الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخطبة الرابعة والأربعون: كُتُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام
أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم- إن شاء الله- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام.
عباد الله! عندما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} ، وقال له:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ، وقال له:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)}
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى هذا الدين العظيم، بالليل والنهار، سراً وعلانية، في السلم والحرب.
ففي صلح الحديبية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصله الخبر أن قريشاً اجتمعت لمنعه من دخول مكة: "إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا -أي قريش- ماددتهم مدة - أي: جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها- ويخلّوا بيني وبين الناس" - أي: يتركوني أدعو الناس إلى الإسلام، وهذا هو الشاهد على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على دعوة الناس إلى الإِسلام في السلم.
وفي غزوة خيبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه؛ عندما أعطاه الراية
وأرسله إلى خيبر: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم أدعوهم إلى الإِسلام" وهذا هو الشاهد على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا على دعوة الناس إلى الإِسلام حتى في أيام الحرب.
عباد الله! وبصلح الحديبية أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم شر أقوى أعدائه، شر قريش، وبفتح خيبر قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على شر اليهود في الجزيرة العربية - من الشمال-، وبذلك استقرت الأوضاع في المدينة، وأمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على المدينة عاصمة الدولة الإِسلامية.
عباد الله! عند ذلك كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك ورؤساء الدول الكبرى، كفارس، والروم يدعوهم إلى الإسلام.
عن أنس رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم"(1).
عباد الله! وكسرى هو لقب لكل مَن ملك الفرس، وقيصر هو لقب لكل مَنْ ملك الروم، والنجاشي هو لقب لكل مَنْ ملك الحبشة.
عباد الله! وعندما عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على إرسال الكتب إلى الملوك والرؤساء قيل له: "إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً مختوماً، فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً ونقشه محمَّد رسول الله"(2).
"فكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمَّد سطر، ورسول سطر،
(1) رواه مسلم (رقم 1774).
(2)
متفق عليه، رواه البخاري (رقم 65)، ومسلم (رقم 2092).
والله سطر" (1).
"وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم: يجعل هذا الخاتم في الخنصر من يده اليسرى"(2).
عباد الله! وأول من كتب إليه من الملوك هو هرقل عظيم الروم. وهذا هو نص الكتاب: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمَّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإِسلام -أي بدعوة الإِسلام وهي كلمة التوحيد- أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين -الفلاحين- {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)} [آل عمران: 64] (3).
عباد الله! وختم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب، وبعث به دحية الكلبي، فدفعه دحية إلى عظيم بصرى، فسلمه هرقل.
ماذا فعل هرقل عندما وصله الكتاب؟ وماذا كان رده؟
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى ابن عباس رضي الله عنهما -وهو يخبرنا الخبر من فيِّ أبي سفيان بن حرب.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى فيَّ، قال -أي أبو سفيان- انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله
(1) رواه البخاري (رقم 5878).
(2)
رواه مسلم (رقم 2095).
(3)
متفق عليه، رواه البخاري (رقم 7)، ومسلم (رقم 1773).
(صلى الله عليه وسلم -يعني صلح الحديبية- فبينما أنا بالشام إذا جئ بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل -يعني عظيم الروم- جاء به دحية الكلبي، فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل.
فقال هرقل: هل ها هنا أحدٌ من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟
قالوا: نعم.
قال: -أي: أبو سفيان - فدُعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه.
فقال: -أي هرقل- أيكم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟
قال: أبو سفيان: أنا -يقول أبو سفيان- فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا ترجمانه؟
فقال قل لهم: إني سائل هذا الرجل -يقصد أبا سفيان- عن هذا الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني، فكذبوه ..
قال أبو سفيان: والله لولا مخافة أن يؤثر عني الكذب، لكذبته -أي: لولا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب إلى قومي، ويتحدثون به في بلادي، لكذبت عليه، لبغضي إياه-
ثم قال لترجمانه: سلة كيف حسبه فيكم؟
قال أبو سفيان: هو فينا ذو حسب.
قال هرقل: فهل كان مِن آبائه ملك؟
قال أبو سفيان: لا.
قال هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
قال أبو سفيان: لا
قال هرقل: ومن يتبعه؟ أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟
قال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم.
قال هرقل: أيزيدون أم ينقصون؟
قال أبو سفيان: بل يزيدون.
قال هرقل: هل يرتد أحد منهم عن دينه، بعد أن يدخل فيه سخطه له؟
قال أبو سفيان: لا
قال هرقل: فهل قاتلتموه؟
قال أبو سفيان: نعم
قال هرقل: كيف كان قتالكم إياه؟
قال أبو سفيان: تكون الحرب بيننا وبينه سجالاً -يصيب منا ونصيب منه-.
قال هرقل: فهل يغدر؟
قال أبو سفيان: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها، -يقصد بها صلح الحدييية- قال أبو سفيان: ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه-.
قال هرقل: فهل قال هذا القول أحد قبله؟
قال أبو سفيان: لا.
ثم قال هرقل لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، فكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك: هل كان في آبائه ملك، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان في آبائه ملك، قلت: رجل
يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه: أضعفاء الناس أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم: وهم أتباع الرسل. وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، وقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله. وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطةً له، فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهيم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم.
وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أن الحرب بينكم وبينه سجال، تنالون منه وينال منكم، وكذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر.
وسألتك: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا.
فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت: رجل يأتم بقول قيل قبله.
ثم قال هرقل: بم يأمركم؟
قال أبو سفيان: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف.
قال هرقل: إن يكن ما تقول فيه حقاً؛ فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه، لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فإذا فيه "بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم".
سلام على ما تبع الهدى .. أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإِسلام، أسلم
تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)} . فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط -وهي الأصوات المختلطة- وأمر بنا فأخرجنا.
فقال أبو سفيان: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة -أي: عظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه ليخافه ملك بني الأصفر- يعني الروم.
قال أبو سفيان: فما زلت موقناً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإِسلام" (1).
عباد الله! وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ملك الفرس يدعوه إلى الإِسلام، وهذا هو نص الكتاب:
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من أَتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ًويحق القول على الكافرين. فأسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس"(2).
عباد الله! عندما وصل الكتاب إلى كسرى مزقه.
(1) تقدم قريباً.
(2)
قال الشيخ الألباني: حديث حسن انظر "فقه السيرة"(ص 368).
فلما وصل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مزق الله ملكه"(1).
فاستجاب الله لدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم ومزق ملك كسرى، وذلك عندما قام ابنه بقتل إخوته ثم قتل والده ليرث الملك وحده ثم بعد ذلك بقليل مات هذا الابن فتمزق ملك كسرى جزاءً وفاقاً ولا يظلم ربك أحداً.
عباد الله! أما الفوائد والدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء فهي كثيرة جداً منها:
أولاً: محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث بالإِسلام إلى الناس كافة، والدليل على ذلك في كتاب الله قوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28]، وقوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} [الأنبياء: 107]، وقوله تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف:158].
والدليل على ذلك من السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون"(2).
الشاهد أرسلت للناس كافة.
ويؤخذ أيضاً من رسائله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء والقادة، في داخل الجزيرة وخارجها يدعوهم فيها إلى الإِسلام، ويقول: "فإني أنا رسول الله إلى
(1) رواه البخاري (رقم 64).
(2)
رواه مسلم (رقم 523).
الناس كافة؛ لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين".
ثانياً: الكذب خلقٌ قبيح في الجاهلية، وقبيح وحرام في الإِسلام. ويؤخذ هذا من قول أبي سفيان عندما سأله هرقل فقال:"فوالله لولا الحياء مِنْ أن يأثروا على كذباً لكذبت عليه".
فيا أمة الإِسلام! الكذب قبيح في الجاهلية وقبيح عند الكفار، أما يستحي المسلم الذي يصلي ويصوم أن يكذب على الله، وعلى رسول الله، وعلى الناس.
وقد جاء الإِسلام يأمر بالصدق ويحذر من الكذب، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} ، وقال تعالى:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} إلى قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)} .
وقال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر .. "(1).
ثالثاً: المؤمن الصادق إذا تمكن الإيمان من قلبه لا يرتد عن دينه أبداً، وإن نشر بالمناشير ومشط بأمشاط الحديد، وهذا يؤخذ من قول هرقل: "سألتك هل يرتد أحدٌ منهم سخطة عن دينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض، والذين دخلوا في الإِسلام طمعاً في الدنيا الفانية، فهم الذين يرتدون عن دينهم، وفيهم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ
(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 6094)، ومسلم (رقم 2607).
يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41]، وقال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10]، وقال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)} [الحج: 11].
وقال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا"(1).
أما المؤمنون الصادقون؛ فقد قال الله تعالى في وصفهم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)} [الحجرات: 15].
وقال صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت رضي الله عنه: "قد كان قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها ثم يؤتي بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"(2).
رابعاً: الإِسلام دين الله، ومن وقف في وجه دعوة الإِسلام دمره الله،
(1) رواه مسلم (رقم 118).
(2)
رواه البخاري (رقم 3612).
وهذا يؤخذ من رسالته صلى الله عليه وسلم إلى كسرى عظيم فارس عندما مزقها فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فمزق الله ملكه.
وهذا الذي فعله الله في جميع الأمم السابقة عندما وقفت في وجه دعوة الإسلام.
قوم نوح عندما وقفوا في وجه الإِسلام الذي جاء به نوح عليه السلام أبادهم الله.
عاد عندما وقفوا في وجه الإِسلام الذي جاء به هود عليه السلام أبادهم الله.
ثمود عندما وقفوا في وجه الإِسلام الذي جاء به صالح عليه السلام أبادهم الله.
فرعون عندما وقف في وجه الإِسلام دمره الله.
قريش عندما وقفت في وجه الإِسلام ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دمرهم الله.
فليحذر الذين يكيدون للإسلام فإن الله عز وجل يقول في كتابه، {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)} [الطارق: 15 - 17].
اللهم دمر كلَّ من وقف في وجه الإِسلام.