الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "لَزِمَ مُصَابَرَتُهُ": المصابرة: مفاعلة، من الصبر والمراد: ملازمته.
قوله: "الموادَعَةُ" هي المصالحة والمسالمة. قال أبو السعادات: حقيقة الموادعة، المتاركة أي: يدع كل واحد منهما ما هو فيه.
قوله: "من أهل الاجْتِهَادِ" الاجتهاد في اللغة: بذلك الوسع والمجهود في أي فعل كان. ولا يستعمل إلا فيما فيه جهد. يقال: اجتهد في حمل الرحَا، ولا يقال: اجتهد في حمل خردلة. وفي عرف الفقهاء: مخصوص ببذل المجهود في العلم بأحكام الشرع. ذكره المصنف في "الروضة". وذكر شروط المجتهد في كتاب "القضاء". وقال في "المغني": يعتبر من الفقه ها هنا ما يتعلق بهذا الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له، ونحو ذلك، ولا يعتبر فقهه في جميع الأحكام التي لا تعلق لها بهذا، والله أعلم.
باب ما يلزمُ الإمامَ والجيشَ
قوله: "المُخْذَلِ والمُرْجِفِ": فَالمُخَذِّلُ: الذي يفند الناس عن الغزو، مثل أن يقول: بالمشركين كثرة، وخيولنا ضعيفة، وهذا حر شديد أو برد شديد.
والمُرْجِفُ: الذي يحدث بقوة الكفار، وضعف المسلمين وهلاك بعضهم، ويخيل لهم أسباب ظفر عدوهم بهم.
قوله: "بما يُخَيَّلُ إليهم": قال الجوهري: يخيل له كذا، أي: تشبه وتخايل، يقال: تخيلته فتخيل لي، كما تقول: تصورته فتصور فكأنه -والله أعلم- يذكر لهم أسبابًا يغلب على ظنهم معها النصر، مثل أن يقول: أنتم أكثر عَدَدًا وعُدَدًا، وأشد أبدانًا، وأقوى قلوبًا، ونحو ذلك.
قوله: "ويُعرِّف عليه الْعُرَفَاءَ". قال أبو السعادات: العرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمرهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة: عمله. وقوله: "الْعَرَافَةُ حَقٌّ"1: أي فيها مصلحةٌ للناس ورفق في أمورهم وأحوالهم، وقوله:"العُرَفَاءُ في النَّارِ"2 تحذير من التعرض للرياسة لما في ذلك من الفتنة، وأنه إذا لم يقم بحقه، استحق العقوبة وأثم.
قوله: "ويَعْقِدُ لهم الأَلْوِيَةَ والرايات". قال صاحب "المطالع" وغيره: اللواء: راية لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش، والناس له تبع.
وأما الرايات، فجمع راية، قال الجوهري وغيره: الراية: العلم، وقيل: الراية: اللواء، فيكون على هذا مترادفًا.
قوله: "ويَجْعَلُ لِكُلِّ طائفةٍ شعارًا": الشعارُ: علامة القوم في الحزب، ليعرف بعضهم بعضًا، ومنه إشعار البدن، يشق أحد جانبي السنام، يجعل ذلك علامة لها وقد ورد أن شعار الصحابة رضي الله عنهم، كان تارة: أَمِتْ أَمِتْ، وكان تارة: حم لا ينصرون.
قوله: "وَيَتَتَبَّعُ مكامنها" يتتبع: يتفعل من تبع أي: يتقصد ويتطب ونحو ذلك ومكامنها: جمع مكمن: وهو المكان الذي يختفي فيه العدو ويكمن.
قوله: "ويبعث العيون": العيون: جمع عين، وهو الطليعة، ومن يكشف أمرهم، كالجاسوس.
1 رواه أبو داود رقم "2934" من حديث غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده.
2 هي قطعة من الحديث الذي قبله.
ولفظة العين، تطلق على تسعة عشر معنى: الناظرة، وعين الركبة وما عن يمين القبلة بالعراق، وعين الماء، وقرص الشمس، والمال الحاضر، ونفس كل شيء، والدنانير، وأَصَابَهُ بالعين، والجاسوس، وعين الميزان1، ومطر أيام لا يقلع، وخاصة الملك، وخيار المتاع، وفاد الأديم في الدباغ، وما في الدار عين أي: أحد، ومصدر حفرت حتى عنت، والسواد يدور حول القمر، والمعاينة يقال: لا أطلب أثرًا بعد عين، ذكرها هكذا صاحب "الوجوه والنظائر"2.
قوله: "والنَّفَلِ": النفل بالتحريك. الغنيمة. والنَّفْلُ والنَّفَلُ "بفتح الفاء وسكونها": الزيادة فهنا يحتمل الأمرين: أنه يعده بالغنيمة، أو أنه يعده بالزيادة.
قوله: "في كُلِّ جَنَبَةٍ كُفْءًا": الجنبة بالتحريك: الناحية، عن الجوهري وغيره، وقال أبو السعادات: والجنبة "بسكون النون": الناحية، فيجوز فيها حينئذ، الفتح والسكون. والكُفْءُ:"بضم الكاف، وفتحها وكسرها" في الأصل: المساوي والنظير، ومنه الكفاءة في النكاح، والكفؤ "بضم الكاف والفاء" والكَفِئُ كذلك: والمراد بالكفء هنا: من يقوم بأمر تلك الناحية كما ينبغي.
قوله: "يَبَذُلُ جُعْلًا""بضم الذال وكسرها" أي: يعطي، وجُعْلًا
1 وعين الميزان: كذا في "ط" وفي "ش": عيب الميزان وهو تصحيف.
2 وأوصل الشيخ بهاء الدين السبكي معانيها في قصيدة له إلى خمسة وثلاثين معنى. وأوصلها صاحب التاج في تاجه إلى سبعة وأربعين مرتبة على الحروف وفي كتاب البصائر ما ينيف على الخمسين وبعضهم زادت عنده عن المائة، والمذكور في القرآن الكريم سبعة عشر، "انظر تاج العروس - عين" ففيه تفصيل لذلك.
"بضم الجيم وسكون العين": ما يجعل لمن عمل شيئًا على عمله.
قوله: "أو قَلْعَةٍ" القلعة، "بفتح اللام وسكونها": الحصن.
قوله: "البداءَة" تقدم في السواك1.
قوله: "بَعَثَ سَرِيَّةً تُغيرُ" قال أبو السعادات: السرية: قطعة من الجيش، يبلغ أقصاها أربعمائة، تبعث إلى العدو، وجمعها: سرايا. سموا بذلك؛ لأنه خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري: النفيس. وقيل: سموا بذلك؛ لأنهم ينفذون سرًّا وخفية، وليس بالوجه؛ لأن لام السر: راء، ولام السرية: ياء، آخر كلامه. ويحتمل أنهم سموا بذلك؛ لأنهم يسيرون، والله أعلم.
قوله: "أنْ يَتَعَلَّفَ ولا يحتَطِبَ": يتعلف: يخرج طالبًا للعلف، ويحتطب: يجمع الحطب.
قوله: "إلى البِرَازِ": البراز: "بالكسر" والمبارزة: مصدر بارز برازاً، ومبارزة. إذا برز لخصم من العدو، والبراز بالفتح: اسم للفضاء الواسع.
قوله: "منهمِكًا على القتالِ غَيْرَ مُثْخَنٍ": المنهمك اسم فاعل، من انهمك الرجل في الأمر: إذا جد ولج. والمثخن: اسم مفعول من أثخنته الجراح: إذا أوهنته.
قوله: "وَرَحْلُه": رحله هنا: أثاثه، وهو من عطف العام على الخاص؛ لأن الخيمة مسكنة، وهي من الرحل، وقد تقدم في التيمم والاستسقاء.
قوله: "يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يخافونَ كَلْبَهُ": يفجأ: "بفتح الجيم": أي:
1 انظر ص "29".