الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه: يظهر من هذا أن المصنف لا يقتصر في الخلاف على ذكر التشهير في كل قول بل يكفي عنده التصحيح والاختيار. وحرم اصطياد مأكول طير أو غيره لا بنية الذكاة، لأنه من العبث المنهي عنه، كأن يصيده للفرجة أو ليحبسه بقفص.
البساطي: إلا كصيد باز أو غيره مما يعلم؛ فإنه إذا عرى عن نية الأكل لا يحرم، إلا بكخنزير ونحوه مما لا يؤكل فيجوز اصطياده لقتله، لا بنية الذكاة الوقار إلا لحاجة تبيح أكله، فيستحب نية ذكاته.
ابن عرفة: فيه نظر؛ لأن الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميتة لا من حيث ذاته، وتذكية الميتة لغو كذكاة ما لا يؤكل، كفرس وبغل وحمار ونحوهم فيجوز إن أيس منه، قاله ابن القاسم، أي: لإراحته.
ومفهوم الشرط: أن غير المأيوس منه لا تجوز ذكاته، ويدخل فيه ما عجز عنه وتركه بمضيعة لا علف فيها ولا ماء، وهو كذلك، قاله ابن القاسم.
وكذا بغير عجز في السفر، ولا ينتفع بلحمه فلا ينحره، إلا أن يخاف على من يأكله، قاله في التوضيح.
[ما يكره في الذبح: ]
وكره ذبح بدور حفرة لما فيه من ترك استقبال القبلة، وهو مستحب، والعمد والجهل سواء، وقيل: لا يؤكل إن تعمد وكره سلخ لمذكى أو قطع منه قبل الموت فيها، بل يترك حتى يبرد، ومضى عليه العمل، فإن خالف وقطع قبل الموت أكل إن كان في فعله إيلام، كقول مضح عند ذكاة أضحيته: اللهم منك وإليك، كرهه مالك؛ لأنه بدعة، وكره تعمد إبانة رأس إذا ابتدأ في قطعه من الحلقوم والأوداج، قاله ابن القاسم.
فإن لم يتعمد فلا كراهة حملًا لقول المدونة: ومن ذبح فترامت يده إلى أن أبان الرأس أكلت إن لم يتعمد ذلك، وتؤولت على أنه إن تعمد
كره، وإن لم يتعمد لم يكره، وتؤولت أيضًا على عدم الأكل إن قصده أوَّلًا، تأولها على ذلك مطرف وابن الماجشون والتونسي؛ حملًا لقولها: أكلت إذا لم يتعمد، على أنه إن تعمد لم تؤكل ودون نصف كيد أو رجل أو جناح أبين من الصيد، أي: انفصل حقيقة أو حكمًا بأن بقي معلقًا بجلده أو بيسير لحم ولم يبلغ مقتلًا ميتة، فلا يؤكل المبان اتفاقًا ويؤكل ما عداه، وإن بلغ كونه مقتلًا بحيث لا تمكن حياته بسبب ما قطع منه، فالمشهور عدم أكله.
وفي الجلاب: تؤكل ومفهوم دون نصف أن النصف يؤكل، وهو قول ابن الحاجب:(وما قطع من الصيد إن كان نصفه أو أكثر منه أكل).
تنبيه: وقع في نسخة البساطي موضع (ميتة): (منه)؛ فقال: ظاهره أنه معطوف على المكروهات، وليس كذلك، فيعطف على فاعل (حرم). إلا الرأس إذا بين فإنه غير ميتة ويؤكل الجميع، ونحوه في المدونة، وملك الصيد المبادر لأخذه. سحنون: لو رأى واحد من قوم عشاء، فقال: هو لي لا تأخذوه، أو وجدوه كلهم فأخذه أحدهم فلآخذه، فلو تدافعوا عنه ولم يدع بعضهم بعضا يصل إليه فلكلهم، وهو معنى قوله: وإن تنازع قادرن فبينهم.
ابن عرفة: قلت: إن كان هذا بمحل غير مملوك، وأما بمملوك فلربه. انتهى. قال المصنف: وإنما جعل لهما قطعًا للنزاع ولعدم مرجح بعضهم. وإن ند، أي: نفر صيد من ربه ولو من مشتر من صائد أو غيره وصاده ثان فللثاني لا لربه الأول، وأشار بلو لخلاف ابن المكاتب في قوله: إنه للأول. لا إن تأنس عند ربه ولم يتوحش بعد ندده فهو لربه الأول اتفاقًا.
ومفهومه: أنه لو ند قبل أن يتأنس وأخذه الثاني أو أخذه بعد توحشه لكان للثاني، وهو كذلك في قول مالك، وبه أخذ ابن القاسم، وشهره المازري في الثانية.