الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسئلة وأجوبة
أصل كلمة بارياء
س - بغداد: ب. م. م - ذكرتم في لغة العرب 782: 6 أن (البارية أو البورية فارسية لا تحتمل شكا) ثم قرأنا في إحدى مجلات بيروت مقالة لأحد الأدباء يذهب فيها إلى أن اللفظة أكدية من أو وكتب لتأييد رأيه مقالة في نحو عشر صفحات فما رأيكم؟
ج - أضحكتنا هذه المقالة كثيراً لأسباب منها: إن صاحبها أراد أن يفهمنا بأنه واقف على لغات الأقدمين والمحدثين من مسمارية الكتابة وزنديتها وارميتها إلى غيرها - 2 - ذكر وجود الأقدمين في سقي الرافدين ولم يذكر للفرس الأقدمين فيها وجوداً - 3 - ذكر فيها قوله ساخرا من علمائنا ولغويينا بهذه العبارة (أما أهل المعاجم العربية، فلعدم معرفتهم كل هذا (إنها من الأكدية وفروعها) ولوجودهم الكلمة في الفارسية. سقطوا في وهدة الضلال (كذا سامحك الله على هذه الإهانة) بادعائهم أنها فارسية فورطوا في ورطتهم حتى أئمة عصرنا الممحصين، المنتقدين، المغربلين، القائلين القول الفصل!! (كذا بنصه ونقشه على ما به من التبجح والتكبر والتصلف والتعجرف فالمسألة صغيرة تافهة لا تتحمل كل ذلك) (راجع المشرق 89: 27) - 4 - رأينا من كلام الأديب (المهذب) إنه حديث العهد بالوقوف على علم أصول الكلم. لأننا إذا أخذنا الآن لفظة من الفرنسيين أو الإنكليز أو الإيطاليين فلا نقول أننا أخذناها من القوم الذين أخذها منهم هؤلاء الفرنسيون أو الإنكليز أو الإيطاليون بل نقول: أخذناها من الفرنسيين إذا كنا تلقيناها منهم أو من الإنكليز أو الإيطاليين إذا أخذناها من أحد هذين القومين.
والدليل على ذلك أننا نعرض على الكاتب مثالا من عدة أمثلة: ما تقول يا هذا
في أصل كرتون ومتر وبكلة وبولس التي اقتبسناها من الفرنسيين في المائة الأخيرة من تاريخنا؟ فإن قلت أن الكرتون من الإيطالية والمتر وبوليس من اليونانية والبكلة من اللاتينية. قلنا لك لا يوافقك على هذا التقعر أحد من اللغويين المحدثين من إفرنج وعرب لأننا أخذناها من الفرنسيين ولهذا رويناها رواية الفرنسيين وإلاّ فأن أصول تلك الكلمات الفرنسية هي كما يأتي:
الكرتون الكرتون من كرتونه الإيطالية وهي من اليونانية خرطاس. والمتر من مترون اليونانية والبكلة من اللاتينية والبوليس من بوليتييا اليونانية. ولهذا لم يجز القول عندنا أننا أخذناها من هؤلاء القوام بل من السلف في كتب المعربات وحديثة نأخذها كل يوم من فرنجة هذا العصر كتلفون وفونغراف وغرامفون وغيرها بالمئات فأننا لا نأخذها من الروم أو اليونانيين بل من الفرنجة.
أما أن البارية هي (بورو) بالأكدية فنحن لا ننكره. وكنا قد رأينا ذلك في شرح الألفاظ الآشورية الفرنسية لصاحبه أنط. سوبين - ص 49 في السطر 6 من العمود الثاني، لكننا لم نقبلها لأن العرب أخذوها عن الفرس الذين طووا أيامهم في سقي الرافدين مئات من السنين من آخر المائة الثالثة قبل المسيح إلى منتصف المائة السابعة بعد المسيح. لأن بلادنا حكمها آشوريون وبابليون وفرس ومكدونيون وسلوقيون وفرثيون ورومانيون والسلف والترك. وبين الفرس والأكديين كان مئات من السنين ولا جرم أنه لم يبق من اللغة الأكدية شيء بعد عهد الساسانيين وانهدام مملكتهم.
ثم إن الأكديين أو الشمريين لم يعرفهم السلف في تاريخهم والاسم حديث العهد في اللغات الغربية نفسها فكيف يمكن أن يقال أن العربية من الأكدية. نعم أن أجدادنا الناطقين بالضاد اتصلوا بالفرس والفرس بمن سبقهم من البابليين والآشوريين بيد أن الألفاظ التي اقتبسوها منهم أفرغوها في قوالب لغتهم (فتفرست) ولم
تبق أكدية أو شمرية.
ثم من قال له أن الأكديين هم الذين وضعوا هذه اللفظة. فقد يحتمل أن جيلا آخر سبق الأكديين في ديار الرافدين وهم الذين نقلوها عن غيرهم أو وضعوها هم بأنفسهم إلى غير ذلك من الاحتمالات. ومهما يكن من أمرها فأنها نقلت إلى (صيغة فارسية) أي إلى بوريا ولم تبق بورو؛ فهي في لغتنا (فارسية الأصل لا تحتمل شكا) مهما حاول الخلاف حضرة الشيخ شارح الخنفشار الذي يعارض بعلمه بيك الميراندولي الذي قيل عنه أنه كان يتقن كل ما يعرف وما وراء ذلك -
ولهذا إذا وضعت معجما عربيا وأردت أن تذكر فيه أصل كلمة برياء يجب عليك أن تقول أنها من الفارسية (بوريا) ولا يجوز أن تتعدى في أصلها إلى ما وراء ذلك فهذا عائد إلى الباحث عن أصلها في الفارسية فتأمل ترعو.
وهناك أدلة أخرى على ما نقول مأخوذة من ألفاظ العراقيين أنفسهم في عصرنا هذا. فأنهم يسمون مستودع البضائع ومحل بيعها بالمغازة وهي تركية بلا أدنى ريب وجميع المعاجم التركية العربية تذكر أنها من الفرنسية أي مأخوذة من (مغازين أو مغازن) إلاّ أن هذه الفرنسية هي من العربية مخازن جمع مخزن فإذا سألك سائل: من أين أتى العراقيين أسم (المغازة) فلا يمكنك أن تقول إلاّ من التركية. وإذا أردت أن تتعمق في ذكر الأصل تقول: والتركية من الفرنسية والفرنسية من العربية.
ومثل هذه الكلمة (همائل وهلال) فأن الأولى هي حمائل والثانية هي الخلال لما ينظف به الأسنان.
فهل فهمت الآن يا حضرة (المتبحر المتبقر المتقعر) ولهذا يجدر بك أن لا تتعرض لما لا يعنيك وتهرف بما لا تعرف - ليس هذا بعشك فأدرجي) والسلام على من لا يسوقه الهوى.
كذبة نيسان
س - بغداد - السيد ع. ر ح - ما أصل كذبة نيسان (أبريل)؟
ج - كذبة نيسان ويسميها الإفرنج أي سمكة نيسان كذب اعتاده بعض المازحين ليخدعوا به السذج أو البله فإذا خدع قيل له (سمكة نيسان). ولم يتفق العلماء على تعيين أصلها. فمن قائل أنها ابتدأت في أواخر المائة السادسة عشرة للمسيح في حين انقطاع رأس السنة من أن تكون في أول نيسان لأنها كانت تبتدئ في هذا الشهر في الأزمن السابقة فاتفق أن ملك فرنسة وكان يومئذ شارل التاسع يقيم في قصر روسليون في دوفينة من أعمال فرنسية في سنة 1564 وأصدر مرسوما يقول فيه أنه ينقل رأس السنة الميلادية إلى شهر يناير (ك2) بدلا من أول نيسان (أبريل) ولما وقع هذا التغيير لم تعط هدايا العيد إلاّ في اليوم الأول من رأس السنة المحولة ولم يبق في أول نيسان إلا تبادل التهانئ تهانئ المزاح - للذين بقوا محافظين على رأس السنة القديم واستصعبوا بدءها في أول يناير (ك2) -، بل زادوا الطين بلة أنهم أخذوا يشيرون إلى عقليتهم التي لم تنطو على التغيير الجديد بأن يهدوا إليهم هدايا فارغة أو بأن يرسلوا إليهم رسلا كذبة. ولما كان هذا المزاج يقع في شهر نيسان (أبريل) وفي هذا الشهر تنتقل الشمس من برج السمك سمى الإفرنج هذه الكذبة بسمكة نيسان (أبريل).
والإنكليز يسمون كذبة نيسان يوم أحمق نيسان وعادة إرسال أناس لقضاء أمور تافهة أو لحمل هدايا فارغة معروفة في ربوع أوربة كلها وقد امتدت إلى أميركة وأسترالية وغلى جميع الديار التي دخلها الإفرنج وتكاد تكون في أصقاع الشرق كله، ولا سيما البلاد التي يكثر فيها الغربيون.
ومن الآراء في أصل هذه العادة المكروهة أن الإفرنج أخذوها من عيد هومي في الهند وفي ذلك اليوم يباح الكذب المحتفلون وقيل هي ذكرى لإرسال هيرودس المسيح إلى بلاطس وهذا إلى قيافا. وهناك غير هذه الآراء وكلها لا تقوم قيام الرأي الأول الذي أثبتناه في رأس الجواب. وقد ألقي هذا السؤال على جرائد ومجلات عربية مختلفة في سورية وديار مصر وكلها أجابت أجوبة ناقلة إياها من كتب الإفرنج إذ العادة إفرنجية: أما سلفنا فأنهم كانوا يجهلونها. والرأي الذي أوردناه لم تذكره صحيفة من صحفنا المذكورة.