الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في يوبيل أنستانس الذهبي
قصيدة لشاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء جميل صدقي الزهاوي:
سلام على عهد الرقي المحبب
…
سلام على حزب الشباب المهذب
سلام على المستشرقين وعطفهم
…
على النخبة الأنجاب من نسل يعرب
وإني محيي للعروبة إنها
…
قد استيقظت من نومها بعد أحقب
وقد أخذت تعدو لتبلغ سؤلها
…
برغم الرزايا والشقاء المخيب
وإن لأبناء العراق تأهباً
…
ولا تكذب الآمال في المتأهب
إذا جن ليل الخطب أو طال ساجيا
…
تألق منهم كوكب بعد كوكب
لهم أمل أن يدركوا شأو غيرهم
…
وإن شط عنهم وهو أفضل مأرب
فساروا على فجر من الحق صادق
…
وليس على وعد من البرق خلب
ولا أدعي أنا بلغنا مرادنا
…
ولكننا فوق الطريق المقرب
فيا عين قري بالذي تشدينه
…
ويا نفس سري بالحفاوة واطربي
وإني لأرجو للعراق تقدماً
…
يضاهي هبوب العاصف المتوثب
وإني إذا هبت من الغرب نفحة
…
لأول مفراح بها ومرحب
وما إن نما غرس الرجاء من الحيا
…
ولكنما من دمعي المتصبب
ومرت ليال كنت فيها لشقوتي
…
وحيدا أقاسي غيهبا تلو غيهب
لقد كان مني الروح فيها معذبا
…
ولكن ضميري لم يكن بمعذب
ويحسب قوم في التعصب رشدهم
…
وما آخر الأيام غير التعصب
وهل يتساوى القصد بين مشرق
…
ليدرك غايات الهدى ومغرب
وكنت ركبت الصعب أبلو جاهداً
…
فما قل مجهودي ولا ذل مركبي
عشية ما في الرافدين سلامة
…
ولا العيش في كل العراق بطيب
عشية لا عبد الحميد بسامع
…
دعائي ولا مني فروق بمقرب
وما كان ما تأتي الشعوب بثورة
…
ولكن حمى الدم المتلهب
فمنم بريء مذنب من خيانة
…
أتاها ومنهم مذنب غير مذنب
ولم ننتفع بالعلم إلا صبابة
…
تجرعها مثر بمشهد مترب
وما ذل قوم أبرموا وحدة لهم
…
وإن لم يكونوا ينتمون إلى أب
وما الأرض إلَاّ للتناحر حومة
…
ولا فوز إلَاّ للفريق المدرب
ولا عار في زيغ الفتى وشذوذه
…
ولكنه في كذبه والتذبذب
ولست أبالي ما به يشتمونني
…
وإن كان في قلبي كلسعة عقرب
أقول لمن أرغى ليرغبني صه
…
فما أنا خوار ولا أنت مرعبي
ولا شيء يسمو بالبنين إلى العلا
…
كتكريمهم للعلم في حفلة الأب
حفلنا بأستاذ تبحر في اللغى
…
ولا سيما الفصحى سليلة يعرب
وأن أنستاسا هو السند الذي
…
همى علمه للظامئين كصيب
ترهب يرعى العلم خمسين حجة
…
فأكبر به من عالم مترهب
تلقى بما أبقى ثناء معطرا
…
وهل يتلقى طيب غير طيب
وأنا بهذا الحفل نوفيه حقه
…
وأنا نحييه تحية معجب
وقد سر قلب الشرق والغرب حفلنا
…
بيوبيله الجم الفخار المذهب
نكرم في تكريمه العلم والحجى
…
ونكبر فيه الحذق في كل مطلب
وكم كلم كانت من الشك في دجى
…
فأوضحها للطالب المترقب
توصل بعد البحث منه لأصلها
…
وبعد جهاد منه في الفحص متعب
نقدت نزيها ما نقدت فلا تخف
…
وعيداً وأكمل ما بدأت وعقب
وأنك أنت اليوم خير مثقف
…
وأنك أنت اليوم خير مهذب
وقل باسلاً ما ينبغي أن تقوله
…
ولا تلتفت للجاهل المتعصب
أتخشى وأنت اليوم في عهد فيصل
…
مليك العراق الهاشمي المحبب
شفى قادرا أو كاد داء جمودهم
…
برأي الطبيب العبقري المجرب
وكنا جميعا قبله رهن محنة
…
نحاول تحقيق الرجاء المخيب
رأيت بني الحاجات قد نبتوا ضحى
…
على بابه نبت الحمام بمعشب
له من ذكاء العقل في العين ومضة
…
متى صدمت عين المخاطب تخلب
ورب قصيد فيه تروى كأنها
…
إذا خطرت أبياتها سرب ربرب
وأني إلى رأس الوزارة محسن
…
لمهد ثناء عرفه جد طيب
همام إذا ما الدهر قطب وجهه
…
كفاه بوجه منه غير مقطب
يقوم بأعباء الأمور ثقيلة
…
بحزم القوي اللين المتصلب
ويكرم أهل العلم من كل نحلة
…
ومن كل دين ثم من كل مذهب
شد الشعر بعد الصمت يطرب أمة
…
فيا شعر قد أحسنت فأشد وأطرب
وليس بفعل المرء يكبر شعره
…
ولكن بما في روحه من تكهرب
وللشعر عين ماؤها متدفق
…
متى يأت من صيابة القلب يعذب
وكنت له جدبت بين مخطئ
…
يعنفني في قرضه ومصوب
يؤنب في تجديدي الشعر صاحبي
…
فيا صاحبي أفكر جيداً ثم أنب
وقال أتلقى في الفسيل نظير ما
…
تراه على النخل الرفيع المشذب
أليس الجديد ابن القديم الذي شدا
…
به القوم بعد القوم من عهد يعرب
فقلت له ما أنت للحق خاضع
…
وأني لما تدلي به في تعجب
فأنا وإياهم كالخمر لا ترى
…
سناها بماء الكرمة المتحلب
شعرنا بما لم يشعر القوم قبلنا
…
شعور السليل الناهض المتهذب
وأن الجديد الغض في عنفوانه
…
كبكر كعاب والقديم كثيب
ولست على العالات أجحد فضلهم
…
ولكنما تقليدهم غير معجبي
فكذبني للجهل فيما صدقته
…
وأي صريح ما له من مكذب
وماذا علي اليوم والحق غايتي
…
إذا كان لا يرضى الجماهير مذهبي
وقد كان يهدي الشعر للحق حزبه
…
فلم يك حزب الشعر بالمتنكب
وقد كان في أدواره الشعر كلها
…
يسايرني في موكب ثم موكب
ولولا ضياء الشعر ما فزت بالهدى
…
ولولا كفاء الشعر ما حزت منصبي
ولا خير في شعر أريد انتقاصه
…
ولم يتحفز للدفاع ويغضب
أنا اليوم من كر الحوادث أشيب
…
ولمن شعري كله غير أشيب