الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ما يحتسب قشره: ]
وحسب قشر الأرز والعلس على مالكهما، ليزكيا، قال في الذخيرة؛ لأنهما يخزنان به، ولا يزاد في النصاب؛ لأجل قشورهما، قياسًا على قشر الفول الأسفل ونوى التمر، ونظر البساطي في دول الشارح يحسب ليسقط.
وحسب أيضًا ما تصدق على الفقراء بعد الطيب، قاله ابن المواز، وما أكله هو من باب أولى، وما ذكره البساطي عن المدونة أنه لا يحسب عليه ما أكل من البلح بخلاف الفريك والفول الأخضر، والمصنف لم يذكر الجميع ولم يترك الجميع غير ظاهر لمن تأمل الكلام سابقًا ولاحقًا.
وحسب ما استأجر به قتًا لجمال أو غيره، قاله في الذخيرة، وهي الحزم التي يربطها الحصاد عند حصده، ونقله في العتبية، ونظر فيه البساطي بأنه لا بد له وللفقراء منه.
لا أكل دابة في حال درسها، فلا يحسب على المالك، كآفات السماء، واحترز به عما يعلفه لها؛ فإنه يحسب، والوجوب مبتدأ، خبره: إفراك الحب، أي: يتعلق الوجوب بالحب وبإفراكه على المشهور.
وقيل: بحصاده. واستظهر (1).
(1) قال في المنتقى: "إذا ثبت ذلك وأن نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها اختلف أصحابنا في تعليل ذلك فقال محمد بن مسلمة: أن الغرر موجود قبل بدو الصلاح وبعده ولكنه لا غرض في شرائها قبل بدو الصلاح إلا مجرد الاسترخاص لا غير ذلك؛ لأنها قد تسلم فترخص عليه أو يتلف بعضها إذا كان أقل من الثلث فيكون غاليًا وبعد بدو الصلاح له غرض في ذلك من الانتفاع بها وأكلها رطبة، فلذلك جاز هذا وعفي عن الغرر لأجله وقال غيره من أصحابنا: إن الغرر قبل بدو الصلاح أكثر وبعد بدو الصلاح يقل ويندر وكثير الغرر يبطل العقود ويسيره معفو عنه فيها إذ لا يمكن تسليمها منه.
(مسألة): إذا ثبت ذلك فالممنوع منه هو البيع المطلق دون اشتراط القطع وذلك أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها يقع على ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يشترط القطع فهذا لا خلاف في جوازه؛ لأنه باع ما لا غرر في بيعه ولا تدخله زيادة ولا نقص لجده إياه =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عقيب العقد. والوجه الثاني: أن يشترط التبقية وهذا لا خلاف في منعه إلا ما روي عن يزيد بن أبي حبيب في العرية ووجه منعه أن المنفعة تقل في ذلك والغرر يكثر؛ لأنه لا يكون مقصودها إلا ما يؤول إليه من الزيادة وذلك مجهول ولأن الجوائح تكثر فيها فلا يعلم الباقي منها ولا على، أي: صفة تكون عند بدو صلاحها، وأما إذا بدا صلاح الثمرة فقد تناهى عظمها وكثر الانتفاع بها وقلت الجائحة فيها، والوجه الثالث: إطلاق العقد فيها فالمشهور عن مالك منعه وبه قال الشافعي، وروى ابن القاسم في البيوع الفاسدة من المدونة جوازه ويكون مقتضاه الجد وبه قال أبو حنيفة، والكلام في هذه المسألة في فصلين، أحدهما: أن إطلاق اللفظ يقتضي التبقية. والثاني: أن البيع غير جائز والدليل على ما نقوله قوله نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وهذا اللفظ يقتضي النهي عنه على الإطلاق؛ لأنه لم يقيد ذلك بشرط قطع ولا غيره فإن قالوا: هذه حجتنا؛ لأنه قال: حتى يبدو صلاحها، وهذا يدل على أن البلح يجوز بيعه؛ لأنه يقصد للأكل، والحصرم يجوز بيعه؛ لأن الحصرم يقصد للطبخ والجواب أن الحصرم لم يبد صلاحه؛ لأنه لا يستطاب أكله الاستطابة المعهودة من الأكل المقصود ألا ترى أنه قال في حديث أنس الذي يأتي بعد هذا إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل له: يا رسول اللَّه وما تزهي قال: "حين تحمر" وجواب ثان وهو أن العلة عندكم ليس هذا من بدو الصلاح، ألا ترى أن سائر الفواكه يجوز بيعها على هذا الوجه وإن لم يبد صلاحها، وجواب ثالث: وهو أن هذا تعلق بدليل الخطاب وأنتم تقولون به ونحن فمن أصحابنا من لا يقول به. ومن قال به منهم فإنه يقول به ما لم يعد بإسقاط النضج وهاهنا يؤدي إلى إسقاط النضج؛ لأنا لو قلنا: إن الحصرم يجوز بيعه لزمنا أن نقول مثل ذلك في سائر الفاكهة؛ لأن أحدًا لم يفرق بينهما ولو قلنا ذلك لأبطلنا في سائر الفواكه حكم النضج فإن قالوا: نحمله على المنع من بيعه بشرط التبقية فالجواب أن إطلاق العقد يقتضي التبقية؛ لأن المعهود من حال الثمرة إبقاؤها على الشجرة إلى أن تتناهى، وجواب ثان: وهو أن هذا لا يصح على أصلكم؛ لأنه لا يجوز بيعها بشرط التبقية بعد أن يبدو صلاحها فلا توجد فائدة لتخصيصه ذلك بما قبل بدو الصلاح فإن قالوا المراد بقوله حتى يبدو صلاحها حتى تظهر الثمرة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه" وما قد وجد لا يقال فيه إذا منعه اللَّه، فالجواب أن هذا ننقله عليكم وهو أنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيع الثمار وما لم يوجد لا يسمى ثمارًا وجواب ثان وهو أنه قد فسر هذا في حديث أنس فقال:"حين يحمر"، وجواب ثالث: وهو أنه يقال منع اللَّه الثمرة بعد وجودها بمعنى أنه منع الانتفاع بها فإن قالوا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا على وجه النصيحة والمشورة لا على وجه التحريم والإخبار عن الشرع. يدل على =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ذلك ما روى سليمان بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جاء من الناس وقت تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمار وأصابه فساد وأصابه مراض عاهات يحتجون بها فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كالمشورة يشير بها: "فلا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها" لكثرة خصومتهم واختلافهم. والجواب أن الذي روى ابن عمر النهي عن ذلك والنهي يقتضي التحريم فلا يعدل عن مقتضاه إلا بدليل، وأما ما أورده فهو تأويل من زيد فلا يرد به ظاهر نهي النبي صلى الله عليه وسلم، وجواب ثان: وهو أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أشار بذلك أولًا ثم حرمه لهذا المعنى، وجواب ثالث: وهو أن هذا التأويل لا يصح على أصلكم؛ لأن بيعه على الإطلاق إنما يقتضي عندكم الجذ والتبقية وفيه محرمة وهذا يمنع من أن يكون نهيه على وجه المشورة ويوجب أن يكون على التحريم والدليل على ذلك ما روى إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخابرة، قال صاحب العين: المحاقلة بيع الزرع قبل بدو صلاحه والمخابرة بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ودليلنا من جهة القياس أن هذه ثمرة نامية أفردها بالبيع عن أصلها قبل بدو صلاحها من غير شرط قطعها فلم يصح بيعها كما لو باعها بشرط التبقية.
(مسألة): ولا يباع الزرع إذا أفرك ولا الفول إذا اخضر ولا الحمص والجلبان إلا بشرط القطع؛ لأن بدو منفعته المقصودة اليبس واستغناؤه عن الماء وإنما يؤكل البلح وعلى هذا حكم الجوز واللوز والفستق عندي واللَّه أعلم وأحكم.
(فرع): فإن بيع الفول أو الحنطة أو العدس أو الحمص على الإطلاق قبل يبسه وبعد أن أفرك فقد قال ابن عبد الحكم: يفسخ فيه البيع ويرد وحكمه حكم بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يفوت باليبس ويمضي البيع ولا يرد وقال في المدونة: أكره أن يعمل به فإذا عمل به وفات فلا أرى أن يفسخ وتأول الشيخ أبو محمد هذا على معنى تفوت بالقبض، وروى ابن المواز عن مالك: إن نزل لم أفسخه وظاهره يقتضي أنه يمضي بنفس العقد.
(مسألة): وأما إذا بدا صلاح الثمرة فإنه يجوز بيعها وذلك بأن يبدو الصلاح في نخلة منها فإن كانت تلك النخلة في جهة واحدة فيجوز بيع ذلك النصف كله؛ لأنه لو روعي في ذلك بيع ما بدا صلاحه دون غيره لم يصح ذلك لتفاوته وللحقته المشقة المفرطة فيه ولامتنع بيعه إلا عند انقضائه وهو وقت فوت بيعه واستغناء المشتري عنه، وكذلك إذا بدا صلاح نوع جاز بيع سائر أنواع ذلك الجنس مما يقرب منه في بدو الصلاح وإن لم يبد صلاح تلك الأنواع، قال القاضي أبو محمد: وهذا إذا كان طيبًا متتابعًا ولم يكن مبكرًا والمراعى فيه بلوغ الزمن الذي تؤمن فيه العاهة على الثمرة =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= غالبًا ومعنى ذلك أن لا تكون تلك الثمرة خارجة عن عادة غيرها، فإن من الشجر ما يتقدم نوع منه سائر الأنواع في الطيب بالمدة الطويلة ويتأخر عن سائره بالمدة الطويلة، فلا يجوز بيع المتأخر بظهور صلاح المتقدم كما لا يمنع تأخير المتأخر مع المتقدم كالعنب الشتوي والصيفي لا يباع الشتوي ببدو صلاح الصيفي؛ لأن عادتهما التفاوت في بدو الصلاح كالجنسين وكذلك إذا ندر من الشجرة الواحدة الحبة الواحدة فقد يندر ولا يتلاحق بها من ذلك الجنس شيء، فإن تلك الحبة لا حكم لها حتى يتقارب صلاح غيرها فإن كانت الشجرة تطعم بطنين في السنة فالظاهر من المذهب أنه لا يجوز أن يباع الآخر ببدو صلاح الأول، رواه في العتبية ابن القاسم عن مالك وفي المبسوط أنه إذا كان طيبها متتابعًا لا ينقطع الأول حتى يدرك الآخر فلا بأس ببيعهما جميعًا بطيب الأول: وجه القول الأول أن لبطن الثاني ثمرة لم يبد صلاحها ولا بلغت إبان بدو صلاحها فلم يجز بيعها كالمفردة، ووجه القول الثاني: أنه إذا اتصل فحكمه حكم الثمرة الواحدة في صحة البيع كالمقاثئ.
(مسألة): ولا يباع جنس من الثمر ببدو صلاح جنس آخر خلافًا لليث بن سعد والدليل على ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وحتى تزهو قيل: وما تزهو؟ قال: "حين تحمر" وروي عنه أنه قال في العنب: "حين يسود" فاعتبر في كل جنس صفة لا توجد في غيره ومنع من بيعه حتى توجد تلك الصفة فيه وهذا يمنع اعتباره بعده، ودليلنا من جهة المعنى أن منع الثمرة حتى يبدو صلاحها إنما هو لتؤمن عليها العاهة ولتكون معلومة الصفة برؤية ما طاب منها، وقد علم تفاوت أجناس الثمار في الطيب فإذا طاب بعضها لم يؤمن بذلك العاهة على غيرها مما يتأخر إبانه عن إبانها وإذا علم صفة بعضها ببدو الصلاح فيها لم يعلم بذلك صفة غيرها ما لم يبد الصلاح فيها.
(مسألة): إذا بدا صلاح نخلة من حائط جاز بيع جميع ذلك الحائط وجاز بيع ما حواليه من الحوائط وما يكون حاله في التكبير والتأخير خلافًا لمطرف من أصحابنا، والشافعي في قولهما لا يباع بطيبها غير حائطها والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة بدا صلاحها فجاز أن يباع به ما حولها كما لو لم يفصل بينهما بجدار.
(فصل): إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بيع الثمرة التي بدا صلاحها على الإطلاق ولا خلاف في ذلك ويجوز بيعها بشرط التبقية وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها بشرط التبقية والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة جاز بيعها على الإطلاق فجاز بيعها بشرط التبقية أصل ذلك إذا قال أبتاعها منك على أن أقبضها غدًا.
(مسألة): لا خلاف أنه لا يجوز أن تفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك الجوز واللوز والباقلاء لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام =