الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه:
ما قررنا به كلامه من أن الذين تدفع لهم الكفاية هو الراهب فقط صرح به الشارح في الصغير، وجوز فيه عوده للسبعة الذين لا يقتلون، واقتصر على الثاني في الأوسط والكبير، واستدل له بقول المدونة: ولا تقتل النساء ولا الصبيان ولا الشيخ الكبير ولا الرهبان في الصوامع والديار، ويترك لهم ما يعيشون به. انتهى.
وما فيها يحتمل عوده للجميع أو للأخير فقط. واستغفر قاتلهم، أي: الذين لا يقتلون قبل أن يصيروا غنيمة، وإنما استغفر لقدومه على ما لا يجوز، كمن لم تبلغه دعوة فليس على قاتله غير الاستغفار، ولا دية ولا كفارة، وإن حيزوا للغنيمة فقتلوا فقيمتهم على قاتلهم يجعلها الإمام في المغنم، والراهب والراهبة حران لا يؤسران ولا يسترقان عند مالك. وقال سحنون: تسترق الراهبة. وظاهر كلام المؤلف: ولو ترهب ببلد الإِسلام، وذهب لبلاد الحرب، وهو كذلك يستصحب له ذلك الحكم حتى يثبت خلافه، ويقاتلون بقطع ماء عنهم وبإرسالهم عليهم، ولو قال: بماء ليشملهما لكان أحسن.
وآلة كسيف ورمح ونبل وغيرها من الآلات، وظاهره: ولو كان فيهم النساء والصبيان، وهو كذلك، ولو خيف على الذرية. ويقاتلون بنار إن لم يمكن غيرها وخيف منهم قال المصنف اتفاقًا وأما إن لم يخف منهم وقدرنا عليهم لها وبغيرها لم يجبر قتالهم بها عند ابن القاسم وسحنون، ولمالك: يقاتلون بها ولم يكن فيهم مسلم فإن كان لم يجز أن يحرقوا بها. ابن يونس: اتفاقًا ثم بالغ على المفهوم، وهو عدم رميهم بها إذا أمكن غيرها، أو كان فيهم مسلم بقوله: وإن بسفن وبهذا يندفع اعتراض الشارح على المبالغة مع حكاية ابن رشد وابن زرقون جواز رميهم بها في السفن، وإن كان معهم النساء والصبيان؛ لأنهم إن لم يرموا بها رمونا بها. وقوتلوا بالحصن، أي: فيه بغير تحريق بالنار وتغريق بالماء، بل بما عداهما من قطع الماء عنهم ومنجنيق وقيل: وغيرها حال كونهم مع ذرية، والفرق عمومها من بالحصن دون غيرهما وإن تترسوا بذرية لهم أو نساء أي جعلوهم بين أيديهم كالترس تركوا إلا لخوف منهم على المسلمين فيقاتلون،
وإن تترسوا بهم، وإن تترسوا بمسلم رميناهم ولم يُقْصَد الترس بالرمي إن لم على أكثر المسلمين، فإن خيف وجب الدفع، وسقط مراعاة الترس.
وظاهر كلامه: الإطلاق، والذي في الجواهر: إذا تترسوا، بهم، وإن تترسوا في الصف وأشعر قوله وبمسلم بأنهم لو تترسوا بماله لم يتركوا، فانظره، وهل يضمن قيمته أم لا؟
وقوله: أكثر المسلمين مفهومه لم يتركوا فانظره. وهل يضمن قيمته لو خيف على نصفهم لم تسقط مراعاة الترس وحرم نبل سم كرمح مخافة أن يرمونا به ثانيًا وتعبير مالك بالكراهة محمول على المنبع وحرم استعانة بمشرك في القتال على المشهور إلا الاستعانة به لخدمة يستعمل فيها فلا يحرم كنوتي أو رمي بمنجنيق أو هدم حصن وربما أشعر إتيانه بالسنين المقتضية للطلب بأن المشرك لو خرج من تلقاء نفسه لم يمنع وهو ظاهر ما في سماع سحنون وقد قال صلى الله عليه وسلم ليهودي تبعه: "ارجع فإنا لا نستعين بمشرك" وحرم إرسال مصحف لهم خشية إهانته وربما ثالثه نجاسة لعدم توقيها لها وظاهره ولو أرسل الطاغية يطلبه لتدبر ما فيه وهو كان لك حكاه ابن يونس عن ابن الماجشون وحرم سفر به لأرضهم ولو مع جيش آمن لخبر الموطأ وغيره "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن لأرض العدو مخافة أن ينالو"(1) ثم شبه لإفادة الحكم فقال كمرأة يحرم السفر بها لأرضهم إلا في جيش آمن بالمد أو على أنه مبني للمفعول فيجوز السفر بها لأرضهم إلا في جيش آمن والفرق بينهما وبين المصحف حينئذ أنها تنبه على نفسها إن تركت بخلاف المصحف حينئذ وفرار من العدو إن بلغ المسلمون النصف من العدو كمائة من مائتين ولو فر الإمام وهو من الكبائر فلا تجوز شهادة الغار إلا أن تظهر توبته ابن عرفة وإنما تظهر ثبوته إذا فر الناس في زحف آخر وحرمة فرار النصف مقيدة بما إذا لم يبلغوا اثني عشر ألفًا فإن بلغوها أحرم الفرار إلا أن تظهر ولو كانوا أقل من النصف فلو نقصوا عنه جاز الفرار إلا أن يكون الفرار تحرفًا بأن يظهر من نفسه الانهزام
(1) رواه أحمد (2/ 6، رقم 4507)، ومسلم (3/ 1491، رقم 1869).