الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خشيت خشيًا ومخشاةً ومَخْشِيَةً
…
وخشية وخشاة ثم خشيانا"1
قوله: "أربَعَ سَجَداتٍ مِن أربع رَكَعَات" هو بفتح جيم سجدات، وكاف ركعات": جمع سجدة وركعة، وكذا بابة، والضابط فيه: أن كل اسم ثلاثي مؤنث بتاء ودونها2 صحيح العين، فإن كان مفتوح الفاء، حركت عينه بحركتها، كسجدات ونحوها، وإن كان مضموم الفاء أو مكسورها، ففيه ثلاث أوجه، الاتباع، والفتح، والسكون.
قوله: "والإمام على غَالِبِ ظَنِّهِ" يجوز نصب الإمام عَطْفًا على إسم "أَنَّ" ورفعه على الابتداء وكذلك كلما عُطِفَ على اسم إِنَّ بعد الخبر، ومنه قوله تعالى:{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَة} 3 بالرفع والنصب.
قوله: "إلَّا أَنْ يَسْهُوَ إمامُه فَيَسْجُدَ" بنصب يسجد عطفًا على يسهو؛ لأن لوجوب السجود على المأموم حتما شرطين: سهو إمامه، سجوده.
1 ما بين الحاصرتين زيادة مستدركة من "ط".
2 ودونها: أي ودون التاء مثل: هند قالوا في جمعها: هِندَات، هِنَدَات، هِنْدات ومثال ما كان بتاء: شرفة وقالوا في جمعها: شُرُفات، شُرَفات، شُرْفات.
3 الجاثية: الآية "32" الفتح حمزة والضم الباقون، انظر:"القراءات العشر المتواترة" المطبوع على هامش القرآن الكريم إعداد الشيخ محمد كريم راجح، والشيخ محمد فهد خاروف، صفحة:"501".
باب صلاة التطوع
التطوع: تفعل من طاع يطوع: إذا انْقَادَ.
قوله: "ثم الوِتْر" يجوز فيه الجر عطفًا على الكسوف والاستسقاء، والرفع أجود عطفًا على صلاةٍ.
قوله: "وإِنْ أَوْتَرَ" يقال وتر الصلاة: إذا جعلها وترا، وأوتر أكثر، نقلهما أبو عثمان وغيره.
"سَرَدَ ثَمانيًا" قوله: في الضُّحى "وأكْثَرُها ثمانٍ" وسائر ما ورد عليك في الكتاب، قال الجوهري: ثمانية رجال، وثماني نسوة، وهو في الأصل منسوب إلى الثمن؛ لأنه لجزء الذي صير السبعة ثمانية، فهو ثمنها ثم فتحوا أوله وحذفوا منه إحدى ياءي النسب، وعوضوا منها الألف، كما قالوا في المنسوب إلى اليمن، فتثبت ياؤه عند الإضافة والنصب، كما تثبت ياء القاضي، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر، وما جاء في الشعر غير مصروف، فعلى توهم أنه جمع1.
قوله: "يقرأ في الأُولى سَبِّح" سَبِّحْ: علم السورة المبدوءة بـ {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} 2 وذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن معناه قل: سبحان ربي الأعلى.
و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون} 3 علم على هذه السورة، وكذلك {هُوَ اللهُ أَحَدٌ} 4 علم على سورة الإخلاص، وقد يسمى كثير من سور القرآن بأول آية منها، كسورة {يس} 5 ونحوها.
قوله: "نستعينك ونستهديك ونستغفرك" أي نطلب منك العون والهداية والمغفرة.
قوله: "ونؤمن بك ونتوب إليك" نؤمن أي: نصدق. ونتوب إليك
1 انظر "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك""10/ 14" تنوين العوض و "1/ 59" تقدير الحركات على الاسم المنقوص.
2 سورة الأعلى: الأية "1".
3 سورة الكافرون: الآية "1".
4 سورة الاخلاص: الآية "1".
5 سورة يس: الآية "1".
أي: نفعل التوبة وقد تقدم شرحها في باب الحيض.
قوله: "ونتوكَّلُ عليك" إلى آخر الدعاء، قال الجوهري: التوكل: إظهار العجز والاعتماد على غيرك والاسم التُّكْلَان، واتكلت على فلان في أمري: إذا اعتمدته.
قال أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن1: التوكل محله القلب، والحركة في الظاهر، لا تنافي التوكل بالقلب بعد تحقيق العبد أن التقدير من قبل الله عز وجل.
وقال ذو النون المصري2: التوكل: ترك تدبير النفس، والانخلاع من الحول والقوة.
وقال سهل بن عبد الله3، التوكل: الاسترسال مع الله تعالى على
1 هو أبو القاسم بن هوازن القشيري، جمع بين الشريعة والحقيقة كما قال السمعاني: وقال السخاوي: المفسر، المحدث، الفقيه الشافعي، المتكلم، الأصولي الأديب النحوي الكاتب الشاعر الصوفي لسان عصره صاحب "الرسالة القشيرية" من تصانيفه "التفسير الكبير" وفاته رحمه الله سنة: 465هـ، ترجم له أكثر من كتب عن الرجال: كالذهبي في "سير أعلام النبلاء": "18/ 275" وابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب": "5/ 275". وابن خلكان في "الوفيات": "3/ 205" وغيرهم.
2 هو أبو الفيض ثوبان ويقال الفيض بن إبراهيم، قال ابن العماد الحنبلي: كان ذو النون أو حد وقته علما وورعا وحالًا وأدبًا حدث عن مالك والليث وابن لهيعة وروى عنه الجنيد وآخرون مات سنة: 245هـ ترجمته في سير أعلام النبلاء: "11/ 532"، وشذرات الذاهب:"3/ 206" من كلامه: علامة محب الله متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به.
3 هو سهل بن عبد الله التستري، أحد أئمة الصوفية وعلمائهم والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضات وعيوب الأفعال، من كلامه: شكر العلم العمل وشكر العمل زيادة العلم، ومن كلامه أيضا: أصولنا ستة: التمسك بكتاب الله تعالى والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، وأداء الحقوق مات رحمه الله سنة "283"هـ، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء": 13/ 330 و "شذرات الذهب": 3/ 342-345.
ما يريد، وعنه قال: التَّوَكُّل: قلب عاش مع الله بلا علاقة. قيل: التوكل: الثقة بما في يد الله، واليأس عما في أيدي الناس. وقيل: غير ذلك، يطول شرحه.
قوله: "ونثني عليك الخير" أي: نمدحك ونصفك بالخير، قال الجوهري: وأثنى عليه خيرًا، والاسم الثناء، والثني مقصورًا مثل الثناء، إلا أنه في الخير والشر، والثناء في الخير خاصة، وقال الإمام أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه": الثناء، المدح، فظاهر هذا، أن الثناء مخصوص بالخيرن والنثي، "بتقديم النون"، مشترك بينهما1، وقال أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري في "أفعاله"2، وأثنيت على الرجل: وصفته بخير أو بشر "ونشرك" تقدم ذكر الشكر في أول الكتاب.
"ولا نكفرك" قال صاحب" المشارق": فيها أصل الكفر؛ لأن الكافر جاحد نعمة ربه عليه وساترلها، ومنه يكفرن العشير، يغني الزوج، أي: يجحدان إحسانه، والمراد هنا والله أعلم: كفر النعمة؛ لاقترانه بـ "نَشْكُرك ونَعْبُدُ" قال الواحدي: معنى العبادة: الطاعة مع الخضوع والتذلل، وهو جنس من الخضوع لا يستحقه إلا الله، وهو خضوع ليس فوقه خضوع، وسمي العبد عبدًا، لذلته وانقياده لمولاه.
1 في "القاموس - نَثَيَ": والنثا ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيء.
2 هو أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري: من أهل قرطبة، أخذ عن أبي بكر بن القوطية وهو الذي بسط كتابه في الأفعال وزاد فيه، توفي بعد الأربعمائة ترجمته "في بغية الوعاة":"1/ 589" وذكره ابن بشكوال في "الصلة" صفحة "209".
ويقال: طريق مُعَبَّدٌ: إذا كان مذلَّلًا موطوءًا، بالأقدام.
"ونُسْعَى" قال الجوهري: سعي الرجل سعيَا، أي: عدا، وكذا إذا عمل وكسب، وقال صاحب" المشارق". وقال: بعضهم، والسعي: إذا كان بمعنى الجري والمضي: تعدى بـ"إلى" وإذا كان بمعنى العمل فباللام، قال الله تعالى:{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} 1.
"ونحفد" بفتح النون ويجوز ضمها: يقال: حَفَدَ بمعنى أسرع، وأحفد لغة فيه، حكاها شيخنا في فعل وأفعل، وقال أبو السعادات في "نهايته". نسعى ونحفد، أي: نسرع في العمل والخدمة. وقال ابن قتيبة، نحفد، نبادر، وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع.
"إن عذابك الجِدَّ" الجد "بكسر الجيم"، نقيض الهَزْلِ، فكأنه قال: إن عذابك الحق، قال أبو عبد الله ابن مالك في "مُثَلَّثِهِ" الجد يعني بالفتح من النسب معروف، هو أيضا: العظمة، والحظ والقطع، والوكف والرجل العظيم، والجد: يعني بالكسر: الاجتهاد، ونقيض الهزل، وشاطىء النهر، والجد يعني بالضم: الرجل العظيم، والبئر عند الكلأ، وجانب الشيء، وجمع أجد، وهو الضرع اليابس، وجمع جداء وهي الشاة اليابسة الضرع، والمقطوعته، والسنة الجدبة، والناقة المقطوعة الأذن، والمرأة بلا ثدي، والفلاة بلا ماء.
"ومُلْحِق" قال الجوهري: لَحِقَهُ، ولحق به، أدركه، وألحقه به غيره وألحقه أيضا بمعنى لحقه، وفي الدعاء:"إن عذابك بالكافرين مُلْحِقٌ""بكسر الحاء" أي: لاحق بهم، والفتح صواب، آخر كلامه.
"اللَّهُمَّ اهْدِنا فيمن هديت2" أصل الهدى: الرشاد والدلالة،
1 سورة الإسراء: الآية "19".
2 ما بين الحاصرتين لم يرد في "ش" و "ط" وأثبتناه من "المقنع" ص "57" بتحقيقنا لاستكمال الكلام وتمامه.
يقال: هداه يهديه، هدى، وهداية، وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب الثبات على الهداية، أو بمعنى المزيد منها.
"وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ": صيغة أمر من عافاه عافية. قال القاضي عياض والعافية من الأسقام والبلايا.
"وَتَوَلَّنَا فِيْمَنْ تَوَلَّيْتَ" قال الجوهري: الولي ضد العدو، يقال: منه تولاه، فهو -والله أعلم- سؤال أن يكون الله وليه لا عدوه.
وقوله: "أعوذُ برضاكَ من سخطك وبعفوك من عقوبتك وَبِكَ مِنْكَ".
قال الخطابي: في هذا معنى لطيف وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة، والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضدله، وهو الله تعالى أظهر العجز والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه.
وقال صاحب "المشارق": وفي الحديث "أسالك العفو والعافية والمعافاة" قيل: العفو: محو الذنب، والعافية: من الأسقام والبلايا، والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك.
"قوله:""لَا نُحْصي ثَنَاءً عَلَيْكَ" أي: لا نطيقه ولا نبلغه ولا تنتهي غايته، ومنه قوله تعالى:{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} 1 أي: لن تطيقوه.
"قوله:""أنت كما أَثْنَيْتَ على نفسك" اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، ورد ذلك إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا، فكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته فكذلك لا نهاية للثناء عليه؛ لأنه تابع للمثني عليه2.
1 سورة المزمل: الآية "20".
2 في "ط": "لأنه تابع للثناء عليه".
قوله: "تَنْزِلُ بالمسلمين نازلةٌ" قال الجوهري: النازلة الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس.
قوله: "ثم التراويح": قيام شهر رمضان، وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات، سميت تروايح؛ لأنهم كانوا يجسون بين كل أربع يستريحون، ذكره المصنف في "الكافي".
قوله: "يقوم بها في رمضان" رمضان: الشهر المعروف، لا ينصرف للعلمية والزيادة1، يقال: إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا لشهر أيام رمض الحر، فسمي بذلك. وفي تسميته بذلك، خمسة أقوال:
أحدها: هذا الوجه المذكور.
والثاني: لحر جوف الصائم فيه ورمضه.
الثالث: أنه كان عندهم أبدًا في الحر، لإنسائهم الشهور، وزيادتهم شهرا في كل أربع سنين حتى لا تنتقل الشهور عن معاني أسمائها.
الرابع: أن الذنوب ترمص بحرارة القلوب.
الخامس: أنه من خيره، كالرَّمَضِ وهو: المطر إذا كان في آخر القيظ وأول الخريف، وسمي بذلك؛ لأنه يدرك سخونة الشمس.
وكان عطاء ومجاهد، يكرهان أن يقال: رمضان، قالا: وإنما يقال كما قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَان} 2 قالا: لا ندري لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى.
وقال بعضهم: إذا جاء بما لا شك معه أن المراد به الشهر، كقولك:
1 والزيادة: يريد زيادة الألف والنون مثله في ذلك قبل عثمان وشعبان.
2 سورة البقرة: الآية "185".
صمنا رمضان، لم ينكر، وينكر ما يشكل، كقولك: دخل رمضان، وجاء رمضان.
والصحيح: أنه يقال: رمضان مطلقا من غير تفصيل، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان" 1 و "لا تقدموا رمضان"2. ذكر الجميع الإمام عبد العظيم المنذري في حواشي "مختصر سنن أبي داود".
وجمع رمضان: رمضانات، ورماضين، وأرمضٌ، وأرمضة، على حذف الزوائد. وأراميض، ورماضي، وزاد الجوهري: أرمضاء3.
قوله: "فَإِنْ كان لَه تَهَجُّدٌ" التهجد: الصلاة بالليل، قال الجوهري: هجد وتهجد، أي: نام ليلا، وهجد وتهجد أي: سَهِرَ، وهو من الأضداد ومنه قيل: لصلاة الليل، التهجد4.
قوله: "وفي التعقيب" التعقيب: فعل الشيء بعقب الشيء، وقد فسره المصنف رحمه الله بذلك وهو راجع إلى معناه في اللغة.
1 رواه البخاري رقم "1901" و "2014" ومسلم رقم "759" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2 رواه أبو داود رقم "2335" والنسائي "4/ 136" ومالك في "الموطأ""1/ 287" من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
3 وزاد النووي في "تحرير التنبيه": ويجوز: رماض كما قيل شعاب في جمع شعبان.
4 قال الأنباري: الهاجد حرف من الأضداد، يقال للنائم هاد وللساهر هاجد وأنشد: قال المرقش الأكبر "في مطلع مفضليته": "من الوافر"
سرى ليلا خيال من سليمى
…
فأرقني وأصحابي هُجُودُ
أرادهم نيام، وقال الآخر:"من الوافر"
ألا هلك امرؤ ظلت عليه
…
بشط عنيزة بقر هُجُودُ
بقَرٌ: أراد نسوة كالبقر في حسن أعينهن، وهجثود: سواهر، انظر "الأضداد" للأنباري ص "50-52".