الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولزمه أيضًا حذفه بثلثه ومشي في حج، لا عمرة، كما في التوضيح عن أبي بكر بن عبد الرحمن، فقول الشارح:(يريد أو عمرة) غير ظاهر؛ إذ لو أراده لقال: في نسك، ولم يعتمد ما في البيان من نقله عن من أدرك من الشيوخ المشي في حج أو عمرة.
وكفارة ليمين عند ابن القاسم، وزيد على ما لزم في السابقة في قوله هنا: الإيمان تلزمني إن فعلت كذا، ولا نية له ثم فعله صوم سنة إن اعتيد من الحالف حلف به، قاله ابن بشير، وفسر به المؤلف كلام ابن الحاجب عادة بلد الحالف، وهو اختيار ابن عبد السلام.
الباجي: رأيت هذه اليمين في بيعة أهل المدينة ليزيد بن معاوية، وفي عهود الخلفاء بعده، ولم أر للمتقدمين فيها نصًا مخلصًا، وأجمع العلماء على أنها أيمان لازمة.
وفي لزوم الحالف بهذه اليمين مع ما تقدم بشهري ظهار، قاله الباجي ومن وافقه، وبه كان يفتي بعض الأشياخ، وعدم لزوم صيامهما، وقاله أبو محمد وجماعة، تردد.
تتمة:
قال القرافي: ولا يلزمه اعتكاف، ولا مشي لمسجد المدينة، ولا بيت المقدس، ولا الرباط، ولا تربية أيتام، ولا كسوة عريان، ولا إطعام جيعان، ولا شيء من القرب غير ما تقدم.
تنبيه:
سكت المؤلف هنا وفيما تقدم عن كون ما يملكه هل هو حين يمينه أو حين حنثه مع تعقبه قول ابن الحاجب حين حنثه قائلا: أصل المذهب إنما يلزمه ما كان مملوكا يوم اليمين انتهى. ولعله اغتنى عنه هنا بقوله فيما يأتي: وثلثه حين يمينه.
وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة من مأكول أو مشرب أو ملبوس وغيره لغو، لا يحرم به مباح؛ لأن ما أباحه اللَّه لعبده ولم يجعل فيه
تصرفا فتحريمه لغو، وما أباحه اللَّه له وجعل له فيما تصرفا اعتبر تصرفه فيه، ولم يعلم من كلامه حكم تحريمه للزوجة والأمة، اتكل على شهرة ذلك في أن الزوجة تطلق ثلاثا، سواء كانت مدخولا بها أو لا، وأما الأمة فتحرم إن قصد بتحريمها عتقها، وإلا فلا شيء عليه فيه.
وتكررت كفارة الحنث بأحد أمور، منها:
- إن قصد بحلفه تكرر الحنث بتكرر فعلى ما حلف عليه؛ إذ هو بمنزلة من قال: كلما فعلته فعلى كفارة، قاله اللخمى عن ابن القاسم فيمن قال: لا كلمت فلانا عشرة أيام، فكلمه مرة بعد مرة، كحلفه على زوجته: لا خرجت إلا بإذنه، وإن لم ينو تكرر الحنث فكفارة واحدة.
أو كان العرف في المحلوف عليه تكرره كعدم ترك الوتر من حالف عوتب على تركه، فقال: واللَّه لا تركته، أو حلف على ترك شرب الخمر بالمدينة الشريفة.
القرافي: لأنه قصد اجتناب شربها في كل وقت لشرف البقعة.
أو نوى كفارات بتكرر اليمين على شيء واحد، وظاهره: كان المحلوف به أسماء أو صفة أو هما، وهو كذلك، وفهم من قوله: نوى كفارات أنه لو نوى التأكيد أو الإنشاء دون تعدد الكفارة اتحدت الكفارة، وهو كذلك، والأولى اتفاقا، والثانية على المشهور.
أو قال: لا ولا، قال ابن المواز عن مالك: من حلف لا باع سلعته من فلان، فقال له آخر: وأنا، فقال له: واللَّه ولا أنت، فباعها منهما جميعا فكفارتان، وفي الطلاق طلقتان، ولو باعها من أحدهما ثم ردها عليه فباعها من الثاني فكفارتان.
ومن قال: واللَّه لا بعتها من فلان، ولا من فلان، فكفارة واحدة تجزئه، باعها منهما أو من أحدهما، وردها عليه فباعها أيضًا من الآخر، فهم سواء، والفرق أن السؤال لما وقع وسطا وتعدد المحلوف به، كانتا
يمينين بخلاف الثانية، وتعقب الشارح كلام المصنف بإجماله لشموله الصورتين، وتبعه البساطي: واضح.
أو حلف ألا يحنث بعد حلفه لا أفعل كذا، فقيل له يخاف أن يحنث ثم حنث لزمه كفارتان: واحدة في حلفه ألا يحنث، وواحدة في حنثه، قاله ملك.
أو حلف بالقرآن والمصحف والكتاب في يمين وحنث فثلاث كفارات عدد المقسم به، وقاله ابن القاسم، وإن كان المعنى واحد.
أو دل لقصة على التكرار بجمع، كعليّ كفارات إن فعلت كذا الواتر بيمينه بما يدل على الجمع، ومثل له بقوله: أو بكلما أو مهما.
ولما ذكر المواضع التي تكرر فيها الكفارة ذكر ما لا تكرر فيه، فقال: كلما فعلت كذا فعليّ كفارة يمين، ففعله مرة أخرى فكفارة واحدة، وهذا ما لم يقصد بها معنى كلما، كما في المدونة.
ولا إن قال: واللَّه ثم واللَّه، فلا تكرر، وإن قصده، أي: التكرار دون العدد فكفارة على المشهور، واختار اللخمي التعدد.
ولا إن قال: والقرآن والتوراة والإنجيل لا فعلت كذا، ثم جعله فلا تكرار، وقاله سحنون، البساطي: ولعله قصد هذه التوراة وهذا الإنجيل، وإلا فيعسر الفرق بينه وبين القرآن والكتاب انتهى.
وقد يقال: لا عسر؛ لخصوصية الكتاب دونهما؛ إذ هو المعجز المنزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وإن قال: واللَّه لا أكلمه غدا أو بعده، ثم قال: واللَّه لا أكلمه غدا، ثم كلمة غدا فواحدة؛ لأنه إنما كرر اليمين في غد، ولو حلف لا أكلمه غدا، ثم حلف لا أكلمه غدا ولا بعد غد، فإن كلمه غدا فكفارتان، ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو كلمه بعد غد فقط فكفارة واحدة، ذكرهما ابن يونس.
وخصصت نية الحالف مدلول اللفظ العام، كحلفه لا آكل الرمان
ونوى غير النوع الفلاني، وقيدت نية المطلق إذا صلح لها اللفظ إن نافت أي زادت، قال الشارح: أو كانت ناقصة.
وقال بعض من تكلم على هذا المحل: البينة التي تنيف أي تزيد، والتي تساوي أو تطابق ليست مخصصة ولا مقيدة، وإنما المخصصة والمقيدة التي تنقص.
وإن ساوت كقوله: أحد عبيد حر، وقال: أردت ناصحا، وقال في الشامل: وهل يمين تردد؟ انتهى. أو عائشة طالق، وله زوجتان كل منهما تسمى بذلك، وقال: أردت هذه دون هذه، وقول الشارح:(وله زوجة وأمة كلتاهما مسماة بذلك) غير ظاهر، وهذا الحكم جار في يمين بأسماء اللَّه وغيرها من الإيمان، كطلاق، تمثيل لليمين بغير اللَّه، وأشار لذلك بقوله: ككونها معه في لا يتزوج حياتها، وهو قول ابن المواز: من حلف لزوجته بطلاق من يتزوج حياتها أو شرطه لها في أصل نكاحها، ويتبين منه فيتزوج، ويقول: نويت ما دامت في عصمتي، فيصدق في الفتيا والقضاء، قاله في التوضيح.
ثم شبه لإفادة الحكم فقال: كأن خالفت نيته ظاهر لفظه، كأن لا يكون نصا في مدلولها، كسمن ضأن، قال: نويت لا أكله فقط.
وحلفه لا آكل سمنها، زاد ابن المواز في الموازية: أو لا وطئتها، وقال: نويت بقدمي، لكن ذكر في التوضيح ما خالفت النية فيه ظاهر اللفظ يقبل في الفتيا دون القضاء، وعليه فالتشبيه غير تام.
أو حلف لا أكلمه، وقال: نويت شهرا، وكتوكيله في بيع عبده مثلا في حلفه لا يبيعه، وقال: نويت بنفسي، وفي حلف لا يضربه، فأمر بضربه، وقال: نويت بنفسي، فتقبل نيته، وذلك كله في الفتيا دون القضاء.
قال المصنف: ولا يحتاج ليمين على صحة ذلك؛ لأن النظر في توجيه الأيمان مما يختص بالأحكام.