الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما رآه النبي- صلى الله عليه وسلم قال: قد سهل لكم من أمركم.
العنصر الرابع: صلح الحديبية:
عباد الله! عندما أرسلت قريش سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادت بذلك الصلح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن بشرط أن يرجع المسلمون دون عمرة في هذا العام.
عباد الله! عندما جاء سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هات أكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب:
فقال النبي صلى الله عليه وسلم للكاتب: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم.
فقال سهيل: أما (الرحمن) فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب:"باسمك اللهم" كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا "بسم الله الرحمن الرحيم".
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب "باسمك اللهم".
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "هذا ما قاضى عليه محمَّد رسول الله".
فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب "محمَّد بن عبد الله".
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني"، اكتب "محمَّد بن عبد الله".
والرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك لأنه قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها".
ثم قال صلى الله عليه وسلم للكاتب: اكتب: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به.
فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضغطه، ولكن ذلك من
العام المقبل، فكتب.
فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا.
قال المسلمون: سبحان الله، كيف يُرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟
فبينما هم كذلك! إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو، وكان قد أسلم فحبسوه وأوثقوه في الحديد، فهرب منهم وهو مقيد، حتى رمى بنفسه بين ظهرأني المسلمين، فلما رآه أبوه قال: يا محمَّد هذا أول ما أقاضيك عليه أن تردَّه إليّ.
فقال صلى الله عليه وسلم؟ إنا لم نقض الكتاب بعد.
فقال سهيل: ردَّه عليَّ، وإلا والله لا أصالحك على شيء أبداً.
فقال- صلى الله عليه وسلم له: فأجزه لي- قال سهيل: ما أنا بمجيزه لك.
قال- صلى الله عليه وسلم: بلى فافعل، قال سهيل: ما أنا بفاعل.
فقال أبو جندل: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين بعد ما أسلمت وعذبت.
عباد الله! وغضب المسلمون لرد المسلمين الفارين من قريش إليها فقالوا: "يا رسول الله تكتب هذا؟ قال لهم: نعم. إنه مَنْ ذهب إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له مخرجاً وفرجاً"(1).
عباد الله! وظهر الغضب الشديد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: "فأتيت نبي الله- صلى الله عليه وسلم"، فقلت: ألست نبي الله
(1) رواه مسلم (رقم 1784).
حقاً؟ قال: بلى.
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟
قال: إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري.
قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟
قال: بلى، فأخبرتك أنا ناتيه العام؟ قلت: لا
قال: فإنك آتيه ومطوف به.
قال عمر: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقاً؟
قال: بلى.
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى.
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟
فقال له: أبو بكر بمثل ما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وزاد: "يا عمر إلزم غرزه -أي: تمسك بأمره وترك مخالفته- حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله قال عمر: وأنا أشهد"(1).
وقال عمر: "ما زلت أصوم وأتصدق وأعتق مِنَ الذي صنعتُ مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ، حتى رجوت أن يكون خيراً"(2).
عباد الله! وكان عمر رضي الله عنه يُراجع الرسول صلى الله عليه وسلم ليقف على الحكمة من موافقته على شروط الصلح، وكان يرغب في إذلال المشركين فجميع ما
(1)"مسند أحمد"(4/ 325) بإسناد حسن.
(2)
"مسند أحمد"(4/ 325).