الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تكميل: لم يعلم من كلام المصنف حكم مشيمة الجنين، وحكى ابن عرفة فيها ثلاثة أقوال: حلها، وحرمتها، والثالث: إن حل أكل الجنين أكلت، وإلا فلا.
فائدة: روى ابن حبيب استثقال أكل عشرة أشياء دون تحريمها: الطحال، والعروق، والغدة، والمرارة، والعسيب، والأنثيان، والكليان، والحشا، والمثانة، وأذنا القلب، ونظمتها، فقلت:
طحال وعرق غدة ومرارة
…
عسيب حشا والأنثيان مع الكلى
كذا أذن القلب ثم مثانة
…
روى ابن حبيب ثقل ذلك فانقلا
والمثانة بالمثلثة: موضع البول. وذكي المزلق وهو الذي تلقيه البقرة مثلًا حال حياتها، وكثيرًا ما يحصل ذلك إذا عطشت، ثم شربت كثيرًا ويؤكل إن حيى مثله حياة محققة، فلا يذكي ما شك في حياته، وافتقر نحو الجراد مما لا نفس له سائلة لها أي للذكاة، خلافًا لمطرف، وعلى المشهور فذكاته بما يموت به ولو لم يعجل موته كقطع جناح أو رجل كما في المدونة، خلافًا لسحنون، ولا يؤكل ما قطع منه، وأشار لخلافه بلو، وأما ما يعجل به موته كقطع الرؤوس والإلقاء في النار فباتفاق، وحيث كان ذكاة فلا بد من النية والتسمية.
باب ذكر فيه ما يباح من الأطعمة والحيوان وما يحرم وما يكره
وبدأ بالأول فقال: المباح: طعام طاهر وقت استعماله، سواء كان جامدًا أو مائعًا، فيجوز أكله، ويدخل فيه اللحم الني، لقول المصنف في توضيحه: يجوز أكله، وخرج بالوصف: الميتة ونجس العين وما تنجس.
ومن المباح: الحيوان البحري كله، وإن ميتًا، وسواء وجد راسيًا أو طافيًا أو في بطن حوت أو طير الماء. ومنه الطير بجميع أنواعه، ولو
خطافًا، ونص عليه البراذعي بلفظ:"لا بأس"، وهي محتملة للإباحة والكراهة، لكن قال ابن ناجي: هي لصريح الإباحة. انتهى.
ولمالك كراهته، وسواء كان يأكل الجيف أم لا؛ ولذا قال: ولو جلالة، ولو كان ذا مخلب على المشهور، والمخلب بالكسر: ظفر كل سبع من الماشي ومن الطائر، أو هو لما يصيد من الطير، والظفر لما لا يصيد، قاله في القاموس. وأشار بالمبالغة لقول مالك بعدم أكله، بل قال أبو أسحاق: هو المذهب عندنا. ومنه نعم إبل وبقر وغنم، ولو جلالة على المشهور، وظاهره: ولو تغير لحمه من ذلك، وهو كذلك، خلافًا للشافعي في حرمته حينئذ.
ومنه وحش لم يفترس - كيربوع بمثناة تحتية مفتوحة فراء مهملة فباء موحدة مضمومة: دابة قدر بنت عرس رجلاها أطول من يديها، عكس الزرافة.
تنبيه: جعل البساطي هذا وما بعده من أمثلة غير المفترس، وجوزه الشارح وجوز كونه مشبها بما لا يفترس، ومثل لما لا يفترس بالظبي وبقر الوحش وحمره ونحوها. وخلد مثلث الأول ساكن اللام وفتح اللام مع الثلاثة أيضًا فار أعمى أعطى من الحس ما يغني عن البصر ووبر الجوهري: ساكن الموحدة. ابن عبد السلام: مفتوحها من دواب الحجاز فوق اليربوع ودون السنور كحلاء اللون، لا ذنب لها. وأرنب بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون فوق الهر ودون الثعلب في أذنيه طول، وقُنْفُذ بضم القاف والفاء وفتحها بينهما نون ساكنة وذال معجمة: أكبر من الفأر، كله شوك إلا رأسه، وضَرْبُوب كذا هنا بضاد معجمة مفتوحة فراء ساكنة فموحدتين بينهما واو، كالقُنْفُذ في الشوك، إلا أنه أكبر.
وفي التوضيح عن عياض: الضرابيب جمع ضرب، على وزن نمر ومن المباح حية أمن سمها مالك في المدونة: إذا ذكيت موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها لمن أحتاج إليها.
وقول أبي الحسن الصغير: (يريد بموضع ذكاتها حلقها، وموضع الذكاة من غيرها) خلافه قول القرافي فرصفتها: أن يمسك برأسها وذنبها من غير عنف وتثنى على مسمار مضروب في لوح، ثم تضرب بآلة حادة رزينه في حد الرقيق من رقبتها وذنبها من الغليظ الذي هو وسطها، ويقطع جميع ذلك في فور واحد بضربة واحدة، فمتى بقيت جلدة يسيرة فسدت وقتلت أكلها بواسطة جريان السم من رأسها وذنبها في جسمها بسبب غضبها، وهذا معنى قول مالك:"موضع ذكاتها".
ومن المباح خشاش أرض مثلث الأول، كعقرب وخنفسًا ونمل ودود، وإضافته للأرض لأنه لا يخرج إلا منها، ويبادر في رجوعه إليها.
تنبيه: أطلق في الإباحة، وقيد في الواضحة بالحاجة وقول المدونة:"لا بأس بأكل خشاش الأرض وهوامها" محتمل للإباحة والكراهة: ومن المباح عصير وهو ماء العنب ونقاع وهو نقيع الزبيب والتمر حتى ينحل وسوبيا، قال في المعونة:"تعمل بمصر لا تعرف عندنا ولا بسائر العراق". وعقيد وهو ما غلا من العصير حتى انعقد، وفي المعونة:"أن يطبخ رب العنب والتمر حتى يذهب أكثره ويثخن حتى يمزج بالماء ويشرب". أمن سكره، قيد في المسائل الأربع وحذفه من الثلاثة الأول لدلالة هذا الأخير عليه. ولما قدم ما يباح مطلقًا ذكر ما يباح للضرورة فقط مما هو حرام في غيرها.
فقال: وأبيح للضرورة تناول ما يسد الرمق فقط من الميتة، فلا يشبع منها، وهو قول مالك وابن الماجشون وغيرهما.
وفسر الضرورة في الجواهر بأنها خوف الهلاك على النفس، ولا يشترط الإشراف على الموت؛ لأن الأكل حينئذ لا يفيد، وفي الرسالة: إنه يشبع ويتزود، وبه قال سحنون والأكثر، وشهره الفاكهاني (1).
(1) قلت: والصواب ما عليه مالك وابن الماجشون؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها.
وقال بعض من حَشَّى هذا المختصر: إن قوله: (يسد) تصحيف (شبع). انتهى. وهو بعيد، وما ذكره من الإباحة عليه الأكثر، وقيل: محرم، لكن لا إثم فيه. ثم استثنى مما يسد، فقال: غير ميتة آدمي، فلا يباح.
وقدمه في الجنائز، فقال: والنص عدم جواز أكله للمضطر وصحح أكله أيضًا تتميم: هل حرمة أكله تعبد، وهو المشهور، أو معقول المعنى، وهو أذيته؟ قولان.
وغير خمر كالمياه النجسة وغيرها من المائعات، فلا يباح شربها لضرورة عطش، ولا يباح الخمر إلا لغصة، فيباح عند عدم ما يسيفها به على المشهور.
وقال الشارح: ولا يبعد في الوجوب، وأما العطش فيزيده. البساطي: هو صحيح لكن في المآل، ويحصل لها في الحال جري الريق الذي تبقى معه الحياة، ولو لحظة، ولا فرق بين إباحتها للغصة ولشدة العطش. انتهى.
وإذا ساغت الخمر لذلك فالمياه النجسة وغيرها من المائعات أحرى، وقدم الميت على خنزير إذا اجتمعا؛ لأن لحم الخنزير حرام لذاته، والميتة لوصفها، وما أنيط الحكم بذاته أشد مما أنيط به لوصفه وقدم الميت على صيد لمحرم وجدهما؛ لأن فيه زيادة حرمة اصطياده، لا على لحمه أي الصيد، فلا تقدم الميتة عليه؛ إذ لا فعل له فيه فتساويا في الحرمة حالًا، وزادت الميتة باستمرارها وحرمته خاصة بحالة الإحرام، فهو أخف، فيقدم، كذا قرره الشارحان، ونحوه لابن شاس.
والذي يقتضيه كلام المصنف: أن الميتة لا تقدم عليه، فيحتمل تساويهما وتقديمه عليها، ولا تقدم الميتة على طعام غير إذا لم يضطر له صاحبه وبأخذه المضطر إن لم يخف القطع ليده أو رجله بأن ينسب للسرقة إن اطلع عليه، فإن لم يخف ذلك وأبي مالكه أن يعطيه أخذه غصبًا، وإن منعه صاحبه أعلمه أن يقاتله وقاتل عليه، فإن قتله المضطر فهدر، وإن قتله المالك فالقصاص.
تفريع: قال في الذخيرة: إذا أكل مال المسلم اقتصر على سد الرمق، إلا أن يعلم طول طريقه فيتزود، لأن مواساته تجب إذا جاع. ولما ذكر المباح أعقبه بذكر المحرم، فقال: والمحرم النجس والمتنجس من طعام أو شراب، ومنه خنزير لحمه إجماعًا، وشحمه خلافًا لداود الظاهري، ومنه بغل وفرس وحمار على المشهور، ولو كان الحمار وحشيًا دجن تأنس وصار يعمل عليه. وأشار بلو لقول ابن القاسم: لا يحرم ما دجن، وأما الإنسي يتوحش فلا يؤكل اتفاقًا. ولما قدم الإباحة والحرمة ذكر حكمًا متوسطًا، فقال: والمكروه أكله سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيًا.
قال في المدونة: "لا أحب أكل الضبع ولا الثعلب ولا الذئب ولا الهر الوحشي ولا الإنسي ولا شيء من السباع". ومذهب الموطأ التحريم، وحمل جماعة كالباجي وغيره المدونة على الكراهة، واستظهر ابن عرفة حملها على تحريم العادة. وكره فيل نحوه لابن الحاجب، لكن قال في التوضيح: الصحيح والإباحة، ولا تبعد الكراهة على أصل المذهب؛ مراعاة للخلاف. وكره كلب ماء وخنزيره مثله للجلاب، وعليه درج هنا. ابن بشير: الأقرب الإباحة. وفي المدونة: توقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، وقال: أنتم تقولون خنزيرًا. كره شراب خليطين: تمر وزبيب، أو بسر ورطب، أو حنطة وشعير، أو أحدهما مع تين أو عسل. البساطي: والعلة خفاء القليل في جانب الكثير، فإذا خلط تمر وزبيب مثلًا فقد يتخمر ماء الزبيب ويخفى لمخالطة ماء التمر. وكره نبذ بكدباء بالمد، وهي القرع، وأدخل بالكاف ما لا منفذ فيه كالمزفت والحنتم والنقير لإسراع التغير فيه وفي كره اكل القرد قاله الباجي والطين قاله ابن الماجشون ومنعه، أي: الأكل أما القرد فحكاه ابن الحاجب، وأما الطين قاله ابن الماجشون قولان بغير ترجيح، على أنه قال في توضيحه الصحيح إباحة القرد ولم يقتصر عليه هنا.
تنبيه: ربما أشعر ذكره الحكم في أكله على منع اتخاذه وحبسه، وهو كذلك، قاله في الواضحة، وآخر الكلام على حكم القرد لاجتماعه مع الطين في الخلاف اختصار، واللَّه أعلم.
* * *