الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجه البيهقى وأعله بالانقطاع بين أبى البخترى {وعلى} ، ورجاله ثقات كما قال الحافظ. وهو فى مسند أحمد (1/94) من هذا الوجه لكن ليس فيه موضع الشاهد.
الثانى: عن شريك عن إسماعيل المكى عن سليمان الأحول عن أبى رافع مثل حديث ابن عمارة إلا أنه قال: " أن العباس أسلفنا صدقة العام عام الأول ".
أخرجه الدارقطنى والطبرانى فى " الأوسط "(1/88/1 ـ زوائد المعجمين) وقال: " لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل ولا عنه إلا شريك ".
قلت: وهما ضعيفان.
الثالث: عن محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عم الرجل صنو أبيه ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة عامين فى عام ".
قلت: ومحمد بن ذكوان هذا هو الطاحى البصرى ، قال الهيثمى فى " المجمع " (3/79) :" فيه كلام ، وقد وثق ". وقال الحافظ فى " الفتح "(3/264) و" التقريب ": " وهو ضعيف ".
ثم قال الحافظ: " وليس ثبوت هذه القصة فى تعجيل صدقة العباس ببعيد فى النظر بمجموع هذه الطرق ".
قلت: وهو الذى نجزم به لصحة سندها مرسلا وهذه شواهد لم يشتد ضعفها فهو يتقوى بها ويرتقى إلى درجة الحسن على أقل الأحوال.
(858) - (ويعضده رواية مسلم: " فهى على ومثلها
" (ص 206) .
* شاذ بهذا اللفظ.
وهو قطعة من حديث رواه أبو هريرة رضى الله عنه قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة ، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله! وأما خالد ، فإنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله ، وأما العباس فهى على ومثلها معها ، ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه! ".
أخرجه مسلم (3/68) وأبو داود أيضا (1623) والدارقطنى (212) والبيهقى (4/111) وأحمد (2/322) من طريق ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به.
وروى الترمذى (2/305) منه الجملة الأخيرة منه: " العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن عم الرجل صنو أبيه ".
وقال: " حديث حسن صحيح ".
وقد تابعه ابن إسحاق عن أبى الزناد بتمامه ، أخرجه الدارقطنى.
وخالفهما شعيب: حدثنا أبوالزناد به إلا أنه قال: " فهى عليه صدقة ، ومثلها معها " دون قوله: " يا عمر أما شعرت
…
".
أخرجه البخارى (3/262 ـ 263) والنسائى.
وقال البخارى: " تابعه ابن أبى الزناد عن أبيه ".
قلت: وصله أبو عبيد فى " الأموال "(1897) : حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه به.
ثم قال البخارى: " وقال ابن إسحاق عن أبى الزناد: هى عليه ومثلها معها ".
قلت: وصله الدارقطنى كما سبق لكن وقع عنده باللفظ الأول:
" فهى على ومثلها معها " وزاد: " وهى له ".
فلا أدرى هل اختلفت الرواية فيه على ابن إسحاق ، أم هناك خطأ من بعض النساخ ، ومن الغريب أن الحافظ رحمه الله لم يذكر من وصل رواية ابن إسحاق هذه ، وقد علقها البيهقى كما علقها البخارى وبلفظه. ثم قال:" وكما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدنى عن أبى الزناد ، وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبى الزناد عن أبيه ".
قلت: وثمة متابع آخر ، وهو موسى بن عقبة قال: حدثنى أبو الزناد.
أخرجه النسائى (1/342) عقب حديث شعيب. وأحال عليه فى اللفظ بقوله: " مثله سواء ".
ونستلخص مما تقدم: أن الرواة على أبى الزناد قد اختلفوا عليه فى حرف واحد من حديثه ، فقال ورقاء وابن إسحاق فى رواية الدارقطنى:" فهى على ومثلها معها ".
وقال شعيب وابن أبى الزناد وابن إسحاق فى رواية البخارى والبيهقى وأبو أويس: " فهى عليه ومثلها معها ".
وإذا نحن أسقطنا رواية ابن إسحاق من الحساب لتضاربها عنه ، لا سيما وقد زاد فى آخرها ما شذ به عن الجماعة:" هى له " ، بقيت رواية ورقاء وحيدة غريبة ، مخالفة لرواية الثلاثة شعيب وابن أبى الزناد وأبى أويس فهى لذلك شاذة ، ورواية الجماعة هى الصواب.
ومع وضوح هذا ، فقد ذهب البيهقى إلى ترجيح الرواية الشاذة ، لا من جهة الرواية ، بل من حيث المعنى ، فإنه فهم من قوله فى رواية شعيب " فهى عليه صدقة " فهى له صدقة ، فقال: " يبعد أن يكون محفوظا ، لأن العباس كان رجلا من صليبة بنى هاشم
تحرم عليه الصدقة ، فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! ".
فأقول: ليس فى الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه ، فقال أبو عبيد (ص 593) :" فقول النبى صلى الله عليه وسلم: " فأما العباس فصدقته عليه ، ومثلها معها "
يبين لك أنه قد كان أخرها عنه ، ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه. فهو فى الحديث الأول قد تعجل زكاته منه ، وفى هذا أنه أخرها عنه ، ولعل الأمرين جميعا قد كانا.
وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " وأما صدقة العباس فهى على ومثلها معها " ، فإن كان هذا هو المحفوظ ، فهو مثل الحديث الأول الذى ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا فى تعجيلها قبل حلها ، وكلا الوجهين جائز ".
فأشار بقوله: " فإن كان
…
" إلى أن المحفوظ الأول ، وهو الصواب كما قلنا.
وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقى رحمها الله تعالى.