي فصل الخطاب، فنشكركم كثيرًا على هذه التحفة، ونُجِلُّ قدركم على هذه الطرفة، جعله الله خالصًا لوجهه الكريم، عظيم الأجر في دار النعيم، ونحن ننظر بكل تشوق النصف الباقي، أعانكم الله على إتمام نشره الدائم الباقي، ودمتم وفق ما رمتم، وعلى الأخوة، والسلام.
حرِّرَ بطنجة في عشرين ربيع النبوي الأنور عام 1348.
عبد الصمد بن التهامي جنون -كان الله له.
كما قرظته جرائد ومجلات في الأقطار الإسلامية، عربية وغيرها، فلنقتصر على نزر معتذرين للأكثرين.
فمن مقالة افتتاحية لجريدة السعادة العربية، عددها 3100 بتاريخ 12 عام 1345، وهي مقالة طويلة وصف بها الكتاب وصفًا مدققًا، نقتطف منها فقرات:
قال بعدما ذكرت الجمود الذي اعترى الأمم الإسلامية على كل قديم، والاكتقاء بالافتخار والاستكثار بما فعله الآباء، وخلده من المآثر وتقليدهم، وسد باب الاجتهاد، إلى أن قالت:
وكان المفكرون في الأمر لا يعدو فعلهم فتح الأفواه وسدها على التأنف والتأسف، ويا ليت شعري ماذا كانت تصبح العاقبة لو لم يتح لنا القدر أفرادًا أحسّو الخطر الحائق، يقاومون ويكافحون إلى أن أوجدوا هذه الحركة الفكرية التي يروقنا أن نحييها اليوم في شخص زعيمها، ومؤسس أركانها، العلامة السيد محمد الحجوي، أحد أساتذة كلية القرويين، والمندوب المخزني في المعارف والعلوم، نقول هذا وبين يدينا كتاب "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"، الذي وضعه هذا الأستاذ النحرير منذ نيف وسبع سنوات، وتأخَّر عن طبعه لأسباب لا نعلمها حتى كتابة هذه السطور، وقد كان كشف عن بعض فصوله ومحتوياته في عدة مسامرات ألقاها بنادي المدرسة الثانوية بفاس، في غضون سنة 1918، ومنذ ذلك الحين وطلبة العلم، وقضاة المحاكم يترقبون بروزه على أحرِّ من جمر الغضا، وما كان أشد ارتياحهم ساعة ما بشرتهم الجرائد الفرنسية والعربية، وفي طالعها السعادة بخروجه إلى حيز المطبوعات.
اهتدى المؤلف إلى طريقة في الوضع جديدة غير مسبوقة بمثلها
…
إلخ.
ثم تكلم على تقسيم المؤلف، أحوال الفقه إلى أطوار أربعة، وأطال في بيان ذلك إلى أن قال: ولم يزل الأستاذ الحجوي يساير الفقه في تطوراته وتقلباته، ويتتبع خطواته موضحًا تارةً استحالة حاله، وأخرى موجبات تغيراته، وهو في كل ذلك يحرر ويدقق، ويسبر الأغوار لاستخراج الحقائق من أصدافها، حتى إذا وصل إلى رأس المائة الأولى، إلى أن قال: وفي هذا الحضيض أو هذه
الشيخوخة، يعني في المائة الخامسة فما بعدها، وقف عليه الأستاذ الحجوي في جملة من وقفوا، فشكا حاله، ورثى مآله، واعتزم إنقاذه وانتشاله، وليس هذا الإنقاذ بالشيء العسير لو كان للمؤلف وأشباه المؤلف أعوان وأنصار على العمل الصالح وإصلاح الأعمال أهـ.
وقد خصصت أيضًا مقالة لتظريظ الجزء الثاني، وأخرى للثالث عند ظهورهما، ونقلت تقاريظ عن أفراد نوابغ من علماء المغرب، كما نقل غيرها من الجرائد من غيرهم من النوابغ.
وقد قرظته الزهرة والنجاح والشهاب، وغيرها من جرائد أفريقية والشام ومصر ومجلاتها، مما يطول جلبه ولا تبعد مراجعته.
مما أتى في بعض الجرائد الأجنبية ما جاء في جريدة لافيجي الفرنسية بالمغرب.
نقتطف منها بعض فقرات، هي نفثات من قلم المسشرق المتضلع من العلوم الإسلامية، موسيولوي موسى القنصل جنرال، ومفتش العام للأمور الأهلية بالمغرب إذ ذاك، وفي عددها 5762 بتاريخ 3 ماي 1927 تحت عنوان:
حادث جديد في عالم الأدب المغربي
إن عالم مغربنا نائب الدولة المغربية في المعارف العمومية، سيدي محمد الحجوي، أظهر تاريخًا للفقه الإسلامي تحت عنوان:"الفكر السامي"، وقد أصدر منه الربع الأول من الأربعة الأجزاء التي يتركب منها الكتاب، وهو جزء لطيف يقع في 156 صحيفة عامرة السطور، وقد ابتدأ طبعه في مطبعة المعارف بالرباط، وأكمله في مطبعة البلدية بفاس في خلال خمس سنين، وذلك أن آلتنا الطباعية ليست بكافية الآن.
ولندخل في الموضوع فنسارع بقولنا: إن سيدي محمد الحجوي قد اعتمد عند خوضه في هذا الموضوع أصوب المبادئ وأوفقها للدين الإسلامي الحنيف، التي ترى أن الفقه الإسلام علم ديني، وأنه موحى به، وعلى الأخص أصوله
إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد برهن المؤلف على استقلال في الفكر، وحرية في النظر مع شعور بحاجيات الأحوال الحاضرة، بحيث نعتقد إن أظهار هذا الكتاب هو حادث جديد في عالم الأدب المغربي.
وإليك القالب الذي أفرغ فيه أبحاثه التي قسَّم إليها كتابه، إلى أن قال:
ثم تلي بعد ذلك بالمقصود الذي هو موضوع البحث، وهو تطورات الفقه في توالى الأعصر، وفي هذا القسم يتجلَّى في نظرنا ما لهذا المؤلف من المقدرة العظيمة، بل ما له من البراعة المدهشة التي لم نر نظيرًا له فيها، إلى أن قال:
ونعتبر أنفسنا قد قدَّمنا للقراء كلمة موجزة مصيبة عن هذا الكتاب إذا قلنا في حقه: إن سيدي محمد الحجوي قد قطع الوصلة بالتقاليد العتيقة المغربية التي كانت تحول دون الباحث في كتب المغاربة، سواء منها المطبوعة أو الخطية، فلم يقدم لنا حضرة المؤلف لا مختصرًا من نوع المختصرات المتركبة من مجموع أحاجي ألغاز تستلزم شروحًا وحواشي، ولا مطولًا من نوع المطولات المنتفخة بالزخرفات الفارغة، والتكرار الممل، والتي يضيع فيها الموضوع في سبيل البحث عن سجعة أو توازن فقر.
ولكنه قدَّم لنا مثالًا من ذلك الأسلوب الحي الناصع السلس المتجرد عن كل تكلف، الواضح الدلالة، العالي النفس، لم يتكلف فيه نكتًا غريبة، ولم يتعمَّد فيه إظهار تعمق معرفة، وفي هذا الكتاب طرز في آخر الصحائف تبين بعض المهمات وبعض أفكار المؤلف أو غيره من المؤلفين والمؤرخين، متقن الطبع، فيه بعض الحروف مضبوطة زيادة في التوضيح، في آخر هذا الجزء جدول للخطأ المطبعي، وفهرسة للمواد، وباختصار:
فقد جاء هذا الكتاب تأليفًا علميًّا فريد الصناعة، فيه أفكار جديدة مبتكرة مفرغة في أحدث قالب.
إليك أيها الوزير بتشكراتنا، ولنتمنّ أن يقتدي الناس بك في هذا العمل، فما أعظم هذه التسهيلات التي أتيت بها، وما أعظم ذلك الوقت الذي اختصرته
على الباحث اهـ.
ولما وصله الجزء الثالث لباريز، قرظه بكتاب كتبه للمؤلف، نقتطف منه هذه الجمل:
أني مع ما ليد من الأشغال الأكيدة، بادرت إلى مطالعة بعض أبواب كتابكم السامي حقيقة، فوجدتها كغيرها مما سبقها في الجزءين الأولين، في غاية من الإتقان والذكاء، واتساع الفكر والأنظار، ومراعاة أحوال السياسة الخاصة بكل عصر من الأعصار، وبكل جيل من الأجيال، ويدل كل ذلك على معرفة تامة بعلم التاريخ، وعلم الأخلاق معًا، وتذاكرت بهذا الخصوص مع م كولان "يعني قيم الخزانة العمة العربية، والمدرس بالمدرسة العليا" ووجدت رأيه مطابقًا مع رأيي بالتمام، على أنه لم يبعثني محض المحبة لكم على ذكر ما ذكرته أعلاه، بل هو نظر كل ذي فكر سالم، سواء سبقت له معرفتك أم لا، على أن ذلك التأليف قلَّما يوجد مثله لمؤلف مغربي حادث، جزاكم الله خيرًا، وأورث أنجالكم تلك الأخلاق الجميلة التي نوركم الله بها
…
إلخ، والسلام.
لوسي مرسي 7 يناير 1931.
تقريظ الفقيه العدل المدرس، سيدي محمد بن أحمد العبدي الكانوني الأسفي استقرارًا، ونصه:
سيادة الفقيه العلامة الأكمل المشارك المحدث النفاعة الأنبل، أبي عبد الله سيدي محمد بن الحسن الحجوي الجعفري، سلام علكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد بلغنا كتابكم الفكر السامي صبحة يوم الجمعة 26 حجة عامة، فاجتمع لنا في اليوم عيدان؛ يوم الجمعة، وبلوغ ذلك الكتاب النفيس، فلما نظرناه، وسرحنا الطرف في أزهار رياضه، وكرعنا في معين حياضه، فإذا هو كما قال القائل:
كتاب فيه ما فيه
…
بديع في معانيه
إذا عاينت ما فيه
…
رأيت الدر يحويه
وما هي بأول بركاتكم يا آل أبي بكر، لقد طرقتم موضوعًا لا يطرقه إلّا الأفراد والعلماء الأفذاذ الذين لا يوجد الفرد منهم إلّا في الزمان بعد الزمان، وقد عرفت سيادكم الداء الذي أصاب الأمة، ومن أجله تدهورت، وأشرتم، بل كنتم أول من أشار لدوائه، وإني أشهد الله وملائكته أن لساني عاجز عن وصف مقدار ذلك الكتاب الذي هو أفضل هدية قدمته لأبناء جنسك، في زمان هم أحوج الناس لها، وإني أتوجه إلى الله وأسأله لكم التسديد والتوفيق، وأن يديم سيادتكم سائرة على أقوم طريق، وأن يمدكم من عنده بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأن يزيدكم من نعمه الحسية والمعنوية فوق ذلك وأضعافه، وأن يمدكم بروح قدسه؛ فلقد نصرتم السنة المحضة بالقول والفعل، وحملتم لواء العلم والعمل، جزاكم الله عن أمتنا خيرًا وأعظم مثوبة وأجرًا.
إلى أن قال: ودمتم بخير والسلام.
خديم ودادكم محمد بن احمد العبدي الكانوني، وفقه الله.
تقريظ فخر علماء مسلمى أوربا، وأشهر مشاهير علماء مملكة يوغسلافية والصرب وكاهية:
رئيس علماء ديار البوسنة والهرسك سابقًا، والعضو بالمجلس الإسلامي الأعلى بسراي بوسنة سارجيفوا،
العلامة سيدي محمد توفيق أوكيج -حفظه الله، ونصه:
بعد البسملة والحمدلة والصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى سعادة الفقيه الشهير، والمؤرخ الفيلسوف الكبير، فخر الوزراء الكرام، وعمدة العلماء العظام، وزير المعارف المغربية، ومدرس العلوم العالية بالقرويين، الأستاذ الشيخ سيدي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، نفعنا الله بعلومه، وأدام علاه آمين.
سعادة الوزير المحترم، تحية وسلامًا، وبعد:
إنه ليسرني جدًّا أن أقدم إلى معاليكم أجمل التهاني بمناسبة صدور الجزء الثالث من تأليفكم القيم الذي أدرجتم فيه أنظاركم السامية عن تاريخ الفقه الإسلامي وتطوره، كم كنا نحتاج إلى مثل هذا الكتاب الجليل، أيها الفقيه النبيل، وكم نفرح الآن بنيل المرام، كيف لا وقد انتظرنا انتظار الشمس بعد الغسق، فلا شك أن اسمكم العالي سيبقى مكتوبًا بالذهب على صفحة تاريخنا العلمي لهذا العصر الذي أود أن أسميه عصر العناية في ترقية علوم الشريعة السمحة بعد وقوفها الطويل.
ومما يزيديكم قدرًا في نظري على سائر معاصريكم من علماء العالم الإسلامي، هو منشؤكم من تلك البلاد المغربية التي نفتخر جميعًا بماضيها المجيد، ونتمنى عز مستقبلها، فهي كانت يومًا مع كل غربيتها من جهة جغرافية مشرقًا شموس الثقافة الإسلامية والعربية المنتشرة من شمال أفريقية نحو أوربا، وبصفتي أوروبيًّا ومسلمًا، أنا أفتخر افتخارًا خاصًّا بتلك الحقيقة التي لا نكير لها، أما كتابكم الجليل، فهل من سبيل أن أمدحه ولو بكلمة واحدة، كلَّا، فهو المستغني عن كل مدح حيث إنه يمدح نفسه بمجرد قدره وقيمته، ولكنني أرجو من فضلكم السماح أن أترجم لكم إعجابي المفرد عن إصابتكم في تقسيم تاريخ الفقة الإسلامي وتطوره على أربعة أطوار: الطفولية والشباب، والكهولة والهرم، غير أني أنتظر الجزء الرابع، وقد عيل صبري أن أرى طريقًا جعلتموه مؤديًا إلى تجديد الفقه الإسلامي وترقيته، لما أن تلك المسألة هي التي تهمني في هذا الزمان أكثر الهم، أما العدالة والإنصاف في عرض المذاهب المختلفة، ورجالها العظام، وسلوككم طريق الحق والصواب، فكل هذا خصلة من الخصال التي زينت جميع كبار الفقهاء من أسلافنا العظام، وهي التي تجعلكم خير خلف لهم، لو أردت أن أشير حتى إلى شيء يسير من الأمور الكثيرة التي تجلب أنظار كل قارئ من أي نفطة نظرية كان، لطال بي هذا، إني أقتصر في الاعتراف أن في الأسلوب العصري الذي اتخذتموه في كتابكم لم يسبقكم أحد من قبل، ونعم ما قيل: كم تكر الأول للآخر.
وأدعو الله الكريم أن يجعلكم متبوعًا في هذا السبيل من الكثيرة من شبان العالم الإسلامي، ولا سيما من شبان بلادكم الطيبة، فأنتم خير قدوة لهم، ولكتابكم موضع الفخر والإجلال بين الكتب المعتبرة في تلك الناحية، هذا وأكرر إعجابي بكل ما حملتموه عن العالم الإسلام من الخدمة للشريعة المحمدية المطهرة، وأرجوكم أيها الأخ العزيز أن تتفضلوا بقبول فائق الاحترام، لازلتم مطلعًا لأنوار الأفكار السامية، ومرجعًا للعلم والعلماء.
في 20 ذي الحجة 1349، الداعي محمد توفيق أوكيج، عضو من أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى بسراي بوسنة سراجيفوا، وكاهية رئيس العلماء لديار بوسنة وهرسك سابقًا.
تقريظ الفقيه النبيه أحد نوابغ البيت الفهري الشهير، السيد الصديق الفاسي -حفظه الله، ونصه:
كم كان بمنيتي أثناء كنت مشتغلًا وبعض إخواني الأعزاء بدراسة كتاب "أعلام الموقعين" للإمام ابن قيم الجوزية، أن يقيض الله من ينتقي منه نتفًا، ويختصر طرفًا، أرى معرفتها من الأمر الضروري، وكم كان ببغيتي أيضًا أن تسري روح العلم الحق المشتمل عليها ذلك الكتاب الكبير الأهمية في عروق علمائنا، فتثمر نباتًا حسنًا نقتني من ثماره كل ما نريده، ونجتبي من غلته كل ما نشاء، بقيت تعاودني هذه الواردات المرة تلو الأخرى، فأتكدر من أجلها، وتنقبض نفسي منها أيما انقباض، لتيقني بأن الكل يترنم بنغمة المثل المخترع: خطأ مشهور خير من صواب مهجور، وكانت كل آمالي في هذا السبيل معلقة على العلماء الذين نبذوا الظنون والأوهام وراءهم ظهريًّا، ودرسوا فلسفة التشريع الإسلامي، والغاية التي ترمي إليه، ولقد كانت فراستي في هؤلاء العلماء صوبًا، فإن تلك المتمنيات لم يقيم بتحقيقها وإبرازها إلى عالم الوجود إلّا العلامة الوزير المتنوّر الفكر، سيدي محمد الحجوي، الذي سيحفظ له التاريخ علمه النافع، ومجهوداته الجليلة، ما دام فكره السامي مقروءًا من جيل إلى جيل، ولا يقدر قدر كتاب الفكر السامي، ويعلم قيمته إلّا من عرف مآل الفقه الإسلامي، وما شوَّه به في القرون الأخيرة من تشعيب في معناه، وتعقيد في ألفاظه، واختصار في جملة بأسلوب
الغموض والإبهام، فالعلامة الحجوي ينبهك بفكره السامي وحكمه المفيدة، ونصائحه الثمينة، إلى ماهية الفقه الإسلامي في الصدر الأول، وفي القرون المشهود لها بالخير والفضل، لترى بعيني رأسك كيف كان مسماه بالأمس، وكيف استحال إلى ما استحال إليه، فهو يبين لك سهولة الدين ويسره ورفقه بالنوع الإنساني، ويرشدك لأصول عامة، وكليات جامعة تدرج تحتها ما شاء من جزئياتها، فيذهب بك في باب المصالح المرسلة مثلًا إلى شبه هذه القوانين:
1 اليقين يرفع بالشك.
2 الضرر يزال.
3 العادة حاكمة والشرع حكمها.
4 الأمور بمقاصدها.
5 المشقة تجلب التيسير.
وكتاب هذه غايته هو جدير بأن يكتب بسواد العين، ويعتنى به شديد الاعتناء بالمحافظة على دراسته، وتفهمه تفهمًا محكمًا، إذ هو المنفذ من الضلال، والسبب للنهوض من الهوة السحيقة التي سقط فيه الفقه على أم رأسه سنين عديدة، وكيف لا يكون جديرًا بكل اعتناء، وقد جعل شعاره قبل كل شيء قول الإمام الشافعي: أجمع المسلمون على أنَّ من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس كائنًا من كان، فهو كتاب يجعل النفس تطمح إلى الروح الدينية الحقة، ويبعث في القارئ اشتياقًا إلى الاستطلاع على أفكار أولئك العظماء الذين لم يكن لهم مرد حينما يريدون الفتيا في نازلة من النوازل، إلا لكتاب الله ولسنة رسوله الكريم، فلم يكن في عصورهم الزاهرة من يحظر عيهم شرح كتاب الله بحجة أن صوابه خطأ، وخطأه كفر، ولا من يقدح في عقليتهم إذ دأبوا على تفهم سنة رسول الله بدعوى أن الأولى هو إقراؤها للبركة على المرضي والأموات، أو في الحفلات على الأقل، ولا من يلزمهم بأخذ أحكام الفقه الإسلامي رغم كل مشقَّة وتعب من المختصرات التي ربما تكون الألغاز أسهل حلًّا منها.
ولقد ذكَّرني هذا أن بعض الظروف كانت ألزمتني أن أجيب على الفور سائلًا أجنبيًّا عن حكم الشرع الإسلامي في كيفية الزكاة عن العروض التي تتخذ للقنية "هي ما يدخر من الأموال وغيرها" والتجارة معًا، فأرشدني بعض رفقائي
لقول صاحب المختصر رحمه الله:
ولا يزكى عرض لا زكاة في عينه ملك بمعاوضه أو بنية تجر، أو مع نية غلة أو قنية على المختار، والمرجَّح بلا نية قنية أو غلة أو همًّا، فصرت أخبط في المسألة خبط عشواء، واختلط علي الحابل بالنابل، ولكن من سعادة الحظ أن رفيقي المشار إليه كان يحسن لغة السائل، فسلك الجرة والحمد لله، فانظر أيه القارئ اللبيب حال الفقه الإسلامي التي ترى الآن، ويراها كل واحد وحالته في صدر الإسلام، لتعرف يقينًا مكانة تأليف الأستاذ الحجوي، وما يرشدك إليه من التعليمات المفيدة النافعة، كثر الله من أمثاله، وجزاه عن الدين خيرًا، ووفق الجميع لما فيه رضاه.
الصديق الفاسي.
ملاحظة: كتب المؤلف حفظه الله على هذا التقريظ ما نصه
إن كتاب أعلام الموقعين لابن قيم الجوزية لمن أنفس الكتب المؤلفة في آداب الفتوى والمفتين، ومن أنبل كتب الحنابلة وأفيدها لمذهبهم الذي تقل لدينا كتبه، وقد لخصت منه شيئًا مما يتعلق بموضوع الكتاب، ونوَّهت به لما تكلمت على الكتب التي تعين على الاجتهاد في الفروع، على أنه غير خالٍ عمَّا ينتقد كمسألة الحلف بالطلاق، حيث يرى عدم لزومه، وطلاق الثلاث في كلمة حيث يراها واحدة، مما شذَّ فيه، وقد نبهت على ما ظهر لي نقده بمحله من الكتاب، ولست متحملًا مسئولية إلّا ما نقله مسلمًا، إذا ما كنت قط من الذين رضوا عن رجل قلدوه تقليدًا أعمى فقدسوه، ولقد نهانا الله عن ذلك في قوله:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} الآية [التوبة: 31] ، ولا من الذين إذا عثروا على سقطة لرجل، طرحوه وأي الرجال المهذب.
كذلك لا أشاطره العقائد التي له في المجلد الثاني من أعلام الموقعين بعدد 370 إلى 377، وحملته النكرة على الأشعرية، وتسمتيه إياهم جهمية أفراخ الجهمية، وادعاءه في العدد 370 في المثال الأول أن آيات التنزيه من قبيل المتشابه، وهي قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {هَل
تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ومراده بالمتشابه ما تعطلت دلالته، حسبما صرَّح به في السطر الرابع من العدد 370، وهذه الآيات هي أم العقيدة السنية، وعمدة المسلمين في التنزيه، فكيف يصح تعطيل دلالتها، ومع ذلك فأعلام الموقعين له قيمته العلمية، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
تقريظ الفقيه الأديب أحد نوابغ البيت المذكور أيضًا، السيد الطاهر بن محمد الفاسي، ونصه:
كل من يطَّلِعُ على التاريخ يعلم حق العلم مقدار ما وصل إليه الفقه الإسلامي في تلك الإيام الماضية، والأزمان الغابرة، ويحكم لأول مرة أن هناك فرقًا كبيرًا، وبونًا شاسعًا يدرك الباحث المتأمل أن أسبابه ودواعيه ومنشأه ذلك التشعب العظيم، والاختلاف الكثير الذي كان أولئك الأسلاف -رضوان الله عليهم- يقضون أوقاتهم الثمينة في البحث والتنقيب عن الجزئيات والفروع.
تلك أمة قد مضت وخلَّفت لنا آثارًا عظيمة نقتدي بها ونهتدي بمنارها، لولا ما يعوقنا من ذلك التطويل الممل. وتلك الألغاز التي يصعب حلها، مهلًا أيها العلم، فقد ذهبت شوطًا بعيدًا، فليس الغرض من هذه العجالة الوجيزة بسط الكلام على الأسباب والدواعي التي دعتنا إلى الكسل والخمول، فذلك ما يستدعي الوقت الطويل، حسبي اليوم كلمة عن ذلك الكتاب الذي ضمَّ بين دفتيه ما لو يطلع عليه أولئك الذين جبلوا على حب العدل والإنصاف، من الذين يتتبعون تلك الجزئيات التي تنقضي الأعمار، ولا تنقضي، لأدركوا خطأهم الكبير، وجعلوه منارًا يهتدون سبيله.
لست أريد أن أبالغ في وصف هذا الكتاب، فذلك ما يعجز عنه قلمى القصير، بل يكفي تنويهًا به كون مؤلفه ذلك الرجل العظيم، العالم الخبير، الشيخ محمد الحجوي وزير المعارف. منذ أزمان ليست بالكثيرة ظهر لعالم الوجود الجزء الأول والثاني، فتقبلهما ذوو الأفكار الصائبة، والآراء السديدة بقبول حسن، وأثنو ثناء عاطرًا على همة المؤلف القعساء، وعلى اهتمامه العظيم بالبحث في هذا الموضوع الذي هو من الأهمية بمكان، وها نحن الآن مسرورن كل السرور، حيث جادت علينا مجادة المؤلف بإبراز الجزء الثالث منه، الذي طالما تعطشت
لرؤيته النفوس تعطش الظمآن للماء الزلال.
وبعد، فلا يسعنا إلّا ان نضمَّ صوتنا لتلك الأصوات، شاكرين للمؤلف الجليل صنيعه الذي يستحق عند الله الثواب الجزيل والأجر الكثير، طالبين من الله سبحانه أن يعينه على إبراز الجزء الرابع الذي سيكون مسك الختام.
الطاهر بن محمد الفاسي.
تقريظ الأديب أحد نوابغ الكتّاب بسلا، السيد محمد المغربي -حفظه الله، ونصه:
يعتبر عظماء الرجال وذووا الأفكار السامية والآراء الراقية أنَّ اللذة الحقيقية منحصرة في الانكباب على العلوم والمعارف، وبثهما بين أفراد طبقات الأمة، فلا تمرّ ساعة من أوقاتهم الثمينة دون إبراز فائدة علمية تظهر للعيان، ولا يختلف في نفعها اثنان، وأشرف ساعة يلاحظونها بأعينهم الساهرة هي الساعة التي يكتشفون فيها آثارًا قيمة، فيحفظونها بيراعهم السيال على صفحات مؤلف نفيس، أو يلقون فيها حكمة تلوكها الألسنة، وتتناقلها الدفاتر، وتبقى محفوظة، وتسجل لهم في تاريخ حياتهم العلمية التي تذكر مقرونة بشكرهم والثناء عليهم.
وإذا افتخر رجال العلم في سائر العصور بما يسدونه من النصائح للخاص والعام، وجليل الأيادي الفاخرة التي لا تدخل تحت سيطرة الحصر ولا تقاس بمقياس الحد، فأسمى شيء يفتخرون به هو المؤلفات التي يتحفون بها أبناء عصرهم، ويعرضونها على عشاق النقد والتحليل، لا سيما إذا كان الموضوع مفتقرًا إلى التوسع في دائرة البحث والتنقيب.
حدا بي للكتابة في هذا الموضوع ما وصل إليه العلم من التطور العجيب في هذا العصر الزاهر، الذي هو عصر العلوم والمعارف والتقدم، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على ما لعلمائنا الأجلة من الاعتناء بانتقاء الكتابة في المواضع الهامة التي تبرهن على ما لهم من واسع الاطلاع، وعظيم المعرفة والمشاركة في العلوم، ويكفي في الاستدلال على ذلك المؤلف العظيم القدر والمقدار، الذي أبرزته إحدى
المطابع العربية المعنون بـ: "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"، ظهر من هذا الكتاب القيم المحتوي على أربعة أجزاء ثلاثة منها، والهمة مبذولة في إنجاز طبع الرابع.
ذلك الكتاب العزيز المنال، الذي هو من أرفع وأحسن ما ألف في هذا العصر، وفيه يقال:
كتاب بديع حسنًا ومنظرًا
…
ولكنه أهدى لنا أنفس الدر
جواهره تغني اللبيب عن السوى
…
فدونكه كنزًا وذخرّا مدى الدهر
ولعمري إنه لكتاب فاخر، جليل القدر، غزير الفوائد، كثير الفرائد، جامع لعدد عديد من الأبحاث التاريخية والأنقال، والنصوص الفقهية والدلائل الأصولية، وتراجم مشاهير أعلام الأمة، وغير ذلك من التحريرات العجبيبة التي تشهد لفضيلة مؤلفه بمزيد الاطلاع، وطول الباع، ولا غرابة، فإن ناسج برده، ومرصع جواهره، ومدبج درره وغرره، هو العلامة البحاثة المحدث الكبير، الأستاذ المطلع الشهير، أبو عبد الله سيدي محمد الحجوي الثعالبي، مندوب العلوم والمعارف الذي إذا ذكر، علم السامع أنه الفرد الذي جمع بين التضلع والمشاركة في سائر العلوم الإسلامية، وعلو المكانة والمنزلة السامية.
ناهيك برجل لم يعرف إلا بخدمة العلم ونشره، بمؤلفاته الكثيرة التي طارت بها الركبان، ودروسه المفيدة التي كان يلقيها بكلية القرويين بفاس وبغيرها، تفسيريه وحديثية وأصولية وفقهيه، وما إلى ذلك.
المؤلف الذي جعلنا موضوع كلماتنا هذه في شأنه، كان ألقى ملخصه فضيلة الأستاذ المذكور بنادي الخطابة الأدبي بفاس في ربيع الثاني سنة 1336، وجعل موضوعه كيف نشأ الفقه الإسلامي، وتطوره في أطواره الأربعة؛ الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الهرم، وكيف يكون التجديد مع ما يتعلق بالاجتهاد والتقليد، موشَّحًا بتراجم المجتهدين 13 الذين دونت مذاهبهم، وتراجم أشهر مشاهير الفقهاء والصحابة فمن بعدهم، وبالجملة هو فلسفة تاريخية مبين أصول الاجتهاد والمذاهب الأربعة، مملوء بفوائد تتعلق بذلك.
فنحن بلسان أهل العلم قاطبة نرفع لفضيلته حفظه الله على صفحات هذه الجريدة الغراء، التي هي المنبر العام لنشر الآراء وأفكار ولسان الكتاب والأدباء، خالص تشكراتنا على هذه المنقبة الفاخرة الثمينة التي أضافها لمآثره العلمية، وخدماته الجلية في سبيل العلم ونشره، والإشادة من ذكره، ونرجو له من المولى سبحانه دوام العناية والرعاية والحظوة الكاملة.
سلا محمد المغربي