الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجسد الفدية بطيب أو غيره، خلافًا لابن حبيب في نفيها بغير الطيب.
الثالث: إذا قلنا في الجسد الفدية فظاهره كان لعلة أو غيرها.
وحرم عليهما تطيب بمؤنث الطيب، وهو ما يظهر ريحه وأثره، ومثل له بكورس، وهو نبت باليمن كالسمسم، طيب الرائحة، صبغة بين الحمرة والصفرة يبقى نبته عشرين سنة.
وبالغ على بقاء حرمة الطيب وإن انقطع ريحه، فقال: وإن ذهب ريحه، لثبوت المنع فيه، والأصل استصحابه، وسدًا للذريعة، وعليه المتأخرون.
ابن راشد: قياسًا على بول ذهب ريحه.
أو كان استعمال الطيب لضرورةِ كُحْلٍ فالفدية، ولغير ضرورة أولى، لا لضرورة بغير مطيب كحر أو برد فلا فدية.
وحرم استعماله ولو خلط في طعام وأكل بغير طبخ فالفدية على المشهور، ولو خلط في دقه.
تنبيه:
مفهوم (طعام) مفهوم موافقة؛ ففي المدونة: يكره له أن يشرب شرابًا فيه كافور، فإن فعل افتدى.
وكره فيها شربه لغير المحرم؛ للسرف، ويأتي حكمه -إذا طبخ- في طعام.
أو مس طيبًا مؤنثًا لم يعلق، فإن علق فالفدية، ولو أزاله بسرعة على المشهور، وصحح ابن راشد سقوطه فيهما.
وشمل قوله: (لم يعلق) ما لو جعل ثوبه في صندوق به طيب فتعلقت به رائحته، وهو كذلك.
تنبيه:
أطلق في الطيب كابن الحاجب ولم يعتبر تقييده التونسي بالمسك والكافور وشبههما.
قال: وأما مثل اللبان والرياحين أو دهن البنفسج أو الورد فليس في مسّه فدية، ولكن إن أدهن به أو أسقط فعليه الفدية. انتهى، مع أنه ذكره في توضيحه.
إلا قارورة بها طيب سدت، فلا شيء في حملها معه، ولم يقل:(ونحوها) كما قال ابن الحاجب؛ لتعقب ابن عرفة تفسير ابن عبد السلام نحوها بفأرة المسك غير المشقوقة، بأنه بعيد؛ لأنه كطيب.
وجوز البساطي في الاستثناء:
- الاتصال بتضمين تطيب معنى المس، أي: يحرم مس الطيب لا مس قارورة سدت.
- والانفصال، أن يحرم التطيب، لكن حمل الطيب على الوجه المذكور.
ثم قال: وشرط في سدت أن يكون محكمًا، ولا يفهم هذا من كلامه. انتهى.
وهو غير ظاهر؛ لقول صاحب القاموس: سد الثلمة كمد أصلحها ووثقها.
ثم قال: وسداد القارورة والثغر بالكسر.
ثم عطف على المستثنى، فقال: ومطبوخًا، أي: لا يحرم أكل الطيب مطبوخًا في طعام.
وظاهره: ولو صبغ الفم، وهو كذلك، وهذا مذهب المدونة، وقول البساطي:(إطلاقه هنا ينافي ذلك التفصيل) أراد تفصيلًا ذكره عند قوله: (ولو في طعام)، وهو: فإن كان الطيمب في طعام، فإمّا أن يطبخ معه أو يجعل فيه بعد طبخه، وفي الأول إمّا أن يميته الطبخ أو لا، فإن أماته فلا شيء عليه، وإلا فالفدية.
وأمّا المصنف فلم يتقدم له تفصيل، بل أطلق في الموضعين، فيحمل
الأول على ما خلط بعد الطبخ، وهنا على ما طبخ (1).
ولا يحرم أثر طيب أو ريحه باقيًا عليه ممّا تطيب به قبل إحرامه؛ بناءً على أن الدوام ليس كالابتداء.
البساطي: ويظهر من كلامهم: أن محل الخلاف إذا بقي أثر الطيب، ومن كلام الباجي: إذا بقيت الرائحة، انظر كلام ابن عرفة في الكبير.
ولا يحرم طيب مصيبًا من إلقاء ريح أو إلقاء غير عليه نائمًا أو غير نائم، وسنذكر حكم الملقى.
أو مصيبًا من خلوق كعبة كثير أو لم ينزعه، قال في الصحاح: الخلوق: ضرب من الطيب.
سند: إنما هو من العصفر، وهو نبات ليس من الطيب المؤنث عند الجمهور.
وخير في نزع يسيره، أي: يسير خلوق الكعبة، وأما كثيره فلا بد من نزعه.
(1) قال في المنح (2/ 318): " (و) إلا طيبًا (مطبوخًا) في طعام بنار أماته الطبخ فلا فدية في أكله ولو صبغ الفم على المذهب فإن لم يمته ففيه الفدية قاله الحط.
والظاهر أن المراد بإماتته استهلاكه في الطعام وذهاب عينه بحيث لا يظهر منه غير ريحه كمسك أو ولونه كزعفران بارز. اهـ.
البناني، هذا التفصيل للبساطي واعتمده الحط والمذهب خلافه.
ابن بشير المذهب نفي الفدية أي: في المطبوخ؛ لأنه أطلق في المدونة والموطأ والمختصر الجواز في المطبوخ وإبقاء الأبهري على ظاهره، وقيده عبد الوهاب بغلبة الممازح وابن حبيب بغلبته وأن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شيء.
ابن عرفة وما مسه نار في إباحته مطلقًا أو إن استهلك ثالثها ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم الأول للباجي عن الأبهري، والثاني للقاضي، والثالث للشيخ عن رواية ابن حبيب.
فقول الأبهري وهو الإباحة مطلقًا استهلك أم لا هو المذهب عند ابن بشير، وبه اعترض طفى على الحط".