الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دار ابن الجوزي وقبره ببغداد
-
اشتهر بالانتساب إلى هذا البيت خمسة رجال - 1 - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن علي بن الجوزي، ولد محيي الدين يوسف أستاذ الدار - 2 - أولاد هذا جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن، وشرف الدين عبد الله، وتاج الدين عبد الكريم. وكلهم أفاضل من كبار العلماء الأعلام المبرزون في زمانهم.
في بغداد خربة بقرب دار القنصلية البريطانية وأمام بابها القديم وباتصال قصر المرحوم السيد عبد الرحمن أفندي النقيب المطل على دجلة. كانت هذه الخربة قبل اليوم حديقة وقفها محمد بك الشهير باغريبوز (أكريبوز) وباتصالها خربة أخرى كانت هذه أيضا حديقة وقفها محمد بن جواد (اوطه باشي) على أولاده سنة 1224 هـ وتنتهي من جهة الغرب بمجسد صغير وباتصال جدارها الشمالي جدار آخر يعلو قامة الرجل بنيت عليه ساقية يأتي ماؤها من الكرد الذي كان منصوبا في قصر النقيب المشار إليه وقد أدخل وحريمه فيه حينما أبطل. فيصب فيها ثم ينعطف فيعبر على طاق صغير كان فوق باب الحديقة المنسوبة إلى عبد الجبار غلام وينتهي إلى جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني (رض) ولما فتح الشارع العام زمن ولاية خليل باشا سنة 1334 هـ دخل جدار الساقية وقسم قليل من حديقة اوطه باشى والمسجد كله في الشارع المذكور، ولو سرنا إلى الخربة المذكورة أعني حديقة (اكريبوز) لوجدنا في الغربي منها غرفة مربعة وعليها سقف معقود بالأجر والجص وأرضها منخفضة عن مستوى أرض الحديقة قدر سبعين (سنتيمترا) وفي وسطها قبر عليه خام أخضر وقد وضع على صدر باب هذه الغرفة رخامة بيضاء مكتوب عليها بعض ما استطعت قراءته وهو (اسند نصر الله ملا سلطان بن ملا إبراهيم إلى موسى باشا في بناء ابن الجوزي وقد أتى تاريخه فتح (كذا) من الله. . .) وموسى باشا هذا كان واليا على بغداد سنة 1055 هـ وباقي الكتابة قد أتلفتها المؤثرات الطبيعية ولما رأى بعض المحققين وغيرهم كلمة ابن الجوزي محررة كما نقلنا اعتقدوا لا بل أيقنوا
فأشاعوا أن صاحب هذا القبر هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي صاحب الشهرة الذائعة والمواعظ الفائقة دون غيره من الجوزيين. ولكنهم باكتفائهم بهذه الوثيقة قد شذوا عن الحقيقة التي
أردت تبيانها في مقالي هذا وإليكها: إن هذه الخربة هي دار عبد الرحمن بن علي الجوزي أما القبر فلغيره من الجوزيين ولدي أدلة أراها كافية لتبرير مدعاي:
إن جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قد شاهده. ببغداد ابن جبير حيث قال في رحلته (من طبعة ليدن صحيفة 220 ما نصه) ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده أي (12 صفر سنة 580) مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي بازاء داره على الشط بالجانب الشرقي وفي آخره على اتصال من قصور الخليفة وبمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي) اهـ. وقال في صحيفة 229 وللشرقية (الجانب الشرقي) أربعة أبواب فأولها وهو من أعلى الشط باب السلطان (باب المعظم الذي هدم سنة 1345 هـ) ثم باب الظفرية (باب الوسطاني لوقوعها أمام محلة الظفرية المعروفة اليوم بمحلة قنبر علي وعزات طويلات (ثم باب الحلبة) وهو الطلسم الذي نسفته الحكومة التركية ليلة تخليها عن بغداد 11 مارت سنة 1917) ثم باب البصلية اهـ (أي الباب الشرقي وكان يسمى أيضا باب كلواذا) فلم يبق هنا شك في أن الحديقة هي دار عبد الرحمن المشار إليه وهي حتى اليوم واقعة على الشط يفصل بينهما قصر النقيب الآنف ذكره. ولم تبق ريبة في أن القصور التي تملكها الخضيريون وما يليها هي قصور الخليفة كما أشار إليها ابن جبير بما نقلناه عنه لقربها من باب البصلية (الباب الشرقي) وخربة ابن الجوزي ثم أن المشار إليه عبد الرحمن بقي في الحياة بعد مشاهدة ابن جبير له أي سنة 597 هـ فمات ودفن بباب حرب بمقبرة الإمام أحمد ابن حنبل رض (ابن خلكان ص 279) ومختصر طبقات الحنابلة ص 41 ومقبرة ابن حنبل هي في الجانب الغربي بعد محلة الحربية وجامع المنصور (وسأعقد فصلا خاصا أتكلم فيه عليها).
فبين هذا التحقيق وبين ما قيل أن الذي في حديقة اكريبوز لعبد الرحمن بون شاسع (راجع لغة العرب 455: 5).