الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المبادلة لغير الهارب: ]
وبنى بائع غير فار (1) في ماشية راجعة له ملكًا في المحرم، وأقامت عنده أربعة أشهر، ثم باعها، فأقامت عند المشتري أربعة أشهر، ثم ردها على البائع بعيب؛ لأنها بعد الرد كأنها لم تخرج من يده.
أو في راجعة للبائع بسبب فلس حصل للمشتري قبل دفع الثمن، فإنه يبني أيضًا، ويضم المدة التي خرجت من يده منها لما قبلها؛ تغليبًا لجانب الفقراء.
وفهم من قوله: (بنى) أنها لو رجعت بعد تمام الحول لزكاها مكانه، وهو كذلك، حكاه في توضيحه عن سحنون، وأشعر قوله:(بعيب) أنها لو رجعت لفساد البيع لم يبن.
ثم شبه في البناء فقال: كمبدل ماشية تجارة، أي: شريت للتجارة، فإنه يبني على حول الأصل على المشهور، وإن كانت الماشية دون نصاب وأبدلها بعين نصابًا ذهبًا أو فضة؛ لأن ماشية التجارة كسلعة من سلعها، إذا بيعت روعي فيها حول الأصل.
(1) قال الخرشي (2/ 154): " (ص) وبنى في راجعة بعيب أو فلس (ش) ضمير بنى راجع لمبدل الماشية بعين أو نوعها، أو بمخالفها سواء كان فارًا، أو غير فار، وما ذكره تت من أن فاعل بنى البائع الغير الفار وإن وافق ما في الشامل غير ظاهر إذ لا يشك أن الفار يبني فيما ذكر أيضًا بل لو قيل: إن فاعل بنى ضمير المبدل الفار لكان مطابقًا لظاهر كلام المؤلف وبناء غير الفار مستفاد من بناءً الفار بالأولى، ولو قال بكعيب وحذف الفلس لكان أحسر إذ يدخل هو والفساد تحت الكاف وقد يقال: إن الفساد يفهم مما ذكره المؤلف بطريق الأولى؛ لأن الملك قد انتقل للمشتري في مسألة العيب والفلس قطعًا بخلاف الفساد، وسواء كان الفساد مختلفًا فيه، أو متفقًا عليه، والمعنى أن من باع ماشية بعد أن مكثت عنده نصف عام مثلًا ثم أقامت عند المشتري مدة ثم ردت عليه بفساد أو ردها البائع بفلس المشتري فان البائع يبني على حولها الذي عنده فيزكيها عند تمام حول من يوم ملكها، أو من يوم زكاها وكأنها لم تخرج من يده بناء على أن رجوعها له فيما ذكر نقض للبيع من أصله وهو المنصوص وعلى القول بأنه ابتداء بيع الآن فإنه يستقبل حولًا من يوم رجعت إليه".
أو أبدل ماشية التجارة بنوعها، كنصاب بخت بنصاب عراب، أو جاموس ببقر، فإنه يبني على حول الأصل.
وظاهره: ولو أبدل دون نصاب بنصاب، وهو كذلك على المشهور (1).
(1) قال في المنتقى: " (مسألة): ومن هذا الباب الفرار من الزكاة ببيع الماشية فمن فعل ذلك فالزكاة عليه واجبة، والأصل في ذلك الحديث المتقدم ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وإنما قصد بذلك النهي عن أن يفر من الصدقة بالتفريق ومن جهة المعنى أن هذه زكاة فلا يصح الفرار عنها بعد تعلق وجوبها أصل ذلك الفرار بالجمع والتفريق، وإنما هذا إذا عرف أنه باعها للفرار فإن باعها بعد الحول لغير ذلك أو جهل وكان في بلد لا سعاة فيه زكى زكاة الماشية؛ لأن الزكاة قد وجبت عليه في رقابها، وإن كان في بلد فيه سعاة فهو بمنزلة من باعها قبل الحول؛ لأن تمام الحول مجيء الساعي فإن باعها بجنسها مما يجمع إليها في الزكاة، فالأظهر من المذهب أن الزكاة واجبة عليه بحول الماشية الأولى، قال ابن المواز: لا خلاف في ذلك إذا باعها بجنسها، وإنما الخلاف إذا باعها بغير جنسها وفي كتاب ابن سحنون عن مالك من بدل ماشيته بجنسها أو بغير جنسها فلا زكاة عليه إلا لحول الثانية، وقال أبو حنيفة: إن أبدل ماشيته بجنسها فلا زكاة عليه حتى يحول حول الثانية، ووافقنا في الذهب والفضة أنه إذا أبدله بغيره فعليه الزكاة لحول الأولى، وقال الشافعي: لا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يحول حول الثانية، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وفي الرقة ربع العشر" ودليلنا من جهة المعنى أن الزكاة إنما تجب في الأموال المرصدة للنماء ولا سبيل إلى تنمية الذهب والورق إلا بالتصرف في البيع والشراء، وإذا وجبت الزكاة في تصرفه بشراء العروض فبأن تجب في تصرفه في بيع بعضها لبعض أولى وأحرى، ودليلنا على أبي حنيفة أن هذا مال تجب في عينه الزكاة فإذا أبدل بمثله وجبت فيه الزكاة أصل ذلك العين.
(مسألة): فإن باعها بغير جنسها مما لا يجمع إليها في الزكاة فقد اختلف قول مالك فيه فقال عليه الزكاة لحول الأولى، واختاره ابن وهب وابن الماجشون.
وروي عنه أنه يزكيها لحول الثانية، واختاره ابن القاسم وأشهب.
وجه القول الأول: أن هاتين ماشيتان يجب في كل واحدة منهما الزكاة، فإذا أبدل إحداهما بالأخرى لم يبطل حول الأولى وزكيت هذه لحولها كالضأن والماعز.
ووجه الرواية الثانية: أن هذين مالان لا يجمعان في الزكاة؛ فإذا أبدل أحدهما بالآخر بطل حول الأولى أصل ذلك إذا أبدل الدراهم بالماشية أو الماشية بالحب.
(مسألة): فإن باع الماشية بالدنانير ثم اشترى بالدنانير ماشية يزكي البدل لحول الأولى وهل يبطل ذلك حول الماشية الأولى أم لا؛ روى مطرف وابن الماجشون أن الثانية =
ثم بالغ على بنائه على حول الأصل بقوله: ولو استهلكت له ماشية فأخذ عنها ماشية من نوعها (1) لِاسْتِهْلَاك على المشهور؛ لأن أخذها في الاستهلاك كالمبادلة، فتتنزل منزلته.
وأطلق الاستهلاك كابن الحاجب على ما هو أعم من تعييبها أو إذهاب
= تزكى لحول الأولى، وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك يستأنف بالثانية حول الأولى.
وجه الرواية الأولى: أن من أبدل ماشيته بغيرها إنما أوجبنا عليه الزكاة لحول الأولى بما غلب على الظن وقدر به من الفرار عن الزكاة وهذا المعنى موجود في مسألتك.
ووجه الرواية الثانية أن العين الأولى قد استحالت في يده إلى صفة لا تضاف إلى الماشية الأولى وصار بيده الثمن تجري فيه زكاة الأثمان، فوجب أن يصير ذلك حكم زكاة الماشية".
(1)
جعل شارحنا المبالغة على ماشية التجارة وعلى ذلك قرره الحطاب وأطلق في المدونة والجواهر وابن الحاجب وابن عرفة قال في المدونة: ومن استهلكت غنمه بعد الحول وقبل مجيء الساعي وهي أربعون فأخذ في قيمتها دراهم زكاها مكانه؛ لأن حولها قد تم ابن يونس إذا كانت الدراهم التي أخذ فيها نصابًا وكانت الغنم للتجارة؛ فإن كانت للقنية فهل يزكيها مكانه، أو يستقبل حولًا قولان. اهـ.
وأما إذا أخذ النوع ففي البناء والاستقبال قولا ابن القاسم في المدونة، ثم اختلفت الشيوخ فطريق ابن أبي زيد وهو مذهب سحنون الخلاف سواء ذهبت العين أو لا وقال سحنون: القول بالاستقبال أحسن وطريق حمديس أن قول ابن القاسم اختلف في عيب يوجب الخيار في أخذ العين أو القيمة فتارةً جعل المأخوذ عوضًا عن القيمة فلا زكاة، كمن أبدل عينًا بماشية وتارةً جعله عوضًا عن العين فيبني كمن أبدل ماشية بماشية، وأما لو ذهبت العين حتى لا يكون له إلا القيمة فلا يختلف أنه لا زكاة فيها وهذه طريقة ابن رشد قال في المقدمات: إن فاتت أعيانها لم يزك قولًا واحدًا واستقبل بالمأخوذ حولًا، وإن فاتت فوتًا يوجب التخيير بالرضا أو تضمينه القيمة فهاهنا اختلف قول ابن القاسم وطريقة عبد الحق أيضًا، وزاد هنا إذا ثبت الاستهلاك ببينة وإلا زكى الغنم التي أخذ لأنه يتهم أن يكون إنما باع غنمًا بغنم من النكت إذا علمت هذا ظهر لك أن المؤلف أطلق كابن الحاجب في الاستهلاك على طريق أبي محمد وسحنون واقتصر على قول ابن القاسم بالبناء تبعًا لقول ابن الحاجب، وأخذ الماشية عند الاستهلاك كمبادلة بها ابتداء مع أن القول بالاستقبال هو مختار سحنون، ولذا تعقبه المواق بأنه لم يفصل تفصيل حمديس وابن رشد ولا اقتصر على مختار سحنون ولا أتى بقولي ابن القاسم معًا. اهـ قاله الرماصي.