الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المشارفة والانتقاد
63 -
الكلمات
دين ونقد وأدب وهي خمسون كلمة طبعت بالمطبعة الرحمانية بمصر سنة 1344هـ 1926م، بقلم محمود مصطفى الأستاذ الفاضل مدير مدرسة المعلمين بميت غمر في مصر.
هذا الكتاب بقطع الثمن الكبير وقوامه مائة واثنتان وثلاثون صفحة وورقه صقيل ثخين أبيض وإذا قرأته ألفيته يتفجر الإصلاح من تضاعيفه فتطفو عليه سلامة النية بيعاليلها اللطيفة الخفيفة. على أننا لا نوافقه على كل آرائه وهذا بعض نظراتنا:
1 -
قال في ص 1 (كيف أدت بهم سبلهم. . . إلى حظيرة الله) والذي نعلمه أن (أدى) متعد إلى (المؤدى) بنفسه وإلى (المؤدى إليه) بالى ونحفظ قول (اسحق بن خلف) رواه له المبرد في الكامل:
إن هبت الريح (أدته إلى عدن)
…
إن كان ما لف منها غير معقود
2 -
وفي ص 7 (مثل السكر والأملاح والحمض في البول والسمن) وقد أراد ب (الحمض) ما يسمى (أكسيدا) وقد عده الأب أنستاس ماري الكرملي تصحيف (آخذ) العربي أي الحامض أما الحمض فهو من اصطلاح الأتراك ولم تحتمله العربية سماعا ولا قياسا ولا مجازا. وتعريفه عند الكيمياويين: أنه جسم ناشئ من تبادل (كذا) معدن ما من المعادن بجزئي مولد الماء من ذرة الماء، أو من اتحاد مقدار من مولد الحموضة وجسم بسيط من أشباه المعادن ولا يحمر زرقة التنوم (دوار الشمس) فالصواب (الآخذ) فراجع لغة العرب (7: 303)
3 -
وقال في ص 10 (فيأيها المتحرجون الموسوسون) وفي ص 28 (حنبلي: من منا لا يذكر بجانب هذا الاسم شدة التحرج والتأثم والتضييق الآخذ بالخناق فاستعمل المتحرج والتحرج والتأثم مخالفة للمراد بهن لأن هذه الكلمات ورد معناها
مخالفا للفظها فالمتحرج الخارج عن الحرج والمتأثم المتجنب للإثم كالمتحوب والتأثم الخروج عن الإثم. فهي إذن للمدح لا للذم وقد رأينا في الأخبار قولهم (تحرج موقف أمان الله خان) ولم يريدوا إلا الحرج وما هم ببالغيه ولو تكلفوا.
4 -
وقال في ص 17 (ولا يجمل بوزارة الأوقاف أن تبيح لهؤلاء الوادعين. . . أن يملئوا) فعدى أباح إلى أحد المفعولين باللام والصواب أن يعدى بنفسه فقد جاء في المختار (أباحه الشيء أحله له) وفي القاموس (أبحتك الشيء أحللته لك) والعجب أن يخفى هذا على (عبد الرحيم محمود) الأستاذ المدرس في الثانوية السعيدية بالجيزة فقد عد قولنا (فكيف نباح أن نريد من أسلافنا؟) سبق قلم وإنما سبق حكمه خلق لنا سبق قلم وإن تعجب فعجب قوله (والصواب: فكيف يباح) فالخبير يقول (فكيف نباح الإرادة) على غرار (فكيف نعطاها) فتأمل.
5 -
وقال في ص 20 (وكفا يرتفع وينخفض) والصواب (ترتفع وتنخفض) لأنها مؤنثة.
6 -
وقال في ص 26 (والفتن العمياء) وفي ص 91 (المظاهر الجوفاء) وفي ص 131 (من أيد خرقاء) والصواب (العمي) و (الجوف) و (الخرق) بالجمع لا الإفراد لأن (أفعل وفعلاء) من الصفات إذا وصف بهما جمع وجب جمعهما. ولذلك خطأنا قول عبد الرحيم محمود الأستاذ المذكور (مروج الأندلس الخضراء في أيامها البيضاء) وذكرنا له النص من كامل المبرد فالتجأ إلى كفاية الطالب وبغية الراغب (لأنها لم تذكر ذلك وهذا الكتاب وغيره محجوجان بحكاية المبرد الضليع ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وأغرب من هذا أن الذي نبه على غلط كتابنا المذكور رجل ألماني هو العلامة الجليل (فريتس كرنكو) وما كنا نحسب أن يمتد بنا زمننا فنرى علماء العرب أجهل من غيرهم للغتهم وأشد إصرارا على الخطأ.
7 -
وقبل في ص 29 (وسن الفيل وهو نجس) والصواب (وهي نجسة) لأنها مؤنثة.
8 -
وقال في ص 30 (لقد ساء فهمنا لكلمات جاء بها الإسلام كالتوكل والإيمان بالقضاء والقدر) وهذا ينقض ما قاله في ص 86 وهو (وقصارى القول أنهم أرادوا بأموالهم خيرا فأبى الله إلا الشر) إذ فيه تموت الهمم وتحيا الجبرية ومن المستحسن أن يبنى الفعل للمجهول في مثل هذا الموضع كما جاء في القرآن المجيد (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا)؟
9 -
وفي ص 37 (والخير المتواصل) والصواب (المتصل) والمتواصل (ضد المتقاطع والمتهاجر) فلا محل له هنا.
10 -
وفي ص 60 خطأ قول شاعر النيل (لو كنت في عهد الفتوة لم أزل) بقوله (لأن خبر الفعل الناقص لا يتقدم حرف النفي على أن حافظا لو شاء أن يتمحل له أنصار الركة وجه صحة لوجدوا ابن كيسان يجيز ذلك) فنقول أنهم منعوا المنفي ب (ما) وأجاز ذلك ابن كيسان والنحاس أما المنفي بغير (ما) فقال فيه ابن عقيل (يجوز التقديم فنقول: قائما لم يزل زيد، ومنطلقا لم يكن عمرو ومنعهما بعضهم) وقول الحافظ منفي ب (لم).
11 -
وفي ص 61 (وفقني إلى رضائه) وفي ص 82 (أن أوفق إلى كتاب أستعيره) والصواب باللام.
12 -
وفي ص 76 (وكلا التصحيف والتحريف) والصواب (والتصحيف والتحريف كلاهما) لأن (كلا) لا تضاف إلى المفرد اللفظي والمعنوي معا، قال ابن مالك:
لمفهم اثنين معرف بلا
…
تفرق أضيف كلتا وكلا
قال ابن عقيل (فلا نقول: كلا زيد وعمر وقد جاء شاذا كقوله:
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا
…
في النائبات وإلمام الملمات
وقد أسهبنا حيث لا محل للإسهاب فكيف الأمر لو تقصصنا كل الكتاب؟ ونعتذر لعلامتنا الكرملي من هذا التطويل المحرج للغة العرب.
مصطفى جواد
64 -
العواطف الثائرة
الحماسة والسياسة من ديوان فتى الجبل السيد عبد الرؤوف الأمين.
الجزء الأول، طبع بمطبعة العرفان بصيدا سنة 1347هـ 1929م.
إن هذا الديوان الثائر بقطع الثمن الصغير وملاكه مائة وثمانون صفحة وفيه مائة وخمسة وستون تصويرا لملوك وأمراء وعلماء دين وأدب وسياسة ووطنية ولأبطال أحياء وشهداء وكل ما في الديوان عواطف ثائرة كما سماه ناظمه إلا أنها متناثرة وثورة العواطف كثورة الإنسان تضيع إذا لم تكن منظمة محكمة مبنية على رأي نضيج.
ويظهر لنا أن فتى الجبل لم يتقن النحو لأنه قال في ص 122
ونحت الشعر من معدنه
…
طائعا جاء وما احتجت النحاة
فأقول: إن عدم احتياجه إلى النحاة جعله يعدي (احتاج) بنفسه فيرتكب ضرورة شعرية وهو الذي جعله يرفع البدل في ص 189 إذ قال (إن الخليفة الأول أبو بكر بعد أن. . .) ويرفع المعطوف المجرور في ص 92 إذ قال زهاء مائتي ألف محارب وثلاثة وثلاثون) ويفك جواب الشرط من الفاء في ص 111 إذ يقول (وإن شئت إكثارا سأملي) فما ضره لو قال (فأملي).
وسائر شعر هذا الفاضل مألوف مكرر ليس فيه ابتكار ففي ص 95 (تطير نفسي شعاعا) وهو كقول (قطرى بن الفجاءة) قبل ثلاثة عشر قرنا (أقول لها وقد طارت شعاعا) وقال في ص 95 أيضا.
فهل الأم إذا ما
…
خلعت فيك عذاري
مع أنه يقول في ص 172.
ورفاق رزقتهم ليس فيهم
…
غير مستأنس بخلع عذاره
فنقول له (إن الطيور على أشكالها تقع) وفي الديوان قصيدات جديرات بالإطراء والإعجاب سدد الله خطاه وزاده حماسة.
بغداد: مصطفى جواد
المجمل في تاريخ الأدب العربي
- 3 -
4 -
وقال في الصفحة الأولى أيضا قاتلها الله (ولكن القوم قد أسرفوا وأسفوا حتى وصفوا به - أي الأديب - كل من حفظ أبياتا أو سود صحيفة. . . ولم يعودوا يميزون بين الحق والباطل ولكن لكل فوضى نظاما) وقد أصاب الحقيقة بكلامه الأول أفلا تراه قال (لم يعودوا يميزون) مع أن الأدباء والخبراء بأساليب العرب ينفون خبر عاد) فيقولون (وعادوا لا يميزون) وقوله (ولكن لكل فوضى نظاما) كقولهم (ولكن لكل حي مخلوق موتا) فما أدخل هذه التوافه في أول تاريخ الأدب!؟
5 -
وقال في ص 2 (فلما وجد أن ذلك قد قام بإفهام مراده مضى في استعماله عند الحاجة إليه) غير عالم بأن جواب (لما) الظرفية الشرطية يكون في زمانها، ولجهله ذلك قال (عند
الحاجة إليه) فتدافع طرفا الكلام بهذا الظرف العريض.
6 -
وقال في ص 3 (لأنه يستعرض لغة الأمة في أجمل قوالبها وأبدع أساليبها) يريد (يعرض) كقولهم (عرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم.) أما (استعرضه) فمعناه (قال له أعرض علي ما عندك) وشتان هما عند الأدباء.
7 -
وقال في ص 4 (قامت هنالك ثلاث دول كبرى) والفصيح: (الثلاث الدول الكبرى) أو (ثلاث دول هي كبرى الدول) بتعريف اسم التفضيل بأل أو الإضافة لأن (الكبرى) مؤنث (الأكبر) فكما أن (الأكبر) لا يسمى هذا الاسم إلا إذا كان معرفة لا تسمى (الكبرى) هذا الاسم إلا عند التعرف وكيف لم ينتبه الأثري إلى أن اسم التفضيل لا يطابق موصوفه إلا إذا عرف بأل أو أضيف إلى معرفة ولما شذت من ذلك (أخرى) وجمعها (آخر) قال النحويون أنها صفة معدول بها عن أصلها فيجب منع الجمع من الصرف.
8 -
وقال في ص 7 (توطنت الجزيرة في أدهار متطاولة) فقوله (أدهار) يضاد (متطاولة) لأنه جمع قلة ل (دهر) فأنا آسف على إسراف الأثري في استعمال الكلمات العربية البائسة في غير مواضعها كما أسرفوا في التسمية بالأديب!!! فالصواب (دهور متطاولة).
9 -
وقال في ص 8 (فإنهم يتوافونها من كل جهة) ولعله يريد (يوافونها من كل جهة).
10 -
وقال في ص 10 (سلسلة اندماج لغات القبائل) فيا له تتابعا في الإضافات منكرا.
11 -
وقال في هذه الصفحة (طمطمانية حمير: وهي إبدال أل بأم) مع أن الطمطمانية أيضا في كلام (طيء) على ما جاء في ص 449 من شرح الطارة.
12 -
وقال في ص 11 (وغمغمة قضاعة تشبيها بأصوات الثيران عند الرعي) قلت جاء في شرح الطرة ص 450 (وهي ترك تبيين الكلام ويقال لأصوات الثيران عند الرعي: غماغم) وقال المبرد في كامله ج 2 ص 171 (وتكون من الكلام وغيره لأنه صوت لا يفهم تقطيع حروفه) وكل دارس محتاج إلى هذا التلخيص.
13 -
وأسند الكسكسة في هذه الصفحة إلى (تميم) والكشكشة إلى (ربيعة) كما في شرح الطرة إلا أن المبرد قال في صفحة كامله المذكورة (قوله: تيامنوا عن كشكشة تميم فإن بني عمروا بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث فوقفت عليها أبدلت منها شينا لقرب الشين من الكاف في المخرج وأنها مهموسة مثلها فأرادوا البيان في الوقف لأن في الشين تفشيا)
فيقولون للمرأة: جعل الله لك البركة في دارش (ك)، ويحك مالش؟ (ك).
14 -
وقال في ص 12 (ومن التمايز العام. . . مما لم يستطع) فجعل الجار والمجرور مبتدأ مؤخرا وذلك لحن قبيح فالصواب (ما لم يستطع).
15 -
وفي ص 13 (والعجمضى لضرب من التمر) وقد ذكر الكاتب أنه منحوت من (عجم) و (ضاجم) غير أن الكرملي حينما سمع ذلك منا لم يتصوبه فليذكر لنا إذن رأيه)
مصطفى جواد
(ل. ع) اعتمد الأثري في قوله هذا على صاحب المزهر - إن صح ظننا - فقد قال السيوطي (في المزهر 1: 234 من طبعة بولاق) نقلا عن الجمهرة ما هذا حرفه: العجمى ضرب من التمر وهما اسمان جعلا اسما واحدا (عجم) هو النوى. و (ضاجم) واد معروف. اهـ. والذي نعرفه أن ليس واد معروف باسم ضاجم بل ضاجع بعين في الآخر كما جاء في معجم البلدان وتاج العروس وغيرهما - ومع كل هذا التصريح الظاهر نرى أن الكلمة منحوتة من عجم كما قال ابن دريد وضاو أي هزيل أو ضعيف أي التمر الدقيق النوى كما هي حالته.
65 -
كتب تراجم علماء طرابلس الفيحاء وأدبائها
تأليف عبد الله حبيب نوفل، طبع بمطبعة الحضارة بطرابلس (لبنان) سنة 1929 وهو في 300 ص بقطع الثمن.
أعجبنا هذا السفر الجليل غاية الإعجاب والسبب أن صاحبه وهو من بيت علم شهير قديم - جرى على وجه التحقيق في كل ما خطه ودونه. وكل ذلك بعبارة صحيحة فصيحة لا تعقد فيها ولا غموض. ولا جرم أن كثيرين يحبون أن يقفوا على ما في هذا السفر من التراجم لأن علماء طرابلس منبثون في جميع الربوع الناطقة بالضاد.
ونحن نستأذن حضرة الأستاذ البك في إبداء بعض الملاحظات:
1 -
كنا نحب أن يتقدم كل ترجمة عددها في الترتيب تيسيرا للاهتداء إلى صاحبها.
2 -
أن يطبع عنوان كل ترجمة بحرف يميزه عن النص.
3 -
أن يكون الفهرس أوسع حتى يرى فيه ما جاء من التراجم المختصرة التي وردت في الحواشي فقد وجدنا فيها تراجم غير الطرابلسيين ممن يحتاج إلى معرفتهم أبناء هذا
العصر.
4 -
أن تصحح أغلاط الطبع كلها في آخر التصنيف لأن المصوب منها قليل فقد جاء مثلا في ص 39: من مشائخ تلك البقعة: وفي ص 40 في سنة اثنين. . .
ربيع ثاني. . . وفي ص 143 وسنة 1844. . . انصب. . . وفي ص 145 بطفلتين توأمين. . . بكل لياقة. . . ولعل الصواب: مشايخ. . . وسنة اثنتين. . . ربيع الثاني. . . وفي سنة 1744. . . اكب. . . بطفلتين توأمتين. . . بكل لباقة - لأن اللياقة بالياء المثناة غير فصيحة.
على أن هذه الهنات كلها لا تحط شيئا من نفاسة هذا الكتاب ونؤمل سرعة انتشاره والنسج على منواله.
66 -
الشعر النسائي العصري وشهيرات نجومه
عنيت بجمعه ونشره مكتبة الوفد لصاحبها محمد محمود بباب اللوق بالقاهرة، طبع بمطبعة الترقي بشارع الساحة بمصر في 56 ص بقطع 16 وثمنه 30 مليما.
الأشعار الواردة في هذه المجموعة مقتبسة من ديوان وردة اليازجي، وعائشة عصمت تيمور وأمينة نجيب وملك حفني ناصف وفي صدر كل من هذه المختارات ترجمة الشاعرة والطبع حسن وقد أحسن الجامع في انتقاء القصائد الواردة في هذه المجموعة ولاشك في أنها من أبلغ المقاطيع التي يتحتم حفظها على طالبات المدارس في جميع الديار التي يتكلم أبناؤها بلغة الضاد، فنحث بنات بلادنا على اقتنائها وحفظ ما فيها.
67 -
المراثي (الحسينية) باللغة الفارسية
جمعها وقدم عليها مقدمة ولهلم ليتن قنصل ألمانية في بغداد.
هذه المراثي الحسينية جمعها وبوبها ورتبها قنصل ألمانية صاحب السعادة صديقنا الهرولهلم ليتن. وهو من المتضلعين من اللغة الفارسية والواقفين على غوامض أسرارها. وقد جمع هذه المراثي حينما كان قنصلا في طهران وطبعها على الحجر بعد أن صورها تصويرا حسنا. فجاءت في 271 ص بقطع الثمن الكبير وجلدها بثوب أخضر ورسم عليها عنوانها بالألمانية بحروف مذهبة ألمانية. وهي مصدرة بمقالة بديعة للعلامة الألماني فريدريك روزن بين فيها مزايا هذه القصائد أو المراثي وكلها منظومة باللغة الفارسية ويعقب هذا
الاستهلال الدال على علو مقام صاحبه مقدمة للمؤلف نفسه أظهر فيها كيف حصل تلك المنظومات
ومنزلتها من التاريخ والقريض إلى غير ذلك من الفوائد والإشارات. فجاء النص الألماني في 19 ص بالقطع المذكور وقد خدم بذلك حضرة الصديق العلامة أحسن خدمة الأدب الفارسي القديم والحديث. فنهنئه بما حازه من الفضل والدرجة الرفيعة في هذا اللسان الذي هو أطيب لسان في الشرق على المسامع والذوق.
68 -
سفر التكوين
بحث نظري فلسفي تشريحي لبيان من هو كاتب هذا السفر الذي هو أقدم سفر تاريخي في العالم والغاية من كتابته، تأليف الأستاذ جبر ضومط ب. ع. م. ع بالجامعة الأميركانية (كذا) في بيروت مطابع قوزما في 64 ص بقطع الثمن.
صاحب هذا الكتاب معروف عند الناطقين بالضاد أجمعين بل عند أبناء الغرب أيضا. والظاهر من مطالعة هذا التصنيف أن الأستاذ العلامة لم يدون أفكاره فيه إلا من بعد أن استعد لهذا العمل الخطير (نحوا من عشرين سنة)(ص ج من المقدمة) ولا عجب من ذلك، فإن ما أظهره من تفلية السفر، (سفر الخلق أو التكوين كما يقول) يدل على أنه أمعن في البحث كل الإمعان. وقد قادته نتيجة بحثه إلى أن كاتب السفر هو يوسف بن يعقوب وراحيل المشهور بيوسف الحسن، وليس موسى كما يظنه اليهود والنصارى والمسلمون.
ومن أعظم أدلته على قوله هذا - ما عدا سائر ما أورده من الحجج - ذكر (أمور في السفر يصعب تفسيرها والتعليل عنها (كذا بحرفه أي وتعليلها) إلا إذا كان السفر تاريخيا (كذا أي إخباريا) لا رواية خيالية. وكان الكاتب هو يوسف أيضا (كذا وهو تعبير ضعيف بمعنى: وكان كاتبها يوسف أيضا)(ص 25) ومن جملتها: (اعتقاد الكاتب بالأحلام (كذا أي اعتقاد الكاتب (الأحلام)) يدل على أنه يوسف) ص 57
فنقول عن بناية هذا الصرح الذي هو من القوارير أن لوقا يذكر في إنجيله بصدد الرجلين اللذين كانا منطلقين إلى عمواس: (أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده ثم ابتدأ من (موسى) ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب (راجع الترجمة البروتستانية المطبوعة في بيروت
وتاريخ رخصة طبعها 17 ذي الحجة 312هـ في ص 118 من العهد الجديد. وهذه الطبعة تشير إلى أن قوله من (موسى) أي من
سفر التكوين 3: 15 و22: 18 و26: 4 و49: 10 فهذا نص صريح على أن كاتب سفر الخلق - بشهادة القديس لوقا إن لم نقل بشهادة المسيح - موسى الكليم كما يعتقده اليهود والنصارى والمسلمون.
وهناك عدة أدلة تنقض ما جاء في هذا الكتاب لا محل لذكرها هنا إذ ليس هذا البحث من موضوعات مجلتنا، فنطلب من حضرة الأستاذ المعذرة.
أما عبارة هذا التصنيف فركيكة وما كنا نتصور أنها تصدر من قلم الصديق لكثرة ما فيها من الأوهام وقد لا يرتكبها الطلبة فكيف به وهو أستاذ الأساتذة!
69 -
مكتبة يوسف أليان سركيس وأولاده
في شارع الفجالة رقم 53 بمصر
تلقينا قائمة ما في هذه المكتبة من الكتب المطبوعة في ديار العرب وغيرها فوجدنا فيها كل ما يتوق إليه الأديب من أصناف المؤلفات. والمعاملة فيها من أحسن ما يكون.
70 -
أزمنة الفصح الغريبة
في التقويم الغريغوري وخطورتها لإصلاح التقويم الحديث (باللغة الألمانية)، بقلم لدويغ لانج، طبع في منيخ في 1928 في 85 ص بقطع الثمن الصغير.
الإفرنج على اختلاف قومياتهم يعترفون بفضل من يفيدهم في تآلفيهم أو مقالاتهم ولا يبخسونه حقه. كان المؤلف صاحب هذا الكتاب الفاخر طلب إلينا أن نذكر له ما نعلم من أمر زمن الفصح عند النساطرة وبعض النصارى المشارقة فأجبناه عن أسئلته واليوم أهدى إلينا كتابه فوجدناه ينوه في ص 60 بما كنا قد بيناه له مع الشكر لنا فنحن في نوبتنا نقدم إليه عبارات التهنئة بحسن ما قام به من الإفادات الجليلة ونشكره على أداء الحق لذويه ونتمنى له النجاح والرقي في معارج التحقيق والإصلاح.
71 -
رواية الحق والعدالة (نظما)
للدكتور سليمان غزالة نائب البصرة في المجلس النيابي سابقا، طبعت في دار الطباعة الحديثة. بغداد سنة 1929 في 64 ص بقطع 16.
حضرة الدكتور سليمان بك غزالة ممن لا يعرفون الراحة ولو في الشيخوخة وهذه روايته
المنظومة تشهد له بحسن تصوير الأحداث أحسن تصوير وعسى أن يستفيد من مطالعتها كل من يريد إحقاق الحق وإزهاق الباطل.
72 -
حياتي الشخصية والوظائفية
للدكتور سليمان المشار إليه، طبع في المطبعة المذكورة في 1929 في 114 ص بالحجم السابق.
هذه ترجمة الدكتور لنفسه وبقلمه، وهي لذيذة المطالعة لأنه - حرسه الله - يزيح لنا الحجاب عن زاوية مظلمة من تاريخ الدولة العثمانية في مدة تناهز نصف قرن من هذا القرن وخلاصة الترجمة أن الدكتور صاحب الكتاب رجل عصامي وصل إلى ما وصل إليه بسعيه واجتهاده وفي مثله فليتنافس المتنافسون. على أننا كنا نود أن يكون لكل من هذين الكتابين فهرس في الآخر لسهولة الوقوف على مضامينهما.
73 -
خير التحف في جواز السجود على الأجر والخزف
بقلم خادم الشرع الشريف محمد مهدي العلوي الإمام في الجامع الكبير بسبزوار، طبع بمطبعة الآداب ببغداد في 13 ص بقطع 32.
رسالة دينية يدل عنوانها على مضمونها وهي حسنة الأدلة، صحيحة العبارة، متقنة الطبع تغني عن الكتب المطولة في هذا الموضوع.
74 -
اتهام أبن العلقمي بما هو بريء منه
بقلم الإمام المذكور وهي في 5 ص بذاك القطع نفسه
أنصف السيد العلوي هذا الوزير وأبان بأحسن الأدلة أن العلقمي لم يخن وطنه وما نسب إليه ظلم محض. ونحن نوافق الكاتب على ما ذهب إليه. وهو أيضا رأي المستشرقين في عهدنا هذا.
75 -
معجم المطبوعات العربية والمعربة
وصل إلينا الجزء الثامن من هذا البديع في بابه وهو يبتدئ باسم (العطار) وينتهي (بالقناوي) ونتوقع أن نختم هذه الأجزاء كلها بفهرس يحوي أسماء الكتب التي ورد ذكرها في تضاعيف كتابه هذا المفيد لتتضاعف الفائدة ويكون بيد كل أديب.
76 -
الدليل
جريدة اقتصادية أدبية للإعلان تصدر في الأسبوع مرة وتوزع مجانا.
صحيفة في 8 صفحات مشحونة إعلانات وتعنى بنشرها بلغتنا العربية أو بأي لغة أجنبية كانت وتطبع بمطبعة دار السلام في الحاضرة.
77 -
النور بدل الأخلاق
أبدل الشاعر الاستقلالي عبد الرحمن البناء اسم جريدته (الأخلاق) من (النور) وجعل (أجل غايتها ردع المنافقين) وظهر عددها الأول (وهو 121 من الأخلاق) في 23 حزيران 1929 بحجم أكبر. فنتمنى لها سرعة الانتشار على مثال المسمى الذي اتخذت اسمه.
الشفق الباكي
تتمة
وفي ص 730 يقول ناصحا هاديا لمن ينقدون الشيء بعواطفهم لا عقولهم ويلتفتون إلى صاحب الشيء لا إلى الشيء نفسه:
إن تطلب النقد السليم فلا تكن
…
متحاملا أو جاهلا وعجولا
ابدأ بنفسك مرشدا ومهذبا
…
وتلق من درس البيان أصولا
وإنك إذا تأملت المغزى من تسميته الديوان (الشفق الباكي) علمت قدرته على رثاء الأحياء فكيف الأموات وإذا التمست إبداعه فاقرأ (الحاكمة في ص 698) و (الطبيعة والأدب في ص 938) وأبو الهول في ص 194) و (ليلة صيف في 145) و (إخاء الورود في ص 277) و (أم كلثوم في ص 284)
و (جنة النحل في ص 106) فهي من مظان الإبداع التي لا تحصى خصوصا (جنة النحل التي قوامها 137 بيتا).
وكثيرا ما يرمي بشعره إلى غرض فلسفي ففي ص 300 يقول ما عنوانه: (أقصى الظنون):
أقصى الظنون وجودي أصله العدم
…
ومن عجيب وجودي ليس ينعدم
أحس أني قرين للوجود وهل
…
يفني الوجود قرينا ليس ينفصم
أما شعره المرسل فكثير ومنه قصيدة (الفنان في ص 535) وقصيدة (الرؤيا العجيبة البديعة
في ص 658) وقصيدة اذاء في ص 923) مترجمة عن الإنجليزية وقصيدة (ترنيمة أتون في 963).
وهو كثير الغزل عشاق للجمال أي عشق؟ وشواظ من نار في قصائده الوطنيات وفنان في مراسلته ومداعبته الشعريتين وذو إرهاص في وصفه القصصي وكيف لنا أن نصف نبوغه وحصافته وبراعته بهذه السطور وهذا العقل الضيق المظلم؟
وما الذي يستوجب التمحيص؟
1 -
اللغة والنحو: في ص 182 (الخطاب موجه إلى أحد الأدباء الغيورين) والغيور صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث مثل صبور وشكور وفخور فلا تجمع جمع مذكر سالما فالصواب (الأدباء الغير) على وزن كتب والظاهر أن هذا القول للأستاذ الناشر.
2 -
وفي ص 29 (والمرء أصغر من إحاطة عقله) والإحاطة تعدى بالباء لا بنفسها غير أن الشاعر مضطر غالبا ولا غرابة.
3 -
وفي ص 44 (وبدهي أن الطبع) و (فخليق بالشاعر أن يكون) و (إنه لفقير ومسكين ذلك المجتمع) والصواب: (بديهي) وهو المسموع لا المقيس و (فالشاعر خليق أن يكون) لأن المراد جدارته بالكون لا جدارة الكون به و (إن ذلك المجتمع لفقير) خوفا من (ضعف تأليف الكلام) الناشئ من (الإضمار قبل الذكر).
4 -
وفي ص 47 (ليس من مستلزمات التطور أو التجديد) والصواب: التطور ولا التجدد) أو (التطوير ولا التجديد) لحصول المقابلة وإثبات النفي لكليهما.
5 -
وفي ص 48 (يجنى عفوا أو عمدا على رابطتها الدينية طالما حافظنا على الأساس) وطالما لا تؤدي معنى (ما دام) لأنها مختصة بالماضي مثل (طالما زرتنا) و (طالما تزورنا) أي طالت زيارتك إيانا فلا استمرار زمنيا فيها فالصواب: (ما دمنا) أو ما حافظنا.
6 -
وفي ص 45 (الإساءة للأدب نفسه) والصواب (إلى الأدب نفسه) من (أساء إليه) لا (له).
7 -
وفي ص 50 (مذهبي الذي أأتم به) والصواب (آنم) بجعل الهمزة الثانية مدا مجانسا لحركة الهمزة الأولى ولابد من ذلك.
8 -
وفي ص 161 (وفي الغد سوف لا يبقى بناء) و (سوف) حرف استقبال للإثبات لا
للنفي ولا يفصل بينها وبين الفعل بلا غيرها.
9 -
وفي ص 190 (وتعيد للبؤساء صفو حياتهم) يريد بالبؤساء التاعسين مع أن معناه (الأقوياء) جمع (بئيس) أما جمع بائس فبائسون قياسا وبؤس سماعا.
10 -
وفي ص 119 (تمضي الدقائق بل وساعات ولا) و (بل) حرف عطف والواو حرف عطف فأما الجمع وأما الإضراب فالأحسن (تمضي الدقائق بل سويعات ولا).
11 -
كثيرا ما يستعمل شاعرنا (رغما) من دون (الباء) و (على) وآية ذلك قوله في ص 38:
(أو فاتخذ من جرأتي وتفنني
…
رغم اشتراك اللفظ علم خبير)
والصواب (على رغم) أو (برغم) على ضعف أو (على الرغم من) وفي الكامل ج 3 ص 36 قول الشاعر:
وما هي إلا كالعروس تنقلت
…
على رغمها من هاشم في محارب
12 -
وفي ص 441 (وإذا خشيت من افتتاني لا تخف) والصواب (فلا تخف)
لأن جواب الشرط جملة طلبية يجب ربطها بالفاء.
13 -
وفي ص 500 (فنسيت عمرا بالتعاسة مرهقا) والتعاسة غير فصيحة ولا يحتملها القياس فالصواب (التعس) وقد كرر هذا المصدر في مواضع أخرى من هذا الديوان والنجاة من الضرورة أن يقول (فنسيت عمرا بالتعوس مرهقا).
14 -
وفي ص 939 (تركوه لا حرس عليه كأنما حرسته آمال صباح مساء) بجر المساء لفظا والمعروف بناؤها على الفتح لأنها أحد الظرفين المركبين ولعل للشاعر الكريم وجها لم نتنبه عليه.
15 -
وفي ص 961 (وصف الزهر الذابل طي كتاب الحبيبة) والصواب (في طي) لأن (طيا) مصدر لا يقبل الظرفية المكانية بلا حرف جر وفي (ضمن) من مختار الصحاح (وأنفذته في ضمن كتابي أي في طيه).
16 -
وفي ص 755 (تحالفت وأبو الدهر عن شرف) برفع (أبود) على العطف على الضمير المستتر في (تحالفت) وقد قال المبرد النحوي في الكامل (ج 3 ص 7) ما نصه (وليس بالوجه أن يعطف المظهر المرفوع على المضمر حتى يؤكد نحو اذهب أنت وربك
فقاتلا، وأسكن أنت وزوجك الجنة - ثم قال - وهذا على قبحه جائز أعني: ذهبت وزيد واذهب وعمرو) فما المسوغ للقبح إذن؟
17 -
وفي ص 755 (وكلها حجج غراء شماء) والفصيح (غر، شم) بالجمع لأن (افعل ومؤنثه فعلاء إذا وصف بهما جمع وجب جمعهما قال أبو العباس المبرد في الكامل (ج 1 ص 39) ما نصه (فإن أردت نعتا محضا يتبع المنعوت قلت: مررت بثياب سود وبخيل دهم وكل ما أشبه هذا فهذا مجراه) اهـ وقال في (ج 2 ص 250 (ما نصه (وإن أردت أدهم الذي هو نعت محض قلت: دهم) اهـ.
18 -
وفي ص 759 (معروف عادة بأن نيسان (مايو) أبهج الشهور) والصواب (إن أيار) لأن الباء لا تجر المبتدأ قياسا بل سماعا شاذا جدا مثل (بحسبك درهم) وربما) جعلوا (درهما) مبتدأ ولأن مايو هو أيار.
19 -
وفي ص 758:
(تعالي، تعالي، حبيبة قلبي
…
فإن الصباح الجميل انتظر)
وهو ترجمة بيت في ص 760 ونصه:
فقد زاد في الترجمة العربية صفة هي (الجميل) لأن النص الإنجليزي مجرد منها ومعنى ينتظر ولكن الدكتور الحاسم ترجمها ب (انتظر) وهذا يجوز على ضعف لولا أنه وكد المضي بذكره (إن) الموكدة والتأكيد يزيل الاحتمال والتأويل.
20 -
وفي ص 762 (كأن به جاريات الحياة) برفع (جاريات) والصواب نصبها لأنها اسم ل (كأن).
21 -
الأغلاط المطبعية: في ص 6 (المغ) وفي ص 24 (اي فكرة) وفي ص 26 (بل بتعين وفي ص 50 (مذهي) وفي ص 58 (البكتريولوحيين) وفي ص 62 (أقل ما يقال فيه إنه هذيان) وفي ص 94 (للدكتور المفصال) وفي ص 657 (تأمل الكسر) بسكون اللام من (تأمل) وفي ص 198 (لم أنثر الشعر) بسكون الراء من (أنثر) وفي ص 682 (وفي تلك الجنة الفيحاء نحب من أجمل المناظر) وفي ص 1137 (بالنحلة التي) وفي ص 1144 (محفوطة) وفي ص 1146 (تسائلي) وفي ص 1251 (لثروت) وفي ص 1261 (فهو في
عفه) وأصولها (أبلغ وأي ويتعين ومذهبي والبكتريو لوجيين وأنه والمفضال وتأمل الكسر - بكسر اللام - وانثر الشعر بكسر الراء الأولى ونخب والتي ومحفوظة وتسائلني ولثروته وفي عرفه).
وفي الديوان أغلاط لغوية كثيرة للكتاب لا محل لبسطها.
الخاتمة: هي قولنا أن الأدب العربي قد تناوله التطوير العظيم بإضافة هذا الديوان الجليل القيم إليه لأنه من خيرة الشعر العربي ومن صفوة الأدب الإنجليزي وكيف نتمكن من وصف بحر زخار موار قد قمرت العيون بسنا لؤلؤه؟ أطال الله حياة شاعرنا الدكتور المفضال وأمتعنا بأدبه الرائق في الأفواه والرائق للعقول إنه رؤوف رحيم.
مصطفى جواد
معجم إنجليزي عربي
- 4 -
ومن غريب الأمر أن الرومانيين يستعملون كلمة الفقع للذليل وهي من ألفاظ الشتم عندهم. ذكر ذلك بلوتس وهو من الشعراء المضحكين. توفي سنة 184 ق م. وأما إطلاق هذا الاسم على المرض الذي يكون في الفم وغيره فمن باب المشابهة كما فعل الغربيون.
وليسمح لنا الصديق أن نقول له: حسن لنا أن نكتفي هنا بكلمة واحدة هي الفقع لما ذكره بالإفرنجية وأن نترك الفطرة لما يقابله عند الإنكليز لفظ والعرهون لما يسمى والكمأه لما يدعى والعرجون هو المسمى بالإفرنسية لهيئته إذ يشبه القنقن أو القنع أو عود الكباسة المعوج. أما عيش الغراب فهو اسم أي فطر كان عند العوام. والفقاع التي ذكرها سعادته هي فطر المروج (راجع دوزي) وشحمة الأرض هي اسم عام لكل كمأة. أما العسقل فهو معروف بالإفرنجية باسم ويجمع على عساقل. ويقال في العسقل عسقول ويجمع على عساقيل وهو يشمل عدة فصائل. وقول حضرة الصديق عسقل جمعه عساقيل مخالف لنصوص فصحاء النحاة واللغويين لأن فعلول لا يكسر على فعالل كما أن فعلل لا يجمع على فعاليل. نعم قد يخالف بينهما وذلك في الشعر فقط من باب الضرورة وإلا فالقياس يأباه.
ونلاحظ في كلام سعادة البك أنه يترجم اللفظة الإفرنجية الطبية المفردة بألفاظ عربية تارة
مفردة وطورا مجموعة. والذي نستحسنه أن ينقل المفرد إلى المفرد والجمع إلى الجمع. ثم إن شاء أن يذكر في لغتنا مفرد اللفظة المجموعة (إذا كانت الإفرنجية كلمة مجموعة) فلا مانع من ذلك وكذلك يذكر في لغتنا جمع الكلمة المفردة (إذا كانت الإفرنجية كلمة مفردة) ففي مادة ذكر ألفاظا مرة مفردة كقوله فطرة وعرهون وعرجون وعيش الغراب وعسقل وأخرى يذكر في المادة عينها الجمع كقوله فطر وكمأة وفقاع وشحم الأرض ولو جعل كلها بصيغة المفرد (ووضع بين هلالين صيغها المجموعة) لكان أوفى بالمقصود وأصح في النقل.