الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لواء الموصل
يقع هذا اللواء الجسيم في الجهة الشمالية من العراق؛ وأكثر أراضيه جبلي ويحده من الشمال الجمهورية التركية ومن الجنوب لواء بغداد وشيء من لواء الدليم ومن الشرق لواء أربل مع شيء من تركية ومن الغرب سورية وقسم من تركية أيضا.
قاعدته مدينة الموصل الخصبة وهي بلدة قديمة قائمة على عدوة نهر دجلة اليمنى ويسكنها زهاء ثمانين ألف سنة. يربط جانبيها جسران: أحدهما حجري قديم ويستعمل أيام هبوط الماء. والآخر خشبي يقوم على قوارب منتظمة وتحف بها من جانبيها سلاسل من حديد مربوطة في كلتا الجهتين إلى خشب مثبتة في الساحل.
وللبلدة ربض كبير فيه المباني الجليلة والدور العامرة والمساجد الكثيرة والحمامات العديدة والفنادق والأسواق المنظمة والشوارع الفسيحة الطويلة. وعلى وجه العموم فيها كل ما يرتاح له الإنسان. ومما يحسن ذكره هنا، أن جميع مباني البلدة مبنية بالحجارة الكلسية التي تجعل للمدينة منظرا بديعا ورصانة غير منكورة.
والموصل بلدة عربية بحتة شيدها العرب أنفسهم بعد أن أفتتحها خالد بن الوليد عام 20 هجرية وكانت قبل ذلك قصبة صغيرة يسميها بعض كتبة الأرميين بما معناه (الحصن العبوري) أي القلعة القائمة على الضفة الأخرى من دجلة قبالة نينوى. ويرى في الموصل إلى اليوم موضع يسمى (القليعات) وهي نشز من الأرض في شرقي المدينة قد تكون موقع ذلك الحصن القديم لإشرافه على دجلة؛ وهو بلا شك أقدم عمران في الموصل.
وكانت الموصل تعرف في عهد الفرس باسم (نوادر شير) فكان شائعا بين العد الأرمي والعربي وهذا ما أجمع عليه المؤرخون من العرب. وقد ذهب البعض إلى أنها دعيت بعد ذلك باسم الموصل نسبة إلى مشيدها. وهذا بعيد عن الصحة لأن الموصل كلمة عربية معناها الالتقاء. ولعلها سميت كذلك لأن جسرها كان
يصل ضفتها الشرقية بضفتها الغربية. وقيل لأنها باب العراق ومفتاح خراسان وقيل لأنها وصلت دجلة بالعراق. وقيل بل لأنها وصلت الجزيرة (جزيرة ابن عمر) بالعراق وهو ما نرجحه.
ومن أسمائها (أم الربيعين) وسبب هذه التسمية هو لأن الزروع تنبت في أراضيها الشهيرة
بالخصب مرتين. والذي يقصدها في هذين الموسمين، يشاهد على مد البصر أرضاً جميلة خضراء، إذا هب عليها النسيم العليل. عطر سائر الأرجاء بنفحاته. وتعرف أيضا ب (الحدباء)، وربما كان السبب لهذه التسمية أو أرضها تكاد تكون محدبة. والذي يقصد الموصل الآن، يكاد يلمس هذه الحقيقة بيده إذا ما نظر إليها من بعد لأن البيوت فيها غير واقعة على مستوى واحد! بل بعضها على نشز وبعضها على تلاع وبعضها في منخفض من الأرض.
وعلى مقربة من المدينة عين كبريت كبيرة يغتسل فيها معظم الموصليين فيبرأ المرضى من أسقامهم الجلدية. وطالما قصدها الناس من سائر الجهات للاستشفاء لهذه الغاية ويقرب منها (حمام علي) الذي يسميه بعضهم خطأ (حمام العليل) وفيه مياه كبريتية غزيرة، حبذا لو اعتنت الحكومة بتنظيفها وتشييد المنازل والفنادق بالقرب منها لتوطيد راحة أولئك الذين يقصدونها في كل صيف بغية الاصطياف والاغتسال في هذا الينبوع الصحي.
وللموصل موقع تجاري مهم؛ إذ بواسطتها تربط التجارة العراقية (بماردين وديار بكر ووان وبتليس وغيرها) من البلدان التركية المتاخمة للحدود العراقية. كما أن طريقي (الموصل إلى دير الزور) و (الموصل إلى راوندوز والسليمانية) من الطرق التي لا يستهان بأهميتها.
تنظيمات اللواء الإدارية
يعد لواء الموصل اليوم أوسع لواء في العراق فيه تسعة أقضية هي:
1 -
الموصل 2 - تل أعفر 3 - شيخان 4 - سنجار 5 - العمادية 6 - عقرة 7 - دهوك 8 - زاخو و9 - الزبيار. ولكل من هذه الأقضية تنظيمات خاصة نلخصها في ما يلي:
1 -
قضاء الموصل
هذا قضاء داخلي. أي أن مركزه داخل في مركز اللواء (الموصل) وهو الوحيد من نوعه في (التشكيلات الإدارية) عندنا في الوقت الحاضر. ويتألف من ست نواح هي:
1 -
ناحية الموصل: وهي عبارة عن مجموعة قرى تتجاوز - على ما نقل لي - الخمسين قرية تسكنها زهاء (1940) نسمة. ويقيم مدير الناحية في مدينة الموصل حيث دائرة
أشغاله.
2 -
ناحية تلكيف: وهي أيضاً مجموعة قرى تبلغ (70) قرية على ما قيل ويسكنها زهاء (14440) نسمة. مركزها تلكيف الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الموصل وتبعد عنها عشرة أميال. وهي عبارة عن مجموع بيوت مبنية بالحجر تسكنها الطائفة المسيحية الكلدانية فقط وأهلها يستقون مياههم من الآبار التي تحفر لهذه الغاية. ولضيق هذه القرية بأهلها، يظعن منها كل سنة مئات من النفوس منحدرة إلى بغداد والبصرة وسائر البلاد.
3 -
ناحية قرقوش: وهي كتلكيف من حيث القذارة والبناء. ويبلغ عدد قراها ثمانين قرية ومجموع نفوسها 21470 نسمة. ومركز الناحية قرية قرقوش التي تبعد عن الموصل 16 ميلا في الجهة الشرقية.
4 -
ناحية الشورة: يبلغ مجموع سكان هذه الناحية (13880) نسمة ويبلغ عدد قراها ثمانين قرية. ومركزها قرية الشورة القائمة على الشاطئ الأيمن من دجلة وتبعد عن الموصل 28 ميلا.
5 -
ناحية شرقاط: يبلغ مجموع قرى هذه الناحية (38) ويبلغ مجموع سكانها (12030) نسمة ومركز الناحية قرية شرقاط وهي تبعد عن الموصل 71 ميلا. وكانت تسمى قديما (قلعة شهر قرد)
6 -
ناحية الحميدات: مركز هذه الناحية قرية الحميدات القائمة على أنقاض كنائس قديمة تبعد عن الموصل (11) ميلا وهي مجموعة قرى تبلغ أربعين وعدد نفوسها (7820) نسمة.
وكل هذه القرى صغيرة جدا. لا يبلغ أهل الكبرى منها 500 نسمة على الغالب
2 -
قضاء تل أعفر
تل أعفر ويكتبها بعضهم تلعفر بلدة قديمة تبعد عن الموصل 44 ميلا. مبنية فوق ربوة مرتفعة تبعد عن جبل سنجار بثلاثين ميلا. فيها منبع ماء تشتغل عليه عدة أرح وبينها وبين سنجار عدة ينابيع أشهرها عين الشبابيط ثم عين الحصان ثم عين سينو وغيرها. وتقدر نفوس البلدة حسب الإحصاء الأخير، بزهاء (8530) نسمة. أما نفوس القضاء كله
ف (24340)
للقضاء ناحيتان هما ناحية تلعفر - وناحية زمار. أما الأولى فمجموعة قرى لا تتجاوز ال (40) وهي كلها مربوطة بمركز الناحية الواقع في مركز القضاء ومجموع نفوسها (7800) نسمة. وأما الناحية الثانية فيبلغ مجموع قراها (42) ومعظمها واقع على ساحل دجلة الأيمن. وتسكنها عشائر (الكركرية وجحيش والجبور). والكركرية (بكافين فارسيتين) قوم يتكلمون بلغة خاصة هي مزيج من اللغات الثلاث التركية والفارسية والكردية. وتبعد زمار عن الموصل 55 ميلا
3 -
قضاء شيخان
لرئيس اليزيدية لقب هو (مير شيخان) ويسكن قرية باعذري. وقد سمي هذا القضاء بهذا الاسم نسبة إلى رئيس اليزيدية الذين يؤلفون الأكثرية بين سكان القضاء كله. وبالقرب من قوية (باعذري) مزار الشيخ عدي بن مسافر الذي تجله اليزيدية وتحج إلى قبره من جميع الأصقاع في مواسم مخصوصة ومجموع قرى القضاء ثلاثمائة تقريبا قاعدته قرية (عين سفني) التي تبعد عن باعذري خمسة أميال. وبيوتها من حجر وفي القضاء ينابيع غزيرة المياه تسقي المزارع والبساتين ولا سيما الأرز والسمسم والقطن. وله ثلاث نواح هي: -
1 -
ناحية عين سفني: وهي داخلية وقد تقدم وصفها. وتبعد عن الموصل 26 ميلا.
2 -
ناحية القوش: وهي بليدة قائمة على سفح جبل القوش الذي يمتد إلى عين سفني وباعذري. وتبعد عن الموصل 26 ميلا. وفيها ديران، دير قديم منحوت في جبل القوش ويرتقي تأريخه إلى صدر النصرانية ويسمى (دير ربان هرمز) ودير حديث كبير أسمه دير السيدة وفي القوش أيضا ضريح النبي ناحوم
الذي يظن أنه دفن فيها ويزوره اليهود في كل سنة.
3 -
ناحية بحشيقا: تقع أراضيها في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الموصل وتبعد عنها 16 ميلا وهي مبنية على سفح جبل بحشيقا القريب من جبل مقلوب. وقرى هذه الناحية كثيرة ومتقاربة ومنها قرية أبو جربوعة وبير حلان والشبك وبحزاني وغيرها. و (بحزاني) مقر الرؤسء الروحانيين من اليزيدية.
4 -
قضاء سنجار
ذكر العلامة الأفرنسي المسيو ماسبيرو في كتابه (التاريخ القديم للشعوب الشرقية) ص 342 و776. إن سنجار بلدة آثورية قديمة وجدت منذ أكثر من ستة آلاف سنة وهي مفتاح الموصل وحصنها الحصين اهـ وقد ظلت هذه المدينة موصلية بحتة وخاضعة للسلطة التي حكمت الموصل، إلى أن تحصن فيها اليزيدية عام 1807م. ورفعوا راية العصيان على الحكومة فحملت الحكومة عليهم حلتها المشهورة وأخضعتهم.
وسنجار بلدة جميلة واسعة تبعد عن الموصل 74 ميلا وتستقي مياهها من ينابيع جبلية عديدة تتفجر من جبل سنجار وتخترق البلدة فتشقها شقين يقع الأول فوق الجبل وتسكنه الطائفة اليزيدية فقط. ويقع الثاني على سفحه وتسكنه بقية الطوائف المختلفة المذهب. وبعد أن تسقي هذه المياه مزارع البلدة وبساتينها، تتجمع في واد يدعى وادي الثرثار.
ومن جبل سنجار، تمتد عدة كهاريز إلى القرى الملحة بالقضاء. وله ناحيتان الأولى ناحية سنجار: وهي داخلية ومجموع قراها أربعون قرية. ومسكن المدير مع دائرة أشغاله في القسم السفلي من الجبل المذكور. والثانية ناحية الشمال وهي مجموعة قرى يبلغ عدها (40) قرية أيضا ومحل المدير في موضع يدعى قرية (كرسي) الواقعة على جبل سنجار الشمالي وتبعد عن سنجار بعشرين ميلا.
5 -
قضاء العمادية
قاعدته قصبة العمادية. وهي من أغرب القصبات في العراق. لأنها عبارة عن حجر كبير واحد تحيط به المياه والمزارع، وتعلوه دواوين الحكومة ودور الأهلين. ولا يمكن الدخول إلى هذه القصبة إلا من بابين فقط أحدهما يسمى (باب الزيبار)
لأنه يذهب إلى الزيبار رأسا. والثاني يسمى (باب العمادية) وهو في غربي القصبة.
وفي وسط البلدة بئر عميقة في وسط جامع كبير تقام فيه الصلوة. ومن هذه البئر وحدها يأخذ الأهلون مياههم عندما يحاصرون في عقر دارهم. أما في سائر الأيام فيستقي بعضهم مياههم من هذه البئر، ويستقيه البعض الآخر من المياه المحيطة بالحجر الآنف الذكر.
أسسها عماد الدين زنكي عام 537 هجرية على عهد الدولة الأتابكية وقد مرت عليها أدوار عكرت صفاء الأمن في ربوع الجزيرة ردحا من الزمن وتقدر نفوسها بألفي نسمة. وعلى
بعد خمسة أميال من هذه القصبة، قرية تعرف ب (بيباري) وقد اتخذت مقراً للحركات الحربية العراقية على الحدود.
للقضاء ثلاث نواح هي 1 - ناحية العمادية وهي داخلية. - 2 - برواري بالا وقراها (40) قرية تقريباً وكلها متلاصقة. و3 - ناحية نيروه ريكان وهي عبارة عن ثلاثين قرية تقريباً.
6 -
قضاء عقرة
عقرة بلدة تاريخية قديمة لم يهتد المؤرخون إلى معرفة تأريخها بالضبط حتى الآن. وهي بلدة جميلة واقعة على منحدر الجبل المسمى باسمها. ويتوهم الناظر إليها من بعد أنها بناء شامخ متقوم من عدة طبقات بعضها فوق بعض تطل على واد فسيح فيه الحدائق الغناء المحتوية على أنواع الفواكه والأشجار وهي تبعد عن الموصل 64 ميلا.
ومعظم سكانها من الأكراد ولما كان مناخ البلدة شديد الحرارة في الصيف فأن الأهلين يضطرون إلى سكنى الوادي الفسيح. وفي الجهة الشرقية الجنوبية من القصبة، شلال يتدفق فيه الماء بغزارة فينشأ منه عمود يسميه الأهلون (سيبه) وهي كلمة كردية منحوتة من سي أي ثلاثون وبه أي قدم. ولعلهم يقصدون بذلك أن ارتفاع هذا العمود 30 قدماً وهو أحيانا كذلك.
للقضاء ناحيتان: الأولى ناحية عقرة وهي داخلية. والثاني ناحية العشائر السبع وقد سميت بهذا الاسم لأن سكنتها سبع عشائر وقد تقدم البحث عنها في
كلامنا عن العشائر.
7 -
قضاء دهوك
قاعدة هذا القضاء قصبة دهوك. وهي بلدة جميلة قائمة على تل مرتفع يطل على نهر دهوك وتبعد عن الموصل 51 ميلاً ونهر دهوك هذا ينبع من عين تسمى (كرماوه) وبعد أن يمر بالبلد، يصب في دجلة بالقرب من قرية تسمى (باشابي) التابعة لهذا القضاء ويتجاوز مجموع قرى القضاء كله ال (150).
نواحي القضاء ثلاث هي ناحية دهوك والمزوري والدوسكي. أما ناحية دهوك فداخلية. وأما المزوري فمجموعة قرى كثيرة جلها جبلية مربوطة بمركز الناحية وهو قرية
(اتروش) المحاطة بالكنائس والقرى. وأما ناحية الدوسكي فجملة قرى يبلغ مجموعها 30 ونفوسها خمسة الآلف تقريباً.
8 -
قضاء زاخو
زاخو بلدة جميلة اشتهرت بالفواكه الأثمار وطيب النسيم العليل وحسن الماء. والذي يقيم بجوارها شهرا أو شهرين. يشعر بنفسه كأنه في جنة غناء فهي في وسط النهر المسمى باسمها وتكتنفها الجبال وفيها الأشجار على اختلاف أنواعها. وزاخو مركز القضاء وتبعد عن الموصل 78 ميلا وتقدر نفوسها ب (3480) وللقضاء ثلاث نواح: هي السليفاني والسندي وكلي. أما ناحية السليفاني فمجموع قراها 109 ومركزها قرية السليفاني القليلة الماء الرديئة الهواء وتبلغ نفوس الناحية (5942) وأما ناحية السندي فمجموعة قرى أيضاً لم أضبط عددها. وأما ناحية كلي فمعظم أراضيها جبلي وتكثر فيها المراعي وينابيع المياه العذبة.
9 -
قضاء الزيبار
بعد أن يتجاوز المسافر جبال عقرة وبيرس بسبع ساعات، يصل إلى قرية تبعد عن ساحل نهر الزاب الكبير بميلين تقريبا تسمى (بيرة كبرى) فهذه القرية مركز قضاء الزيبار في الوقت الحاضر. غير أنه تقرر نقل المركز إلى قرية (بيلا) القائمة على ضفة الزاب اليسرى لتوسطها ولجمال موقعها ولا سيما وقد بنت الحكومة فيها صرحاً جليلا
والذي يلاحظ في هذا القضاء، هو أن معظم أراضيه جبلي تتفجر منها