المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخطبة الثانية والعشرون: هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة - سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام - جـ ١

[صالح بن طه عبد الواحد]

فهرس الكتاب

- ‌الخطبة الأولى: ثمار دراسة السيرة النبوية

- ‌محمد رسول الله والذين معه

- ‌الخطبة الثانية: صفات النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه

- ‌العنصر الأول: رسولنا صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من حل شيء

- ‌العنصر الثاني: رسولنا صلى الله عليه وسلم أشرف الناس نسباً

- ‌العنصر الثالث: رسولنا صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقاً وخَلْقاً:

- ‌العنصر الرابع: أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثالثة: الأحداث العظام التي سبقت ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌العنصر الأول: أحوال مكة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بعثته

- ‌العنصر الثاني: الأحداث العظام التي سبقت ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌العنصر الثالث: دروس وعظات وعبر

- ‌الخطبة الرابعة: الآيات الجسام التي ظهرت ليلة مولده صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الخامسة: ميلاده صلى الله عليه وسلم ونشأته

- ‌العنصر الأول: ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم ونشأته

- ‌العنصر الثاني: رسولنا صلى الله عليه وسلم في مهمة تجارية إلى بلاد الشام

- ‌العنصر الثالث: الله عز وجل يحفظ رسوله صلى الله عليه وسلم في شبابه منأقذار الجاهلية

- ‌العنصر الرابع: دروسٌ وعظات وعبر

- ‌الخطبة السادسة: الأحداث الجسام قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحدث الأول: شهوده صلى الله عليه وسلم حلف الفضول

- ‌الحدث الثاني: زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها

- ‌أولاً: منزلة خديجة من نساء العالمين

- ‌ثانياً: منزلة خديجة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثاً: منزلة خديجة في الجنة:

- ‌رابعاً: جبريل عليه السلام يقرئ خديجة السلام من ربها ويبشرها بقصر في الجنة:

- ‌خامساً:

- ‌الحدث الثالث: بناء الكعبة وقضية التحكيم

- ‌الخطبة السابعة: البشارات بنبوة النبي- صلى الله عليه وسلم قبل بعثته

- ‌أولاً: بشارات الأنبياء بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثانياً: بشارات الكتب السماوية بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثاً: بشارات علماء أهل الكتاب بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثامنة: إشراق شمس النبوة

- ‌الخطبة التاسعة: مرحلة الدعوة إلى الله

- ‌المرحلة الأولى: الدعوة إلى الله سراً

- ‌الخطبة العاشرة: مرحلة الدعوة إلى الله

- ‌المرحلة الثانية: الدعوة إلى الله جهراً

- ‌الخطبة الحادية عشرة:أسلوب جديد من أساليب كفار مكة في الصد عن دين الله، ألا وهو أذية قريش لرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثانية عشرة: أذية قريش لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثالثة عشرة:‌‌ المفاوضات وطلب المعجزات

- ‌ المفاوضات وطلب المعجزات

- ‌الخطبة الرابعة عشرة: مجادلة قريش للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌أولاً: البعث بعد الموت

- ‌ثانيا: الآلهة التي تعبد من دون الله:

- ‌ثالثا: الروح:

- ‌رابعا: القدر

- ‌خامسا: القرآن الكريم

- ‌سادسا: نزول القرآن منجماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سابعا: مجالسة المستضعفين والفقراء من المؤمنين

- ‌الخطبة الخامسة عشرةقريش تعود إلى أسلوب الخنق والتضييق والتعذيب

- ‌الخطبة السادسة عشرةالهجرة إلى الحبشة وأعجب ما رأى المسلمون في أرض الحبشة

- ‌أولاً: تحريم الظلم

- ‌ثانياً: أن نصر المظلوم واجب على القادر عليه

- ‌ثالثاً: إثبات البعث، والحشر، والحساب، والجزاء:

- ‌الخطبة السابعة عشرةإسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما

- ‌أولاً: سماعه للقرآن الكريم:

- ‌ثانياً: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له:

- ‌الخطبة الثامنة عشرةالمقاطعة العامة والحصار الاقتصادي

- ‌الخطبة التاسعة عشرة: الإسراء والمعراج

- ‌المعجزة الأولى:

- ‌المعجزة الثانية:

- ‌المعجزة الثالثة:

- ‌الخطبة العشرون: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من الإسراء والمعراج

- ‌أولاً: أهمية المسجد الأقصى في الإِسلام

- ‌ثانياً: أهمية الصلاة في الإِسلام

- ‌ثالثاً: التحذير من الغيبة والخوض في أعراض المسلمين، وأكل لحوم الأبرياء:

- ‌الخطبة الحادية والعشرون: بيعة العقبة

- ‌الخطبة الثانية والعشرون: هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة

- ‌الخطبة الثالثة والعشرون: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة

- ‌الخطبة الرابعة والعشرونالباحثون عن الحق عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي رضي الله عنهما

- ‌الخطبة الخامسة والعشرونالدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من إسلام عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي رضي الله عنهما

- ‌الخطبة السادسة والعشرون: المسجد في الإسلام

- ‌العنصر الأول: اهتمام الإسلام بالمساجد

- ‌العنصر الثاني: أهمية المسجد في الإِسلام

- ‌العنصر الثالث: البدع والمخالفات الشرعية التي وقعت في بناء المساجد

- ‌أولاً: بناء المساجد على القبور

- ‌ثانياً: زخرفة المساجد

- ‌الخطبة السابعة والعشرون: الإخاء بيم المهاجرين والأنصار

- ‌العنصر الأول: المهاجرون والأنصار في الكتاب والسنة

- ‌العنصر الثاني: الإخاء بين المهاجرين والأنصار

- ‌العنصر الثالث: حقوق الأخوة في الله:

- ‌أولاً: التناصح والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر

- ‌ثانياً: النصرة والدفاع والإعانة على قضاء الحاجات

- ‌ثالثاً: من حقوق الأخوة في الله: الدعاء لأخيك بظهر الغيب

- ‌رابعاً: ومن حقوق الأخوة في الله: الاستغفار للأخ حياً وميتاً

- ‌خامساً: ومن حقوق الإخوة في الله: الإصلاح بينهم إذا وقع بينهم خلاف ونزاع

- ‌سادساً: ومن حقوق الإخوة في الله: أن يحب الأخ لأخيه ما يحب لنفسه

- ‌سابعاً: ومن حقوق الأخوة في الله: التعاون على البر والتقوى

- ‌ثامناً: من حقوق الأخوة في الله: التزاور في الله

- ‌تاسعاً: ومن أعظم حقوق الأخوة في الله: ألا يكون الأخ أحق بدرهمهوديناره من أخيه

- ‌العنصر الرابع: الأمراض التي تفتك، وتفسد الأخوة في الله

- ‌أولاً: الحسد والتباغض والتدابر

- ‌ثانياً: سوء الظن والتجسس والغيبة والنميمة

- ‌ثالثاً: الهجران

- ‌رابعاً: السخرية

- ‌خامساً: عدم التثبت من الأخبار التي ينقلها بعض الفساق

- ‌سادساً: الغش في البيع والشراء

- ‌الخطبة الثامنة والعشرون: وفاء المسلمين وغدر وخيانة اليهود

- ‌العنصر الأول: الإِسلام دين السلام والأمن والأمان، يأمر بالوفاء وينهى عن الخيانة والغدر:

- ‌العنصر الثاني: موقف اليهود من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة

- ‌العنصر الثالث: معاملة النبي- صلى الله عليه وسلم لليهود في المدينة

- ‌العنصر الرابع: اليهود أهل غدر وخيانة

- ‌الخطبة التاسعة والعشرون: مشروعية القتال

- ‌العنصر الأول: رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قبل مشروعية القتال

- ‌العنصر الثاني: مشروعية القتال

- ‌المرحلة الأولى: الإذن بالقتال دفاعاً عن النفس

- ‌المرحلة الثانية: أمر الله المسلمين بالقتال دفاعاً عن النفس والعقيدة

- ‌المرحلة الثالثة:

- ‌العنصر الثالث: السرايا والغزوات التي تحركت من المدينة بعد الإذن بالقتال

- ‌الخطبة الثلاثونالأهداف السامية والحكم العالية التي من أجملها شُرِعَ القتالُ في سبيل الله

- ‌الخطبة الحادية والثلاثون: الترغيب في القتال والجهاد في سبيل الله

- ‌الخطبة الثانية والثلاثون: غزوة بدرالكبرى

- ‌العنصر الأول: بين يدي الغزوة

- ‌عباد الله! العنصر الثاني: يوم الفرقان يوم التقى الجمعان

- ‌عباد الله! العنصر الثالث نتائج الغزوة

- ‌أولاً: نصر عظيم من الله للمؤمنين

- ‌ثانياً: هلاك أئمة الكفر:

- ‌هلاك أبي جهل لعنه الله:

- ‌هلاك عقبة بن أبي مُعيط أشقى القوم لعنه الله:

- ‌هلاك أمية بن خلف عدوالله:

- ‌ثالثاً: ومن نتائج غزوة بدرٍ الكبرى: الأسرى

- ‌رابعاً: الغنائم

- ‌خامساً: الشهداء

- ‌الخطبة الثالثة والثلاثون: غزوة بني قينُقاع وغزوة بني النضير

- ‌العنصر الأول: بعد غزوة بدرٍ الكبرى كفار مكة في مكة يهددون، واليهود في المدينة يغدرون

- ‌العنصر الثاني: ولا يحيق المكُر السيئ إلا بأهله

- ‌العنصر الثالث: اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولى الأبصار

- ‌العنصر الرابع: الدروس والعظات والعبر:

- ‌الخطبة الرابعة والثلاثون: غزوة أُحُد

- ‌العنصر الأول: أحد جبل يحبنا ونحبه:

- ‌العنصر الثاني: يوم التقى الجمعان

- ‌العنصر الثالث: ما فعله الرسول- صلى الله عليه وسلم -بعد انتهاء الغزوة

- ‌الخطبة الخامسة والثلاثون: الدروس والعظات والعبر والفوائد التي تؤخذ من غزوة أحد

- ‌1 - سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب:

- ‌2 - أنس بن النضر رضي الله عنه

- ‌3 - عبد الله بن حرام، والد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما

- ‌4 - عمرو بن الجموح رضي الله عنه

- ‌5 - عبد الله بن جحش رضي الله عنه

- ‌الخطبة السادسة والثلاثون: غدر الكفار: مأساة يوم الرجيع، ومأساة بئر معونة

- ‌أولاً: مأساة يوم الرجيع

- ‌ثانياً: مأساة بئر معونة

- ‌أولاً: الغدر والخيانة من أخلاق الكفار واليهود

- ‌ثانياً: إثبات كرامة الأولياء

- ‌الخطبة السابعة والثلاثون: غزوة بني المصطلِق (المريسيع)

- ‌العنصر الأول: أحداثُ الغزوة

- ‌العنصر الثاني: دور المنافقين الخبيث في غزوة بني المصطلق

- ‌العنصر الثالث: الدروس والعظات والعبر التي تؤخد مما حدث في غزوة بني المصطلق:

- ‌الخطبة الثامنة والثلاثون: حديث الإفك

- ‌الخطبة التاسعة والثلاثون: الدروس والعظات والعبر والآداب التي تؤخذ من حديث الإفك

- ‌أولاً: الصبر على الإشاعات الكاذبة التي يشُنُّها أعداء الإِسلام على الإِسلام والمسلمين

- ‌ثانياً: إحسان الظن بالمؤمنين

- ‌ثالثاً: التثبت من الأخبار وإمساك اللسان عن الخوض في أعراض المسلمين

- ‌رابعاً: لا تتبعوا خطوات الشيطان

- ‌خامساً: أن تُحسِنَ إلى من أساء إليك

- ‌الخطبة الأربعون: غزوه الأحزاب (الخندق)

- ‌العنصر الأول: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)}:

- ‌عباد الله! العنصر الثاني: الرسول- صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في المدينة يستعدون لملاقات العدو:

- ‌العنصر الثالث: مواقف المؤمنين ومواقف المنافقين

- ‌العنصر الرابع: شدة وكرب وبلاء، يعقبها نصر وفرج

- ‌العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة الأحزاب

- ‌أولاً: الكفر ملةٌ واحدة هدفهم واحد وهو: دمروا الإِسلام أبيدوا أهله

- ‌ثانياَّ: من الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة الأحزاب (إن تنصروا الله ينصركم)

- ‌الخطبة الحادية والأربعون: غزوة بني قريظة

- ‌العنصر الأول: أسباب هذه الغزوة

- ‌العنصر الثاني: الجزاء من جنس العمل

- ‌العنصر الثالث: الدروس والعظات والعبر التي تؤخد من غزوة بني قريظة

- ‌أولاً: الله عز وجل للظالمين بالمرصاد

- ‌ثانياً: المستقبل للإسلام

- ‌ثالثاً: فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه

- ‌الخطبة الثانية والأربعون: عمرة الحديبية (صلح الحديبية)

- ‌العنصر الأول: سبب هذه العمرة وموقف المنافقين

- ‌العنصر الثاني: الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام يتحركون إلى مكة

- ‌العنصر الثالث: الأحداث التي وقعت عند الحديبية قبل الصلح

- ‌العنصر الرابع: صلح الحديبية:

- ‌العنصر الخامس: الأحداث التي وقعت بعد الصلح:

- ‌العنصر السادس: الفوائد والدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من صلح الحديبية

- ‌الخطبة الثالثة والأربعون: غزوة خيبر

- ‌العنصر الأول: أسباب هذه الغزوة وموقف المنافقين

- ‌العنصر الثاني: الجيش الإِسلامي في طريقه إلى خيبر

- ‌العنصر الثالث: أحداث الغزوة

- ‌العنصر الرابع: معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيير:

- ‌الخطبة الرابعة والأربعون: كُتُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام

- ‌الخطبة الخامسة والأربعون: غزوة مؤتة

- ‌العنصر الأول: سبب هذه الغزوة

- ‌العنصر الثاني: رسول الله- صلى الله عليه وسلم والجيش الإِسلامي في المدينة قبل التحرك إلى الشام

- ‌العنصر الثالث: الجيش الإِسلامي في طريقه إلى أرض الشام:

- ‌العنصر الرابع: أحداث الغزوة:

- ‌العنصر الخامس: الفوائد والدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة مؤتة:

- ‌الخطبة السادسة والأربعون: الفتح الأكبر (فتح مكة)

- ‌العنصر الأول: سبب هذا الفتح

- ‌العنصر الثاني: رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد للخروج إلى مكة في سرية تامة

- ‌العنصر الثالث: رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش الإِسلامي في طريقهم إلى مكة وأحداث الطريق

- ‌العنصر الرابع: أحداث الفتح

- ‌العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من فتح مكة

- ‌الخطبة السابعة والأربعون: غزوة حُنين

- ‌العنصر الأول: جيش المشركين بقيادة مالك بن عوف سيد هوزان يستعد لمحاربة المسلمين

- ‌العنصر الثاني: جيش المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد في مكة للقضاء على بقايا الشرك والوثنية. وأحداث الطريق

- ‌العنصر الثالث: أحداث الغزوة

- ‌العنصر الرابع: حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقسيم الغنائم:

- ‌العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخد من غزوة حنين:

- ‌أولاً: التوكل على الله تعالى لا ينافي الأخذ بالأسباب:

- ‌ثانياً: الإعجاب بالكثرة يحجب نصر الله:

- ‌ثالثاً: الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل

- ‌رابعاً: حلمهُ صلى الله عليه وسلم على جفاء وغلظة الإعراب:

- ‌الخطبة الثامنة والأربعون: غزوة تبوك

- ‌العنصر الأول: سبب هذه الغزوة وتاريخها

- ‌العنصر الثاني: موقف المؤمنين وموقف المنافقين من غزوة تبوك

- ‌العنصر الثالث: أحداث في الطريق، والوصول إلى تبوك

- ‌العنصر الرابع: العودة من تبوك إلى المدينة:

- ‌الخطبة التاسعة والأربعون: قصة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌الخطبة الخمسون: حجة الوداع

- ‌الإحرام:

- ‌دخول مكة والطواف:

- ‌الوقوف على الصفا والمروة

- ‌الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

- ‌النزول في البطحاء

- ‌خطبته صلى الله عليه وسلم بتأكيد الفسخ وإطاعة الصحابة له

- ‌قدوم علي من اليمن مهلاً بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌التوجه إلى مِنى محرمين يوم الثامن وهو يوم التروية:

- ‌التوجه إلى عرفات والنزول بنمرة:

- ‌خطبة عرفات

- ‌الجمع بين الصلاتين والوقوف على عرفة:

- ‌الإفاضة من عرفات

- ‌الجمع بين الصلاتين في المزدلفة والبيات بها:

- ‌الوقوف على المشعر الحرام

- ‌الدفع من المزدلفة لرمي الجمرة

- ‌رمي الجمرة الكبرى

- ‌النحر والحلق

- ‌خطبة النحر

- ‌الإفاضة لطواف الصدر:

- ‌أولاً: تحديد مصدر التلقي

- ‌ثانياً: قطع الصلة بالجاهلية، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي:

- ‌ثالثاً: الوصية بالنساء

- ‌رابعاً: من مات في الحج محرماً يبعث يوم القيامة ملبياً

- ‌الخطبة الحادية والخمسون: وفاةُ الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌أولاً: الغسل:

- ‌ثانياً: الكفن:

- ‌ثالثاً: الصلاة عليه:

- ‌رابعاً: الدفن:

الفصل: ‌الخطبة الثانية والعشرون: هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة

‌الخطبة الثانية والعشرون: هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة

عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاءٍ جديدٍ من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة.

عباد الله! في الجمعة الماضية تكلمنا عن بيعة العقبة الأولى والثانية، وفي بيعة العقبة الثانية بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصرة والحرب، فعندما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة"(1) قالوا له: "نعم والذي بعثك بالحق، لنمعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحرب، وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر"(2).

وعندما قالوا له: يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالاً وإنا قاطعوها (يعني اليهود) فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل الدم بالدم، والهدم بالهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم".

(1) مضى تخريجه.

(2)

مضى تخريجه.

ص: 211

عباد الله! لما تمت بيعة العقبة الثانية، وعاد القوم إلى المدينة ينتظرون هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليهم بتلهف كبير؛ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالهجرة إلى المدينة واللحوق بالأنصار، فخرجوا أرسالاً -أي جماعات-

عباد الله! وكانت الهجرة إلى المدينة بوحي من الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي -أي ظني- إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب"(1).

وقالت عائشة رضي الله عنها: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: "وإني أريت دار هجرتكم، سبخة، ذات نخل بين لابتين- وهما الحرَّتان-".

فهاجر من هاجر قِبلَ المدينة، ورجع عامة من كان بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"على رسلك يا أبا بكر، فإني أرجوا أن يؤذن لي"، فقال أبو بكر: أترجوا ذلك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟

قال: "نعم" فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلف راحلتين كانتا عنده من ورق السَّمر أربعة أشهر" (2). وذلك استعداداً لهجرة النبي من مكة إلى المدينة.

عباد الله! عندما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة، طاروا إليها زرافات ووحدانا، يحثهم الشوق إلى أرض أمن وأمان، يعبدون فيها ربهم، ويجهرون بصلاتهم، ويأمنون فيها على أنفسهم وأموالهم، فلما رأت قريش

(1) متفق عليه رواه البخاري (رقم 7035)، ومسلم (رقم 2272).

(2)

رواه البخاري (رقم 2297).

ص: 212

الديار في مكة خلت، والمسلمين هاجروا إلى المدينة، سعت بشتى الطرق إلى عرقلة الهجرة إلى المدينة، وإثارة المشاكل أمام المهاجرين، مرة بحجز زوجاتهم وأطفالهم، ولكنه يهاجر فالدين عنده أغلى من كل شيء، ومرةً بحجز أموالهم ومنعهم من حملها، ومرةً بالاحتيال لإعادتهم إلى مكة، لكن شيئاً من ذلك كله لم يعق موكب الهجرة، فالمهاجرون كانوا على أتم الاستعداد للانخلاع عن أموالهم وأهليهم ودنياهم كلها تلبية لداعي العقيدة.

عباد الله! وهذه أمثلة أضعها بين أيديكم لتعلموا الصعوبات التي كانت أمام المسلمين عندما هاجروا من مكة، ومع ذلك هاجروا فراراً بدينهم وطاعة لربهم، فالدين عندهم أغلى شيء،

فهذا أبو سلمة رضي الله عنه أخذوا منه زوجته وابنه ليمنعوه من الهجرة فلم يمنعه ذلك من الهجرة إلى المدينة فراراً بدينه الذي هو أغلى من كل شيء.

فتعالوا بنا عباد الله! لنستمع إلى أم سلمة رضي الله عنها وهي تخبرنا الخبر، تقول أم سلمة رضي الله عنها: "لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رَحَلَ لي بعيره، ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعيره فلما رأته رجال بني المغيرة (وهم أصهاره) قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة. قالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: فَفُرِقَ بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس

ص: 213

بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أُمسي، سنة أو قريباً منها، حتى مرَّ بي رجل من بني عمي -أحد بني المغيرة- فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة؛ فرَّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها؟

قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت قالت: وردّ بنو عبد الأسد إلى عند ذلك ابني قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. وما معي أحد من خلق الله قالت: فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان ابن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار.

فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة.

قال: أو ما معك أحد؟

قالت فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا قال: والله مالك من مترك، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه.

كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحط عنه، ثم قيده في الشجرة ثم تنحى إلى الشجرة فاضطجع تحتها.

فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثم استأخر عني فقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاد بي حتى ينزل بي فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة.

فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلاً- فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعاً إلى مكة.

ص: 214

فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإِسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة. وما رأيت صاحباً قط أكرم من عثمان بن طلحة" (1).

الشاهد يا عباد الله! أن ننظر إلى الصعوبات التي تغلب عليها المسلمون، وهاجروا من مكة إلى الدينة فراراً بدينهم.

عباد الله! وهذا صهيب الرومي رضي الله عنه لما أراد الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكاً حقيراً، فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك والله لا يكون ذلك.

فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟

قالوا: نعم.

قال: فإني قد جعلت لكم ما لي. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال: ربح صهيب، ربح صهيب" (2).

فانظروا عباد الله!، ضحى صهيب بماله كله ليفر بدينه الذي هو أغلى من كل شيء قال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)} [البقرة: 207].

عباد الله! وهذا مثال ثالث يبين الأساليب التي اتخذتها قريش لمنع المسلمين من الهجرة إلى المدينة.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اتعدت (أي تواعدت) - لما أردنا الهجرة إلى المدينة- أنا وعيّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص التناضب من إضاءة

(1)"سيرة ابن هشام"(1/ 469 - 470)، وانظر "السيرة النبوية الصحيحة" أكرم ضياء العمري (1/ 202 - 204).

(2)

قال الألباني: حديث صحيح "فقه السيرة"(ص 157).

ص: 215

بني غفار فوق سرف (وهو مكان معروف بالقرب من مكة) وقلنا أينا لا يصبح عندها فقد حبس، فليمض صاحباه.

قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنها هشام، وفتن فافتن.

فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء.

وخرج أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة- وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما- حتى قدما علينا المدينة- ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة- فكلماه وقالا: إن أمك قد نذرت ألا يمس رأسها مشط حتى تراك، فرقَّ لها.

فقلت له: يا عياش! إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ..

فقال: أبرُّ قسم أمي، ولي هناك مال فآخذه.

فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالاً، ذلك نصف مالي ولا تذهب معهما.

فأبى عليَّ إلا أن يخرج معهما.

فلما أبى إلا ذلك قلت: أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول. فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليها معهما.

حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل: والله يا أخي لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟

قال: بلى

ص: 216

قال: فأناح وأناخ ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عَدَوا عليه فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن.

قال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفاً ولا عدلاً ولا توبة؛ قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم.

قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؛ أنزل الله- تعالى- فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)} [الزمر: 53 - 55].

قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاص قال: فقال هشام: فلما أتتني خرجت بها إلى ذي طوى (واد بمكة) أُصَعِّدُ فيها النظر وأُصَوِّبه لأفهمهما، حتى قلت: اللهم فهمنيها؟ قال: فألقى الله -تعالى- في قلبي، أنها إنما أُنزلت فينا، وفيما كنا نقول لأنفسنا، ويقال فينا.

قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم (1).

عباد الله! حيل، عراقيل، صعوبات، وضعتها قريش أمام المهاجرين المسلمين من مكة إلى الدينة، ومع ذلك هاجروا فراراً بدينهم، فالدين عندهم أغلى شيء.

عباد الله! هذه ثلاثة نماذج لما كان المشركون في مكة يفعلونه بمن يريد

(1)"سيرة ابن هشام"(1/ 474) بإسناد حسن لذاته انظر "السيرة النبوية الصحيحة"(ص 204 - 206).

ص: 217

الهجرة من المسلمين، ومع ذلك خرج المسلمون من مكة أرسالاً يتبع بعضهم بعضاً، ولم يبق بمكة أحد من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أقاما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره وحبس قوم كرهاً؛ حبسهم قومهم، فكُتب لهم أجر المهاجرين بما كانوا عليه من حرصهم على الهجرة.

عباد الله! المسلمون من المهاجرين والأنصار في المدينة ينتظرون هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم بتلهف كبير. والرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ينتظر متى يؤذن له بالهجرة فيهاجر إلى المدينة. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجمعنا بكم مع نبينا في جنات النعيم.

عباد الله! أما الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من هجرة الصحابة- رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة فهي كثيرة جداً منها:

أولاً: على المسلم إذا ضُيقَ عليه في بلد ما ولم يتمكن من عبادة ربه، أن يهاجر إلى بلد آخر ليتمكن من عبادة ربه، فالدين أغلى من كل شيء، فقد هاجر الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة فراراً بدينهم.

قال تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)} [النساء: 100]، وقال تعالى:{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)} [النحل: 110]، وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)} [النساء: 97 - 99].

ص: 218

ثانياً: الصحابة رضي الله عنهم جيل فريد اختارهم الله لنصرة نبيه ولنصرة دينه؛ الأنصار في المدينة قدموا الأرواح والأموال رخيصة في سبيل هذا الدين العظيم؛ والمهاجرون تركوا الأموال والديار والأهل من أجل هذا الدين العظيم، ولذلك قال الله تعالى في وصفهم:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)} [الحشر: 8 - 9].

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أحداً من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه"(1).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمَّد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمَّد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون عن دينه"(2).

وقال الإِمام الطحاوي في "عقيدته": "ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم. وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"(3).

(1) رواه مسلم (رقم 2540).

(2)

قال الشيخ الألباني في التعليق على "شرح العقيدة الطحاوية"(ص470): "حسن موقوفاً".

(3)

"شرح العقيدة الطحاوية"(ص 467).

ص: 219

ثالثاً: النجاة والسلامة في اتباع الصحابة رضي الله عنهم وسلوك منهجهم

قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]. وقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} [النساء: 115] وقال صلى الله عليه وسلم: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ"(1).

وقال صلى الله عليه وسلم: "وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة" قيل وما هي يا رسول الله؟

قال: "هي التي تكون على ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم"(2).

اللهم رد المسلمين إلى دينك رداً جميلاً.

(1)"صحيح الترمذي"(رقم 2157).

(2)

"شرح العقيدة الطحاوية"(ص 383).

ص: 220