الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
28 - كتاب المغازي والسير
1 - باب دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم الناسَ إِلى الإِسلامِ وما لقيه
1401 -
1683 - عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال:
رأيتُ رسولَ الله في سوق (ذي المجاز)(1) وعليه حلّة حمراء، وهو يقول:
"يا أَيّها النّاس! قولوا: (لا إِله إلّا اللهُ)؛ تُفلحوا".
ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، وقد أَدمى عُرْقُوبيه وكعبيه، وهو يقول: يا أَيّها النّاس! لا تطيعوه فإنّه كذاب، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب، قلت: فمن هذا الذي يتبعُه يرميه بالحجارة؟ قيل: هذا [عمّه](2) عبد العُزَّى أَبو لهب.
فلمّا أَظهر اللهُ (3) الإسلامَ؛ خرجنا في ذلك حتّى نزلنا قريبًا من المدينة ومعنا ظَعِينة لنا، فبينما نحن قعود؛ إِذ أَتانا رجل عليه ثوبان (4) أَبيضان
(1) كان موضع هذه السوق بعرفة على ناحية (كبكب) عن يمين الإمام على فرسخ من عرفة، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. "معجم البلدان"(5/ 55).
(2)
زيادة ثابتة في الأَصل ليست في "الإحسان"، ولمّا كان في بعض المصادر مثل "سنن الدارقطني" أبقيتها، وكذلك فعلت في بعض الأَحرف الأُخرى.
(3)
وكذا في "المستدرك"(2/ 612). وفي "الإحسان""ظهر الإِسلام".
وقوله: ظعينة لنا؛ أي: زوجة، وقد تكون عل الهودج، وقد لا تكون.
(4)
الأَصل: (بُردان).
فسلّم، فقال:
"من أَين أقبل القوم؟ ".
قلنا: من (الرَّبَذَة)، قال: ومعنا جل، قال:
"أَتبيعون هذا الجمل؟ ".
قلنا: نعم، قال:
"بكم؟ "، قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فأَخذه ولم يستنقصنا، قال:"قد أَخذته".
ثمَّ توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا فقلنا: أَعطيتم جملكم رجلًا لا تعرفونه! قال: فقالت الظعينة: لا تَلاوموا؛ فإِنّي رأيتُ وجهَ رجل لم يكن ليُخفِركم (1)، ما رأيت شيئًا أَشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه.
قال: فلمّا كانَ من العشي؛ أَتانا رجل فسلّم علينا فقال: أَنا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إِليكم؛ يقول: إنَّ لكم أَن تأكلوا حتّى تشبعوا، وتكتالوا حتّى تستوفوا، قال: فأكلنا حتّى شبعنا، واكْتلنا.
قال: ثمَّ قدمنا المدينة من الغد؛ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطبُ على المنبر وهو يقول:
"يد المعطي [يد] العليا، وابدأ بمن تعول، أُمَّك وأَباك، وأُختَك وأَخاك، ثمَّ أَدناك أَدناك".
(1) أي: لم يكن لينقض عهدكم وذممكم، وهذا اللفظ هو الصواب المؤيد برواية الحاكم (2/ 612)، والبيهقي (6/ 21) بلفظ: لا يغدر بكم. ونحوه رواية البيهقي في "الدلائل"(5/ 381) بلفظ: "أَنا ضامنٌ لِثَمَن جملكم". ومن ثم يتبين أنَّ ما جاء في طبعتي "الإحسان" بلفظ: ليحرقكم! خطأ، لم يتنبّه له محقق طبعة المؤسسة، ومنها صححت بعض الأَخطاء لم أَر التعليق عليها.
فقام رجل فقال: يا رسولَ اللهِ! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع، قتلوا قتلانا في الجاهليّة، فخذ لنا ثأرنا منه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه؛ حتّى رأيت بياض إِبطيه، وقال:
"أَلا لا تجني أُمّ على ولد، أَلا لا تجنّي أُم على ولد (1) ".
صحيح - "الإرواء"(3/ 319 و 7/ 335)، "تخريج مشكلة الفقر"(44).
1402 -
1684 - عن جُبَيْر بن نُفَيْر، قال:
جلسنا إِلى المقداد بن الأَسود يومًا، فمرَّ به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، لوددنا أنّا رأينا ما رأيتَ، وشهدنا ما شهدت، فاستُغضِبَ، فجعلتُ أَعجبُ! ما قالَ إِلّا خيرًا، ثمَّ أَقبلَ إِليه فقال:
ما يحمل الرجلَ على أَن يتمنّى محضرًا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيفَ كانَ يكون فيه؟! والله لقد حضر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَقوامٌ كبّهم الله على مناخرِهم في جهنّمَ، لم يجيبوه ولم يصدّقوه، أَوَلا تحمدون اللهَ إِذ [قد] أَخرجكم تعرفون ربَّكم، مصدقين لما جاءَ به نبيّكم صلى الله عليه وسلم، [قد] كُفيتم البلاء بغيرِكم؟! والله لقد بُعث النبيّ صلى الله عليه وسلم على أَشدّ حالٍ بُعِثَ عليها نبيّ من الأَنبياء، وفترة وجاهليّة، ما يرون أنَّ دينًا أَفضل من عبادة الأَوثان، فجاء بفرقان فرّقَ به بين الحقِّ والباطل، وفرّق بين الوالد وولده، حتّى إِن كانَ الرَّجل ليرى ولدَه أو والدَه أَو أَخاه كافرًا؛ وقد فتحَ اللهُ قُفل قلبِه للإيمان،
(1) أي: جنايتها لا تلحق ولدَها مع ما بينهما من شدة القرب، وكمال المشابهة، فكل من الأصل والفرع يؤاخذ بجنايته غير مطالب بجناية الآخر، قال تعالى:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وانظر "فيض القدير"(6/ 391).
يعلمُ أنّه إِن هَلَكَ دخل النّار، فلا تقرّ عينهُ وهو يعلمُ أنَّ حبيبَه في النار (1)، وأنّها التي قال الله جلَّ وعلا: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
…
} الآية.
صحيح - "الصحيحة"(2883).
1403 -
1685 - عن عمرو بن العاص، قال (2):
ما رأيت قريشًا أَرادوا قتلَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؛ إِلّا يومَ ائتمروا به (3) وهم جلوس في ظلِّ الكعبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام، فقام إِليه عقبةُ بن أَبي مُعَيط، فجعل رداءَه في عنقه، ثمَّ جذبه حتّى وجبَ (4) لركبتيه صلى الله عليه وسلم، وتصايح الناس، فظنّوا أنّه مقتول، قال: وأَقبلَ أَبو بكر رضي الله عنه يشتدّ حتّى أَخذَ بضبْعَيْ (5) رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من ورائه [وهو يقول: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ}؟! ثمَّ انصرفوا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم]، فقامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى صلاته؛ مرَّ بهم وهم جلوس في ظلِّ الكعبة، فقال:
"يا معشرَ قريش! أَما والذي نفسي بيده ما أُرسلت إِليكم (3) إِلّا
(1) قلت: ليتأمل - في هذه الكلمة الرائعة من هذا الصحابي الجليل المعبرة تمام التعبير عن حقيقة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم من يقول من الأحزاب الإسلامية الذين تجلت لهم صحة الدعوة السلفية بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، يقولون بلسان الحال، وبعضهم بلسان المقال: إنها دعوة حق، ولكنها تفرق! ونحن اليوم بحاجة إلى التجمع والتكتل! فنقول: على ماذا؟! على خليط من (سلفية صوفية)، و (سنية شيعية)؟! فهل من معتبر بما كان عليه "قائدنا" صلى الله عليه وسلم؟!
(2)
في هامش الأَصل: من خط شيخ الإِسلام ابن حجر رحمه الله: "هذا الحديث أَخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلقه لمحمد بن عمرو، عن أَبي سلمة"!. قلت: ليس عند البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر قريش
…
" إِلخ، ولذلك أَخرجه المؤلف.
(3)
الأَصل: (يومًا رأيتهم)، و (لكم)، والتصحيح من "مصنّف ابن أَبي شيبة"، وعنه أَبو يعلى، وعن هذا ابن حبان، ولم يتنبّه لهذا الأخ الداراني! والزيادة بين المعكوفين منهما و"الإحسان".
(4)
أي: وقع.
(5)
الضَّبع: وسط العضُد، وفيل: هو ما تحت الإبط. "نهاية".
بالذَّبح"، - واَشارَ بيده إِلى حلقه - فقال له أَبو جهل: يا محمد! ما كنتَ جهولًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أنت منهم".
(قلت): ويأتي حديث ابن عباس بنحو هذا في غزوة بدر.
حسن - التعليق على "الإحسان"(6535).
1404 -
[6533 - عن عروة، عن عبد الله بن عمرو، قال:
قلت: ما أَكثرُ ما رأيت قريشًا أَصابت من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تُظهرُ من عداوتِه؟ قال:
قد حضرتُهُمْ وقدِ اجتمعَ أَشرافُهُم في الحِجْر، فذكروا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه مِن هذا الرّجل قطُّ؛ سَفَّهَ أَحلامنا؛ وشتَمَ آباءنا، وعابَ ديننا، وفرّقَ جماعتنا، وسبَّ آلهتنا، لقد صبرنا منه [على] أَمر عظيم - أَو كما قالوا -، فبينا هُم في ذلك؛ إِذ طلعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأَقبلَ يمشي حتّى استلمَ الركنَ، فمرَّ بهم طائفًا بالبيت، فلمّا أن مرَّ بهم [غمزوه ببعض القول، قال: وعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى صلى الله عليه وسلم، فلما مرَّ بهم](1) الثانية غمزوه بمثلِها، فعرفتُ ذلك في وجهه، ثمَّ مضى [صلى الله عليه وسلم]، فمرَّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، ثمَّ قال:
"أَتسمعون يا معشرَ قريش! أما والذي نفسُ محمد بيدِه؛ لقد جئتكُم بالذبح".
(1) زيادة من "الإحسان"، و"سيرة ابن هشام"(1/ 526)، ومنها صححت بعض الأخطاء الأخرى.