الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله، فالحالف لا أركب دابة يحمل على ما دل عليه لفظها عرفا، كانت من مراكبه أو لا، واحترز بالقولي عن الفعلي، كحالف لا آكل خبزا، ولفظ الخبز عند أهل هذا الحالف باقيا على حاله، إلا أنهم لا يأكلون إلا خبز البر، فيحتمل حلفه على بعضه؛ لأن اللفظ لم يغير عندهم إلا فعلهم فحيث حنث بخبز الشعير والذرة وإن لم يأكله قط؛ لأن اللفظ لم يختص بالبر.
ثم إن لم يكن له عرف قولي خصص مقصد لغوي، ثم إن لم يكن مقصد لغوي خصص مقصد شرير، وهذا الترتيب هو المشهور.
وقيل: يقدم اللغوي.
وقيل: الشرعي.
تنبيه:
قال في المقدمات: وهذا الخلاف في المظنون، وأما المعلوم كـ: واللَّه لأقودن فلانا كما يقاد البعير، أو: لأرينه النجوم نهارا، فبهذا يعلم أن القصد به خلاف اللفظ، فيحمل على ما يعلم من قصده اتفاقا.
فائدة:
قال في الذخيرة: إنما يقال عرف لغوي أو شرعي إذا غلب استعماله عليه حتى يصير الفهم سابقا لذلك المعين دون غيره، وأما لو استعمل اللفظ الذي سمي له مسمى عام في بعض أفراده مرة واحدة لا يقال له شرعي ولا عرفي، بل ذلك شأن استعمال اللغة بنقل لفظ المعين العام في أفراد مسمياته.
وحنث الحالف إن لم تكن له نية ولا ليمينه بساط يفوت ما حلف عليه، قال في التوضيح: من حلف ليفعلن شيئا يتعذر فعله، فإما أن يكون الفعل مؤقتا أم لا.
ابن بشير: إن كان غير مؤقت بأجل فإن فرط حتى تعذر الفعل فلا خلاف أنه حانث، وإن تبادر فلم يمكنه الفعل فكما لو كان مؤقتا انتهى.
ثم قال: والمؤقت ينقسم تعذره إلى ثلاثة أقسام:
- شرعي.
- وعادي.
- وعقلي.
وأشار هنا لأولها بقوله: ولو كان فواته لمانع شرعي، كحيض محلوف بوطيئها قبله، أو بيع أمته فيجدها حاملا منه، وأشار لثانيها بقوله: أو كان فواته لعادة كغصب أو استحقاق أو سرقة، كحمام حلف ليذبحنها، وأشار لثالثها بقوله: لا بكموت حمام في حلفه ليذبحنه غدا، فمات قبله فلا يحنث على المنصوص لتعذره عقلا.
قال الشارح: كلما عطف في هذا الباب بالباء فللحنث، وبـ (لا) لعدمه.
وحنث بعزمه على ضده، أي: المحلوف عليه، ظاهره: ولو ضرب ليمينه أجلا، ونحوه في كتاب محمد إذا قال لها: أنت طالق إن لم أتزوج عليك، وضرب أجلا أو لم يضرب، له أن يحنث نفسه قبل الأجل، وإذا حلف باللَّه فذلك له، وفيما فيه كفارة يمين باللَّه انتهى.
وهو خلاف ما ذكره اللخمي عن المدونة من أنه ليس له أن يحنث نفسه قبل الأجل، وإنما يحنث إذا مضى الأجل، ولم يفعل ما حلف عليه، انظره في الكبير.
وحنث بالنسيان إن أطلق في يمينه على المشهور، ومفهوم أطلق: أنه لو قيد وحنث كواللَّه لا آكل طعام فلان عبدا لم يحنث بالنسيان اتفاقًا، ويحنث بالنسيان إذا حلف؛ لا آكل. . . ولا نسيانًا اتفاقًا، وحنث بالحلف على ترك ذي أجزاء بالبعض منه، كحلفه لا آكل هذا القرص فأكل منه لقمة.
وظاهره: ولو أكد بكل، وهو المشهور، ورواه محمد، انظر الكبير.
عكس البر، فلا يبر حالف لآكلن هذا القرص إلا جميعه، وحنث بسويق شربة أو لبن شربه في حلفه لا آكل؛ لأنه أكل لغوي وشرعي، كذا
أطلق المصنف، وفي ابن شاس: إن قصد التضييق على نفسه حنث، وإن قصد الأكل دون الشرب لم يحنث، قاله ابن بشير. انتهى.
وهو واضح فينبغي أن يقيد به كلامه هنا.
لا بشرب ماء في حلفه لا آكل، وقول البساطي:(ينبغي أن يقيد بغير ماء زمزم) غير ظاهر؛ لأنه طعام شرعي، ويقدم العرف عليه.
ولا تسحر لا يحنث به في حلفة لا أتعشى، ولا حنث في ذوق لطعام أو شراب لم يصل جوفه في حلفه لا آكل ولا أشرب، نص عليه في المدونة.
وحنث بوجود أكثر من عشرة مثلًا كأحد عشر في حلفه ليس مع غيره، أي: غير المحلوف لمتسلف خمسة عشر، لا بوجود أقل كتسعة مثلًا؛ إذ المراد ليس مع ما يزيد على العشرة، حكاه ابن يونس.
وحنث بدوام ركوبه لدابة، وبدوام لبسه لثوب في حلفه: لا أركب ولا ألبس؛ لأنه مع الأولى يعد راكبًا ولابسًا، والدوام كالابتداء، ومفهوم الدوام: أنه لو ترك أو نزع في الحال لم يحنث، وهو كذلك، قاله في المدونة.
لا بدوام إقامته في حلفه على كدخول بمكان حلف لا يدخله عند ابن القاسم، وهو المشهور، خلافا لأشهب، ودخل بالكاف مثل إن حاضت أو طهرت أو حملت أو نامت وهي متصفة به فعلى صدقة دينار أو كفارة يمين، فلا يحنث باستمرارها على ذلك حين حلفه، بل بمستأنف من أحدها، ولو قال في واحد منها فأنت طالق نجز.
وحنث بانتفاعه بدابة عبده في حلفه لأضربنه كذا أي عشرين على دابته لا انتفع بها، إلا أن ينوي إخراجها، وضمير عبده يشمل عبد نفسه وغيره.
وحنث أي بقي على عدم بره فجمع السواط في حلفه لأضربنه كذا أي عشرين سوطا مثلا، ففي تعبيره بالحنث تجوز، وسواء جمع منها عدة الضربات المحلوف عليها أو أقل، ولو بسوط له رأسان؛ لأن القصد الإيلام، وهو منتف مع الجمع.
وحنث بلحم الحوت أي بأكله وبأكل بيضه أي الحوت، وبأكل عسل الرطب في حلفه على ترك أكل مطلقها، أي: مطلق كل جنس منها، فاللحم مطلق، وإضافته للحيتان أو غيرها تقييد له، وكذا البيض والعسل كل منها مطلق، كواللَّه لا آكل لحما أو بيضا أو عسلا، وهو قول ابن القاسم والمدونة، إلا أن يكون نية أو ليمينه بساط.
وحنث بكعك أي بأكله وبأكل خشكنان وبأكل هريسة، وكلها معروفة، وبأكل أطرية، الجوهر: الهريسة هو ضرب من الطعام، في حلفه على ترك أكل خبز، لا في عكسه، فلا يحنث بأكل الخبز في كل منها.
وحنث بضان أي بأكله، وبأكل لحم معز، وبأكل ديكة، أي: ذكور الدجاج، وبأكل دجاجه، أي أنثى في حلفه على ترك أكل غنم ضان ومعز، لا أن اسم الغنم يجمعهما، وعلى ترك أكل لحم دجاج في ديكة أو دجاجه لا اسم الدجاج يجمعهما، فهو لف ونشر مرتب.
لا بأحدهما في الآخر في الصورتين للاسم الخاص به، وحنث بسمن استهلك إن لم يبق له أثر بلته في سويق في حلفه: لا آكل سمنا عند ابن القاسم، سواء وجد طعمه أم لا، خلافا لابن ميسر: إن لم يجد طعمه.
واختلف هل وفاق أو خلاف.
وحنث بزعفران استهلك في طعام في حلفه: لا آكل زعفرانا لا كخلًا طبخ في طعام، لا يحنث بأكله عند ابن القاسم، وهو المشهور.
وقال سحنون وأصبغ وابن حبيب: يحنث.
وصوبه التونسي، وفرق أبو عمران بين السمن والخل بأن السمن يمكن استخلاصه من السويق بالماء الحار لبقائه فيه، بخلاف الخل.
وظاهر إطلاق المؤلف: ولو حلف لا آكل هذا الخل بعينه.
وقال القاضي إسماعيل: يحنث في حلفه لا آكل بعينه.
وانظر ما الذي أدخلته الكاف.