الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب المناسك
مدخل
…
كتاب المناسك 1
المناسِكُ: جمع مَنْسَكٍ "بفتح السين وكسرها" فبالفتح: مصدر، وبالكسر اسم لموضع النسك، وهو مسموع، وقياسه الف تح في المصدر والمكان2. قال الجوهري: وقد نَسَكَ وتَنَسَّكَ. أي: تَعَبَّدَ، ونسك نساكة "بالضم" أي: صار ناسكًا. وقال صاحب "المطالع": المناسك: مواضع متعبدات الحج، فالمناسك إذن: التعبدات3 كلها، وقد غلب إطلاقها على أفعال الحج لكثرة أنواعها.
قوله: "يَجِبُ الحَِجُّ""الحج بفتح الحاء وكسرها" لغتان مشهروتان.
وهو في اللغة: عبارة عن القصد وحكي عن الخليل: أنه كثرة القصد إلى من تعظمه. قال الجوهري: ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك، وقال الإمام أبو اليمن الكندي4: الحج: القصد. ثم خص كالصلاة وغيرها.
1 يعني مناسك الحج.
2 المصدر يريد "المصدر الميمي"، والمكان يريد "اسم المكان" وهما على وزن واحد والقاعدة في صوغهما: أن يكونا على وزن" مَفْعَلَ" من كل ثلاثي مضموم العين أو مفتوحها في المضارع مثل "مَقْعَد" من قعد و "مَشْرَب" من شرب، وعلى وزن " مفعل" من كل ثلاثي بكسر العين في المضارع مثل منزل من نزل، انظر:"الجمل في النحو" للزَّجَّاجي صفحة: "388-38".
3 في "ط" المُتَعَبَّدَات.
4 هو زين بن الحسن بن زين بن الحسن البغدادي، تاج الدين المقرئ النحوي اللغوي شيخ الحقبة والقراء والنحاة بالشام، ومسند العصر وفاته سنة:"613" هـ له ترجمة في "شذرات الذهب""7/ 100" و "إنباه الرواة""2/ 10" و "العبر""5/ 44".
وقال المصنِّف في "المغني": وهو في الشرع اسم لأفعال مخصوصة.
قوله: "والعُمْرَةُ" العمرة في اللغة: الزيارة. وقيل: القصد، نقلهما ابن الأنباري وغيره وهي في الشرع: عبارة عن أفعالها المخصوصة المذكورة في مواضعها.
قوله: "من عرفة" قال الجوهري: عرفات موضع بمنى1، وهو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع قال الفراء: كعرفات لا واحد له بصحة، وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد، وليس بعربي محض، وهي معرفة وإن كان جمعا2؛ لأن الأماكن لا تزول فصارت كالشيء الواحد. وفي تسميتها بها ثلاثة أقوال:
أحدها: أن جبريل عرف إبراهيم عليهما السلام مناسك الحج فيها، فقال: عرفت، قاله علي رضي الله عنه.
والثاني: لتعارف آدم وحواء بها، قاله الضحاك.
والثالث: من قولك: عرفت المكان، إذا طيبته. نقله ابن فارس.
ويحتمل أن يكون: لتعارف الناس، فإنهم يجتمعون من الأقطار ويتعارفون.
قوله: "بإِذْنِ وَلِيِّهِ" وليه: أبوه ووصيه، وأمين الحاكم. وإن أحرمت أمه عنه. صح. نص عليه للحديث3. وقال القاضي: ظاهر
1 في القاموس: وعرفات على اثني عشر ميلًا من مكة، وغلط الجوهري فقال: موضع بمنى.
2 وهي معرنة: أراد الكلمة، وإن كان جمعًا، أراد الاسم.
3 في تاج العروس: والراحلة عند العرب: كل بعير نجيب سواء كان ذكرًا أو أنثى.... والهاء في الراحلة للمبالغة في الصفة كما نقول: داهية وباقعة.
كلام الإمام أحمد أنه لا يحرم عنه إلا وليه، وأما غير الأم والولي من الأقارب كالأخ والعم وابنه فيخرج فيهم وجهان، وأما الأقارب: فلا يصح إحرامهم وجهًا واحدًا نقله المصنف في "المغني".
قوله: "يَمْلِكُ زَادًا ورَاحِلَةً" الزاد: الطعام يتخذ للسفر. قاله الجوهري وغيره. وقال في "المغني" والزاد الذي تشترط القدرة عليه: هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه، من مأكول ومشروب وكسوة. قال الجوهري: والرَّاحِلَة: الناقة التي تصلح لأن يرحل عليها، وقيل: الراحلة: هي المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى.
قوله: "من مَسْكَن وخَادِم" المَسْكَِنُ: المنزل "بفتح الكاف وكسرها" والخدم: واحد الخدم، غلامًا كان أو جارية.
قوله: "ومُؤْنَةُ عِيَالِهِ" تقدم في باب زكاة الفطر الكلام على القوت وهو المؤنة بهمز ولا همز وهي فعولة. وقال الفراء: مفعلة من الأين وهو التعب والشدة. وقيل: من الأون: الخرج. ويقال: مأنتهم بالهمز، ومنتهم بتركه، بناء على معنى المؤنة.
قوله: "على الدوام" الدوام: مصدر دام يدوم، إذا ثبت واستمر، والمراد ههنا: مدة ذهابه ورجوعه. هكذا ذكر المصنف رحمه الله في "المغني" وزاد صاحب
"المستوعب" أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته، وكفاية عياله، من عقار أو بضاعة أو صناعة.
قوله: "على الفور" الفور: الغليان، والفورة: ما يفور من القدر، ومن ذلك اشتقاق قولهم فعله من فوره. أي: من قبل أن يسكن، حكى ذلك ابن فارس.
قوله: "لا خُِفارة فيه" الخفارة: "بضم الخاء وفتحها وكسرها" اسم لِجُعْلِ الخفير، واسم المصدر من قولك: خفرته إذا أجرته، ذكر ذلك ابن سيده، والمراد هنا الأول.
قوله: "تُجْحَفُ بماله""تجحف، بضم التاء وكسر الحاء" قال الجوهري: أَجْحَفَ به، أي: ذهب به هذَا معناه لغة، والمراد هنا: بما لا يجحف: الزيادة اليسيرة بهذا فسرها ابن حامد1 والقاضي.
قوله: "بحصته" الحِصَّةُ: النصيب. أي: بنصيبه، مثاله أن يخلف مئة، وعليه أربعمائة دينا، والحج يحتاج مئة، فحصة الحج عشرون؛ لأنها الخُمُس.
قوله: "وجود محرمها" المَحْرَمُ: من يحرم نكاحه رَجُلًا كان أو امرأة، ويقال: هو ذو رحم محرم "بفتح الميم والراء مخففة وبضم الميم وتشديد الراء" وهي من ذوات المحارم.
هذا هو المحرم لغة ثم زيد في ذلك شرعاً كونُه مسلماً بالغاً، عاقلاً، محرماً على التأبيد. وكون الزوج محرماً؛ لأن المقصود من سفر المحرم مع المرأة حاصل من سفر الزوج معها، وهو حفظها وصيانتها، مع كونه له الخلوة بها والنظر إليها.
قوله: "على التأبيدِ" قال الجوهري: الأَبَدُ: الدَّهْرُ، والأبد أيضاً: الدائم، والتأبيد: التخليد.
1 هو الحسن بن حامد البغدادي، إمام الحنابلة في عصره ومدرسهم ومفتيهم من أهل بغداد وفاته رحمه الله سنة:"458"هـ، له ترجمة في "المنهج الأحمد":"2/ 314-320" و "سير أعلام النبلاء": "17/ 203" و "شذرات الذهب": "5/ 17".