الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلاة كسوف الشمس، حديث جبريل في الإيمان والسلام والإحسان:
في السنة العاشرة كسفت الشمس بعد موت إبراهيم بن مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس كسفت لموته، فخطبهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة" 1 كما في الصحيح، ثم صلَّى صلاة الكسوف بهم جامعة على الكيفية المذكورة في الصحيح. وقيل: إن الكسوف تكرَّر في الزمن النبوي، لذلك اختلف الرواة في كيفية صلاته، ونقل الأبي في شرح مسلم أن كسوفًا كان في غزوة خيبر التي كانت في المحرم سنة سبع، فالله أعلم.
في العاشر أيضًا جاء جبريل في صورة رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان؟ فعرَّفه له بقوله:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، والإسلام؟ " فعرفه له بقوله: "أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا"، والإحسان؟ فعرفه له بقوله:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". وعن أشراط الساعة؟ فبينها له، فلما أدبر قال:"ذاك جبريل جاء يعلمكم دينكم" 2 وهذا حديث أبواب من الفقه، وأحكام علم التوحيد، وعلم التصوف، وعليه رتب العلماء كتبهم الموضوعة في الفنون الثلاثة.
1 متفق عليه: البخاري "1/ 42"، ومسلم "3/ 27".
2 روه الجماعة: البخاري "1/ 20"، ومسلم "1/ 28"، وأبو داود "4/ 223"، والترمذي "5/ 6"، والنسائي "8/ 88"، وابن ماجه "1/ 24".
حرمة الدماء والأعراض والأموال، لا وصية لوارث:
من خطبته التي خطبها عليه السلام بمنى عام حجة الوداع، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود، إلَّا بتقوى الله، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟ " قالوا: بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"فليبلغ الشاهد الغائب، فربَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع". ثم قال: "أي شهر هذا؟ فسكتوا. فقال: هذا شهر حرام، أيّ بلد هذا؟ فسكتوا، فقال: بلد حرام. أي يوم هذا؟ فسكتوا. فقال: يوم حرام، ثم قال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت، فليبلغ الشاهد الغائب". قال الناس: نعم. قال: "اللهم أشهد، ألا ومن كانت عنده أمانتة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها".
إلى أن قال: "ألا إن كل مسلم محرم على كل مسلم، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه"، إلى أن قال:"إن المسلم أخو المسلم، إنما المسلمون إخوة". إلى أن قال: "إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، لا تظلموا أنفسكم، لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" 1 وقد تقدَّم بعض من هذه الخطبة ومن قوله:"دماءكم وأموالكم"
…
إلخ".
استنبط حكم العلل التي هي مبنى القياس والاجتهاد كما سبق لنا في أسرار التشريع.
في خطبة الوداع قال عليه السلام: "لا وصية لوراث" ، كما في أبي داود والترمذي وتقدم ما في ذلك في ترجمة النسخ في القرآن2.
1 انظر البخاري: باب الخطبة في منى كتاب الحج "2/ 215"، ومسلم: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم "4/ 40".
2 سبق.