الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو شهادته له على جاحد وترك حتى فات بكموت أو فات بإمساك وثيقة حتى ضاع ما فيها أو تقطيعها كذلك لتسببه، ويضمن أيضًا ثمن الورقة، وضمنه الشافعي ثمنها فقط اعتبارًا بالمباشرة دون التسبب. وفي تضمينه بسبب قتل شاهدي حق فضاع وعدم تضمينه تردد للمتأخرين، ويضمن بسبب ترك مواساة وجبت بخيط معه مستغنى عنه لجائف إن خيطت به سلم صاحبها وإلا هلك، أو منعه فضل طعام أو شراب عن مالكه لمضطر له من آدمي أو بهيمة أو زرع حتى تلف.
تتميم: أطلق الضمان هنا وقيده في باب الجناية بأنه القصاص وسيذكره. ومنع عمد وخشب وحجر ونحوه لذي جدار مائل فيقع الجدار. ولما كان الأصل في الواجب عدم العوض دفع توهم ثبوت هذا الأصل بقوله: وله، أي: لمن وجب عليه الدفع فيما تقدم الثمن عنه إن وجد معه ثمن، وهو مذهب المدونة.
ابن يونس: ولا يشترط عليهم فيه.
ومفهوم الشرط: إن لم يجد لم يجب شيء، وهو كذلك، قاله أشهب.
ولا يتبع به أن أيسر واستظهر، وقيل: يتبع. واكل المذكى إن لم ييأس من حياته بأن كان مرجوها بل وإن أيس من حياته بحيث لو ترك لمات، وقاله في الموطأ، ورواه ابن القاسم لخبر الموطأ والصحيحين:"أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا بسلع فأصيبت منها شاة فأدركتها فذكتها بحجر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "لا بأس بها كلوها"، فأباح أكلها مع إشرافها على الموت.
وفي الحديث فوائد: منها: [1] جواز تذكية المريض [2]، ومنها ذكاة المرأة [3]، ومنها ذكاة الإماء [4]، ومنها كونها بحجر [5]، ومنها ذكاة غير المالك بغير إذنه.
[مسألة: ]
وأشار لما يدل على صحة الذكاة في مجتمع الحياه بقوله: بتحرك
قوي يدل على ألم الذبح، وسواء كانت مريضة أو صحيحة، ولا فرق بين حركة الأسافل والأعالي، ودليل اجتماع الحياة في المريضة، قال محمد: حركة رجلها أو ذنبها أو طرف عينها مطلقًا، قرره الشارح راجعًا للتحرك القوي، أي: سواء كان قبل الذبح أو معه أو بعده. انتهى.
ابن رشد في مقدماته: في وقت مراعاة الحركة ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنها لا تراعى، إلا أن توجد بعد الذبح.
والثاني: تراعى، وإن وجدت معه.
والثالث: وإن وجدت قبله. انتهى. وهذا الثالث: هو الذي عناه الشارح بالإطلاق.
وظاهره: سال معه دم أو لا، وفسر البساطي الإطلاق بأنه سواء كان المذكي صحيحًا أو مريضًا، ويدل على صحة الذكاة أيضًا سيل دم دون تحرك لا شخبه إن صحت.
قال المصنف: إذا استدل على حياتها بسيلان الدم فالحركة أولى. انتهى. فإن لم يحصل حركة ولا سيل دم لم تؤكل.
ابن عرفة: دليل الحياة في الصحيحة في كونه سيلان الدم منها أو شخبه نقل ابن رشد قائلًا: اتفاقًا مع الباجي عن محمد واللخمي عنه.
ومفهوم الشرط: أن سيل الدم فقط لا يكفي في المريضة، ونحوه في المقدمات. ولما كان قوله:(وإن أيس من حياته) يشمل ما أنفذت مقاتله مع أن الذكاة لا تفيد فيه على المشهور لمنافاته الحياة المستمرة استثناه فقال: إلا الموقوذة بضربة حجر أو خشبة أو نحوها وما معها في الآية الشريفة وهي المنخنقة بحبل وشبهه حتى منعت النفس، والمتردية من شاهق أو في بئر أو حفرة، والنطيحة من أخرى، وما أكل السبع.
وقول البساطي: (كان الأولى أن يقول: "إلا المنخنقة بحبل وما معها") غير ظاهر، بل الأولى على الآية أن يقول إلا المخنقة وما بعدها، لكن لما
كان ما قبل المنخنقة غير متوهم لم يحتج للتنبيه عليه. ثم وصف الموقوذة وما معها بقوله المنفوذة المقاتل نحوه قول الجلاب: إذا بلغ ذلك منها مبلغًا ليس لها بعده حياة مرجوة، وهو صواب بخلاف قول الشارحين بأن كلا منها مات من ذلك، وأما إذا لم ينفذ مقتلها من ذلك فهي مريضة، وتقدم حكمها، ثم فسر ما به إنفاذ المقاتل وهي خمسة أو ستة، فقال: بقطع نخاع مثلث النون وهو مخ أبيض في فقار العنق أو الظهر بين فلكه يوصل أثر الدماغ للقلب وأثر القلب للدماغ؛ لأن قطعه يفاجئ الموت، وأما كسر الصلب دون قطع النخاع فغير مقتل ونثر دماغ وهو الدهن الذي تحوزه الجمجمة، فشرخ الرأس دون انتشاره غير مقتل، أو نثر حشوه من الجوف عند شقه بحيث لا يقدر على رجوعها، وأما شق الجوف فغير مقتل والحشوة بضم الحاء المهملة والشين المعجمة، وفري ودج لاستئصال الدم، فيسرع الموت. عبد الحق: الواحد مقتل. وكلام المصنف يحتمل الواحد والاثنين.
وثقب مصران بضم الميم جمع مصير كرغيف ورغفان، وجمع الجمع مصارين، وظاهره: ثقب من فوق أو من أسفل، وهو كذلك، وأما قطعه وإبانة بعضه فمقتل بلا شك.
تنبيه: عد المصنف انتثار الحشوة وشق المصير وجهين، وهو كذلك عند شيوخ عياض، قال: وعندي أنهما راجعان لشيء واحد وفي كون شق الودج مقتلًا، وهو قول أشهب وغيره من أصحاب مالك، أو غير مقتل، وهو قول ابن عبد الملك قولان، وهما خلاف في حال هل الشق يستأصل الدم أو الباقي بحفظ بعضه.
تنبيه: ما ذكره المصنف مبني على أنه متصل. ولما قدم المصنف أن الذكاة تفيد فيما أيس من حياته وأخرج منه ما لا تفيد فيه مما أنفذت مقاتله من الموقوذة وما معها بشرط وجود مقتل من المقاتل السابقة كقطع النخاع أو نحوه استشهد للحالين بما في المدونة، فاستشهد للأول بقوله: وفيها أكل ما دق عنقه؛ لأنه غير مقتل، أو أصابه ما علم إنه لا يعيش منه، وللثاني بمفهوم قولها إن لم ينخعها، أي: لم يقطع نخاعها؛ لأنه ليس بمقتل، وهو