المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخطبة الرابعة والأربعون: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام - سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام - جـ ١

[صالح بن طه عبد الواحد]

فهرس الكتاب

- ‌الخطبة الأولى: ثمار دراسة السيرة النبوية

- ‌محمد رسول الله والذين معه

- ‌الخطبة الثانية: صفات النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه

- ‌العنصر الأول: رسولنا صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من حل شيء

- ‌العنصر الثاني: رسولنا صلى الله عليه وسلم أشرف الناس نسباً

- ‌العنصر الثالث: رسولنا صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقاً وخَلْقاً:

- ‌العنصر الرابع: أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثالثة: الأحداث العظام التي سبقت ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌العنصر الأول: أحوال مكة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بعثته

- ‌العنصر الثاني: الأحداث العظام التي سبقت ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌العنصر الثالث: دروس وعظات وعبر

- ‌الخطبة الرابعة: الآيات الجسام التي ظهرت ليلة مولده صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الخامسة: ميلاده صلى الله عليه وسلم ونشأته

- ‌العنصر الأول: ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم ونشأته

- ‌العنصر الثاني: رسولنا صلى الله عليه وسلم في مهمة تجارية إلى بلاد الشام

- ‌العنصر الثالث: الله عز وجل يحفظ رسوله صلى الله عليه وسلم في شبابه منأقذار الجاهلية

- ‌العنصر الرابع: دروسٌ وعظات وعبر

- ‌الخطبة السادسة: الأحداث الجسام قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحدث الأول: شهوده صلى الله عليه وسلم حلف الفضول

- ‌الحدث الثاني: زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها

- ‌أولاً: منزلة خديجة من نساء العالمين

- ‌ثانياً: منزلة خديجة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثاً: منزلة خديجة في الجنة:

- ‌رابعاً: جبريل عليه السلام يقرئ خديجة السلام من ربها ويبشرها بقصر في الجنة:

- ‌خامساً:

- ‌الحدث الثالث: بناء الكعبة وقضية التحكيم

- ‌الخطبة السابعة: البشارات بنبوة النبي- صلى الله عليه وسلم قبل بعثته

- ‌أولاً: بشارات الأنبياء بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثانياً: بشارات الكتب السماوية بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثاً: بشارات علماء أهل الكتاب بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثامنة: إشراق شمس النبوة

- ‌الخطبة التاسعة: مرحلة الدعوة إلى الله

- ‌المرحلة الأولى: الدعوة إلى الله سراً

- ‌الخطبة العاشرة: مرحلة الدعوة إلى الله

- ‌المرحلة الثانية: الدعوة إلى الله جهراً

- ‌الخطبة الحادية عشرة:أسلوب جديد من أساليب كفار مكة في الصد عن دين الله، ألا وهو أذية قريش لرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثانية عشرة: أذية قريش لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الخطبة الثالثة عشرة:‌‌ المفاوضات وطلب المعجزات

- ‌ المفاوضات وطلب المعجزات

- ‌الخطبة الرابعة عشرة: مجادلة قريش للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌أولاً: البعث بعد الموت

- ‌ثانيا: الآلهة التي تعبد من دون الله:

- ‌ثالثا: الروح:

- ‌رابعا: القدر

- ‌خامسا: القرآن الكريم

- ‌سادسا: نزول القرآن منجماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سابعا: مجالسة المستضعفين والفقراء من المؤمنين

- ‌الخطبة الخامسة عشرةقريش تعود إلى أسلوب الخنق والتضييق والتعذيب

- ‌الخطبة السادسة عشرةالهجرة إلى الحبشة وأعجب ما رأى المسلمون في أرض الحبشة

- ‌أولاً: تحريم الظلم

- ‌ثانياً: أن نصر المظلوم واجب على القادر عليه

- ‌ثالثاً: إثبات البعث، والحشر، والحساب، والجزاء:

- ‌الخطبة السابعة عشرةإسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما

- ‌أولاً: سماعه للقرآن الكريم:

- ‌ثانياً: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له:

- ‌الخطبة الثامنة عشرةالمقاطعة العامة والحصار الاقتصادي

- ‌الخطبة التاسعة عشرة: الإسراء والمعراج

- ‌المعجزة الأولى:

- ‌المعجزة الثانية:

- ‌المعجزة الثالثة:

- ‌الخطبة العشرون: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من الإسراء والمعراج

- ‌أولاً: أهمية المسجد الأقصى في الإِسلام

- ‌ثانياً: أهمية الصلاة في الإِسلام

- ‌ثالثاً: التحذير من الغيبة والخوض في أعراض المسلمين، وأكل لحوم الأبرياء:

- ‌الخطبة الحادية والعشرون: بيعة العقبة

- ‌الخطبة الثانية والعشرون: هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة

- ‌الخطبة الثالثة والعشرون: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة

- ‌الخطبة الرابعة والعشرونالباحثون عن الحق عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي رضي الله عنهما

- ‌الخطبة الخامسة والعشرونالدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من إسلام عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي رضي الله عنهما

- ‌الخطبة السادسة والعشرون: المسجد في الإسلام

- ‌العنصر الأول: اهتمام الإسلام بالمساجد

- ‌العنصر الثاني: أهمية المسجد في الإِسلام

- ‌العنصر الثالث: البدع والمخالفات الشرعية التي وقعت في بناء المساجد

- ‌أولاً: بناء المساجد على القبور

- ‌ثانياً: زخرفة المساجد

- ‌الخطبة السابعة والعشرون: الإخاء بيم المهاجرين والأنصار

- ‌العنصر الأول: المهاجرون والأنصار في الكتاب والسنة

- ‌العنصر الثاني: الإخاء بين المهاجرين والأنصار

- ‌العنصر الثالث: حقوق الأخوة في الله:

- ‌أولاً: التناصح والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر

- ‌ثانياً: النصرة والدفاع والإعانة على قضاء الحاجات

- ‌ثالثاً: من حقوق الأخوة في الله: الدعاء لأخيك بظهر الغيب

- ‌رابعاً: ومن حقوق الأخوة في الله: الاستغفار للأخ حياً وميتاً

- ‌خامساً: ومن حقوق الإخوة في الله: الإصلاح بينهم إذا وقع بينهم خلاف ونزاع

- ‌سادساً: ومن حقوق الإخوة في الله: أن يحب الأخ لأخيه ما يحب لنفسه

- ‌سابعاً: ومن حقوق الأخوة في الله: التعاون على البر والتقوى

- ‌ثامناً: من حقوق الأخوة في الله: التزاور في الله

- ‌تاسعاً: ومن أعظم حقوق الأخوة في الله: ألا يكون الأخ أحق بدرهمهوديناره من أخيه

- ‌العنصر الرابع: الأمراض التي تفتك، وتفسد الأخوة في الله

- ‌أولاً: الحسد والتباغض والتدابر

- ‌ثانياً: سوء الظن والتجسس والغيبة والنميمة

- ‌ثالثاً: الهجران

- ‌رابعاً: السخرية

- ‌خامساً: عدم التثبت من الأخبار التي ينقلها بعض الفساق

- ‌سادساً: الغش في البيع والشراء

- ‌الخطبة الثامنة والعشرون: وفاء المسلمين وغدر وخيانة اليهود

- ‌العنصر الأول: الإِسلام دين السلام والأمن والأمان، يأمر بالوفاء وينهى عن الخيانة والغدر:

- ‌العنصر الثاني: موقف اليهود من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة

- ‌العنصر الثالث: معاملة النبي- صلى الله عليه وسلم لليهود في المدينة

- ‌العنصر الرابع: اليهود أهل غدر وخيانة

- ‌الخطبة التاسعة والعشرون: مشروعية القتال

- ‌العنصر الأول: رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قبل مشروعية القتال

- ‌العنصر الثاني: مشروعية القتال

- ‌المرحلة الأولى: الإذن بالقتال دفاعاً عن النفس

- ‌المرحلة الثانية: أمر الله المسلمين بالقتال دفاعاً عن النفس والعقيدة

- ‌المرحلة الثالثة:

- ‌العنصر الثالث: السرايا والغزوات التي تحركت من المدينة بعد الإذن بالقتال

- ‌الخطبة الثلاثونالأهداف السامية والحكم العالية التي من أجملها شُرِعَ القتالُ في سبيل الله

- ‌الخطبة الحادية والثلاثون: الترغيب في القتال والجهاد في سبيل الله

- ‌الخطبة الثانية والثلاثون: غزوة بدرالكبرى

- ‌العنصر الأول: بين يدي الغزوة

- ‌عباد الله! العنصر الثاني: يوم الفرقان يوم التقى الجمعان

- ‌عباد الله! العنصر الثالث نتائج الغزوة

- ‌أولاً: نصر عظيم من الله للمؤمنين

- ‌ثانياً: هلاك أئمة الكفر:

- ‌هلاك أبي جهل لعنه الله:

- ‌هلاك عقبة بن أبي مُعيط أشقى القوم لعنه الله:

- ‌هلاك أمية بن خلف عدوالله:

- ‌ثالثاً: ومن نتائج غزوة بدرٍ الكبرى: الأسرى

- ‌رابعاً: الغنائم

- ‌خامساً: الشهداء

- ‌الخطبة الثالثة والثلاثون: غزوة بني قينُقاع وغزوة بني النضير

- ‌العنصر الأول: بعد غزوة بدرٍ الكبرى كفار مكة في مكة يهددون، واليهود في المدينة يغدرون

- ‌العنصر الثاني: ولا يحيق المكُر السيئ إلا بأهله

- ‌العنصر الثالث: اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولى الأبصار

- ‌العنصر الرابع: الدروس والعظات والعبر:

- ‌الخطبة الرابعة والثلاثون: غزوة أُحُد

- ‌العنصر الأول: أحد جبل يحبنا ونحبه:

- ‌العنصر الثاني: يوم التقى الجمعان

- ‌العنصر الثالث: ما فعله الرسول- صلى الله عليه وسلم -بعد انتهاء الغزوة

- ‌الخطبة الخامسة والثلاثون: الدروس والعظات والعبر والفوائد التي تؤخذ من غزوة أحد

- ‌1 - سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب:

- ‌2 - أنس بن النضر رضي الله عنه

- ‌3 - عبد الله بن حرام، والد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما

- ‌4 - عمرو بن الجموح رضي الله عنه

- ‌5 - عبد الله بن جحش رضي الله عنه

- ‌الخطبة السادسة والثلاثون: غدر الكفار: مأساة يوم الرجيع، ومأساة بئر معونة

- ‌أولاً: مأساة يوم الرجيع

- ‌ثانياً: مأساة بئر معونة

- ‌أولاً: الغدر والخيانة من أخلاق الكفار واليهود

- ‌ثانياً: إثبات كرامة الأولياء

- ‌الخطبة السابعة والثلاثون: غزوة بني المصطلِق (المريسيع)

- ‌العنصر الأول: أحداثُ الغزوة

- ‌العنصر الثاني: دور المنافقين الخبيث في غزوة بني المصطلق

- ‌العنصر الثالث: الدروس والعظات والعبر التي تؤخد مما حدث في غزوة بني المصطلق:

- ‌الخطبة الثامنة والثلاثون: حديث الإفك

- ‌الخطبة التاسعة والثلاثون: الدروس والعظات والعبر والآداب التي تؤخذ من حديث الإفك

- ‌أولاً: الصبر على الإشاعات الكاذبة التي يشُنُّها أعداء الإِسلام على الإِسلام والمسلمين

- ‌ثانياً: إحسان الظن بالمؤمنين

- ‌ثالثاً: التثبت من الأخبار وإمساك اللسان عن الخوض في أعراض المسلمين

- ‌رابعاً: لا تتبعوا خطوات الشيطان

- ‌خامساً: أن تُحسِنَ إلى من أساء إليك

- ‌الخطبة الأربعون: غزوه الأحزاب (الخندق)

- ‌العنصر الأول: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)}:

- ‌عباد الله! العنصر الثاني: الرسول- صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في المدينة يستعدون لملاقات العدو:

- ‌العنصر الثالث: مواقف المؤمنين ومواقف المنافقين

- ‌العنصر الرابع: شدة وكرب وبلاء، يعقبها نصر وفرج

- ‌العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة الأحزاب

- ‌أولاً: الكفر ملةٌ واحدة هدفهم واحد وهو: دمروا الإِسلام أبيدوا أهله

- ‌ثانياَّ: من الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة الأحزاب (إن تنصروا الله ينصركم)

- ‌الخطبة الحادية والأربعون: غزوة بني قريظة

- ‌العنصر الأول: أسباب هذه الغزوة

- ‌العنصر الثاني: الجزاء من جنس العمل

- ‌العنصر الثالث: الدروس والعظات والعبر التي تؤخد من غزوة بني قريظة

- ‌أولاً: الله عز وجل للظالمين بالمرصاد

- ‌ثانياً: المستقبل للإسلام

- ‌ثالثاً: فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه

- ‌الخطبة الثانية والأربعون: عمرة الحديبية (صلح الحديبية)

- ‌العنصر الأول: سبب هذه العمرة وموقف المنافقين

- ‌العنصر الثاني: الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام يتحركون إلى مكة

- ‌العنصر الثالث: الأحداث التي وقعت عند الحديبية قبل الصلح

- ‌العنصر الرابع: صلح الحديبية:

- ‌العنصر الخامس: الأحداث التي وقعت بعد الصلح:

- ‌العنصر السادس: الفوائد والدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من صلح الحديبية

- ‌الخطبة الثالثة والأربعون: غزوة خيبر

- ‌العنصر الأول: أسباب هذه الغزوة وموقف المنافقين

- ‌العنصر الثاني: الجيش الإِسلامي في طريقه إلى خيبر

- ‌العنصر الثالث: أحداث الغزوة

- ‌العنصر الرابع: معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيير:

- ‌الخطبة الرابعة والأربعون: كُتُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام

- ‌الخطبة الخامسة والأربعون: غزوة مؤتة

- ‌العنصر الأول: سبب هذه الغزوة

- ‌العنصر الثاني: رسول الله- صلى الله عليه وسلم والجيش الإِسلامي في المدينة قبل التحرك إلى الشام

- ‌العنصر الثالث: الجيش الإِسلامي في طريقه إلى أرض الشام:

- ‌العنصر الرابع: أحداث الغزوة:

- ‌العنصر الخامس: الفوائد والدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة مؤتة:

- ‌الخطبة السادسة والأربعون: الفتح الأكبر (فتح مكة)

- ‌العنصر الأول: سبب هذا الفتح

- ‌العنصر الثاني: رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد للخروج إلى مكة في سرية تامة

- ‌العنصر الثالث: رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش الإِسلامي في طريقهم إلى مكة وأحداث الطريق

- ‌العنصر الرابع: أحداث الفتح

- ‌العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من فتح مكة

- ‌الخطبة السابعة والأربعون: غزوة حُنين

- ‌العنصر الأول: جيش المشركين بقيادة مالك بن عوف سيد هوزان يستعد لمحاربة المسلمين

- ‌العنصر الثاني: جيش المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد في مكة للقضاء على بقايا الشرك والوثنية. وأحداث الطريق

- ‌العنصر الثالث: أحداث الغزوة

- ‌العنصر الرابع: حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقسيم الغنائم:

- ‌العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخد من غزوة حنين:

- ‌أولاً: التوكل على الله تعالى لا ينافي الأخذ بالأسباب:

- ‌ثانياً: الإعجاب بالكثرة يحجب نصر الله:

- ‌ثالثاً: الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل

- ‌رابعاً: حلمهُ صلى الله عليه وسلم على جفاء وغلظة الإعراب:

- ‌الخطبة الثامنة والأربعون: غزوة تبوك

- ‌العنصر الأول: سبب هذه الغزوة وتاريخها

- ‌العنصر الثاني: موقف المؤمنين وموقف المنافقين من غزوة تبوك

- ‌العنصر الثالث: أحداث في الطريق، والوصول إلى تبوك

- ‌العنصر الرابع: العودة من تبوك إلى المدينة:

- ‌الخطبة التاسعة والأربعون: قصة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌الخطبة الخمسون: حجة الوداع

- ‌الإحرام:

- ‌دخول مكة والطواف:

- ‌الوقوف على الصفا والمروة

- ‌الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

- ‌النزول في البطحاء

- ‌خطبته صلى الله عليه وسلم بتأكيد الفسخ وإطاعة الصحابة له

- ‌قدوم علي من اليمن مهلاً بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌التوجه إلى مِنى محرمين يوم الثامن وهو يوم التروية:

- ‌التوجه إلى عرفات والنزول بنمرة:

- ‌خطبة عرفات

- ‌الجمع بين الصلاتين والوقوف على عرفة:

- ‌الإفاضة من عرفات

- ‌الجمع بين الصلاتين في المزدلفة والبيات بها:

- ‌الوقوف على المشعر الحرام

- ‌الدفع من المزدلفة لرمي الجمرة

- ‌رمي الجمرة الكبرى

- ‌النحر والحلق

- ‌خطبة النحر

- ‌الإفاضة لطواف الصدر:

- ‌أولاً: تحديد مصدر التلقي

- ‌ثانياً: قطع الصلة بالجاهلية، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي:

- ‌ثالثاً: الوصية بالنساء

- ‌رابعاً: من مات في الحج محرماً يبعث يوم القيامة ملبياً

- ‌الخطبة الحادية والخمسون: وفاةُ الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌أولاً: الغسل:

- ‌ثانياً: الكفن:

- ‌ثالثاً: الصلاة عليه:

- ‌رابعاً: الدفن:

الفصل: ‌الخطبة الرابعة والأربعون: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام

‌الخطبة الرابعة والأربعون: كُتُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام

أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم- إن شاء الله- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام.

عباد الله! عندما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} ، وقال له:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ، وقال له:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)}

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى هذا الدين العظيم، بالليل والنهار، سراً وعلانية، في السلم والحرب.

ففي صلح الحديبية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصله الخبر أن قريشاً اجتمعت لمنعه من دخول مكة: "إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا -أي قريش- ماددتهم مدة - أي: جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها- ويخلّوا بيني وبين الناس" - أي: يتركوني أدعو الناس إلى الإسلام، وهذا هو الشاهد على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على دعوة الناس إلى الإِسلام في السلم.

وفي غزوة خيبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه؛ عندما أعطاه الراية

ص: 473

وأرسله إلى خيبر: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم أدعوهم إلى الإِسلام" وهذا هو الشاهد على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا على دعوة الناس إلى الإِسلام حتى في أيام الحرب.

عباد الله! وبصلح الحديبية أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم شر أقوى أعدائه، شر قريش، وبفتح خيبر قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على شر اليهود في الجزيرة العربية - من الشمال-، وبذلك استقرت الأوضاع في المدينة، وأمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على المدينة عاصمة الدولة الإِسلامية.

عباد الله! عند ذلك كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك ورؤساء الدول الكبرى، كفارس، والروم يدعوهم إلى الإسلام.

عن أنس رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم"(1).

عباد الله! وكسرى هو لقب لكل مَن ملك الفرس، وقيصر هو لقب لكل مَنْ ملك الروم، والنجاشي هو لقب لكل مَنْ ملك الحبشة.

عباد الله! وعندما عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على إرسال الكتب إلى الملوك والرؤساء قيل له: "إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً مختوماً، فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً ونقشه محمَّد رسول الله"(2).

"فكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمَّد سطر، ورسول سطر،

(1) رواه مسلم (رقم 1774).

(2)

متفق عليه، رواه البخاري (رقم 65)، ومسلم (رقم 2092).

ص: 474

والله سطر" (1).

"وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم: يجعل هذا الخاتم في الخنصر من يده اليسرى"(2).

عباد الله! وأول من كتب إليه من الملوك هو هرقل عظيم الروم. وهذا هو نص الكتاب: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمَّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإِسلام -أي بدعوة الإِسلام وهي كلمة التوحيد- أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين -الفلاحين- {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)} [آل عمران: 64] (3).

عباد الله! وختم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب، وبعث به دحية الكلبي، فدفعه دحية إلى عظيم بصرى، فسلمه هرقل.

ماذا فعل هرقل عندما وصله الكتاب؟ وماذا كان رده؟

عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى ابن عباس رضي الله عنهما -وهو يخبرنا الخبر من فيِّ أبي سفيان بن حرب.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى فيَّ، قال -أي أبو سفيان- انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله

(1) رواه البخاري (رقم 5878).

(2)

رواه مسلم (رقم 2095).

(3)

متفق عليه، رواه البخاري (رقم 7)، ومسلم (رقم 1773).

ص: 475

(صلى الله عليه وسلم -يعني صلح الحديبية- فبينما أنا بالشام إذا جئ بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل -يعني عظيم الروم- جاء به دحية الكلبي، فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل.

فقال هرقل: هل ها هنا أحدٌ من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟

قالوا: نعم.

قال: -أي: أبو سفيان - فدُعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه.

فقال: -أي هرقل- أيكم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟

قال: أبو سفيان: أنا -يقول أبو سفيان- فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا ترجمانه؟

فقال قل لهم: إني سائل هذا الرجل -يقصد أبا سفيان- عن هذا الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني، فكذبوه ..

قال أبو سفيان: والله لولا مخافة أن يؤثر عني الكذب، لكذبته -أي: لولا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب إلى قومي، ويتحدثون به في بلادي، لكذبت عليه، لبغضي إياه-

ثم قال لترجمانه: سلة كيف حسبه فيكم؟

قال أبو سفيان: هو فينا ذو حسب.

قال هرقل: فهل كان مِن آبائه ملك؟

قال أبو سفيان: لا.

قال هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟

ص: 476

قال أبو سفيان: لا

قال هرقل: ومن يتبعه؟ أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟

قال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم.

قال هرقل: أيزيدون أم ينقصون؟

قال أبو سفيان: بل يزيدون.

قال هرقل: هل يرتد أحد منهم عن دينه، بعد أن يدخل فيه سخطه له؟

قال أبو سفيان: لا

قال هرقل: فهل قاتلتموه؟

قال أبو سفيان: نعم

قال هرقل: كيف كان قتالكم إياه؟

قال أبو سفيان: تكون الحرب بيننا وبينه سجالاً -يصيب منا ونصيب منه-.

قال هرقل: فهل يغدر؟

قال أبو سفيان: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها، -يقصد بها صلح الحدييية- قال أبو سفيان: ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه-.

قال هرقل: فهل قال هذا القول أحد قبله؟

قال أبو سفيان: لا.

ثم قال هرقل لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، فكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك: هل كان في آبائه ملك، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان في آبائه ملك، قلت: رجل

ص: 477

يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه: أضعفاء الناس أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم: وهم أتباع الرسل. وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، وقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله. وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطةً له، فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.

وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهيم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم.

وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أن الحرب بينكم وبينه سجال، تنالون منه وينال منكم، وكذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر.

وسألتك: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا.

فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت: رجل يأتم بقول قيل قبله.

ثم قال هرقل: بم يأمركم؟

قال أبو سفيان: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف.

قال هرقل: إن يكن ما تقول فيه حقاً؛ فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه، لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فإذا فيه "بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم".

سلام على ما تبع الهدى .. أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإِسلام، أسلم

ص: 478

تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)} . فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط -وهي الأصوات المختلطة- وأمر بنا فأخرجنا.

فقال أبو سفيان: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة -أي: عظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه ليخافه ملك بني الأصفر- يعني الروم.

قال أبو سفيان: فما زلت موقناً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإِسلام" (1).

عباد الله! وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ملك الفرس يدعوه إلى الإِسلام، وهذا هو نص الكتاب:

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من أَتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ًويحق القول على الكافرين. فأسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس"(2).

عباد الله! عندما وصل الكتاب إلى كسرى مزقه.

(1) تقدم قريباً.

(2)

قال الشيخ الألباني: حديث حسن انظر "فقه السيرة"(ص 368).

ص: 479

فلما وصل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مزق الله ملكه"(1).

فاستجاب الله لدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم ومزق ملك كسرى، وذلك عندما قام ابنه بقتل إخوته ثم قتل والده ليرث الملك وحده ثم بعد ذلك بقليل مات هذا الابن فتمزق ملك كسرى جزاءً وفاقاً ولا يظلم ربك أحداً.

عباد الله! أما الفوائد والدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء فهي كثيرة جداً منها:

أولاً: محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث بالإِسلام إلى الناس كافة، والدليل على ذلك في كتاب الله قوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28]، وقوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} [الأنبياء: 107]، وقوله تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف:158].

والدليل على ذلك من السنة:

قوله صلى الله عليه وسلم "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون"(2).

الشاهد أرسلت للناس كافة.

ويؤخذ أيضاً من رسائله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء والقادة، في داخل الجزيرة وخارجها يدعوهم فيها إلى الإِسلام، ويقول: "فإني أنا رسول الله إلى

(1) رواه البخاري (رقم 64).

(2)

رواه مسلم (رقم 523).

ص: 480

الناس كافة؛ لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين".

ثانياً: الكذب خلقٌ قبيح في الجاهلية، وقبيح وحرام في الإِسلام. ويؤخذ هذا من قول أبي سفيان عندما سأله هرقل فقال:"فوالله لولا الحياء مِنْ أن يأثروا على كذباً لكذبت عليه".

فيا أمة الإِسلام! الكذب قبيح في الجاهلية وقبيح عند الكفار، أما يستحي المسلم الذي يصلي ويصوم أن يكذب على الله، وعلى رسول الله، وعلى الناس.

وقد جاء الإِسلام يأمر بالصدق ويحذر من الكذب، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} ، وقال تعالى:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} إلى قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)} .

وقال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر .. "(1).

ثالثاً: المؤمن الصادق إذا تمكن الإيمان من قلبه لا يرتد عن دينه أبداً، وإن نشر بالمناشير ومشط بأمشاط الحديد، وهذا يؤخذ من قول هرقل: "سألتك هل يرتد أحدٌ منهم سخطة عن دينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض، والذين دخلوا في الإِسلام طمعاً في الدنيا الفانية، فهم الذين يرتدون عن دينهم، وفيهم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ

(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 6094)، ومسلم (رقم 2607).

ص: 481

يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41]، وقال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10]، وقال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)} [الحج: 11].

وقال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا"(1).

أما المؤمنون الصادقون؛ فقد قال الله تعالى في وصفهم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)} [الحجرات: 15].

وقال صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت رضي الله عنه: "قد كان قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها ثم يؤتي بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"(2).

رابعاً: الإِسلام دين الله، ومن وقف في وجه دعوة الإِسلام دمره الله،

(1) رواه مسلم (رقم 118).

(2)

رواه البخاري (رقم 3612).

ص: 482

وهذا يؤخذ من رسالته صلى الله عليه وسلم إلى كسرى عظيم فارس عندما مزقها فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فمزق الله ملكه.

وهذا الذي فعله الله في جميع الأمم السابقة عندما وقفت في وجه دعوة الإسلام.

قوم نوح عندما وقفوا في وجه الإِسلام الذي جاء به نوح عليه السلام أبادهم الله.

عاد عندما وقفوا في وجه الإِسلام الذي جاء به هود عليه السلام أبادهم الله.

ثمود عندما وقفوا في وجه الإِسلام الذي جاء به صالح عليه السلام أبادهم الله.

فرعون عندما وقف في وجه الإِسلام دمره الله.

قريش عندما وقفت في وجه الإِسلام ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دمرهم الله.

فليحذر الذين يكيدون للإسلام فإن الله عز وجل يقول في كتابه، {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)} [الطارق: 15 - 17].

اللهم دمر كلَّ من وقف في وجه الإِسلام.

ص: 483