الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فوائد لغوية
1 -
غلط النحويين في التسوية بين العامل وعلامة الإعراب
قال السيوطي في شرح الألفية مبتدئا (لكن سيأتي أن مذهبه أن المضاف إليه مجرور بالحرف المقدر) وهذا رد منه على من يدعي أن المضاف إليه مجرور بالإضافة بعينها أو إسناد إلى صاحب المذهب الذي يعتبر المضاف إليه مجروراً بحرف جر مقدر. فأقول: أجل إن المضاف إليه مجرور بجاره أي مخفوض بخافضه سواء أكان الجار حرفاً مقدراً أم كانت الإضافة نفسها، فما باله قد لبس قوله بعد ذلك باستصوابه (وأجرر بياء ما من الأسماء أصف) كما قال ابن مالك؟ وقال (يعرب بهذا الإعراب) و (إنه يعرب بالحركات عليه) فقوله خطأ واضح لأن الياء لا تجر ولأن الكلمات لا تعرب بالحركات. فالياء علامة جر والحركات علامات إعراب. وعلامات الإعراب هي غير العوامل الموجبة للإعراب كما أن المسبب (بفتح الباء) هو غير المسبب (بكسرها) أما قول ابن مالك:
وارفع بواو وانصبن بالألف
…
واجرر بياء ما من الأسما اصف
فضرورة شعرية لأن الواو لا ترفع والألف لا تنصب والياء لا تجر وإنما هي علامات إعراب ألا ترى أنه ينقض ذلك بقوله:
وارفعوا مبتدأ بالابتدا
…
كذاك رفع خبر بالمبتدأ
فمن المضحك في إعراب قولنا (الشاعر مضطر) أن نقول (الشاعر: مبتدأ مرفوع بالابتداء بالضمة. ومضطر: خبر مرفوع بالمبتدأ بالضمة لأن الضمة علامة الرفع. فانحطاط العربية في الأعصار الأخيرة جعل النحويين يتهافتون على خطأ (ابن مالك المضطر) وغيره حتى أن ابن عقيل قال (الأسماء الستة وهي أب وأخ وحم وهن وفوه وذو مال فهذه ترفع بالواو. . . وتنصب بالألف. . . وتجر بالياء) إلا أنه نقض تعبيره بعد ذلك بقوله (فعلامة الرفع والنصب والجر حركة مقدرة على الألف) فاستوى عنده العامل والعلامة وهما منه فالكلمة مرفوعة برافعها ومنصوبة بناصبها ومجرورة بجارها. ومن قال غير هذا فقد أخطأ.
2 -
منع والأفعال التي تنصب مفعولين
إن الأفعال التي تنصب مفعولين (أصل أولهما مبتدأ وأصل الثاني خبر) كثيرة ولذلك اقتصر النحويون على ذكر المشاهير منها ولكنهم لم يفيدوا فائدة ثابتة بوضعهم (منع) في الأفعال الناصبة مفعولين لأن السلف استعمل هذا الفعل متعديا إلى مفعول واحد أيضا فقد قيل (منع فلان فلانا عن الشيء ومنه) و (منع فلان فلانا الشيء) فالواجب أن يحذف هذا الفعل في الكتب الحديثة وأن يحل محله الأفعال المفيدة الكثيرة الاستعمال في هذا العصر مثل (حرم) كقولنا (حرمت السارق سرقته) ومثل (ألا. يألو) كقولنا (ما ألوت خالدا نصيحة) والمخلص لا يألو شعبه خيرا. ومثل (استأدى كقولنا (استأدى علي خالداً حقه) ومثل (استدفع) كأن يقال (استدفعني قومي العدو) أي طلبوا مني أن أدفعه عنهم ومثل (ألت يألت) نحو (لا يألت المنصف أحدا حقه) أي لا يبخسه ولا يتره. ونحو (سلب اللص القافلة تجارتها) و (بز السارق محمودا ثيابه) وإحصاء ما لا يحصى مهلكة للوقت.
3 -
نقل ابن عقيل عن العلماء
قال ابن عقيل في باب الحال من شرح الألفية (وقد كثر مجيء الحال مصدرا نكرة ولكنه ليس بمقيس لمجيئه على خلاف الأصل ومنه (زيد طلع بغتة) فبغتة مصدر نكرة وهو منصوب على الحال والتقدير (زيد طلع باغتا) هذا مذهب سيبويه والجمهور وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه منصوب على المصدرية والعامل فيه محذوف. والتقدير (طلع زيد يبغت بغتة) فيبغت عندهما هو الحال لا بغتة اهـ قلت إن هذه الرواية المشكوك فيها أوجب علي أن أمحص ما ينقله (ابن عقيل) عن العلماء لأنه نسب إلى المبرد ضد ما أقر المبرد به. فلينظر المنصف الأمين المحقق إلى ص 217 في الكامل من الجزء الثاني يجد المبرد قد قال (وكذلك له حنين حنين ثكلى وله صريف صريف القعو بالمسداي يصرف صريفا، فما كل من هذا نكرة فنصبه على وجهين: على المصدر وتقديره (يصرف صريفا مثل صريف جمل) وإن شئت (جعلته حالا وتقديره: يخرجه في هذه الحال فأنت ترى أن المبرد نصب المصدر بالحالية وأن رواية ابن عقيل هذه لا تستحق الثقة ولا الاعتداد بها فتدبر أوحيدة هذه أم لها أشباه وأخوات؟
مصطفى جواد