الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونهاية الأحزاب نصرٌ على الأعداء بدون قتال، وكذلك في غزوة تبوك نصرٌ على الأعداء بدون قتال، قال تعالى:{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)} [الأحزاب: 25].
العنصر الرابع: العودة من تبوك إلى المدينة:
عباد الله، عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش المسلمين من تبوك إلى المدينة سالماً غانماً منتصراً.
وفي طريق العودة حاول مجموعة من المنافقين أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآذوا رسول الله والمؤمنين بألسنتهم.
وفي هؤلاء المنافقين نزل قول الله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)} [التوبة: 74]. قال ابن كثير: أن الضحاك قال: إن نفراً من المنافقين هموا بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في غزوة تبوك في بعض الليالي في حال السير، وكانوا بضعة عشر رجلاً نزلت فيهم هذه الآية (1).
عباد الله، وفي طريق العودة، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر مسجد الضرار الذي بناهُ المنافقون بالمدينة وكانوا قد طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصلي فيه.
(1) تفسير ابن كثير (2/ 372).
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بهدم هذا المسجد.
عباد الله! لما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من المدينة قال صلى الله عليه وسلم: "هذه طابة وهذا أحدٌ جبلُ يحبنا ونحبه"(1).
وخرجت النساء والصبيان والولائد يستقبلن أكبر جيش خرج لقتال المشركين في عصر السيرة؛ يقلن.
طلع البدرُعلينا
…
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
…
ما دعا لله داع (2)
عباد الله! ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فبدأ بالمسجد؛ فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فجاءه المتخلفون من المنافقين يعتذرون إليه بشتى الأعذار، ويحلفون له، فقبل منهم علانيتهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل.
عباد الله! أما كعب بنُ مالك أحدُ ثلاثةٍ من المؤمنين الصادقين تخلَّفوا من
(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 1481)، ومسلم (رقم 1392).
(2)
انظر "زاد المعاد"(3/ 549).
غير عذر، فقد جاء هو وصاحباه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف بذنبه، فماذا قال كعب لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وماذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. وماذا أمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما هي نتيجة الصدق؟
هذا الذي نعرفه في الجمعة القادمة -إن شاء الله تعالى-
اللهم رد المسلمين إلى دينك رداً جميلاً.