الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثاً: إثبات البعث، والحشر، والحساب، والجزاء:
وهذا يظهر من قول العجوز للفتى الذي ظلمها واعتدى عليها: سوف تعلم، يا غُدر! إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والأخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غداً".
قال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)} [البقرة: 281]، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)} [لقمان: 33].
وقال صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار، ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة"(1).
ابن آدم:
مثل وقوفك يوم العرض عريانا
…
مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا
والنار تلهب من غيظ ومن حنق
…
على العصاة ورب العرش غضبانا
إقرأ كتابك يا عبدي على مهل
…
فهل ترى فيه حرفاً غير ما كان
لما قرأت ولم تنكر قراءته
…
إقرار من عرف الأشياء عرفانا
(1)"صحيح الجامع"(5674).
نادى الجليل خذوه يا ملائكتي
…
وامضوا بعبد عصى للنار عطشانا
المجرمون غداً في النار يلتهبوا
…
والمؤمنون في دار الخلد سكانا
عباد الله! ومن أعاجيب ما رأى المهاجرون في أرض الحبشة ما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم، تذاكر بعض نسائه كنيسةً بأرض الحبشة يقال لها (مارية) وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة- فذكرن من حسنها وتصاويرها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً، فصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" (1).
عباد الله! وفي هذا الحديث فائدة عظيمة جداً، ألا وهي حرمة بناء المساجد على القبور.
عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: "لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها عن وجهه، فقال -وهو كذلك-: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يُحذر مثل ما صنعوا"(2).
وقالت عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، قالت:
(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 427)، ومسلم (رقم 528).
(2)
رواه البخاري (رقم 435، 436)، ومسلم (رقم 531)، انظر "أحكام الجنائز" الألباني (ص 275).
فلولا ذاك أبرزَ قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً (1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثناً، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك"(3).
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن من شرار الناس من تدركه الساعة، وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد"(4).
عباد الله! من هذه الأحاديث يتبين لنا:
1 -
أن بناء المساجد على القبور حرام، وكبيرة من الكبائر، ومن فعل ذلك فهو من شرار الخلق عند الله يوم القيامة.
2 -
أن الصلاة إلى القبور مستقبلاً لها حرام.
3 -
أن السجود على القبور حرام.
فليتق الله الذين يبنون المساجد على القبور، والذين يدفنون أنفسهم وأقاربهم في المساجد التي بنوها، فإن هذا حرام وكبيرة من الكبائر، والذي
(1) أخرجه البخاري (رقم 1330)، ومسلم (رقم 529)، انظر "أحكام الجنائز" الألباني (ص 276).
(2)
صحيح، انظر "أحكام الجنائز" الألباني (ص 276).
(3)
أخرجه مسلم (رقم 532).
(4)
صحيح، انظر "أحكام الجنائز" الألباني (ص 278).
يفعل ذلك هو من شرار الخلق عند الله، وقد حبط عمله وغضب الله عليه ولعنه.
اللهم رد المسلمين إلى دينك رداً جميلاً.