الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ما يستقبل فيها: ]
ثم أخرج من قوله: (بعين) مسائل فيها الاستقبال، فقال: لا مخالفها، أي: لا إن أبدلها بمخالف نوعها، كإبل ببقر أو بغنم مثلًا على المشهور.
أو راجعة لبائعها بإقالة، فيستقبل، نص عليه ابن المواز؛ لأن الإقالة بيع.
أو أبدل عينًا ذهبًا أو فضة أقامت عنده بعض حول كأربعة أشهر بماشية نصابًا، فإنه يستقبل بالماشية؛ لأنها أقوى في تعلق الزكاة بها، ولذلك لم يتمم، فناسب الاستقبال على المشهور.
[الخلطة: ]
ولما أنهى الكلام على المبادلة أخذ يتكلم في الخلطة.
[تعريفها: ]
وهي كما قال ابن عرفة: اجتماع نصابي نوع نعم مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتها على ملك واحد.
[حكمها: ]
فقال: وخلطاء الماشية اثنين فأكثر كمالك واحد فيما وجب من:
[1]
قدر، كثلاثة لكلِّ أربعون، عليهم واحدة، كالواحد على كلٍّ ثلثها.
[2]
وسن، كاثنين لكل واحد ستة وثلاثون من الإبل عليهما جذعة كالواحد على كل نصفها، أو خمسة وسبعون من الإبل للثلاثة، لكل واحد خمسة وعشرون عليهم جذعة على كل ثلثها كما لو كانت لواحد (1).
(1) قال في المنتقى: "وهذا كما قال: إن الشركاء وغيرهم في اعتبار النصاب سواء فمن كان عنده عشرون دينارًا وجب عليه فيها الزكاة سواء كانت متميزة من مال خيره أو مختلطة بمال غيره؛ لأن مخالطة غيره بماله لا يدخل في ملكه من الجملة أكثر من مقدار ماله منها. =
[3]
وصنف، كاثنين لواحد ثمانون معزًا والآخر أربعون ضأنًا، عليهما واحدة من المعز، كالواحد على صاحب الثمانين ثلثاها، وعلى الآخر ثلثها، ولو كان الثمانون ضأنًا لاثنين بالسوية والثالث معهما أربعون من المعز لكان عليهم فيها ضائنة أثلاثًا (1).
= وإذا انفرد ماله من مال غيره فلا زكاة عليه في أقل من النصاب فكذلك إذا شاركه غيره فإذا كان المال لجماعة فإن كان منهم من له نصاب وجبت عليه الزكاة في حصته ومن قصر ماله عن النصاب لم تجب عليه الزكاة، وإن كان لغيره من شركائه ما تجب فيه الزكاة.
وإن كان لكل واحد منهم نصاب واختلفت سهامهم؛ فإن على كل واحد منهم من الزكاة بمقدار ما كان يكون عليه منها لو انفرد.
ولا تؤثر الخلطة في العين ولا في الحرث وذلك لمعنيين:
أحدهما: أن الزكاة إنما تجب على من ملك النصاب.
والثاني: أن العين لا عفو فيه بعد النصاب فمن ملك أكثر من النصاب أخرج عن النصاب ما يجب عليه وأخرج عما زاد بحساب ذلك قليلًا كان أو كثيرًا، فلذلك لم يتغير حكم العين في الزكاة بالخلطة، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف.
وقال أبو حنيفة: من عنده نصاب من العين وجبت عليه زكاته ولا زكاة عليه في الزيادة على العشرين حتى تبلغ بالزيادة أربعًا وعشرين دينارًا، فيكون عليه حينئذ في الزيادة الزكاة، وكذلك لا زكاة عليه بعد نصاب الورق في الزيادة حتى يبلغ النصاب بالزيادة مائتي درهم وأربعين درهمًا فيزكي حينئذ عن الزيادة والدليل على ما نقوله: أن هذا مال يجب على متلفه مثله فلم يكن فيه عفو بعد الوجوب كالحبوب".
(1)
قال في المنتقى: "فإن كانت ماشية أحدهما ضأنًا وماشية الآخر معزًا ووجبت عليهما شاة واحدة وأخذ المصدق من أكثرهما الشاة؛ لأنهما بمنزلة مالك واحد فإن أخذ من المعزى رجع صاحب المعزى على صاحب الضأن بقدر حصته من المعزى.
واختلف أصحابنا فيما يأخذ الساعي من ماشية أحد الخليطين عن ماشية الآخر، فالذي يجيء على مذهب ابن القاسم أنه بمعنى الاستهلاك فالواجب به القيمة خاصة دون العين، والذي يجيء على مذهب أشهب أنه بمعنى السلف.
وجه القول الأول: أنه غير موقوف على اختيار من أخذ منه فإذا وجبت عليهما ماعزة وكانت في غنم أحدهما أخذها منه ولم يكن له الامتناع من ذلك ويكون له الرجوع بقيمتها على صاحبه؛ لأن كل ما ثبت في الذمم من الحيوان بغير اختيار من ثبت له فإن الواجب به القيمة دون العين كالاستهلاك.
ووجه القول الثاني: أن هذه الشاة إنما تؤخذ ممن كانت عنده من ماشية الآخر فصار =
وكما أفادت الخلطة في هذا المثل تخفيفًا، قد تفيد تثقيلًا، كاثنين لكل واحد منهما مائة وشاة، عليهما ثلاث شياه عند الاجتماع، وعلى كل واحد واحدة فقط عند الانفراد.
وقد لا تفيد واحد منهما، كاثنين لكل مائة شاة، وهذا حيث لا فرار بالخلطة أو الافتراق، فإن كان أخذا بما كانا عليه على المنصوص (1).
= ذلك سلفًا عليه ولا يجوز أن يكلف إخراج شاة عما وجب على خليطه ولا يكون له عليه العين لوجهين؛ أحدهما: أن القيمة لا تجب في الزكاة، وإنما تجب في العين ولا خلاف في ذلك؛ لأن من جوز إخراج الغنم في الزكاة إنما يوجب العين، والوجه الثاني: أنهما يجب أن يتساويا، وإذا أخذ من أحدهما عين ومن الآخر قيمة لم يتساويا.
(مسألة): فإن كانا إنما أخرجا عن الماشيتين شاة واحدة يجيء على قول من قال: إنه يجب عليه قيمة نمنف الشاة، وقال أشهب أيضًا: ويجب عليه قيمة نصف الشاة فأما على قول ابن القاسم فهو لمرد مذهبه وأما على قول أشهب فكان عليه أن يأتي بنصف شاة لكنه لو أحضر الشاة لكان له أن يأخذ حصته منها بالبيع وذلك يرجع إلى الثمن وهو القيمة، فلما كان مرجعه إلى القيمة لم يكلف المستسلف غير القيمة؛ لأنه يقول: ليس علي أن أحضر غير حصتك من الشاة وأما حصتي فلا يلزمني إحضارها فلذلك رجع الأمر إلى القيمة، وإن كان أدى عنه شاة فقال أشهب: يلزمه دفع شاة إليه ويجيء على قول ابن القاسم أن عليه قيمة الشاة.
(فرع): ومتى تعتبر القيمة في نصف الشاة قال ابن القاسم: فيها القيمة يوم أخذها المصدق، وقال الشيخ أبو محمد بأثر قول أشهب ولا تكون القيمة على هذا إلا قيمة نصف الشاة يوم أداء القيمة وذلك مبني على كلا القولين".
(1)
قال في المنتقى: "وهذا كما قال: إن معنى الحديث الوارد ما ذهب إليه؛ لأن الخلطة لما كان لها تأثير في الزكاة تارةً بتخفيف وتارة بتثقيل على وجه العدل بين أرباب الماشية ومستحقي الزكاة كان ذلك حكمًا لازمًا للخلطة ولم يكن لأرباب الأموال التخفيف دون التثقيل كما لم يكن لمستحقي الزكاة عليهم التثقيل دون التخفيف، فكما ليس للساعي إذا كانت التفرقة أفضل للزكاة أن يفرق الماشية المجتمعة، وإذا كان الجمع أفضل له أن يجمع الماشية المتفرقة فكذلك ليس لأرباب الأموال أن يفعلوا من ذلك ما هو الأرجح لهم والأخف عليهم، وليتركوا الماشية على حسب ما كانت عليه قبل أوان الصدقة يجري فيها حكم الزكاة على ذلك من تخفيف أو تثقيل.
(مسألة): فإن تعدى أرباب الماشية فجمعوا المتفرقة أو فرقوا الماشية المجتمعة لم ينفذ لهم ذلك وأخذت الزكاة منهما على حسب ما كانت عليه قبل ذلك من الاجتماع أو =