الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حينئذ بمنى، إن وقف به بعرفة أو بمكة إن لم يقف، ويجمع فيه بين الحل والحرم، وهدي إحدى الكفارات الست أو السبع، ونظم بعضهم الست بقوله:
ظهارًا وقتلًا ومروا وتمتعًا
…
كما خيروا في الصوم والصيد والأذى
وترك السابعة، وهي كفارة اليمين، وزادها بعضهم فقال:
وفي حالف باللَّه خير ورتبا
…
فدونك سبعًا إن حفظت محبذا
ولا يجزئ في الفدية الإطعام غداء وعشاء إن لم يبلغ ذلك مدين، فإن بلغهما أجزأ، وفي بعض النسخ: أن تبلغ بمثناة فوقية، أي: الفدية.
وقول المدونة: لا يجزئ أن يفدي ويعشي، ظاهره: ولو بلغ مدين أو أكثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى مدين.
[الجماع: ]
وحرم على محرم بحج أو عمرة الجماع ومقدماته كقبلة أو مباشرة أو تذكر أو لمس.
ولما كان الحكم لا يستلزم الإفساد عمم، ثم خصّص، فقال: وأفسد الجماع اتفاقًا وإجماعًا، مطلقًا: عمدًا أو سهوًا، في قبل أو دبر، من آدمي أو غيره، أنزل أو لا، مباحا في الأصل أو لا.
ثم شبهه بالمفسد، فقال: كاستدعاء مني حصل به -أي: المنى- بالاستدعاء.
وإن حصل المني المستدعى بنظر على المعروف قبل الوقوف مُطلقًا يحتمل من غير قيد، يدل عليه ما بعده، ويحتمل سواء كان حصوله عما يستدعيه به غالبًا أو تارةً وتارةً، خلافًا للخمي في قوله: إن كان عن أمر طالب الإنزال معه أو بتردد: هل يكون أو لا أفسد، وإن كان الغالب عدمه فأنزل لم يفسد، وعليه هدي.
وشبه بأضعف الوجوه، وهو النظر ليعلم منه العموم، وهو المشهور. أو حصل الجماع أو خروج المني بعده -أي: بعد الوقوف بعرفة- فإنه يفسد إن وقع شيء من ذلك قبل كطواف الإفاضة، وقبل جمرة عقبة يوم النحر، أو قبله ليلة المزدلفة على المشهور.
وإلا بأن وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما، ولو في يوم النحر فهدي واجب، ولا فساد على المشهور.
والفرق على المشهورين إذا وطىء قبلهما يوم النحر أو قبله وبين ما إذا وطىء قبلهما بعده أنه لما خرج يوم النحر صارت جمرة العقبة قضاء، وصار الطواف كالقضاء؛ لخروجه عن وقته الفاضل المقدر له شرعًا، والقضاء أضعف من المقضي.
ثم شبه فيما يوجب الهدي، فقال: كإنزال ابتداء بغير استدعاء بشيء مما تقدم وإمذائه أو قبلته بغير إنزال، ووقوعه -أي: الجماع- من محرم بعمرة بعد سعي في عمرته، أي: المكلف قبل حلاقها، فيوجب الهدي ولا يفسدها، لانقضاء أركانها قبل وقوعه.
ابن رشد: اتفاقًا.
صاحب الشامل: على الأصح.
وإلا بأن وقع شيء من ذلك في أثناء سعيها فسدت، وأحرى قبله، ووجب إتمام المفسد اسم مفعول من حجٍ أو عمرةٍ بالتمادي في فعله كالصحيح.
وإلا بأن لم يتمه سواء ظن إباحة قطعه أو لا فهو باق عليه، أي: المفسد، ولو أحرم بغيره، كأن أحرم بعمرة قضاء عن الفاسدة، أو أحرم بالحج قضاء عن الفاسد فهو باق في الأولى على عمرته الفاسدة، وفي الثاني على حجه الفاسد، لأن إحرامه الثاني لم يصادف محلًا، ولا يكون ما جدد من إحرامه قضاء لحجه الفاسد عند مالك، ولا عليه قضاء ما جدده، وعليه إجماع الصحابة.