الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولذلك خلف عليا رضى الله تعالى عنه، وكرم الله تعالى وجهه فى الجنة، وجعله ينام فى مكان نومه صلى الله عليه وسلم، وقال لعلى كرم الله وجهه: نم على فراشي، وتسجّ ببردى هذا الحضرمي، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، فنام على المؤمن المصدق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الشجاع الجلد القوى الذى لا يهاب الموت فى سبيل الله، وكان إذ ذاك فى نحو الثالثة والعشرين، أو الثانية والعشرين.
اجتمع المشركون فى العتمة:
روى ابن إسحاق بسنده عن كعب القرظى أنهم لما اجتمعوا له عليه الصلاة والسلام، وفيهم أبو جهل قال أبو جهل؛ وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان فيكم ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم، ثم جعلت لكم نارا تحرقون فيها. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ حفنة من تراب، ثم قال:
نعم أقول ذلك وأنت أحدهم، وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤسهم، وهو يتلو: يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ، فَهُمْ غافِلُونَ. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ. وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ «1» .
مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لم يروه، وقرأ عليهم هذه الايات، وسواء أصحت الرواية التى تقول، أنه خاطبهم أم لم تصح، فإنها لم تغير من اللب شيئا، بل الحقيقة أنه مر عليهم، وتلا عليهم تلك الايات البينات، وحثا التراب فى وجوههم، وانصرف النبى صلى الله عليه وسلم إلى حيث كان على موعد مع صاحبه الصديق.
أما المشركون المؤتمرون الذين كانوا يريدون قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم استمروا فى موقفهم منتظرين النبى صلى الله عليه وسلم أن يخرج ليقتلوه، حتى أتاهم ات ممن لم يكن معهم، ويظهر أنه قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج. فقال لهم: ما تنتظرون ها هنا؟ فقالوا: محمدا، فقال: خيبكم الله، والله قد خرج محمد عليكم ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا، ثم مضى لحاجته، أما ترون ما بكم، فوضع كل رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ولكنهم مع ذلك لم يصدقوا هذا الرجل الذى أتاهم، فجعلوا يتطلعون، فيرون عليا فى الفراش، متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده، فلم يبرحوا كذلك، حتى أصبحوا، فقام على من الفراش، فقالوا: والله لقد صدقنا الذى حدثنا.
(1) سورة يس: 1- 9.