المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌كتاب الطهارة

- ‌مدخل

- ‌باب الآنية

- ‌باب الاستنجاء

- ‌باب السِّواك

- ‌باب فرض الوضوء وصفته

- ‌باب مسح الخفين

- ‌باب نواقض الوضوء

- ‌باب الغسل

- ‌باب التَّيمم

- ‌باب إزالة النجاسة

- ‌باب الحيض

- ‌كتاب الصلاة

- ‌مدخل

- ‌باب الأذان والإقامة

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب سَتْرُ العَوْرَةِ

- ‌باب اجتناب النجاسات

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌باب النِّيَّة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌بابُ سجُودِ السَّهْوِ

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌بابُ صلاة الجماعة

- ‌باب صلاة أهل الأعذار

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌بابُ صلاةِ الكسوفِ

- ‌باب صلاة الاسْتِسْقَاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌مدخل

- ‌باب زكاة بهيمة الأنعام

- ‌باب زكاة الخارج من الأرض

- ‌باب زكاة الأَثْمَان

- ‌باب زكاة العُروض

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب إخراج الزكاة

- ‌باب ذكر أهل الزكاة

- ‌كتاب الصيام

- ‌مدخل

- ‌باب ما يُفْسِدُ الصومَ

- ‌بابُ صومِ التَّطوع

- ‌كتاب الإعتكاف

- ‌كتاب المناسك

- ‌مدخل

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الإِحْرَام

- ‌بَابُ محْظُوراتِ الإِحْرَامِ

- ‌بابُ الفِدية

- ‌بابُ جزاءِ الصَّيْدِ

- ‌باب صيدِ الحرمِ ونباتِهِ

- ‌باب دخول مكة

- ‌باب صفة الحج

- ‌بابُ الفواتِ والإحصار

- ‌باب الْهَدْي والْأَضَاحي

- ‌كتاب الجهاد

- ‌مدخل

- ‌باب ما يلزمُ الإمامَ والجيشَ

- ‌بَابُ قِسْمَةِ الغنائم

- ‌باب حُكْمُ الأَرَضين المغنومَةِ

- ‌باب الفيءِ

- ‌باب الأمان

- ‌باب الهُدْنَةِ

- ‌باب عقدِ الذِّمَّةِ

- ‌باب أحكام الذِمَّةِ

- ‌كتاب البيع

- ‌مدخل

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌باب الخيار في البيع

- ‌بابُ الرِّبا والصَّرْف

- ‌بابُ بيع الأصول والثِّمار

- ‌بابُ السَّلَمِ

- ‌بابُ القرضِ

- ‌بَابُ الرَّهْنِ

- ‌باب الضَّمان

- ‌بابُ الحوالة

- ‌بابُ الصُّلْحِ

- ‌كتابُ الحَجْرِ

- ‌مدخل

- ‌باب الوكالة

- ‌كتاب الشركة

- ‌مدخل

- ‌باب المساقاة

- ‌باب الإجارة

- ‌باب السَّبْق

- ‌كتاب العارِيّة

- ‌كتاب الغصب

- ‌مدخل

- ‌باب الشّفعة

- ‌باب الوديعَةِ

- ‌بابُ إيحاءِ المَوَاتِ

- ‌بَابُ الْجَعَالَةِ

- ‌باب اللُّقَطَةِ

- ‌باب اللَّقيط

- ‌كتاب الوقف

- ‌كتاب الوصايا

- ‌مدخل

- ‌باب الموصى له

- ‌باب المُوصى به

- ‌باب الوصية بالأنصباءِ والأجزاءِ

- ‌باب الموصى إليه

- ‌كتاب الفرائض

- ‌مدخل

- ‌باب ميراث ذوي الفروض

- ‌باب العَصَبَات

- ‌باب أصول المسائل

- ‌باب تصحيح المسائل

- ‌باب المناسخات

- ‌باب قسمِ التَّركات

- ‌باب ذوي الأرحام

- ‌باب مِيراثِ الحَمْلِ

- ‌باب ميراثِ المفقود

- ‌باب ميراث الخنثى

- ‌باب ميراث الغرقى ومن عَمِيَ موتُهُم

- ‌باب ميراث أهل المِلَلِ

- ‌باب ميراث المطلَّقة

- ‌باب مِيراث الْمُعْتَقِ بعضُهُ

- ‌باب الوَلاء

- ‌كتاب العِتق

- ‌مدخل

- ‌باب التَّدبير

- ‌باب الكتابة

- ‌باب أحكام أمهات الأولاد

- ‌كتاب النِّكاح

- ‌مدخل

- ‌باب أركانِ النِّكاح وشروطِهِ

- ‌باب المحرَّمات في النِّكاح

- ‌باب الشروط في النِّكَاح

- ‌باب حكم العيوب في النِّكَاح

- ‌باب نكاح الكفَّار

- ‌كتاب الصّداق

- ‌مدخل

- ‌باب الوليمة

- ‌بابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ

- ‌كتاب الخلع

- ‌كتاب الطّلاق

- ‌مدخل

- ‌باب سُنَّةِ الطَّلَاقِ وبِدْعَتِهِ

- ‌باب صريح الطَّلَاق وكنايته

- ‌باب ما يَخْتَلِفُ به عَدَدُ الطَّلَاقِ

- ‌باب الطَّلاق في الماضي والمستقبل

- ‌باب تعليق الطلاق بالشروط

- ‌باب التأويل في الحلف

- ‌كتاب الرَّجْعةِ

- ‌كتابُ الإيلاء

- ‌كتاب الظِّهَار

- ‌كتاب اللِّعان

- ‌كتاب العدد

- ‌مدخل

- ‌باب في استبراء الإماء

- ‌كتاب الرَّضَاع

- ‌كتاب النّفقات

- ‌مدخل

- ‌باب نفقة الأقارب والمماليك

- ‌باب الحضانة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌مدخل

- ‌باب شروط القِصَاصِ

- ‌بابُ استِيفَاءِ الْقِصَاص

- ‌باب العفو عن القَصَاص

- ‌باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس

- ‌كتاب الدّيات

- ‌مدخل

- ‌باب مقادير دِيَّات النفس

- ‌بابُ دِيَّات الْأَعْضَاءِ ومَنَافِعِها

- ‌باب الشجاج وكسر العظام

- ‌باب العاقلة

- ‌باب الْقَسَامَةُ

- ‌كتاب الحدود

- ‌مدخل

- ‌باب حدُّ الزِّنى

- ‌باب القذف

- ‌باب حدِّ المُسْكِرِ

- ‌باب التَّعزير

- ‌باب القطع في السرقة

- ‌باب حدّ المحاربين

- ‌باب قتال أهل البغي

- ‌باب حكم المرتدّ

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌مدخل

- ‌باب الذَّكَاةِ

- ‌كتاب الصَّيد

- ‌كتاب الأيمان

- ‌مدخل

- ‌بابُ جامع الايمان

- ‌باب النَّذْرِ

- ‌كتاب القضاء

- ‌مدخل

- ‌باب أدب القاضي

- ‌بابُ طَريق الْحُكْمِ وصِفَتِهِ

- ‌باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي

- ‌باب القِسْمَةُ

- ‌باب الدَّعاوِى والبينات

- ‌باب في تعارض البينتين

- ‌كتاب الشهادات

- ‌مدخل

- ‌باب شروط من تقبل شهادَتُهُ

- ‌بابُ موانع الشَّهادة

- ‌باب الشَّهادة على الشَّهادة الرُّجُوعِ عن الشَّهادة

- ‌بابُ اليمينِ في الدَّعاوى

- ‌كتاب الإقرارِ

- ‌مدخل

- ‌باب ما يحصل به الإقرار

- ‌باب الحكم فيما إذا وَصَلَ بإقراره ما يُغَيِّرُهُ

- ‌باب الإقْرَارِ بالْمُجْمَل

- ‌باب ذكر ما في الكتاب من الأسماء

- ‌النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌آدم عليه السلام

- ‌إبراهيم الخليل عليه السلام

- ‌لوط عليه السلام

- ‌موسى عليه السلام

- ‌داود النبي عليه السلام

- ‌عيسى ابن مريم عليهما السلام

- ‌عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌عبد الله بن عباس رضي الله عنه

- ‌زيد بن ثابت رضي الله عنه

- ‌عِمْرَان بن حصين رضي الله عنه

- ‌صخر بن حرب

- ‌عائشة رضي الله عنها

- ‌هند "بنت عتبة

- ‌عمرو بن ميمون

- ‌مالك بن أنس

- ‌علي بن حمزة

- ‌القاسم بن سَلَّام

- ‌الإمام أحمد بن حنبل

- ‌حنبل بن إسحاق

- ‌أحمد بن محمد الخَلَّال

- ‌عمر بن الحسين

- ‌عبد العزيز بن جعفر

- ‌إبراهيم بن أحمد بن شاقلا

- ‌عبد العزيز التَّميمي

- ‌عبيد الله المعروف ابن بطَّه

- ‌الحَسَنُ بن عبد الله أبو علي النَّجَّاد

- ‌عمر بن إبراهيم العُكْبَري

- ‌أبو حفص العُكْبَرِي

- ‌أبو حفص البرمكي

- ‌الحسن بن حامد

- ‌محمد بن أحمد الهاشمي

- ‌محمد بن الحسين الفرَّاء

- ‌محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني

- ‌علي بن عَقيل

- ‌مؤلف الكتاب المقنع

- ‌الحجَّاج

- ‌آمنة

- ‌تغلب

- ‌هاشم

- ‌المطَّلب

- ‌شَيْبَة

- ‌خاتمة الكتاب والتحقيق

- ‌مصادر ومراجع التحقيق

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌باب صفة الصلاة

‌باب النِّيَّة

النية، مشددة، وحكي فيها التخفيف، يقال: نويت نِيَّةً ونواة، وأنويت، كنويت حكاها الزجاج في فعل وأفعل، وانْتَوَيْتُ كذلك، حكاها الجوهري، وهي في اللغة القصد، وهو عزم القلب على الشيء وفي الشرع: العزم على فعل الشيء تقربا إلى الله تعالى.

قوله: "ينوي الصلاة بعينها" يعني: ظهرا أو عصرا ونحو ذلك.

ص: 88

‌باب صفة الصلاة

قوله: "ثم يقول الله أكبر""يقول" بالرفع على الاستئناف؛ لأنه لو نصب لكان معطوفا على المسنون، والتكبير: ركن، ويجوز النصب على أن المجموع على هذه الصفة مسنون، كما قال: السنة في التيمم أن ينوي، ويسمي ويضرب، أي: التيمم على هذه الصفة مسنون.

قوله: "الله أكبر" قال ابن سيده: حمله سيبويه على الحذف، أي أكبر من كل شيء، وقيل: أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بوحدانيته.

ص: 88

وقال الأزهري: قيل: أكبر كبيرٍ، كقولك: هو، أعز عزيز ومنه، قول الفرزدق1:"من الكامل"

إن الذي سمك السماء بني لنا

بيتا دعائمه أعزُ، وأطولُ

أراد دعائمه أعز عزيز، وأطول طويل. آخر كلامه.

و"أكبر" أفعل تفضيل، وهو لا يستعمل مجردًا من الألف واللام إلا مضافًا، أو موصولًا بمن لفظا أو تقديرًا، فلا يجزئ أن يقال: الله الأكبر؛ لأن الألف واللام لا تجامع الإضافة ولا "من".

قوله: "منكبيه" واحدهما، منكب، قال الجوهري: المنكب مجمع عظم العضد والكتف.

قوله: "إلى فروع أذنيه" جمع فرع: وهو أعلى الأذن، قال الجوهري: فرع كل شيء أعلاه، وجمعه فروع.

قوله: "ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك" سبحان اسم مصدر من قولهم، سبحت الله تسبيحًا، أي: نزهته من النقائص وما لا يليق بجلاله، وهو منصوب بفعل مقدر، لا يجوز إظهاره ولا يستعمل إلا مضافا، وقد جاء غير مضاف في الضرورة، وأما الواو في "وبحمدك" فقال المازني: المعنى سبحتك اللهم بجميع آلائك وبحمدك سبحتك، لا بحولي وقوتي.

وسئل أبو العباس ثعلب عن قوله "وبحمدك" فقال: أراد: سبحتك بحمدك، قال أبو عمر: كأنه يذهب إلى أن الواو صلة.

قوله: "تبارك اسمك""تبارك" فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه

1 البيت في "التاج - عزز" وفي اللسان أيضا، وهو في ديوان الفرزدق: 2/ 155 وشرح الديوان: 714.

ص: 89

غير الماضي، ومعناه، دام ودام خيره، قال العزيزي1: في "غريب القرآن": تبارك: تفاعل من البركة، وهي الزيادة والنماء والكثرة والاتساع، أي: البركة تكتسب وتنال بذكرك، ويقال: تبارك، تقدس، والقُدس الطهارة، ويقال: تبارك تعاظم. آخر كلامه.

قوله:"وتعالى جدُّكَ" جَدُّك "بفتح الجيم" قال ابن الأنباري في كتاب "الزاهر" له: أي: علا جلالك وارتفعت عظمك، وأنشد:"من المتقارب"

ترفع جدك إني امرؤ

سقتني الأعادي إليك السجالا2

وقال الخطابي قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} 3 معناه، الجلال والعظمة، وسيذكر في دعاء القنوت، إن شاء الله تعالى:

قوله: "ولا إله غيرك" قال ابن الأنباري في "الزاهر" أيضا: في إعرابه أربعة أوجه:

ولا إلهُ غيرُك برفعهما.

وبناء الأول على الفتح مع نصب الثاني ورفعه.

والرابع: رفع "إلهُ" ونصب "غَيْرِك" لوقوعه موقع أداة الاستثناء.4

1 هو محمد بن عزيز السجستاني العزيزي أبو بكر، له "غريب القرآن" مات سنة "330هـ". انظر "بغية الوعاة" 1/ 171-172 و "سير أعلام النبلاء" 15/ 216.

2 البيت للحطيئة وهو في "ديوانه" صفحة 222 وهو من أبيات يستعطف بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن حبسه، وفي الديوان: أعوذ بِجَدِّك. والسِّجال: جمع سَجْلٍ وهو الدلو الضخمة العظيمة مملوءة ماء. والسجل أيضا الضرع العظيم.

3 سورة الجن: الآية3.

4 تقدم ذكر "ابن الأنباري" والتعريف به وببعض مؤلفاته.

ص: 90

قوله: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم": أعوذ بالله أي: الجأ إليه واعتصم به، قال أبو عثمان في الأفعال: عاذ بالله عوذًا، وأعاذ: لجأ إليه.

"والشيطان": قال الواحدي: هو كل متمردٍ عاتٍ من الجن والإنس، قال الله تعالى {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِن} 1.

قال الليث: الشيطان من شطن، أي: بعد لبعده من الخير وقيل: مشتق من شاط يشيط إذا هلك واحترق.

"والرجيم" قال أبو البقاء في "إعرابه"2: الرَّجيمُ فعيلٌ بمعنى مفعول، أي مرجوم بالطرد واللعن، وقيل: هو فعيل بمعنى فاعل، أي: يرجم غيره بالإغواء.

قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم" فالباء متعلق بمحذوف، تقديره أبدأ باسم الله، أو أَتَبَرَّكُ، وأسقطت الألف من الاسم طلبا للخفة لكثرة الاستعمال، وقيل: لما اسقطوا الألف، ردوا طولها على الباء ليكون دالا على سقوط الألف. وذكر أبو البقاء في الاسم خمس لغات3: إسم، وأسم "بكسر الهموة وضمها"، وسِمٌ وسُمٌ "بكسر السين وضمها" وسُمًى كهدًى، وفي معناه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه بمعنى: التسمية.

والثاني: أن في الكلام حذف مضاف، تقديره: بإسم مسمى الله.

1 سورة الأنعام: الآية 112.

2 انظر "إملاء ما مَنَّ به الرحمن": 1/ 4. وانظر أيضا. "إعراب القرآن الكريم وبيانه": 1/ 8.

3 انظر "إملاء ما مَنَّ به الرحمن" 1/ 4 و"إعراب القرآن الكريم وبيانه": 1/ 8.

ص: 91

والثالث: أن "إسم" زيادة، ومن ذلك قولهم:"من الطويل"

إلى الحول ثُمَّ اسمُ السلام عليكما

ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر1

أي السلام عليكما.

و"الرحمن الرحيم". قال أبو البقاء:2 يجوز نصبهما على إضمار "أعني". ورفعهما على تقدير: هو. واختلفوا فيهما، فقيل: هما بمعنى واحد، كندمان ونديم، ذكر أحدهما بعد الآخر تطميعا لقلوب الراغبين، وقيل: هما بمعنيين، فالرحمن، بمعنى الرزاق3 للخلق في الدنيا على العموم، والرحيم بمعنى العافي عنهم في الآخرة، وهو خاص

1 البيت للبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه وهو في "ديوانه" صفحة: 214 و"مشكل القرآن" صفحة: 198 و"معاني القرآن" للفراء: 1/ 448 و"مجاز القرآن": 1/ 16 و"الخزانة": 2/ 217 وقبله:

تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما

وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر

ثم أمرهما بأمره فقال:

فقوما فقولا بالذي قد علمتما

ولا تخمشا وجها ولا تنتفا شعر

وقولا هو المرء الذي لا خليله

أضاع ولا خان الصديق ولا غدر

إلى الحول

الخ

............................

وقوله إلى الحول: أي افعلا ذلك إلى الحول، واعتذر: هنا بمعنى أعذر أي بلغ أقصى الغاية في العذر واللافت للنظر في الأبيات الصيغة العالية لنفوس الصحابة رضي الله عنهم تلك الصيغة التي أنعم الله بها عليهم لما التزموا بالإسلام عقيدة ومنهج حياة وعمل: فلبيد رضي الله عنه يلتزم بما أمر به الإسلام التزامًا كاملًا بالنسبة للبكاء على الميت، ويؤمن بالموت إيمانًا كاملًا:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون} ويحب أن يذكر لصالح عمله فرضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين وجزاهم عنا خيرا فذكرهم يعطر النفوس، ويبعث فيها الهمة للاندفاع نحو شرع الله جل وعلا تطبيقًا والتزامًا بما جاء فيه.

2 انظر "إملاء ما من به الرحمن""1/ 4".

3 كذا في "ش" وفي "ط": "الرزاق".

ص: 92

بالمؤمنين، ولذلك قيل: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، ولذلك يدعى غير الله رحيما، ولا يدعى رحمانا، فالرحمن عام المعنى خاص اللفظ، والرحيم عام اللفظ خاص المعنى1.

قوله: "ولا يجهر بشيء من ذلك": ويجهر "بفتح الياء"، ويجوز ضمها، يقال: جهر بالقراءة وأجهر بها إذا أعلنها،

قوله: ، "وليست من الفاتحة"، والفاتحة لها ثلاثة أسماء مشهورة، فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني:

سميت فاتحة الكتاب، لافتتاح الكتاب بها.

وأم القرآن؛ لأنها منها بدئ بالقرآن، ويقال لمكة: أم القرى؛ لأن الأرض دحيت من تحتها، وقيل: لأنها مقدمة وإمام لما يتلوها من السور، ويبدأ بكتابتها في المصاحف، ويقرأ بها في الصلاة.

والسبع المثاني؛ لأنها تثنى في الصلاة، فيقرأ بها في كل ركعة، وقال مجاهد: لأن الله تعالى ثناها لهذه الأمة فذخرها لهم، وهي مكية عند الأكثرين، وقال مجاهد: مدنية وقيل: نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدية، والصحيح الأول؛ لأن الله تعالى من على رسول صلى الله عليه وسلم بقوله:{ولَقَدْءَاتَينَاكَ سَبْعًا مِّنَ المَثَانِي} 2 وسورة "الحجْر" مكية، فلم يكن يمن عليه قبل نزولها.

قوله: "استئنافها" أي: ابتداؤها.

قوله: "آمين" فيه لغتان مشهورتان، قصر الألف ومدها، وحكي عن

1 قال ابن القيم في "مدارج السالكين" 1/ 33

"فالرحمن الذي الرحمة وصفه""اسمه"، والرحيم: الراحم لعباده.

2 الحجر: الآية: "87" وانظر لتمام الفائدة كتاب "فصل الخطاب بتفسير أم الكتاب" للورداري، بتحقيق "خليل مهتيتش البوسنوي".

ص: 93

حَمْزَة1 والكسائي، المد والإمالة، وحكى القاضي عياض وغيره، لغة رابع: تشديد الميم مع المد، قال أصحابنا: ولا يجوز التشديد؛ لأنه يخل بمعناه فيجعله: بمعنى قاصدين، كما قال تعالى:{وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} 2، وقال أبو العباس ثعلب: ولا تشدد الميم فإنه خطأ.

وأما معناه فقال ابن عباس: كذلك يكون وروي عن الليث ومجاهد أنه اسم من أسماء الله تعالى، وقال الزجاج: معناه اللهم استجب.

قوله: "من طوال المُفَصَّل" طوال "بكسر الطاء لاغير": جمع طويل وطوال "بضم الطاء" الرجل الطويل، وطوال "بفتحها": المُدَّةُ: ذكره أبو عبد الله بن مالك في مثلثه، وذكره غيره، و"المفصل" للعلماء في أوله أربعة أقوال:

أحدهما: أنه من أول "ق".

والثاني: أنه من أول الحجرات.

والثالث: من أول الفتح.

والرابع: من أول القتال، والصحيح الأول، لما روى أبو داود في سننه عن أوس بن حذيفة، قال: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة وثلاث عشرة: حزب المفضل من "ق" حتى تختم3.

1 هو حمزة بن حبيب التيمي الكوفي الزَّيات الزاهد، أحد القراء السبعة، قرأ على التابعين وتصدر للإقراء فقرأ عليه جل أهل الكوفة، وكان رأسا في القرآن والفرائض، قدوة في الورع، مات سنة: 156هـ ترجمته في "شذرات الذهب" 2/ 255 و"سير أعلام النبلاء" 7/ 90.

2 سورة المائدة: الآية "2".

3 رواه أبو داود رقم "1393" وابن ماجه رقم "1345" وأحمد في "المسند""4/ 343" من حديث أوس بن حذيفة رضي الله عنه وفي سنده مجهول.

ص: 94

وفي تسميته بالمفصل للعلماء، أربعة أقوال: أحدها: لفصل بعضه عن بعض، والثاني: لكثرة الفصل بينها ببسم الله الرحمن الرحيم، والثالث: لإحكامه. والرابع: لقلة المنسوخ فيه.

وقوله: "وفي المغرب من قِصَارِهِ""بكسر القاف" جمع قصير ككريم وكرام.

قوله: "وفي الباقي من أوساطه". أوساط: جمع وسَط "بتحريك السين" بين القصار والطوال، قال الجوهري: شيء وسط، بين الجيد والرديء، وقال الواحدي: الوسط: اسم لما بين طرفي الشيء.

قوله: "ويركَعُ مكبرا" قال ابن الأنباري: الركوع: في اللغة: الانحناء، يقال: ركع الشيخ إذا انحنى من الكِبَر. قال لبيد: "من الطويل"

أليس ورائي أن تراخت منيتي

لزوم العصا تحنى عليها الأصابع

أخبر أخبار القرون التي مضت

أدب كأني كلما قمت راكع1

قوله: "حيال ظهره" أي بإزائه2 وقبالته.

قوله: "ويجافي مرفقيه عن جنبيه" أي: يباعدهما، وهو من الجفاء، وهو البعد عن الشيء ويقال: جفاه: إذا بعد عنه، وأجفاه: إذا أبعده، وكذلك المجافاة في السجود، مباعدة العضدين عن الجنبين، والبطن عن الفخذين.

قوله: "وهو أدنى الكمال" قال الجوهري: الكمال: التمام، وقال الإمام أحمد في رسالته: جاء عن الحسن البصري أنه قال: التسبيح التام

1 انظر "ديوان لبيد" صفحة 170 و"الأغاني": 15/ 374 و"الشعر والشعراء": 2361.

2 كذا في "ط" وفي "ش": "بإزالته وهو لا يناسب السياق".

ص: 95

سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث، وقال القاضي الكامل إن كان منفردا: ما لا يخرجه إلى السهو، وإن كان إماما، لا يشق على المأمومين، ويحتمل أن يكون الكامل عشر تسبيحات، وقال أبو عبد الله السامري: ولا حد لأكثر الكمال ما لم يخف السهو بالإطالة أو يشق على المأمومين.

قوله: "سمع الله لمن حمده" لفظه خبر، ومعناه: دعاء بالاستجابة: قال الخطابي: معنى سمع: استجاب، وقال: قد يحتمل أن يكون دعاء من الإمام للمأمومين؛ لأنهم يقولون: ربنا ولك الحمد وعلى مذهب أكثر العلماء في جمع الإمام والمأموم بين الكلمتين، فتشيع الدعوة من كلا الطائفتين لنفسه ولأصحابه. آخر كلامه.

قوله: "ربنا ولك الحمد" صحت الرواية بغثبات الواو ودونها، فكلاهما مجزئ، إلا أن الأفضل بالواو، وقال القاضي عياض: بإثبات الواو يجمع بين الدعاء والاعتراف، أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا، ويوافق قول من قال: سمع الله لمن حمده، بمعنى الدعاء، وعلى حذف الواو يكون بالحمد مجردا، ويوافق قول من قال: سمع الله لمن حمده خبر.

قوله: "ملء السماء وملء الأرض" قال الخطابي: هذا كلام تمثيل وتقريب، والكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تحشى به الظروف، ولا تسعه الأدعية، وإنما المراد: تكثير العدد حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما يملأ السموات والأرضين، قال ويحتمل أيضا1 أن يكون المراد به أجرها وثوابها، قال: ويحتمل أن يراد به التعظيم لها والتفخيم لشأنها، كما يقول القائل: تكلم فلان اليوم بكلمة

1 في "ط": وقد يحتمل أيضا.

ص: 96

كأنها جبل، وحلف بيمين كالسموات والأرضين، كما يقال: هذه الكلمة تملأ طباق الأرض، أي: أنها تسير وتنتشر في الأرض كما قالوا: كلمة تملأ الفم وتملأ السمع ونحوها من الكلام، والملء "بكسر الميم" الاسم وبفتحها المصدر من قولك، ملأت الإناء أملؤه ملأ. آخر كلام الخطابي.

والمشهور في الرواية "ملءَ" بالنصب ووجهه أنه صفة لمصدر محذوف، كأنه قال: لك الحمد حمدًا ملء السماء، ويجوز الرفع بحيث قال بعض المتأخرين: لا يجوز غيره، ووجهه: أنه صفة للحمد أي: لك الحمد المالىء؛ لأن ملء وإن كان جامدا، فبمعنى المشتق، ويجوز أن يكون عطف بيان.

قوله: "وَيَخِر ساجدا" قال ابن الأنباري: السجود يرد بمعان.

منها: الانحناء والميل من قولهم: سجدت الدابة وأسجدت: إذا خفضت رأسها لتركب. ومنها الخشوع والتواضع. ومنها التحية.

وقال الجوهري: سجد: خضع، ومنه سجود الصلاة.

قوله: "يفرش رجله""بفتح الياء" والمشهور فيه ضم الراء، وذكر القاضي عياض في "المشارق" كسر الراء، ولم يحك الضم.

قوله: "معتمدًا على صدور قدميه" قال الجوهري: صدر كل شيء أوله، والقدمان ليس لهما سوى صدرين، لكنه جيء به بلفظ الجمع؛ لأن كل مثنى معنى مضاف إلى متضمنه، يختار فيه لفظ الجمع على لفظ الإفراد، ولفظ الإفراد على لفظ التثنية، مثال الأول، قوله تعالى:{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوْبُكُمَا} 1 ومثال الثاني قول الشاعر: "من الطويل"

حمامة بطن الواد يين ترنمي

سقاك من الغر الغوادي مطيرها2

1 سورة التحريم: الآية"4".

2 البيت لتوبة بن الحمير، انظره مع أبيات أخرى في "منتهى الطلب" 1/ 225 و"زهر الآداب": 2/ 936.

ص: 97

ومثال الثالث قول الآخر: "من الرجز"

وَمَهْمَهَيْنِ قذفين مرَّتَيْنِ

ظهراهما مثل ظهور التُّرْسَيْن1

المَهْمَهُ: المغازة البعيدة، والقَذَف: البعيد، والمرت، الذي لا نبات فيه.

قوله: "فيعتَمِدُ" بضم الدال على الاستئناف2.

قوله: "جَلْسة الاستراحة""بفتح الجيم": لأنها مرة من الجلوس، ويجوز كسر الجيم بتقدير إرادة الهيئة؛ لأن فيها قدرا زائدا على الجلسة، وذلك هو الهيئة.

قوله: "على قدميه وأَلْيَتَيْهِ" القدم مؤنثه وهي معروفة، وقال الجوهري: الألية "بالفتح" أَلْيَةُ الشاة، ولا تَقُلْ: إلية ولا لية، وإذا ثنيت قلت أَلْيَان، فلا يلحقه التاء غالبا3، وقال الراجز:

ترتج ألياه ارتجاج الوطب4.

وقال القاضي عياض في "المشارق" من حديث الملاعنة:

1 البيت في اللسان منسوب إلى خطام المجاشعي الراجز، وهو خطام بن نضير بن عياض انظر "المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء" للآمدي صفحة "142".

2 على الاستنئناف: كذا في "ط" وفي "ش" على الاستقبال، والمثبت هو الصحيح المناسب لسياق الكلام. وعلى الاستئناف تعني: أن الفاء استئنافية وليست سببية أو عاطفة.

3 في "القاموس - ألي": وكبش أليان ويحرك ،ألىً وآلٍ وآلى ونعجة أليانة وألْيا وكذا الرجل والمرأة

لذا قال غالبًا.

4 قبله: كأنما عطية بن كعب ظعينة في ركب. والوَطْبُ: سِقَاءُ اللبن.

ص: 98

سابغ الأَلْيَتَين1 "بفتح الهمزة وسكون اللام" وهما اللحمتان المؤخرتان اللاتان تكتنفان مخرج الحيوان، وهما من ابن آدم المقعدتان، وجمعها أَلَيَاتٌ "بفتح اللام".

قوله: "إلَّا في تكبيرة الإِحْرَام والاستفتاح" تكبيرة الإحرام: التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة، سميت بذلك؛ لأنه يحرم عليه بها ما كان حلالًا من مفسدات الصلاة كالأكل والكلام ونحو ذلك، قال الجوهري: وأحرم الرجل: إذا دخل في حرمة لا تهتك.

والاستفتاح: مصدر استفتح، والمراد به هنا: الذكر قبل الاستعاذة من "سُبْحَانَك اللهُمَّ" ونحوه.

قوله: "على فَخِذه اليُمْنَى" الفخذ مؤنثة "وهي بفتح الفاء، وكسر الخاء" ويجوز فيها كسر الفاء كإبل ويجوز إسكان الخاء مع فتح الفاء وكسرها.

قال ابن سيده وغيره من أهل اللغة: وهذه اللغات الأربع جارية في كل اسم أو فعل ثلاثي عينه حرف حلق مكسور كشهد، وحروف الحلق ستة: العين، والحاء، والفاء، والخاء، والغين، والهمزة، ولا تجوز اللغات الأربع فيما لامه حرف حلق، كبلغ، وسمع ونحوهما.

قوله: "يَقْبِضُ منها الخِنْصَر والبِنْصَر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسَّبَّابَةِ" الخنصر "بكسر الخاء والصاد" الإصبع الصغرى وجمعها خناصر، والبنصر، بكسر الباء والصاد: الإصبع التي تلي الخنصر

1 سابغ الأليتين: تام الأَلْيَتَيْن "القاموس - ألي".

وحديث الملاعنة رواه البخاري رقم "5309" في الطَّلاق: باب التلاعن في المسجد، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.

ص: 99

وجمعها بَنَاصِرُ، قال الجوهري: الإبهام: الإصبع "العُظْمى"1 وهي مؤنثة وجمعها أباهيم، ويحلق الإبهام مع الوسطى، قال القاضي عياض: أي: جمع بين طرفيهما فحكى بهما الحلقة.

قوله: "ويُشِيرُ بالسَّبَّابَةِ" قال القاضي: السبابة، الإصبع التي تلي الإبهام، وهي المسبِّحَةُ أيضا قبل: سميت السبابة؛ لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب والمخاصمة.

قوله: "التحياتُ لله" التحيات جمع تحية، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: التحية: العظمة وقال أبو عمرو: التحية: المُلْكُ، وقال ابن الأنباري: التحيات: السلام، وقال بعض أهل اللغة: البقاء.

وحكى الأربعة المصنف رحمه الله في "المغني" وقيل: السلامة من الآفات.

قال أبو السعادات2: وإنما جمع التحية؛ لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة، فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: أنعم صباحا، ولبعضهم: أسلم كثيرا، ولبعضهم: عش ألف سنة، فقيل للمسلمين: قولها: التحيات لله، أي: الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء، هي لله عز وجل.

قوله: "والصلوات" هي الصلوات الخمس، عن ابن عباس، وقال عياض في" المشارق" والصلوات لله قيل: الرحمة له ومنه، أي: هو المتفضل بها، وقيل: الصلوات المعلومة في الشرع، أي: هو المعبود بها.

وقال الأزهري: هي العبادات كلها، وقيل: هي الأدعية.

1 سقط من "ش" واستدرك من "ط".

2 يعني المبارك بن الأثير.

ص: 100

قوله: "والطَّيِّبَاتُ": هي الأعمال الصالحة عن ابن عباس، وقال ابن الأنباري: الطيبات من الكلام، حكاهما في "المغني".

قوله: "السلام عليك" قال الأزهري: فيه قولان، أحدهما: اسم السلام، ومعناه: اسم الله عليكما ومنه قول لبيد: "من الطويل"

إلى الحول ثم اسم السَّلام عَلَيْكُمَا

ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعْتَذَرْ1

والثاني: أن معناه: سلم الله عليك تسليما وسلاما ومن سلم الله تعالى عليه، سلم من الآفات كلها.

قوله: "أَيُّها النَّبِيُّ" قال القاضي عياض: النبي يهمز ولا يهمز، من جعله من "النبأ" همزه؛ لأنه ينبئ الناس، أو لأنه ينبأ هو بالوحي، ومن لم يهمز، إما سهله وإما أخذه من النبة، وهي الارتفاع لرفعة منازلهم على الخلق، وقيل: هو مأخوذ من النبي2 الذي هو الطريق؛ لأنهم "هم"3 الطرق إلى الله تعالى.

قوله: "وبركاته" جمع بركة، قال الجوهري: البَرَكَةُ: النماء والزيادة، وكذا نقله القاضي عياض وغيره.

قوله: "وعلى عباد الله الصالحين" عباد، جمع عبد، وله أحد عشر جمعا4، جمعها شيخنا أبو عبد الله بن مالك رحمه الله في هذين البيتين:"من الطويل"

عباد عبيد جمع عبد وأعبد

أعابد معبوداء معبدة عبد

كذلك عبدان وعبدان أثبتا

كذاك العبدى وامدد إن شئت أن تمد

1 تقدم الكلام على هذا الشاهد وذكر سابقا.

2 في "القاموس - نبا": والنبي كغني الطريق.

3 لفظة "هم" مستدركة من "ط" ويصح الاستغناء عنها كما في "ش".

4 أحد عشر جمعا كذا في "ش" وفي "ط": أحد عشر وجها.

ص: 101

قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف، ولا اسمٌ أَتَمَّ للمؤمن من الوصف بها.

و"الصالحين" جمع صالح، قال صاحب "المشارق" وغيره: الصالح: هو القائم بما 8 عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد.

قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع، والمشاهدة: المعاينة، يقول الموحد:"أشهد أن لا إله إلا الله" بمعنى: أخبر بأني قاطع بالوحدانية، فالقطع من فعل القلب واللسان مخبر عن ذلك. و"الله" مرفوع على البدل من موضع "لا إله"؛ لأن موضع "لا" مع اسمها، رفع بالابتداء، ولا يجوز نصبه حملا على إبداله من اسم "لا" المنصوب؛ لأن "لا" لا تعمل النصب إلا في نكرة منفية و"الله" معرف مثبت.

وهذه الكلمة وإن كان ابتداؤها نفيا، فالمراد بها غاية الإثبات، ونهاية التحقيق، فإن قول القائل: لا أخ لي سواك، ولا معين لي غيرك، آكد من قولهم: أنت أخي، وأنت معيني، ومن خواصها أن حروفها كلها مهملة ليس فيها حرف معجم تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله، ومن خواصها، أن جميع حروفها جوفية، ليس فيها شيء من الشفهية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"أفضل الذكر لا إله إلا الله"1.

قوله "هذا التشهد الأول" سمي التشهد تشهدا؛ لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله وهو تفعل من الشهادة.

قوله "ثم يقول: اللهم صل" قد تقدم معنى الصلاة والآل في الخطبة

1 وتتمة الحديث: "وأفضل الدعاء: الحمد لله" رواه الترمذي رقم "3380" وابن ماجه رقم "3800" من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وهو حديث حسن. وانظر "جامع الأصول""4/ 382".

ص: 102

فلا يعاد، و"اللهم" أصله: يا ألله، حذف حرف النداء، وعوض عنه بالميم.

"قوله: "وعلى آل إبراهيم": إبراهيم فيه ست لغات: إبراهيم وإبراها، وإبراهوم، وإبَرِاهم، وأبْرُهْم، وقد نظمها أبو عبد الله ابن مالك فقال: "من البسيط"

تثليثهم هاء إبراهيم صح بمد

أو بقصر ووجها الضم قد عرفا

وجمعه: أَبَارِهُ وبَرَاهِمُ وبَرَاهِمَةٌ

قال الماوردي1: معناه بالسريانية: أبٌ رحيم.

قال الجوهري: وتصغيره: أبيره؛ لأن الألف أصل غير زائدة، وكذلك إسماعيل وإسرافيل وهذا قول المبرد، وبعضهم يتوهم أن الهمزة زائدة وإذا كان الاسم أعجميًّا لا يعلم اشتقاقه فيصغره على: بريهم وسميعل وسريفل وهذا قول سيبويه وهو حسن، والأول قياس، ومنهم من يقول: بريه بطرح الهمزة والميم.2

قوله: "إنك حميد مجيد" قال الخطابي: الحميد: هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله، وهو فعيل بمعنى: مفعول، وهو الذي يحمد في السراء والضراء، والشدة والرخاء؛ لأنه حكيم لا يجري في أفعاله غلط ولا يعترضه الخطأ، فهو محمود على كل حال.

1 هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي مصنف "الحاوي" و "الاقناع" وأدب الدنيا والدين" كان إماما في الفقه والأصول والتفسير بصيرا بالعربية ولي قضاء بلاد كثيرة: وفاته سنة: 450 هـ له ترجمة في "شذرات الذهب": 5/ 218 و"وفيات الأعيان": 3/ 282-284.

2 ما بين الحاصرتين زيادة من "ط" أثبتناها كما وردت مع تأخير موضعها قليلا إلى ما بعد قوله: "ثم يقول اللهم صل" وهو يناسب دعاء الاستفتاح ويناسب السياق.

ص: 103

وقال الخطَّابي أيضا: المجيد، هو الواسع الكريم، وأصل "المَجْدِ" في كلامهم: السعة، يقال: رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء وقيل في تفسير قوله تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} 1: معناه: الكريم.

وقيل: الشريف. وقال القاضي عياض: المجيد: العظيم، وقيل: المقتدر على الإنعام والفضل.

قوله "مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ""جهنم" لا تنصرف للمعرفة والتأنيث، قال الجوهري: وقال: هي من أسماء النار التي يعذب الله بها عِبَاْدَهُ، ويقال: هو فارسي معرب، وقال ابن الجواليقي: وقيل إنه عربي.

قوله "ومن فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ" أصل الفتنة: الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجه الإختبار إلى المكروه، ثم استعملت في المكروه، فجاءت:

بمعنى الكفر في قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْ} 2.

وبمعنى الإثم كقوله تعالى: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} 3.

وبمعنى الإحراق، كقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} 4 ومنه: "أعوذ بك من فتنة النار"5.

وبمعنى الإزالة والصرف، كقوله تعالى:{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَك} 6.

1 سورة ق: الآية: "1" أو "1، 2" عند من عد "ق" آية.

2 سورة البقرة: الآية "217".

3 سورة التوبة: الآية "49".

4 سورة البروج: الآية "10".

5 قطعة من حديث رواه البخاري رقم "6368" ومسلم رقم "589""4/ 2078" من حديث عائشة رضي الله عنها، وانظر تتمة تخريجه مع كامل سياقه في "النصيحة في الأدعية الصحيحة" رقم "22".

6 سورة الإسراء: الآية "73".

ص: 104

والمَحْيا والمَمَاتِ: مَفْعَلٌ، من الحياة والموت، يقع على المصدر والزمان والمكان، وفتنة المحيا كثيرة وفتنة الممات: فتنة القبر، وقيل: عند الاحتضار، والجمع بين فتنة المحيا والممات، وفتنة الدجال وعذاب القبر، من باب ذكر الخاص مع العام ونظائره كثيرة.

قوله: "ومن فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّال" المسيح أثنان: نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام، والدجال، ولم يختلف في ضبط المسيح عيسى على ما هو في القرآن، وإنما اختلف في معناه:

فقيل: سمي مسيحا لمسحه الأرض، فعيل بمعنى فاعل. وقيل: لأنه كان إذا مسح ذا عاهة برىء من دائه. وقيل: لأنه كان ممسوح القدم لا أخمص له، وقيل: لأن الله تعالى مسحه، أي: خلقه خلقا حسنا، والمسحة: الجمال والحسن، وقيل: لأن زكريا مسحه عند ولادته. وقيل: لأنه خرج ممسوحا بالذهن، وقيل: بل المسيح بمعنى: الصديق.

وأما الدجال فهو مثل المسيح عيسى في اللفظ عند عامة أهل المعرفة والرواية، عن أبي مروان بن سراج1 وغيره: كسر الميم مع تشديد السين، وأنكره الهروي، وجعله تصحيفا، وقال بعضهم: كسرت الميم للتفرقة بينه وبين عيسى عليه السلام، وقال الحربي: بعضهم يكسرها في الدجال ويفتحها وكل سواء، وقال أبو الهيثم: والمسيح بالحاء المهملة: ضد المسيخ "بالخاء المعجمة": مسحه الله إذ خلقه خَلْقًا حسنا، ومسخ

1 هو عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن سراج أبو مروان النحوي، إمام أهل قرطبة برع في علم اللسان وارتقى ذروته وهو من ذرية سراج بن قرة الكلابي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مات سنة: 489هـ، ترجمته في "بغية الوعاة""2/ 110".

ص: 105

الدجال إذ خلقه ملعونًا، وقال أبو عبيد: المسيح: الممسوح العين، وبه سمي الدجال، وقال: يمسحه الأرض فهو بمعنى فاعل، وقيل: المسيح الأعور، وبه سمي الدجال، وقيل: أصله مشيخ فيهما فعرب، وعلى هذا اللفظ ينطق به العبرانيون.

والدجال سمي دجالا من الدجل، وهو طلي البعير بالقطران، فسمي بذلك لتمويهه بباطله، وقيل: من التغطية، ويقال: الدجال في اللغة: الكذاب، وقيل: سمي بذلك بضربه نواحي الأرض وقطعه لها، ودجل ودجل، إذا فعل ذلك، كل ذلك عن القاضي عياض رحمه الله.

قوله: "وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ في الأَخْبَارِ فَلَا بَأْس" الأخبار: جمع خبر.

قال المصنف رحمه الله في "المغني": وقول الخرقي: بما ذكر في الأخبار، يعني: أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف.

قوله: "السلام عليكم ورحمة الله" تقدم ذكر السلام في التشهد1.

فإن قال: سلام عليكم، منكرًا أجزأه في أحد الوجهين فإن نكسه فقال: عليكم السلام لم يجزئه، وقال القاضي: فيه وجه أنه يجزئه.

قوله: "وعن يَسَارِهِ""بفتح الياء" ويجوز كسرها والأول أفصح.

قال العزيزي في آخر "غريب القرآن" له: قيل ليس في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار لليد، ويقال: يعار، من قولهم: يعر الجدي: إذا صاح.

قوله: "أو رُبَاعِيَّة" أي: أربع ركعات، وهي الظهر والعصر والعشاء "بتشديد الياء نسبة إلى رباع المعدول عن أربعة" كثلاث، تقول في المذكر: رباعي وفي المؤنث رباعية.

قوله: "مُتَوَرِّكًا" هو متفعل من الورك، قال الجوهري: والتورك على اليمني: وضع الورك في الصلاة على الرجل اليمني، والورك ما فوق

1 انظر ص "102".

ص: 106

الفخذ، وهي مؤنثة، وقد تخفف، مثل فَخْذٍ وفَخِذٍ، وزاد القاضي عياض لغة ثالثة، وهي كسر الواو مع سكون الراء على وزن وزر.

قوله: "وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً" التَّرَبُّعُ: هو الجلوس المعروف، وهو اسم فاعل من تربع، وتربع مطاوع: ربع؛ لأن صاحب هذه الجلسة قد ربع نفسه، كما يربع الشيء إذا جعل أربعا، والأربع هنا: الساقان والفخذان، ربعهما بمعنى أدخل بعضها تحت بعض.

قوله: "أو تَسْدُِلُ رجلَيْها""بفتح التاء مع ضم الدال وكسرها" و"بضم التاء مع كسر الدال" ثلاث لغات في المضارع، وفي الماضي لغتان: سدل، وأسدل، والأول أكثر وأشهر، كل ذلك عن ابن سيده في "المحكم" ومعناه ترسلهما.

قوله: "وافتراش الذراعين" تثنية ذراع، تقدم في التيمم.

قوله: "والإقْعَاءُ في الجُلُوسِ" الإقعاء: مصدر أقعى يقعي إقعاء، قال الجوهري: أقعى الكلب إذا جلس على أسته مفترشا رجليه وناصبا يديه، وقد جاء النهي عن الإقعاء في الصلاة، وهو أن يضع أليتيه على عقيبه بين السجدتين.

هذا تفسير الفقهاء، فأما أهل اللغة: فالإقعاء عندهم، أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويتساند إلى ظهره، هذا آخر كلامه.

وقال القاضي عياض في "المَشَارِقِ": وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه في الأرض كما يقعي الكلب، قاله: أبو عبيد.

وتفسير الفقهاء: أن يضع أليتيه على صدور عقبه، والقول الأول أولى، وقال المصنف رحمه الله في "المغني" هو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، بهذا وصفه الإمام أحمد، قال أبو عبيد: هذا قول أهل الحديث، والإقعاء عند العرب: جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه

ص: 107

مثل إقعاء الكلب، والسَّبُع، ولا أعلم أحدًا قال بالاستحباب على هذه الصفة1.

قوله: "وَهُوَ حاقِنٌ" يقال حسن فلان بوله، فهو حاقن، إذا حبسه، ويقال: أحقنه، فهو مُحْقِنٌ، وأنكره الكسائي.

والحَاقِبُ: الذي احتبس غائطه، وفي معناها في الكراهة من به ريح محتبسة.

قوله: "بِحَضرة طعام" قال الجوهري: بحضرة فلان: أي بمشهد منه، وحكى يعقوب في "الإصلاح"2 فيه ثلاث لغات: فتح الحاء وضمها وكسرها.

قوله: "تتوقُ نفسُه" قال الجوهري: تاقت نفسه إلى الشيء، توقأ، وتقانا، يقال المرء تواق إلى ما لم يَنَلْ.

1 وفي "صحيح مسلم" رقم "536" في المساجد باب جواز الإقعاء على العقبين: "عن طاووس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي السنة، فقلنا له إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم".

وقال النووي في "شرح صحيح مسلم""5/22-23": والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو بعيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي، والنوع الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد ابن عباس رضي الله عنهما بقوله سنة نبيكم إلى أن يقول: قال القاضي وقد روي عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه

انتهى.

2 هو يعقوب ابن السكيت، و "الإصلاح" هو كتابة "إصلاح المنطق"، وقد مر التعريف به بكتابه.

ص: 108

قوله: "ويكره التَّخصُّرُ" التخصر: وضع يده على خاصرته، نص على ذلك المصنف في "المغني" وغير المصنف1.

قوله: "والتَّرويحُ وفرقَعَةُ الأَصَابِعِ وتَشْبِيْكُها" التَّروُّحُ: تفعل من الريح، والريح: أصله الواو كقولهم: أروح2 الماء، وجمعها على أرواح، قال الجوهري: يقال: تروحت بالمروحة، والمراد هنا أن يروح المصلي على نفسه بمروحة أو خرقة أو غير ذلك.

وفرقعة الأصابع: قال الجوهري: الفرقعة: تنقيض الأصابع وقد فرقعتها فتفرقعت، قال الحافظ أبو الفرج: ونهى ابن عباس عن التفقيع في الصلاة وهي الفرقعة.

وتشبيك الأصابع: إدخال بعضها في بعض.

قوله: "وعَدُّ الآي" قال الجوهري: جمع الآية: آي وأيات، والآية: العلامة، أصله أوية بالتحريك، قال سيبيوه: موضع العين من الآية واو؛ لأن ما كان موضع العين منه3 واوًا واللام ياء، أكثر مما موضع العين واللام منه ياءين، قال الفرَّاء: هي من الفعل فاعلة، وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آيِيَةً، وقال صاحب

" المَشَارِق": وآيات الساعة علامتها، وكذلك آيات القرآن، سميت بذلك؛ لأنها علامة على تمام الكلام، وقيل: لأنها جماعة من كلمات القرآن؛ وقال

1 وفي "أساس البلاغة": اختصر الرجل وتخاصر وضع يده على خصره وفي "المُغْرِب في ترتيب المُعْرِب": نهى عن التخصر في الصلاة

والتخصر والاختصار: وضع اليد على الخصر وهو المستدق فوق الورك

ومنه قوله عليه السلام: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار" وقال عقيبه: معناه أن هذا فعلهم في صلاتهم

لا أن لهم راحة فيها.

2 كذا في "ط" وفي المخطوط "ش": "أرواح" وهو خطأ وأثبتنا ما في "ط".

3 منه: زيادة من "ط".

ص: 109

الجوهري: ومعنى الآية من كتاب الله تعالى أي: جماعة حروف.

قوله: "وَقَتْلُ الحَيَّةِ والْعَقْرَبِ والقَمْلَةِ":

الحية: تكون للذكر والأنثى وإنما دخلته الهاء؛ لأنه واحد من جنس1، كبطة ودجاجة، على أنه قد روي عن العرب، رأيت حيا على حية، والحَيُّوتُ: ذكر الحيات.

والعقرب: واحدة العقارب، وهو تؤنث، والأنثى عقربة وعقرباء، ممدود غير مصروف، الذكر: عُقْرُبَان، والعقربان أيضا: دابة لها أرجل طوال.

والقَمْلَةُ: واحدة النمل معروفة، والقمل: دويبة من جنس القردان، القردان واحدة قراد إلا أنها أصغر منها، تركب البعير عند الهزال، كله عن الجوهري.

قوله: "تكرار الفاتحة" تكرار "بفتح التاء": مصدر: كرر الشيئ تكرارًا.

قوله: "إذا أُرْتِجَ عليه" هو من أرتجت الباب ورتجته إذا أغلقته، قال الجوهري: وأرتج على القارىء على ما مالم يسم فاعله، إذا لم يقدر على القراءة، كأنه أطبق عليه، كما يرتج الباب، وكذلك أرتج عليه، ولا تقل: ارتج عليه بالتشديد.

قوله: "صَفَحَتْ ببطن كفها" قال الجوهري: التصفيح مثل التصفيق، قال صاحب "المشارق" معناهما متقارب، وقيل: هما سواء، وقيل: التصيح بالحاء: الضرب بظاهر إحداهما على باطن الأخرى، وقيل: بل بإِصْبَعَيْنِ من إحداهما على صفحة الأخرى،

1 أي هي تاء الوحدة كما مثل، ومثل ثمر وثمرة وقمح وقمحة.

ص: 110

والتصفيق، الضرب بجميع إحدى الصفحتين على الأخرى، كله نقل القاضي عياض.

قوله: "وإن بَدَرَهُ البُصَاقُ" البصاق بالصاد والسين والزاي، حكاها الجوهري وغيره، وهو معروف "وعند بني العنبر السين تقلب صادًا باضطراد وقبل الخاء والغين المعجمتين والطاء المهملة والقاف وقد نظمت ذلك في بيتين:"من البسيط"

السِّيْنُ تُقْلَبُ صادًا عند أربعة

الخاء والغين ثم القافُ والطاء ُ

إلى بني العنبر المذكور نسبتُهُ

كالسطل والصدغ تسخيرُ وإسْقَاءُ

قوله: "إلى سُتْرَةٍ مثلُ آخِرةِ الرَّحْلِ" قال الجوهري: السترة، ما يستر به كائنًا ما كان، وكذلك الستارة. وقال: في قادمتي الرحل ست لغات، مقدمة، ومقدم، ومقدم، ومقدمة "بفتح الدال مُشَدَّدَةً" وقادم، وقادمة، وكذلك هذه اللغات كلها في آخرة الرحل، وقال صاحب "المشارق": آخرة الرحل ممدودًا: عود في مؤخره، وهو ضد قادمته وقال الجوهري: الرحل رحل البعير، وهو أصغر من القتب.

قوله: "فإن لم تكن سترة""تكن" تامة، و"سُتْرَةٌ" بالرفع: فاعله.

قوله: "الأسود البهيم" البَهِيْمُ: الذي لا يخالط لونه لون آخر، ولا يختص بالأسود، عن الجوهري وغيره.

قوله: "أركان الصلاة" الأركان: جمع ركن، قال الجوهري2:

1 ما بين الحاصرتين مستدرك من "ط".

2 هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب "الصحاح" وأحد أئمة اللغة والأدب، انظر "شذرات الذهب":"4/ 497".

ص: 111

ركن الشيء: جانبه الأقوى، والمراد هنا وفي الحج، ما يبطل العبادة عَمْدُهُ وسَهْوُهُ.

قوله: "وتكبيرة الإحْرام "سميت بذلك؛ لأن بها حرم على المصلي ما كان مباحا له من مفسدات الصلاة، وستذكر أتم من هذا في أول باب الإحرام إن شاء الله تعالى"1.

قوله: "والاعْتِدَال عنه" الاعتدال: الاستقامة، قال الجوهري: يقال: عَدَّلْتُه فاعتدل أي: قومته فاستقام، وكل مثَقَّفِ مُعْتَدِلٌ.

قوله: "والطُّمَأْنِيْنَة""هو بضم الطاء وبعدها ميم مفتوحة وبعدها همزة ساكنة" ويجوز تخفيفها بقلبها ألفا، قال الجوهري: اطمأن الرجل اطمئنانًا وطمأنينة: سكن، واطبأن: مثله على الإبدال. وقال المصنف رحمه الله في "المغني" ومعنى الطمأنينة: أن يمكث إذا بلغ حد الركوع قليلًا.

قوله: "عمدًا" هو مصدر عمدت للشيء أعمد عمدًا، أي تعمدت، وهو نقيض الخطأ، كله عن الجوهري.

قوله: "بَطَلَتْ صَلَاتُهُ""بفتح الباء والطاء" أي: فسدت، والباطل والفاسد اسمان لمسمى واحد وهو ما لم يكن صحيحًا، قال المصنف في "الروضة"، فالصحة اعتبار الشرع الشيء في حق حكمه، ويطلق على العبادات مرة، وعلى العقود أخرى، فالصحيح من العبادات ما أجزأ وأسقط القضاء، ومن العقود ما كان سببًا لحكم إذا أفاد حكمه المقصود منه، فهو صحيح وإلَّا فهو باطلٌ.

قوله: "والتَّسميع والتحميد" التسميع: مصدر: سَمَّعَ: إذا قال: سمع الله لمن حمده، والتحميد، مصدر حمد: إذا قال: رَبَّنا وَلَكَ

1 ما بين الحاصرتين عن "ط" فقط، وكأنه أعاد ما ذكر سابقًا.

ص: 112