المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فوائد لغوية حول نقد محمود الملاح لصناعة الإنشاء إلى علامتنا ومرشدنا - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٧

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 65

- ‌سنتنا السابعة

- ‌في يوبيل أنستانس الذهبي

- ‌لجنة اليوبيل الكرملي

- ‌دعوة الزهاوي

- ‌حفلة يوبيل العلامة الكرملي

- ‌رسالة المجمع العلمي العربي في دمشق

- ‌برقيات المستشرقين

- ‌لغة العرب

- ‌العلامة الكرملي في حفلة تكريمه

- ‌تقدير النبوغ والعبقرية

- ‌في موقف التكريم

- ‌نشيد وتفنيد

- ‌أقوال الصحف

- ‌العدد 66

- ‌اللغة العربية والتجدد

- ‌عند الشاطئ

- ‌رشيد الدين

- ‌البعيم

- ‌لواء الموصل

- ‌عوض

- ‌الأرملة المرضعة

- ‌يا محب الشرق

- ‌قبر الإمام أبي يوسف

- ‌اليوبيل

- ‌ثياب الشرق في بلاد الغرب

- ‌السيد محمد علي الشاه عبد العظيمي

- ‌نظرة في تاريخ مساجد بغداد

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌صدى اليوبيل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 67

- ‌الشمسية

- ‌صفحة من تاريخ التطعيم

- ‌اللغة العربية والتجدد

- ‌معجم الشعراء للمزرباني

- ‌دار ابن الجوزي وقبره ببغداد

- ‌ثمار القلوب في المضاف والمنسوب

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌جامع قمرية والمدرسة العمرية

- ‌عشائر لواء الموصل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 68

- ‌حضارة الإسلام ومفكروه

- ‌قبر الإمام أحمد بن حنبل

- ‌أسماء القبائل وأنسابهم

- ‌السرحيون أو الشرويون

- ‌على يفعول

- ‌من أوهام المنجد

- ‌الحامض وأنواعه

- ‌نصرة الحق واجبة

- ‌اليزيدية

- ‌صدى اليوبيل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 69

- ‌حضارة الإسلام ومفكروه

- ‌في ظلال الحب الشريف

- ‌قبر ابن الجوزي وقصور الخليفة

- ‌معجم المرزباني

- ‌صفحة منسية من تاريخ نادر شاه

- ‌المدرسة البشيرية

- ‌لواء الدليم

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌الشفق الباكي

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 70

- ‌اليزيدية

- ‌كحل الإخفاء

- ‌إلياس صالح اللاذقي

- ‌نسخ كتاب الدرر الكامنة

- ‌أرجوزة الظاء والضاد

- ‌المطبوعات الحديثة في النجف

- ‌اللباب ورباعيات الخيام

- ‌صدى اليوبيل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 71

- ‌القلم حاجية

- ‌الكشافة

- ‌نكبة الفلاح

- ‌لواء ديالي

- ‌قبر رابعة

- ‌الشيخ سكران

- ‌هولاكو في بغداد

- ‌من مشاهير رجال المائة السابعة للهجرة

- ‌تتمة عن اليزيدية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 72

- ‌فضل العربية على سائر اللغات

- ‌بسمى أو أدب

- ‌جامع قمرية

- ‌ما فوق باب اورتمه من الكتابة

- ‌رسالة في تراجم أحوال الرجال

- ‌الحاج الميرزا معصوم العلوي

- ‌مندلي الحالية

- ‌الشعر في مصر

- ‌السريطاء أو السويطاء

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 73

- ‌الحالة الاجتماعية للعشائر العراقية

- ‌حرف الضاد واللغة المالطية

- ‌الكتابة التي فوق باب جامع مرجان

- ‌بسمى أو أدب القديمة

- ‌وزن الفعل الثلاثي بتداخل اللغتين

- ‌تكلم جبر ضومط

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 74

- ‌ترجمة فنان عراقي

- ‌مندلي الحالية

- ‌عبرة أولي الأبصار في ملوك الأمصار

- ‌مشاهير جمع مشهور

- ‌الأغاني

- ‌الشعر في مصر

- ‌شرح لسقط الزند

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 75

- ‌معجمنا أو ذيل لسان العرب

- ‌أدب ومعناها

- ‌المولى في لغة العرب

- ‌كتاب الجيم في اللغة

- ‌أكان السموأل نصرانيا

- ‌علاج بدو العراق للزهري

- ‌أصل كلمة إبليس

- ‌تاريخ بغداد

- ‌الجري والجريث

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

الفصل: ‌ ‌فوائد لغوية حول نقد محمود الملاح لصناعة الإنشاء إلى علامتنا ومرشدنا

‌فوائد لغوية

حول نقد محمود الملاح لصناعة الإنشاء إلى علامتنا ومرشدنا الأب أنستاس ماري الكرملي الجليل.

كنت قد أخبرتكم أن محمود الملاح قد لبس عليكم الحق بالباطل في إقناعكم بان (استقرى) بمعنى (تتبع وتأثر) مهموز الأخر لا معتلة. وذلك في نقده (صناعة الإنشاء) الذي ألفه عز الدين علم الدين في ص 630 من المجلد الخامس من مجلتكم (لغة العرب) إذ قال (قوله: أستقرى بالنقص بمعنى استقرأ المهموز ذهابا منه إلى أن الهمزة في الاستقراء منقلبة عن حرف علة كالاستخذاء مثلا) اهـ. وقد ذكرتموه خطأه الفظيع وأنا جليسكم فتفصى بأنه أعتمد في ذلك على المنجد، فقلتم له (أعلى المنجد يعتمد من ينقد كتب الناس في لغة العرب الحريصة على العربية والحقيقة حرص الواله على حبيبه؟) ولعل ما ذكرت مضمون قولكم لا نصه بحروفه:

وإني أنعمت النظر في النقد الآنف ذكره فوجدت أمارات الزيغ والشطط بادية عليه، لذلك قدمت إليكم نظراتي هذه لأن أربكم خدمة العلم والحقيقة:

1 -

إن ادعاءه أن (استقرى) يجب همزه غلط شنيع جهل به غيره مع أنه جاهل صوابه. وأضاف إلى ذلك أنه أرتكب الخطأ بعينه في ص 633 بقوله (وما أدري كيف استقرأ أحوالنا الخلفاء) فالصواب (كيف استقرى أحوال الخلفاء) أي تتبعها أما قولهم (استقرأ الجمل الناقة أي تاركها) فلا يدل على ذلك فالهمزة في الاستقراء إذن منقلبة عن حرف علة على رغم جهل هذا الناقد.

2 -

وقال في ص 627 (مع إنا نعلق على معرفة المصادر أهمية كبرى) فساقه وهمه إلى جعل اسم التفضيل (كبرى) موافقا للموصوف في التأنيث والتنكير مع أننا ندرس التلاميذ الأحداث في المدارس الابتدائية أنه يجب ذلك إذا دخلت عليه (أل) مثل (الأهمية الكبرى) ويجوز إذا أضيف إلى معرفة

ص: 238

مثل (معرفة المصادر هي في الفوائد كبراهن) أو معرفة المصادر من كبرى الفوائد) فالفصيح (أهمية كبيرة).

3 -

قال في ص 497 (ومتى وجدنا مواقده خامدة فيها فلننفض أيدينا من نجاحها نفض

الأنامل من تراب الميت) فالخطأ هو نفضه يديه من النجاح مريدا (يأسه من النجاح) لأن الذي ينفض يديه من النجاح يدعو إلى الشك في سلامة عقله. وإلاّ فكيف ينفض يديه من مراده العزيز وهو الذي قاسى ما قاسى حتى أدركه فأمسكه؟ فقوله خطأ من حيث الحقيقة مقصودة ومن حيث المجاز مراد فالصواب (فلنقنط من النجاح).

4 -

وقال في ص 499 (ومن نقص التربية مناصبة أرباب النقد النزيه العداء) والصواب (ومن نقصان التربية) لأن المراد مصدر الفعل اللازم أي (النقصان) لا مصدر المتعدي أي (النقص). قال في مختار الصحاح (النقص مصدر المتعدي والنقصان مصدر اللازم). وقال المبرد في كامله ج 2 ص 191: وكذلك يصغر في آخر الشهر لأن النقصان فيهما واحد) فأستعمل مصدر الفعل اللازم أي (نقص الشهر). وقال في المختار في ل ي ن (ويقال ألانه أيضا على النقصان والتمام) فاستعمل المصدر اللازم وقابله بالتمام المصدر اللازم وقال في القاموس (وليل تمامي أطول ليلي الشتاء أو هي ثلاث لا يستبان نقصانها) فهذه أدلة كافية لدعم ما ذكرنا من الإصلاح.

وقال فيها: (إن الانتقاد إذا توفرت شروطه كان خدمة جلى تستحق مناصرة العقلاء). ففي قوله: (خدمة جلى) تكرار للخطأ الذي ذكرناه في المادة الثانية والذي لا يخفى صوابه على تلاميذ المدارس الابتدائية لأنه من دروسهم فالصواب (الخدمة الجلي) مثل (الخدمة العظمى) قال عمران بن حطان يخاطب روح بن زنباع:

حتى أردت بي العظمة فأدركني

ما أدرك الناس من خوف ابن مروان

أو (خدمة جلى الخدم) بالإضافة إلى معرفة.

5 -

وقال في ص 628 حول قول المؤلف لصناعة الإنشاء (بدا له طريقان فسلك أشدهما ظلمة وترك أوضحهما نورا) ما نصه: (وههنا إشكال وهو أنه

ص: 239

هل يجوز أن يقال: زيد اسخى من عمرو وعمرو أبخل من زيد) فقياس قول المؤلف على قوله وذلك قياس باطل يدل على تكلف قائسه العريض لأن قوله (زيد اسخى من عمرو) وأتباعه قوله (وعمرو أبخل من زيد) متضادان متناقضان أما قول المؤلف (أشدهما ظلمة وأوضحهما نورا) فلا تناقض فيه لأن للنور درجات وللظلام دركات فأشدهما ظلمة هو (أقلهما نورا) وأوضحهما نورا هو (أقلهما ظلمة). فلو قال قائل (بدا له رجلان فتبع أشدهما ظلمة وترك أوضحهما

نورا) لما أعترض على قوله معترض. فلو جعلنا قوة النور (20) جزءا وكان مع زيد (16) جزءا لاحتاج إلى (4) أجزاء حتى يتم نوره فقوة الظلام معه إذن (4) أجزاء لأن ضد الضوء هو الظلام. ولو جعلنا لعمرو (18) جزءا من الضوء لاحتاج إلى جزءين فقوة الظلام معه (2) فزيد إذن أشد من عمرو ظلاما وعمرو أوضح من زيد نورا وكلاهما مشترك في النور والظلام. وإنك لو أوقدت (شمعة) قرب جدار ثم أوقدت مصباحا أشد نورا منها ووضعته قبالتها وأبعد منها عن الجدار لرأيت خيال ضوء الشمعة على الجدار وهكذا ترى لو استبدلت بالشمعة المصباح وعوضت من المصباح أشد منه أي ترى خيال ضوء المصباح على الجدار. فالشمعة أقل نورا وأشد ظلمة. والمصباح أشد منها نورا وأقل ظلاما.

6 -

وقال في ص 629 (ولم يشعر بأن المقلد بالفتح كان مخطئا لأن الأسف إنما يتعدى بعلى إلى الأمر المحبوب الذي جرى عليه أمر مكروه أما الأمر المكروه فينبغي أن يقرن باللام فتأمل) قلت: يا ويلتا ماذا يتأمل القارئ فأي دليل ضرب؟ وأي تمثيل مثل؟ وكيف يطلق القول بلا دليل فقوله (أما الأمر المكروه فينبغي أن يقرن باللام) خطأ واضح لأن المأسوف له محبوب لا مكروه تقول (أسفت لمحمد على ما فاته) فمحمد غير مكروه فمن أين جاءنا العلامة المتبقر بدليله!! فاللام توضع في موضع (من أجل) قال (عمرو بن ذر) حينما وارى ابنه في القبر (باذر أنه قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك لأنا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك. والأسف أشد الحزن وفعلاهما متساويان في (على) واللام فكيف يكون (ذر)

ص: 240

مكروها عند أبيه وهو حزين من أجله مشغول عن الحزن على فقدانه؟ فماذا تقول لو علمت أن الناقد درس المعلمين في دار المعلمين؟

7 -

وقال في الصفحة بعينها ناقلا عن المؤلف: (قال الفضل بن سهل للمأمون وهو بدمشق مشرف على غوطتها) وقال من علمه الزاخر (والصواب مشرفا) قلت أنه لم يذكر سبب الإصلاح وذلك ديدنه ولا قيمة لإصلاح بلا دليل والظاهر أنه نصب مشرفا (على) الحالية وليس بشيء. فقول المؤلف كقول أبي العباس المبرد (وجعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه ولم تكن في موضع مرضي فاتاه الرجل (وهو بمصر أمير فقال. . .) ولم يقل (أميرا عليها) فمشرف في قوله (وهو بدمشق مشرف على غوطتها خبر

ثان كما أن (أميرا) في قول المبرد خبر ثان فالتقدير (وهو مستقر بدمشق مشرف على غوطتها) و (وهو مستقر بمصر أمير عليها) فتعسا للجهل.

8 -

وقال فيها (بأفراد اسم الموصول) والصواب (بأفراد الاسم الموصول) فما قولك في من يعرف الصفة وينكر الموصوف؟ وأي بكاء تبكي على العربية إذا قلت لك أنه قال (وإن خامرك الشك فالصق ركابك بركابي في هذه الحملة المباركة التي يراد بها إعلاء كلمة الأدب وإنقاذه من براثن التصنيع) أفهذه حملة مباركة أم تلك التي ضاع رجالها فهب مكانهم أذناب الأدباء وقتلة العربية؟

9 -

وقال في ص 633 (ومثل هذه الدقائق مما لا ينبغي أن يذهل عنها أو يجهلها والإنشاء) ففي قوله غلطان أولهما نفيه الفعل ينبغي فصار التقدير (لا ينبغي الذهول عنها) وهو أضعف من قولهم (ينبغي أن لا يذهل عنه) أي (ينبغي عدم الذهول عنه) لأن التعبير المنقود يحتمل غير الانبغاء كأن يقال (لا ينبغي الذهول عنها بل يفرض) أما التعبير الثاني فلا صير في الواحة المنضدة. والغلط الثاني نفيه الشيئين لوضعه (أو) والمراد (نفيهما كليهما) فالصواب (ينبغي أن لا يذهل عنها ولا يجهلها معلمو الإنشاء) فتأمل رعاك الله هذا المتبجح الفذ.

10 -

وقال في ص 570 (لأن مذهبي التسامح في لغة تدوين الفنون بالنظر إلى وضع الراهن في مدارسنا) فاستعمل (بالنظر إلى) للتعليل ولا يستعملها

ص: 241

إلاّ جهلة الكتاب البعيدين عن العربية فالصواب (من أجل وضع اللغة الراهن في مدارسنا) أو (لانحطاط موضع اللغة الراهن) وهو القائل أيضا (وهو تصحيح إذ بان نظرا إلى حذف النون) فالخطأ عشيرة وسميره والصواب (لحذف النون) لأن النظر لا يفيد التعليل ولا يجوز أن يكون مفعولا لأجله لكونه مصدرا غير قلبي. يقال (لفت جيدي للنظر إليك) لا (نظرا إليك) وشتان ما التعليل والنظر.

11 -

وقال فيها (إن المؤلف مع تهجسه في مسالك التعبير واعتياده الدبيب الخفي. . .) وقد أراد بالتهجس (التخوف والتردد) وفي القاموس ما نصه (وخبز متهجس فطير لم يختمر عجينه) فما المعنى من (إن المؤلف مع عدم الاختمار في نفسه في مسالك التعبير)؟ ولعله يريد أن يتبع لغة العامة فأنهم يقولون (فلان يتهجس في مشيه) أي (يتخوف ويتردد)

فوا أسفا على لغة العرب ومدخر مجدهم العظيم!

12 -

وقال فيها عائبا على عز الدين كتابه (حتى جاء كتابه ناشزا على الفصاحة التي هي من أخص مزايا لغتنا) قلت (وكيف علمت ذلك ومن علمك؟ ومن أجاز لك أن تقول هذا القول وأنت بعيد عن الفصاحة ولغة العرب كلها؟ فانظر إلى قولك (أخص مزايا لغتنا) فالمزايا مضاف إليه ولغة مضاف إليه و (نا) مضاف إليه. وإن المبتدئين بدرس البلاغة العربية لا يتابعون الإضافات هذه المتابعة ولا يغلطون هذا الغلط المستقذر. ألم تدرس أن العلماء عابوا على الشاعر قوله (حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي) للتابع الإضافات فما لكم يرى أحدكم القذاة في عين غيره فيستقذره ولا يرى ما هو أشد منها في دماغه.

13 -

وقال في ص 571 (ومادتا الغوص والغطس فاشيتان) فقوله (مادتا الغوص) يدل على أن للغوص مادتين مع أنه أراد نسبة مادة واحدة إليه. أما عطفه بقوله (والغطس) فهو يشرك (الغطس) في المادتين أيضا فهذا خطأ ثان. وإنك لو قلت (بستانا محمد وخالد) لفهم أن لمحمد بستانين شاركه فيهما خالد. فالتركيبان متساويان وما هو إلاّ جد مخطئ. وإن الذي أرتكب هذا الغلط ظن أنه مختصر للفظ متم للمعنى واستوعر أن يقال (مادة الغوص ومادة

ص: 242

الغطس) ومن القدامى الراكبين هذا الشطط (أحمد بن محمد) الفيومي مؤلف المصباح المنير فأنه يقول (من بابي كذا وكذا) مريدا (من باب كذا وكذا). ومن ذلك قوله غفي ر ب ع (وفي لغة من بابي قتل وضرب) مع أنه لو فكر في ما نقله عن العلماء في المادة الآنفة بعينها لوجد نفسه مخطئاً ففيها (وقال الأزهري أيضا: والعرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلاّ شهري ربيع ورمضان) فقوله (شهري ربيع ورمضان) يدل عند أحمد الفيومي على شهرين فقط لأن تركيبه كتركيب (بابي قتل وضرب) وذلك خطأ ظاهر لأنه أراد ثلاثة أشهر (شهر ربيع الأول وربيع الثاني ورمضان) فهذا من تراكيب انحطاط العربية.

14 -

وقال فيها (ولكن عسى أن يكون لعز الدين رأي لم نطلع عليه) فقوله (أن يكون) يدل على أن الرأي سيكون في المستقبل لدلالة (أن والمضارع) على ذلك. غير أنه وصف ذلك الرأي المتوقع بقوله (لم نطلع عليه) فنفى الإطلاع في الماضي. وإنك والله تعجب ممن يقول لك (سيكون رأي في الدنيا ما اطلعت عليه أنت) إذ كيف تطلع على رأي لم يخلق ثم

تصفه بجملة نافية للإطلاع؟ هذا هو التهاون بالعربية قلت ذلك لأن (لم) إذا دخلت على المضارع جعلت زمنه الماضي لا غير فالصواب (وربما كان لعز الدين رأي لم نطلع عليه) ليستقيم المبنى والمعنى.

15 -

وحول قول المؤلف (أن) لنفي الماضي مطلقا و (لما) لنفيه ممتدا إلى ما بعد زمن التكلم و (لن) لنفي الاستقبال) قال الملاح في ص 572 (نعم ولكن ما باله أضاف إلى هذه العبارة. . .) مريدا التصديق مع أن (أجل) تفضيل على (نعم) في التصديق كثيرا فلماذا تركها هذا الذي قال (يا سماء اسقطي كسفا) لأنه رأى غلطة للمؤلف في كتاب صناعة الإنشاء؟

16 -

وقال غير ما ذكرنا فتركناه تفاديا من التطويل واقتصارا على هذه الفوائد المنبهة المؤدبة فرحم الله امرأ عرف قدر نفسه فصانها عن التورط والجهل والغش والمكابرة وعودها تقبل الحق والإذعان لأمره. وفقنا الله لخدمة العربية خدمة خالصة أنه ولي التوفيق.

مصطفى جواد

ص: 243