الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدد 70
اليزيدية
2 -
مقام الشيخ عادي هو دير يوحنان عسبران
بعد كلامي عن زمن تسمية اليزيدية وعن شرف الدين محمد يجدر بي أن انتقل إلى مقام (الشيخ عادي)(على ما يلفظ اليوم) الذي هو معبد اليزيدية ومحجهم الأكبر. فقد جاء عنه في المستند إنه كان دير مار يوحنان ومار يشوعسبران ويفهم من المستند إنه كان احتلال هذه النحلة له قبل سنة 619 (1222) بثلاث سنوات وإن ذلك الزمن كان زمن الخليفتين العباسيين الظاهر (خلافته 3 -
622 -
6 - 1225) والمستنصر (مبدأ خلافته سنة 623هـ - 1226م) ويبين لي أن صاحب المستند لم يكن واقفا على خليفة ذلك الزمن فادمج في كلامه اسم كل من هذين الخليفتين اللذين كانا قريبين من ذلك العهد (كانت السنون الواقعة بين 9 - 616) من سني الناصر) أو أن المستند أخطأ في عدد السنين فكانت النتيجة أن الاستيلاء في عهد الظاهر أو المستنصر.
ولقد استطرد تاريخ الموصل (295: 1) في بحثه إلى هذا الموضوع وحدثنا عنه ومما استند إليه مخطوطة راميشوع ومنظومة لايشو عياب بن المقدم واسترشد هذا التاريخ رأي (نو)(مجموعته ص 4) المنقول عن فرنك القائل لا بد من إنه كان عديان فجاءنا القس بما لم يعرفه المستشرقان فأوضح أن عديا - هو غير عدي بن مسافر بل هو (أبو المفاخر شرف الدين) عدي بن أبي البركات وقال (300: 1): (فلعل عدي الذي احتل دير يوحنان ويشوعسبران هو عدي أبو البركات (يريد أن يقول: عدي بن أبي البركات كما ذكره أيضا) لقربه من التاريخ الذي يعينه صاحب المخطوطة إذا سلمنا بصحة روايتها) اهـ.
وجاء في المستند (نو ص 64) أن المغول أخذوا عديا الكردي (شرف الدين عديا) إلى مراغة وقضي عليه بالقتل لاستيلائه على الدير. أما قلائد الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر (ص 110) فإنه يذكر جهله تاريخ وفاته ولعل السبب قتلته في بلاد قاصية إذا صح قول المستند.
ولا بد أن يكون عدي هذا هو الذي استولى على الدير - على ما ظنه القس - وأن مر بين الاستيلاء وأخذ عدي إلى مراغة نحو أربعين سنة.
وعلى ذكر مراغة أقول: إن لليزيدية في كلامهم عن أخبار عدي ذكرا لهذه المدينة على ما سمعه منهم المسيو سيوفي (مجموعة نو ص 80) وإن قالوا عن قطرها غير ما نعرفه عنه. ولعل ذلك أثر طامس لما حكاه المستند عن إيفاد (شرف الدين) عادي إليها.
رأينا أن الاستيلاء على الدير كان قبل سنة 619 بثلاث سنوات أو نحو تلك السنين ونرى هنا ذكر عادي (شرف الدين عدي) في زمن المغول وقد كان ذلك بعد أخذ الدير بنحو أربعين سنة وسنرى ما قالته رسالة الباشا (ص20 - 18) نقلا عن ابن شاكر أن شمس الدين الحسن قتل في سنة 644هـ (1246م) وله من العمر ثلاثة وخمسون عاما. فكانت إذن ولادته في سنة 591هـ (1194م) فمن المحتمل أن والده شرف الدين عدياً كان شاباً حين ولادة ابنه وأنه استولى على الدير وهو كهل وكان شيخا معمرا حين قتل. ويتضح من ذلك كله أن المستولي على الدير هو شرف الدين أبو المفاخر عدي بن أبي البركات.
وهنا تعترضنا مسألة عن زمن الاستيلاء على هذا الدير وهذه المسألة هي أن الشيخ عدي بن مسافر كان على ما رواه المؤرخون يسكن (لالش) التي قيل فيها أيضا ليلش وأنه دفن في زاويتها على ما جاء في قلائد الجواهر (ص 90) وأن
المضيق الذي فيه (معبد الشيخ عادي) لا يزال الأكراد واليزيدية يسمونه مضيق لالش (تاريخ الموصل 301: 1) فيكون قبره في هذا الموضع إذا كان الموضع زاويته.
وفي رسالة الحسني (ص 40) ما يأتي: (أما اليزيدية أنفسهم فلا يقولون بأن هذا القبر هو قبر الشيخ عدي (بن مسافر) نفسه لأنهم يعتقدون بأنه تصور بعد موته بصورة مباركة عرج على أثرها إلى السماء. . . وأنه ظهر بعد ذلك ملك صالح قال لهم: هذا قبره فصاروا يحجون إليه) اهـ. فإذا صح ما نقل إلى الحسني يكون اليزيدية قد لفقوا حكاية العروج ليوجدوا لهم منفذا للتأويل لعدم وجود الرفات في محله إذ قد ورد عن ذلك (رسالة الباشا ص 19) نقلا عن جزء مخطوط قديم في التاريخ أن بدر الدين لؤلؤ نبش ضريح الشيخ عدي بن مسافر وحرق عظامه في سنة 652هـ (1252م).
وإن فرض أن عدي بن مسافر كان مدفونا في المعبد الذي في لالش فإنه يترتب هذا السؤال: هل تعاقب استيلاءان على الدير فكان أحدهما في زمن عدي بن مسافر ثم أعيد إلى أصحابه وكان استيلاء آخر في زمن شرف الدين عدي بن أبي البركات؟ أو أن زاوية
عدي بن مسافر كانت في غير هذا الموضع - وقد تصرف في رفاته على ما رأيناه - فجاء شرف الدين عدي أو غيره بعده فوضع لأصحابه حكاية الدفن في هذا الموضع ليزدادوا تمسكا بوضع اليد عليه؟
عدي بن مسافر وأبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي
البركات
من يطالع مستند راميشوع ير ذكر عدي بن مسافر بن أحمد من الأكراد المدعوين ترهايا وير عديا الكردي فيخيل إليه لأول وهلة أنه يريد بهما رجلين إلا أن متدبر كلامه يقول إنه يقصد بهما رجلا واحدا فالمستند مصيب من ناحية ومخطئ من ناحية أخرى. وغلطه هو في تسميته لعدي - الذي أراد به - عدي بن مسافر - فضلا عن قوله إن مسافرا هو ابن أحمد. والحوادث والوقائع التي أوردها تثبت أن زمن عدي الذي تكلم عنه لم يكن زمن عدي بن مسافر إذن لم يكن من زمن مسافر ولا زمن أبيه بل تدل على أنها كانت في عهد شرف الدين عدي بن أبي البركات. وهذه بعض البراهين أقتطفها من كلامه ضاربا صفحا عن غيرها:
1 -
قوله كما رأينا: (اليزيدية جدوده (جدود عادي بن مسافر بن أحمد) سكنة زوزان) ولا يذكر التاريخ اسم اليزيدية في زمن عدي بن مسافر وليس فيه أثر أن جدوده كانوا في زوزان.
2 -
قوله كما سبق: (عادي ابن أميرهم)(أي أمير اليزيدية) وليس في ترجمة عدي أن أباه مسافرا كان أميرا ولم يكن في زمنه اسم (اليزيدية) معروفا بالمعنى الخاص بهذه النحلة.
3 -
قوله (ص 58): (إن لعادي ابنين: شرف الدين محمد وشمس الدين اللذان تزوجا مثل أبيهما نساء مغوليات تتريات) وحسبنا قول الرسالة (ص 27) عن السخاوي وغيره أن عدي بن مسافر كان أعزب.
4 -
ذكره كما رأينا: (عز الدين صاحب أيقونية) وكان من رجال القرن السابع للهجرة على ما ذكره ابن العبري فلم يكن ذلك الزمن زمن عدي بن مسافر.
5 -
ذكره في تلك الحوادث (ص 63)(باجو نوين) وهو مذكور في ابن العبري في
حوادث سنة 653هـ (1255م) وغيرها بصورة (بايجونوين) وفي الحوادث الجامعة بصورة (بانجو) في سنة 6 - 655هـ (8 - 1257م) وفي مجموعة (نو)(ص 63 ح) أنه مذكور أيضا في التاريخ السرياني لابن العبري سنة 1254م. وإذ كانت الأيام التي يعيش فيها تلك التي رأيناها كانت وفاته بعد وفاة عدي بن مسافر بمائة سنة فعدي الذي عاصر بايجونون هو غير عدي بن مسافر.
6 -
ذكره في هذه الأخبار (ص 64)(للملك الصالح بن بدر الدين)(بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل) وهو الذي خلف أباه بعد سنة 656هـ (1258م) فكان ذلك بعد وفاة عدي بن مسافر بقرن إلى غير ذلك من الأدلة والبراهين التي تؤيد أن عديا الذي تكلم عنه مستندنا في واقعة استيلاء الدير هو أبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي البركات وأنه ليس بعدي بن مسافر.
والذي يظهر لي أن قوله (أميرهم) في جملة (عادي ابن أميرهم) كما مر يجب عزوه إلى أبي البركات الذي قال عنه قلائد الجواهر (ص 109) أنه هاجر إليه (أي إلى عمه عدي بن مسافر) من البقاع. . . إلى أن مات مسنا ودفن عند عمه الشيخ عدي بن مسافر. وقبره بها ظاهر يزار.) اهـ. ومن البديهي أن من يخلف الشيخ عدياً يكون مسموع الكلمة مطاعا فليس المستند بمغال إذا نعته بأمير. ولم أقف على ذكر قبره في بحوث اليزيدية.
ولا بد أن اسم عدي (شرف الدين) بن أبي البركات كان شائعا في زمن كتابة راميشوع لحكاية الدير وكذلك اسم عدي بن مسافر فالتبس على كاتب المستند الأمر وضاع حتى قال إن عادي - وهو عدي بن مسافر على رأيه - كان مسلما بالاسم وأنه على الصحيح كان يدين بدين (ترهايا) الذي أخذوه عن يزيد ما يرده التاريخ. ولا شك أن جهله للتاريخ جعله يحل كلمة (يزيد) محل (يزد) حاضرة دين المجوس أتباع زرادشت وما ذلك إلا لأن الكلمتين مؤلفتان من الأحرف نفسها ولأن هذه النحلة ليست بخالية من رابطة تربطها بيزد إذ أن في معتقدها ما يمت إلى دين المجوس أو فرع منه ومن جهة أخرى (بيزيد) وقد بينت
رسالة الباشا (ص 44) منشأ اعتقادهم نحلته. وما قول المستند عن اعتقاد يزيد إلا لصقا به وهو بريء منه.
وإذا كانت صحة لكلام المستند عن زيغ هذه النحلة فإنه يجب نسبته إلى زمن شرف الدين
عدي فإن ذلك يوافق ما قالته رسالة الباشا (ص 3 - 42)(إنما بدأ الزيغ بعد موته (موت عدي بن مسافر) في رئاسة الشيخ حسن (شمس الدين) أو قبله بقليل) اهـ وإذا صعدنا إلى ما قبل شمس الدين نجد غير زمن أبيه شرف الدين عدي؟ لكن قلائد الجواهر (ص 110) - الذي ترجم عديا هذا ابن أبي البركات - لم يرو لنا زيغا في معتقده بل يثني عليه.
والظاهر أن قتل بدر الدين لؤلؤ للشيخ حسن شمس الدين في سنة 644 (الرسالة ص 19) لم يردع أصحابه عن الانقياد لتعاليمه بل زادهم غلوا في الاعتقاد له وبالشيخ عدي بن مسافر مما جرأ بدر الدين لؤلؤ على نبش ضريح الشيخ عدي بن مسافر وحرق عظامه في سنة 652هـ (1254م) على ما روته الرسالة ص 17) إذ أن دفاع العدوية عن نفوسهم في المقاتلة التي قام بها عليهم بدر الدين لؤلؤ لإطلاق لسانهم فيه على ما ذكره المخطوط لا تستلزم وحدها هذا العمل بالضريح. والظاهر أيضا أن بعد ذلك رجعت العدوية عن ضلالهم. فإن ابن خلكان (وفاته سنة 681هـ) يذكر أنهم (على جميل الاعتقاد).
ومما رواه المستند (ص 67) قال: (وقعت مذبحة في دمشق في زمن خلف يزيد ونفي منها من كان يوالي يزيد إلى جبال زوزان وبلاد فارس وقتل ألوف وكان ينظر إلى من بقي من هؤلاء كما ينظر إلى المكروهين حتى ظهر في سنة 1190 لليونانيين (879م - 266هـ) أحمد جد الشيخ عادي فرأسهم ثم كان بعده ابنه مسافر ثم ابن مسافر الشيخ عادي فهداهم عادي إلى التوحيد. لكنه فرض عليهم أن يؤمنوا بأن يزيد كان إلها وأنه هو أيضا كذلك إلها ثم أضاف شرف الدين وشمس الدين ابنا عادي اعتقادات شتى إلى معتقداتهم كما يرويه تاريخهم) انتهى كلامه معربا عن الفرنسية بتلخيص. فإرجاعه عاديا وأباه مسافرا وجده إلى زمن يقرب من الخليفة يزيد الأموي غلط بين وتسميته
جد عدي (أحمد) هو ضرب من التلفيق إذ ليس بين جدود عدي من اسمه أحمد ونسبه مذكور في ابن خلكان، ولا أدري إلى أي من الوقائع يرمي في كلامه هذا. وأخال أن المستند أراد أن ينقل خبر هجرة أبي البركات والد شرف الدين عدي من البقاع إلى (جبل الهكار) - كما رأينا في قلائد الجواهر - فشطح إلى زمن خلف يزيد.
أما لصق المستند بعادي الكردية وترهايا (التيراهية) فله وجه هو أن أبا البركات كان قد هاجر إلى هذه الأصقاع الكردية فلا بد أن ابنه شرف الدين عديا نشأ بين ظهراني الأكراد
فكان يتكلم لسانهم فعده المستند من (ترهايا). وقد رجع المستند بعض الرجوع فقال: (ومن الناس من يقول إن أسرته (أسرة عادي) أموية النسب) اهـ.
رأينا قبيل هذا أن الشيخ عادي هدى اليزيدية إلى التوحيد وأنه فرض عليهم اعتقاده ويزيد ما فرضه، ولعل هذا التعليم كان لشرف الدين عدي إذ لعله كان يقول بالحلول إلا أننا ننفي كل ذلك عن عدي بن مسافر كما يرينا ابن خلكان وغيره.
وبالنتيجة أن الذي يلوح لي هو أن جدود اليزيدية كانوا على دين مخالف للتوحيد ثم اسلموا في زمن عدي بن مسافر وفيهم القوم المسمى ترهايا (أي التيراهية) وأنهم من الأكراد كانوا مسلمين في زمن شرف الدين أبي المفاخر عدي ويداخل اعتقادهم الحلول ثم كانوا على جميل الاعتقاد في زمن ابن خلكان بشهادته - ولا يسعني إلا الأخذ بها - وأخيرا ارتدت (ترهايا) إلى دينهم القديم دين المانوية ذي المبدأين أو إلى بدعة منه ومزجت بذلك أقوالا شوهتها فأبعدتها عن اليهودية والنصرانية والإسلام مع تعظيم لعدي بن مسافر وغيره تعظيما لا يليق بمخلوق ويضاف إلى ذلك ما استنبطته قرائحهم من الأوهام والخيالات فتطورت ديانتهم طورا بعد طور.
وخلاصة القول إن الشيخ الأقدم لهذه النحلة قبل زيغ أربابها كان عدي بن مسافر فلم يكن عاديا أو هاديا أو أدي (بفتحتين مع تشديد الدال) وما شاكل ذلك من الأسماء التي لاحت لكثيرين من الذين كتبوا عن اليزيدية فراحوا إلى
حيث لا يعلمون وذهبوا إلى أن جدود اليزيدية الحاليين لم يكونوا مسلمين وقتا من الأوقات. ويشبه بطريقة معكوسة هذا القول المردود الذي غدا الكتاب يرجعون عنه قول من كان يرجع الصابئية (ديانة الصبا أي المندائية) إلى النصرانية ويقول عن أصحابها أنهم فرقة من النصارى تاهت في غياهب الضلال فيجوز لنفسه تسميتهم (نصارى القديس يوحنا (المعمدان)). ولا ينكر اليوم أحد أن تلك التسمية كانت غلطا فضيحا.
قلت إن اليزيدية كانوا قديما على معتقد مخالف للتوحيد فهل كانوا على دين القوم المسمى ترهايا (التيراهية) أو على بدعة من هذا الدين؟
قال تاريخ الموصل (299: 1 ح) نقلا عن كتاب التاريخ السرياني (يريد به تاريخ ابن العبري بالسريانية ص420: إن التيراهية هي الوثنية القديمة أي ديانة زرادشت) أما الذي
نراه في مجموعة (نو)(ص 58 ح) ترجمة عن ابن العبري والذي سمعته ممن عرب لي كلام ابن العبري بالسريانية أن ترهايا (التيراهية) كانوا على وثنيتهم القديمة وأنها المجوسية (وفي ترجمة (نو) ديانة زرادشت. والكل واحد). ولخص تاريخ الموصل أيضا كلام ابن الأثير (82: 12 في حوادث سنة 602هـ - 1205م) عن التيراهية من ذلك نقله ما يلي: (وكانوا (وكان التيراهية) كفارا لا دين لهم يرجعون إليه ولا مذهب يعتمدون عليه) والظاهر من كلم ابن العبري وابن الأثير والمستند أن ترهايا (التيراهية) لم يكن اسم ديانة بل اسم قوم فيصح أن يرتأى أنهم كانوا على دين المانوية القائل بمبدأ الخير ومبدأ الشر - وكان مركز أهل هذا الدين مدينة يزد - أو على بدعة من هذا الدين وأن جدود اليزيدية كانوا قديما على هذا الاعتقاد ثم كان من أمرهم ما رويته. ولا يزال اليزيدية يعتقدون مبدأين هما مبدأ الخير ومبدأ الشر. ويخافون مبدأ الشر خوفاً لا فوقه خوف ولا مزيد عليه.
النتيجة
1 -
كان مقام (الشيخ عادي) الدير المصطلح عليه بدير مار يوحنان ومار يشوعسبران وكان الاستيلاء عليه 619هـ (1222م) أو نحوها والمستولي عليه
هو أبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي البركات ولعل كان استيلاء آخر سبق هذا الاستيلاء في زمن عدي بن مسافر.
2 -
كان مبدأ زيغ اليزيدية عن الإسلام في زمن الشيخ حسن (شمس الدين) أو قبله بقليل كما قالت رسالة الباشا والظاهر أن ذلك كان في زمن شرف الدين عدي بن أبي البركات والد الشيخ حسن شمس الدين وهذا شرف الدين عدي غير عدي بن مسافر.
3 -
كان جدود اليزيدية على دين مخالف للتوحيد. وهو الدين الذي كان يعتقده القوم المسمى (ترهايا)(التيراهية) ثم أسلموا على يد عدي بن مسافر ثم زاغوا وبعده كانوا على جميل الاعتقاد في زمن ابن خلكان ثم ارتدوا إلى دين المانوية ذي المبدأين أو إلى بدعة منه ومزجوا بذلك أقوالا شوهوها عن اليهودية والنصرانية والإسلام مع أوهام وضعوها فكان له دينا جديدا.
أجمال الدين الشافعي العدوي هو أخو عز الدين اليزيدي؟
والآن أحب أن أقتدي بسادة الباشا الذي ترجم بعض العدوية المسلمين فأشير إلى أخ مسلم لأحد اليزيدية.
بين مخطوطاتي كتاب الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد لرضي الدين بن (؟) الغزي العامري جاء في مقدمته أنه جمع هذه الرسالة من مقدمة شرح. . . (هنا شيء لا يقرأ) للشيخ الإمام محيي الدين النووي ومن غيرها. وفي آخر النسخة قال كاتبها أنه علي بن أحمد بن علي البغدادي وأنه فرغ من نقلها من خط مؤلفها في رجب سنة 932 (1525م) ويتلو ذلك في ظهر الصحيفة كلام للمؤلف فحواه إن كانت النسخة (الشيخ الفاضل العالم علاء الدين ابن الشيخ الإمام العلامة المحقق الأوحد القاضي شهاب الدين أحمد بن علي البغدادي) قرأ نسخته عليه في مجالس آخرها في السابع والعشرين من شهر رمضان من سنة 935 (1528م). ومن الاتفاق الغريب - وهو بيت القصيد - إن في الورقة الأولى من النسخة كتابة نصها: (ملك الفقير الحقير جمال الدين بن يوسف البابلي الشافعي القادري العدوي عفا الله عنهما) اهـ فالعصر واسم الأب
والنسبة العدوية تدل في الظاهر أن مالك النسخة كان أخا لعز الدين المتوفى في سنة 948هـ الذي سبق الكلام عنه في ص 309 مع ترجمته وفي ذلك إنه كان يزيديا وأن جمال الدين هذا لم تكن قد زلت قدمه بل بقي مسلما أو إنه كان قد رجع عن اعتقاد اليزيدية.
اليزيدية في كتب تركية وفارسية
وفي ما اطلعت عليه من البحوث حول اليزيدية لم أصادف نقل شيء عنهم عن كتاب تركي وفارسي وقد نقلت في ما مر بعض ما جاء عنهم في كتاب (شرفنامه) والآن أنقل إلى لغتنا ما ورد في ذلك الكتاب وغيره من معتقدهم. فقد جاء في شرفنامه (14: 1) أنهم يؤمنون أن عديا بن مسافر هو أحد تابعي الخلفاء المروانية. . . ومعتقدهم الفاسد هو أن الشيخ عديا قد كفل لهم بالصوم والصلاة وأنه هو المخاطب (المسؤول) عن ذلك. ولهم بغض وعداوة لعلماء الظاهر) اهـ.
وممن ذكر اليزيدية كتاب تركي في الجغرافية اسمه جهاننما لكاتب جلبي (ص 438 و543 و601) جاء فيه (ص 449) عن معتقدهم: (إنهم يحسبون أنفسهم من مريدي الشيخ هادي
(كذا) وهو من الخلفاء المروانية. وقد زاغ اليزيدية عن مسلك الصوفية وهووا في طريق الضلال فهم زنادقة ملحدون وأكثرهم جهلة. ومن يكون شيخا عندهم يعتم بعمامة سوداء ولذلك يسمى (قره باش)(الأسود الرأس) وهم لا يدعون نساء نحلتهم يفلتن من أيديهم ويشترون مواضع من الجنة ويجتنبون لعنة الشيطان ويزيد ولعنة كل شيء ويقولون إن الشيطان ملك مقرب وأن الشيخ هادي (كذا) قد كفل بصومنا
وصلاتنا ودخولنا الجنة يوم القيامة بدون حساب. ولهم عداوة شديدة لعلماء الظاهر.) وصيغة هذا الكلام تدلنا على أنه منقول من (شرفنامه) مع بعض إضافات. وفي (جهاننما أيضا (ص 418) ما تعريبه:
(سكمان آباد. ناحية قريبة من خوي. والمتمكن فيها عشيرة دنبلي التي يقول شرف خان عن نسبها أنه يتصل برجل اسمه عيسى من أمراء الشام وأن عيسى هذا كان قد جاء من ديار الشام فالتحق بخدمة ملوك إيران فأعطوه بطريق ال (أو جاقلق) ناحية سكمان آباد من أعمال خوي فجمع يوما بعد يوم العشائر والقبائل فاشتهرت باسم دنبلي وكانت هذه العشيرة في مبدأ أمرها يزيدية ثم صار من أبناء السنة بعض أمراء العشائر وكبرائها ونبذوا الكفر والبدعة فاهتدى أغلب القوم إلا أن كثيرا منهم بقي على ضلاله) اهـ والظاهر أن هذه القطعة منقولة من شرفنامه أيضا (310: 1) وفيه أن عيسى كان من أعراب الشام.
ومن الذين ذكروا اليزيدية في القرن الحادي عشر من كتبة الأتراك أوليا جلبي في رحلته (226: 3 و230: 4) وذكر معتقدهم (705 - 8) واعتبر الشيخ هادي (كذا) من الصحابة مما يغلطه التاريخ بصورة باتة.
التنكيل باليزيدية
ومما قاله عن اليزيدية أوليا جلبي (142: 6) - في ترجمة ملك أحمد باشا والي بغداد وكان إذ ذاك واليا في ديار بكران في عهد السلطان إبراهيم (سلطنته من سنة 1049 إلى سنة 1058هـ - 48 - 1639م) جمع جيشا مؤلفا من ثمانين ألفا فضرب بهم اليزيدية العصاة في جبل سنجار فقتل منهم ثلاثة عشر ألفا ورجع سالما إلى ديار بكر وقد أسر اثني عشر ألفا.
وجاء في كتاب الآثار الجلية في الحوادث الارضية لياسين العمري ابن خير
الله العمري (مخطوطي ص 75) ما يلي حرفه بدون تغيير:
(سنة 1057 وسنة 1058 (8 - 1647م) سافر إلى اسلامبول رجل من اليزيدية من بعض قرى الموصل واسمه ميرزا بك ودخل إلى السراي وتوصل إلى رجال الدولة وطلب له منصب الموصل أو غيره فلم يتيسر له ذلك وخرج إلى (من) اسلامبول مغاضبا وحرضه الشيطان على العصيان فجمع الأشرار وجعل يقطع الطريق وينهب القوافل. فجمع العساكر والي وأن شمسي باشا وخرج من (وان) إلى قتال اليزيدي (اليزيدية) وكانوا آمنين وقد أطلقوا خيولهم ترعى فكبسهم شمسي باشا بمن معه وقتل أكثرهم وقبض (على) ميرزا بك بعدما أظهر شجاعته. وكان راكبا فرس بغير سرج ولجام وأثخنوه بالجراح وقيدوه وحملوه إلى اسلامبول لعند السلطان فأمر بقتله. وقيل كان قتله في أيام السلطان محمد بن إبراهيم في أول سلطنته) اهـ. وفي كتاب غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر تجد أيضا أخبارا بالتنكيل بهم وكذلك في غيره من المصنفات التي يطول بنا ذكرها ولربما عدت إلى جمعها.
حاشية على حاشية دار السلام
وسياق التتبع يدفعني إلى ذكر الحاشية التي علقتها دار السلام على أنباء المستند الذي دار بعض بحثي عليه. ومضمون ما قالته هو الاعتماد على ما جاء فيه لعلمها أن كتابته كانت سنة 856هـ (1452م) ولتصورها (أن الشيخ عديا قتل سنة 855 فتكون كتابتها (كتابة هذه الأنباء) بعد سنة من وفاته). وقد رأينا في ما سبق ما حواه المستند فليس له تلك المنزلة التي راقت دار السلام لكنه أوضح لنا شيئا هاما عن زمن الاستيلاء على الدير. ولم تكن كتابة المستند سنة وفاة الشيخ عدي (كما قالت الوضيعة وهي تريد بالشيخ عدي عدي بن مسافر (فإن وفاة هذا الشيخ كانت في إحدى سني العقد السادس
من القرن السادس للهجرة. فتكون كتابة المستند بعد وفاة عدي بن مسافر بثلاثة قرون وبعد قتلة شرف الدين عدي بن أبي البركات بقرنين.
لا عمرة لرسم (اليزيدية) بصورة (اليازيدية)
كنت أود أن الحسني لا يأبه كثيرا لرسم اسم هذه النحلة في مصوري الشمسي (وقد ذكره ص 15) المخطوط بصورة (يازيدية) ذلك الرسم الذي دفعه - على ما أظن - إلى أن يبني
ما بناه (ص 8) بقوله إن اسمهم منحوت من يزدان مع تحريف، مع أنه اطلع على رسالة الباشا الذي فند فيها سعادته قول من يرى أن اليزيدية هي نسبة إلى غير يزيد وحصر النسبة إلى الخليفة يزيد.
وما أكثر غلطات هذا المخطوط في الكتابة فضلا عن غيره فأنه كتب في سطور (ص 1) الانبية بمعنى (الأنبياء) والأولية (للأولياء) وتخاصمه (عند كلامه عن آدم وحواء) في تخاصما) فمن كان على هذا الجهل له أن يكتب يازيدية عوضا عن يزيدية.
وقد نقل الحسني قطعة في رسالته (ص 32) قال إنها من مقدمة لكتاب الجلوة وقد وردت في رسالة الباشا (ص 12) الذي قال إنها جاءت قبل كتاب الجلوة كمقدمة في النسخة الأميركية وإذ وردت في مصوري أيضا فيستدل من ذلك أن الذي في المصور ليس بشيء غير معروف بل هو الصحائف التي عرفها سعادة الباشا أنها كمقدمة لكتاب الجلوة حتى أن التأليف ليس بقديم كما نعته الحسني فقد جاء في موطن منه (ص 26) بعد أن عد الفرائض الدينية التي يجب على اليزيدي أن يؤديها قوله: (جل هذه الأسباب وغيرها لا يمكن (يازيدي) يكون عسكري (جنديا) فلما قدموا (أي اليزيدية) عريضحال (عرضحال) بهذه الصورة وأعطوا مبلغ دراهم للحكومة رضى طاهر بك وإن كان أركان حرب يصير يعطون بدل أي كل واحد يقع عليهم. وبقوا على هذه الحال ليومنا هذا في سنة 1305) اهـ (1889م). وفي الصفحة الأخيرة من الصورة الشمسية شيء ممحو وتحته أسطر لا تقرأ كلماتها جميعها. والذي استخرجته من ذلك
أن المخطوط مكتوب في سنة تصنيفه. وهناك كلمات تمكنت من قراءتها هي: (بطرس وملة السريان. ودير الزعفران. وماردين) اهـ. ومن المعلوم أن دير الزعفران هو مر بطريرك السريان اليعاقبة بقرب ماردين ومن المصور نسخة في خزان الكرمليين في بغداد وأخرى عند الشيخ كاظم الدجيلي والأصل عند إسمعيل بك اليزيدي.
الشيخ مند
كنت ذكرت في ما سبق كلاما عن مند ولم أكن قد عثرت أن اليزيدية لا يزالون يعرفون (مند) ويعظمونه حتى وقع بيدي أخيرا كتاب بالإنكليزية اسمه (عبادة الملك طاووس تصنيف إمبسن الذي طبعه في سنة 1928 وفيه ذكر مند وذكر عين ماء تنسب إليه وهي
في بحزاني ولعل مند هذا هو الذي تكلمت عنه.
إن ما أوردته ليس ببحث قائم بنفسه لكنه فكرة للبحث عن معتقد هذه النحلة وتاريخها وديارها والأمل أن تنقيب المتتبعين يزيدنا علما بما بحثنا فيه. ويستحب التنقيب عن أخبار هذه النحلة في الكتب التركية والفارسية ولا سيما الأرمنية لما كان للأرمن ولها من وحدة الديار في بعض تلك الأصقاع ومن جوار بعضها للبعض الآخر وبالختام أردد لنفسي أني عرفت شيئا وغابت عن أشياء والتنقيب والتحقيق كفيلان بالكشف.
يعقوب نعوم سركيس
(لغة العرب) هذا بحث دقيق طافح بالتمحيص لا يعرف قدره إلا من وهب له الله حظا وافرا من روح التحقيق والأحفاء في الموضوع لا يتمكن منه كل امرئ بل هو قسمة بعض الرجال الأفذاذ. ونقول بعد هذا: لا يمكن الباحث عن اليزيدية أن يقرع باب الموضوع ما لم يطالع ما كتبه الأستاذ الكبير سعادة أحمد تيمور باشا وما جادت به قريحة البحاثة البعيد السمعة صديقنا صاحب هذا المقال. فنشكره على ما جاد به على هذه المجلة إلى هذا اليوم وما يجود به عليها طالبين منه أن يوالي هذه البحوث لأن القراء جميعهم يطالعون بلذة لا توصف ما توشيه يراعته البديعة.
زواجنا من شقائنا
(لغة العرب): هذه القصيدة تصور للقارئ حالة الزواج في العراق: يعهد إلى (سمسارة) أن تختار البنت التي تراها مناسبة للشباب فتذهب من دار إلى دار ومن موطن إلى موطن لتبحث عن ضالتها على ما تراها في نظرها. فإذا وقع بصرها عليها واستحسنتها أخذت في مدح الشاب وأعارته محاسن قد لا تكون فيه. واظهر أهل البنت للسمسارة حالة غير حالتهم المألوفة من جهة الثروة وصوروا لها أخلاقا في البنت قد لا يكون فيها ظلها. ثم تذهب السمسارة إلى بيت الشاب وتطري البنت حتى تجعلها من حور الجنان، وكل من الخطيبين لم ير صاحبه. وعلى هذا الوجه يجري الزواج فيتفق أن تتلاءم أذواق العروسين فيبقيا عائشين في الحب والائتلاف وهو قليل. أما في غالب الأحيان فإن التنابذ يبدو حين
تلاقي العينُ العين ثم يستحكم القلى في القلبين كلما عرف الواحد صاحبه ولا تكون الراحة إلا بالافتراق وهذا ما يصوره لنا الأستاذ بقلمه العسال. على أننا نقول: إن هذه العادة عادة الوساطة لا ترى عند النصارى. وكانت جارية قبل نحو خمسين سنة عندهم وهي موجودة إلى اليوم عند بعض اليهود:
1 -
الخطبة
ذهبت تجوب مساكن الأحياء
…
وتسير بالأوصاف والأنباء
ذهبت ترود لغيرها بتثاقل
…
والزاد أحمال من الإيلاء
ومطيها كذب شموس مهلك
…
تطوي به دوا من الإطراء
ذهبت تبحث زوجة مأمونة
…
وجميلة وكريمة الآباء
دخلت بيوت الناس تظهر حاجة
…
تفهى الحوائج شأن كل مرائي
حتى استقرت في بيت مؤنس
…
ظهرت عليه أمائر الأنداء
شعروا بمأربها فزادوا قدرها
…
وبدوا لها في قمة العلياء
كذب إلى كذب ودعوى رثة
…
وتفاخر بتقادم الأصداء
فكأنهم في حلبة كذبية
…
يتسابقون بكاذب الإثراء
هذي الخطوب تقدمت فخيرة
…
مداحة لقريبها المتنائي
عدته في أخلاقه وطباعه
…
ملكا يعوم لطهره بسماء
مالت إلى أعماله مياسة
…
فارتهموه برتبة الأمراء
ملك المشارق والمغارب ملكه
…
والخادمون له من العظماء
ثم انثنت بلسانها ثرثارة
…
كي يعلموا بمبذر معطاء
جنحت إلى وصف الشجاعة عنده
…
جعلته ليثا هاج في الظلماء
فإذا جمعت خصاله وصلاحه
…
تلفيه يقرب ساحة النباء
لو كان في ذا اللغو مكس أحجمت
…
حتى يقال: شبيهة الخرساء
ثم انبرت تحفي عن البنت التي
…
قد نال أهلوها جديد رجاء
فتوثبوا والمين خير مؤيد
…
لكلامهم ذي الخبث والأدواء
متذائبين على المديح بهمة
…
كرارة وبنية خشناء
مستعظمين جمال بنتهم التي
…
لم تقتبس قبساً من الإعلاء
يطوون نهج الوصف دون تعثر
…
طي البراق بليلة الإسراء
نعم الصناع بدت وخير فتية
…
أم الجمال ومصدر اللألاء
بين الصواب وضده كف ولم
…
تزل العيون عدوة الكذباء
2 -
الملاك
فتعاهدوا وجرى الملاك بسرعة
…
وتآدبوا كتآدب النبلاء
ومشوا بأمتعة الجهاز بأطرق
…
مشهورة لإذاعة الأشياء
ولطالما صدحت لذاك (مزيقة)
…
لبيان أبهة وعرض ثراء
أما الخطيب فلا يزال مسائلا
…
عن ذات خطبته بكل دهاء
يتسمع الأخبار كل هنيهة
…
يتشمم الأوصاف من قرباء
فكأنه صياد اسماك رأى
…
حبل الشباك مجررا في الماء
فبدا له أمل النجاح فجره
…
مستبشرا أو ظاهر اللاؤاء
قد أنبئوه بحزمها وجمالها
…
لكنما الأذواق غير سواء
بئس الزواج زواجنا ولنعم ما
…
سارت عليه عوائد الغرباء
ما ضر أن يتعارف الخلان في
…
زمن اللقاء ومجمع الآراء؟
الشرع حلله لنفع مآله
…
ولكي يعاش بألفة وصفاء
3 -
الزفاف
زفوا العروس إلى الحليل وإنها
…
دخلت فجوج حياتها العمياء
وكذاك زفوه إليها حائرا
…
لا آملا لمعيشة السعداء
يلقي حليلته بوجه كالح
…
ويغير حب سابق بلقاء
زوجان قسرا لا صداقة إدراكا
…
بتا ولا ذهبا بروح الداء
والزوج شق النفس عند أولي الحجا
…
في حالة السراء والضراء
كيف التلاؤم والتباين ظاهر
…
بين الحليلين بكل جلاء؟
أم كيف يتفق التوافق بين من
…
لم يحظ بالتعريف والإغراء
والحب لم يثبت بلقية فجأة
…
بل لا يكون بخرقة وغراء
وهو الذي يغزو القلوب بقوة
…
لم تكتشفها حيلة العلماء
فيعيش فيها إن رآها رحبة
…
أو يعتليها خشية الإيذاء
جاءت مصافحة اليدين بخفة
…
فتناولت كفيهما بعناء
فتصافحا بالليل أي تصافح
…
مستبطن بتقية ورياء
هذا الزواج من الخلاف ملاكه
…
ومن التباعد فاعتبر يا رائي
يا ليلة تبني الحياة بما بها
…
فيك الهناء وفيك كل شقاء
نظر الخطيب إلى عروس لم يزل
…
يرنو إليها من ورا الأنباء
إن أعجبته فظل محتاجا إلى
…
نسج التوافق من خيوط صفاء
وإذا بدت صدافة عن ذوقه
…
كان الزواج مسببا لفناء
ولطالما كتموا العروس واظهروا
…
من أهلها حوراء ذات رواء